السياسة الخارجية الليبية ومأسسة العمل الخارجي

Libyan Foreign Policy and Re-coursing its Foreign Conduct  

التجربة الليبية في حقل السياسة الخارجية من حيث اتخاذ القرار والتخطيط والتنفيذ تمثلمن الذيتاج إلى المزيد من الرصد والتحليل، بمعنى صعوبة وضوح من  الذي كان يخطط؟ ومن الذي كان ينفذ؟ ومن الذي كان يتخذ القرار في السياسة الخارجية في ظل غياب الكيفية ومعرفتها . ليس ذلك فقط ولكن غياب المفهوم والتوصيف للمصلحة الوطنية التي تنطلق منها هذه السياسة. ليس ذلك فقط، ولكن الكيفية التي تتم بها عمليات التخطيط واتخاذ وتنفيذ القرار الخارجي، ومدى وضوحها من خلال قاعدة للمعلومات والبيانات، والتي يمكن من خلالها استقراء طبيعة النتائج المنجزة وغير المنجزة منها إن وجدت تلك العمليات. التوصيات التالية  تحاول استقراء مشكلة طبيعة القرار الخارجي الليبي، والتي تتمحور حول التخطيط واتخاذ وتنفيذ القرار في السياسة الخارجية الليبية، وكيفية التحول من الشخصنة إلى المأسسة في السياسة الخارجية وشرعنتها في ظل ثورة السابع عشر من فبراير لسنة 2011.

لان قضايا التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار في السياسة الخارجية إنما ترتبط بوضوح ثوابت ومتغيرات وتغيرات السياسة العامة للدولة .بمعنى آخر، مدى وضوح المصلحة الوطنية المراد تحقيقها بعد تعريفها ، فالمصلحة الوطنية للدولة من خلال تعريفها وتوصيفها وتحديد عناصرها وأبعادها الزمنية والمكانية ومعرفة الإمكانيات المتوفرة لعكس هذه المصلحة الوطنية  National Interest إلى برامج وقرارات من خلال آليات تنفيذية قابلة لتحقيق الأهداف، تكون قضايا التخطيط واتخاذ القرار والتنفيذ في منتهى اليسر لمراقبتها وتقييمها وتقويمها. وبالتالي في غياب هذه المشروطية المنهجية للتخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار في السياسة الخارجية لأية وحدة سياسية في ظل غياب تحديد المعاني والمقاصد لمفهوم مصلحتها الوطنية، فإنها معضلة يصعب على المراقب تتبع مدخلاتها ومخرجاتها.

أولاً: أهمية إدخال فلسفة مجالس التخطيط إلى أدوات تنفيذ واتخاذ القرار في السياسة الخارجية الليبية وليكن مجلس الشؤون الخارجية العام أو الوطنين، والتعريف بأهمية وظائف التخطيط في السياسة الخارجية الليبية وتوصيف وتعريف مصالح ليبيا الخارجية من خلال.

– برامج المساعدات الخارجية ومدى فاعليتها وانعكاسها على المصلحة الوطنية الليبية .

– مواصفات المشتغلين بالدبلوماسية وإنجالليبية.سهاماتهم في  تفعيل الدبلوماسية الليبية.

– حجم الإمكانيات المادية والبشرية الداخلة في عمليات السياسة الخارجية .

– مبررات التوجهات في السياسة الخارجية الليبية .

– ثبات وتحديد دوائر السياسة الخارجية الليبية .

– طبيعة المغادرة من الثوابت إلى المتغيرات ومن المتغيرات إلى الثوابت في السياسة الخارجية الليبية .

ثانيا: تفعيلة دور مراكز البحث العلمي في قضايا السياسة الخارجية الليبية خصوصاً في مجال العلاقات الدولية والمنظماتية  وبرامج المساعدات الخارجية، وذلك من خلال القيام بالدراسات والتحليلات التي تنجز من ذوى العمل الدبلوماسي الخارجي، لإعطاء الدبلوماسية إبعاد عملية وإجرائية ، لاتخاذ القرارات والإجراءات الاستباقية .

ثالثاً : المراجعة المستمرة لأولويات مصالح السياسة الخارجية الليبية  العليا، وهذا يتطلب  المرجعة العلمية و الفنية لأولويات العمل الخارجي الليبي، من خلال تفحص صلاحية  الأهداف والمصالح وتغيراتها وفقا للبيئة المحلية والوطنية والإقليمية والدولية ومتغيراتها.

رابعاً : معالجة الآلية الحالية لعمليات اتخاذ وتخطيط وتنفيذ القرار في السياسة الخارجية ووضوحها وتحديد الجهات ذات الاختصاص كل فيما يخص التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار، وهذا يتطلب مأسسة آليات اتخاذ وصنع وتخطيط وتنفيذ ومتابعة القرار الخارجي ،  حتي لا تتحول عملية اتخاذ القرار الخارجي إلي مجرد تصرفات خارجية ، الأمر الذي يفسد العمل الخارجي ككل، ويضفي الشخصنة عليها.

