مزايا وقضايا في المذهب المالكي

صدر للدكتور محمد بن عبد الرحمان الحفظاوي كتاب “مزايا وقضايا في المذهب المالكي”، وهو من منشورات المجلس العلمي المحلي بالرشيدية-المغرب.

مقدمـــــــــة الكتاب

الحمد لله رب العالمين، حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين .

وبعد، فإن الله سبحانه وتعالى قد من على العالمين بشريعة إسلامية سمحاء، ليخرج بها العباد من ظلمات الأهواء إلى أنوار العبودية والاهتداء، وقد ابتدأ عصر الرسالة الإسلامية بالوحي الذي أنزله الله على محمد بن عبد الله ، وبنزول الوحي ابتدأ التكليف وبه بدأت مرحلة التشريع، وفي عصر الرسالة اكتملت الأسس الكلية والأصول العامة للشريعة التي بنت عليها فيما بعد الحركة الفقهية اجتهاداتها، والتي تزعمها فقهاء أفذاذ استطاعوا أن يدفعوا الفقه دفعا قويا على أسس علمية وضوابط منهجية، كالإمام الجليل مالك بن أنس الذي ينسب إليه المذهب المالكي، والذي اختاره المغاربة نهجا فقهيا، وطريقا تعبديا، ومنطلقا اجتهاديا في حياتهم الخاصة والعامة، في الإفتاء والقضاء.

فقد أكرم الله تعالى المغرب بالإسلام منذ مطلع النصف الثاني من القرن الأول الهجري، إذ تم فتحه على يد عقبة بن نافع الفهري، في زمن يزيد بن معاوية بن سفيان سنة 62 هـ، ثم تجدد فتحه وتوسع على يد موسى بن نصير في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان سنة 87 هـ. ثم استقر الوضع بعد تركيز الفتح الإسلامي، بقيام الدولة الإدريسية سنة 172 هـ على يد المولى إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفاطمة الزهراء ابنة رسول الله “،وهي أول دولة عربية مستقلة في المغرب…-عن- الخلافة العباسية… وكان هذا هو ثالث الفتوح الإسلامية المهمة”( ).

ومن المعلوم أن المذهب المالكي قد استقر بالمغرب منذ عصر الأدارسة (172 هـ)، والتزم به المغاربة منذ ذلك الزمن إلى اليوم، وهذا ما صرح به ابن خلدون في مقدمته بقوله: “وأهل المغرب جميعا مقلدون لمالك رحمه الله”( ).

وكان هذا الاختيار لأسباب كثيرة منها أن الفقه -ومنه الفقه المالكي- هو العلم بالأحكام المنوطة بأفعال العباد ، والمبين للمعيار الشرعي الذي يترتب بحسبه الجزاء في الميعاد. والاشتغال به من أجل بيان شرع الله لعباده وتعليمهم مايلزمهم معرفته بما يحقق عبوديتهم وحقيقة خلافتهم؛ من أسباب الخيرية.

قال الشاعر:

والعمر عن تحصيـــل كل علم *** يقصـــر فابدأ منـه بالأهــم

وذلك الفقـــــــــه فإن منـــــــــــــــــــــــــــه *** ما لا غنـى في كل حال عنه

ومن أسباب اختيار المغاربة للمذهب المالكي أيضا؛ مايختص بشخصية الإمام مالك، ومنها مايتعلق بطبيعة المذهب المالكي وخصائصه، ومنها مايرتبط بالمدينة مهد المذهب وموطنه الأول.

لذلك كله، وبما أن تدوين مسائل المذهب وبيان مزاياه، وعرض قضاياه؛ ممايثري المكتبة الاسلامية، ويقدم للأجيال تراث السابقين، لتضل الصلة العلمية قائمة بين الخلف والسلف؛ وقع اختياري على موضوع :(مزايا وقضايا في المذهب المالكي ). وجعلته في فصلين كالآتي:

1- الفصل الأول :المزايا

2- المزية الأولى: شخصية إمام المذهب المالكي.

3- المزيةالثانية : موطن المذهب المالكي.

4- المزية الثالثة : أصول المذهب المالكي وقواعده.

5- المزية الرابعة:غنى المذهب المالكي بمؤلفات النوازل الفقهية.

6- الفصل الثاني:القضايا

7- القضية الأولى: المذهب المالكي ونقض التفسير الجغرافي لمدرستي الحديث والرأي.

8- القضيةالثانية: حكم الالتزام بالمذهب وعدم الخروج عنه.

9- القضية الثالثة:أصول الفقه التطبيقي في المذهب المالكي.

10- القضية الرابعة: الواقعية والمنزع التطبيقي عند علماء المذهب (الشاطبي نموذجا).

د.محمد بن عبد الرحمان الحفظاوي

 

اترك ردا