خامساً : إعادة النظر في طبيعة التقارير المنجزة حول توجهات السياسة الخارجية الليبية الصادرة عن الخارجية الليبية، حيث أنها لاتفي بالحاجة الكاملة للمراقبين والبحاثة لتكوين رأي عام حولها، وهذا أمر في غاية الأهمية ، لأنه لم تعد السياسة الخارجية للدول سر من الإسرار، ولكنها ينبغي إن تكون قراراتها ونتائجها متاحة للرأي العام والبحاث ومراكز الأبحاث المحلية والوطنية ، وهي التي ينبغي عليها توفير الإجابات عن أسئلة العمل الخارجي الليبي إلي بقية المراكز البحثية الإقليمية والدولية.

سادساً: العمل على تفعيلة دور الدبلوماسية الليبية من خلال العناصر ذات الكفاءات العالية، وليكن من خلال إعادة النظر في المكلفين بالعمل الخارجي، بحيث ينبغي مرورهم عبر معهد متخصص في الشؤون الخارجية والدولية، ولسرعة العناية بهذا المجال يمكن إرسال دفعات من القادة الشباب في العمل الخارجي إلي دول صديقة قريبة من البيئة الليبية، لسرعة الاستفادة  والتمكن من أصول العمل الدبلوماسي المعاصر.

سابعاً: أهمية تأسيس ” مجلة الدراسات الدبلوماسية ” تعني بشؤون الدبلوماسية الليبية وقضاياها من خلال منهاجيه أكاديمية تتبع الخارجية الليبية، وهذا الأمر تفتقد إليه الخارجية الليبية منذ نشأتها، ومن الأهمية بمكان إنتاج مجلة أكاديمية  مخصصة للشأن الدبلوماسي الليبي، ومتاحة للكتابة فيها من كل الأطياف، ويمكن إن ترصد فيها تجارب المتقاعدين في العمل الخارجي، وتقديم وعرض الممكن من السياسات والبدائل والبرامج، وكل ما تحتاجه طبيعة العمل الخارجي الوطني الليبي، وتقديم التحليلات الاستشرافية للعمل الدبلوماسي والخارجي الليبي، ولتكون مرجع أكاديمي لمراكز البحث  العلمي الوطني والأجنبي.

ثامناً: تكثيف العناية بالدراسات المعنية بقضايا السياسة الخارجية الليبية بالجامعات الليبية ودعمها وإتاحة المعلومات لها، وهذا الأمر في منتهي الأهمية والذي درجت عليه معظم الدول المؤثرة في العلاقات الدولية، فالربط بين إدارات الخارجية الليبية ومراكز الأبحاث الليبية  وأقسام العلوم السياسية والعلاقات الدولية، تطور نوعي تحتاجه الخارجية الليبية في أدائها الخارجي.

تاسعاً: إعادة هيكلة  الخارجية  والتعاون الدولي بما يتفق وتلبية حاجات ليبيا الخارجية ، خصوصاً في إطار  مجال التخطيط والتنفيذ وصنع واتخاذ القرار الخارجي في السياسة الخارجية الليبية، وهذا الأمر يتطلب تحديد حجم الإمكانيات المتوفرة للعمل الخارجية  وحجم الالتزامات والأهداف والسياسات والمبادئ التي سوف تعمل الخارجية الليبية علي تبنيها في علاقاتها مع الدول، من خلال سياسات التوازن الإمكانيات والأهداف.

عاشراً : أهمية النظر إلى السياسة الخارجية المعاصرة اليوم بأنها نمط من أنماط السياسات العامة وأن الدولة الليبية لوحدها ليست المعنية بعمليات صنع القرارات ولكن هناك أطراف مجتمعية أخرى لها مصالحها وتأثيرها.

الحادي عشر: أهمية وضوح العلاقة بين الخارجية الليبية والأجسام التنفيذية والتشريعية في ليبيا الجديدة، إذا كانت هناك أجسام تشريعية وتنفيذية وقضائية فالخارجية من مهامها إن تعمل وان تضع  لعملها آلية للعلاقات مع الأجسام الوطنية والتشريعية خاصة، باعتبار إن  العمل الخارجي ليس له دستور ينظمه، وليست له قوانين تجبره علي عمل ما، لان العمل الخارجي يعمل وفقا لمستجدات البيئة الوطنية والإقليمية والدولية ، باعتبار ليبيا فاعل من فواعل العلاقات الدولية، نظرا لموقعها وأهميتها الجيوستراتيجيه والاقتصادية.

* قسم العلوم السياسية – جامعة بنغازي