العمل الاسلامي المعاصر: دراسة موضوعية…

العمل الاسلامي المعاصر: من العمل الجماعي الى العمل المؤسسي

–  دراسة موضوعية استشرافية –

تمهيد:

تمثل الدعوة الإسلامية التجسيد الحقيقي لمفهوم العبودية المطلقة لله والتمثيل الصادق لمبدأ الإحسان، ومن الإحسان الإتقان والتعبد بأحسن صورة يريدها الله، فالله طيب لا يقبل إلا طيبا.

من هذا المنطلق الرائع والمبدأ الخالد التزمت الدعوة الإسلامية في مسيرتها انطلاقا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، مرورا بالصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، إلى المجددين والمصلحين بمبدأ التأسيس ووظيفة التنظيم، وفقه التخطيط، وآليات القيادة والتوجيه والرؤية المستقبلية المأمولة للعمل المؤسسي المنشود.

والمؤسسة- أو البناء المؤسسي- بمثابة الهدف التكتيكي لنجاح أي عمل -الدعوي خصوصا-، وقد عمل الدعاة والمصلحون على تنفيذه والوصول إليه من خلال العمل الدؤوب والجهد المتواصل، وقد تمثل ذلك في دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم من الدعوة الفردية إلى العمل الجماعي المنظم، ثم البعد المؤسسي للدعوة في المدينة المنورة.

هذا العمل كان الأمل المنشود والطموح المشروع والامتثال التكليفي لأوامر الخالق من خلال إخراج الدعوة الإسلامية التي هي من جنس العقيدة في أحسن حلة وبأنظف الأساليب وبأطهر الوسائل، مستفيدين بذلك من التجارب الإنسانية والرؤى الصائبة في العمل الإداري.

فالعمل المؤسسي ينسجم مع طبيعة الإنسان الاجتماعية ويصطدم مع غريزته النفسية من حب السيطرة والتملك والأنانية أحيانا، فجاءت الإدارة وتتابعت علومها ومهاراتها من خلال الدراسات العديدة في المجالات الاجتماعية والنفسية والإعلامية لتراعى هذه المتناقضات الظاهرة ونحول الإنسان من خلال الممارسة والتدريب إلى العمل الجماعي المبني على الجندية والطاعة.

والعمل الجماعي المطور بالعمل المؤسسي المبني على وطائف الإدارة يحقق مقاصد ربانية وأهداف إنسانية، فالعمل الجماعي فريضة شرعية لأنه تجسيد لمعاني قرآنية كثيرة منها التعاون، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة:2)، وضرورة إنسانية إذ يحقق للإنسان بعض حاجياته النفسية والاجتماعية، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية)([1]).

وإذا كانت الجماعية صفة ملازمة للمسلم في أعظم واجباته وهي الصلاة، فمن الطبيعي أن يلتزم بها في شتى شؤونه ومن الضروري الاتصاف بها في العمل ذي الأثر المتعدي وهي الدعوة الإسلامية.

أولا: الدعوة والعمل المؤسسي

  1. 1.   مفهوم الدعوة

أ- الدعوة في اللغة.

المرة الواحدة من الدعاء، وتداعى القوم دعا بعضهم بعضا حتى يجتمعوا. والدعاة قوم يدعون إلى بيعة هدى أو ضلالة، وأحدهم داع، ورجل داعية إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين، أدخلت التاء فيه للمبالغة([2]).

وأدخلت التاء التي للتأنيث باعتبار الدعوة المؤنثة.

وفي تهذيب اللغة: المؤذن داعي الله، والنبي صلى الله عليه وسلم داعي الأمة إلى توحيد الله وطاعته([3]).

قال عز وجل مخبراً عن الجِنِّ الذين استمعوا القرآن وولّوا إلى قومهم منذرين ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (الأحقاف: 31).

وفي تاج العروس: “ودعوة الحق شهادة أن لا إله إلا الله”([4]).

وفي المصباح المنير: “دعوتُ الله دعاء ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده من الخير، ودعوت زيداً ناديته وطلبت إقباله. والجمع دعاة وداعون مثل قضاة وقاضون، والنبي صلى الله عليه وسلم داعي الخلق إلى التوحيد”([5]).

وفي المعجم الوسيط: “دعاه إلى الشيء حثه على قصده، يقال: دعاه إلى القتال، ودعاه إلى الصلاة، ودعاه إلى الدين، وإلى المذهب، حثه على اعتقاده”([6]).

ومن هذا يتبين أن الدعوة في اللغة تدور حول الطلب والسؤال والنداء والحث على الشيء ونحو ذلك.

وهي تستعمل في الخير والهدى، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف: 108).

وقوله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33).

وقد تكون دعوة إلى الشر كما في قصة يوسف عليه السلام: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (يوسف: 33).

والدعاة قوم يدعون إلى هدى أو ضلال، ويصدق على هذا ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أُجُور من تبعه، لا ينقص ذلك من أُجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً”([7])، إلى غير ذلك من الأدلة في هذا المعنى، ولذلك لابُد من معنى الدعوة الاصطلاحي لتوضيحها وتمييزها.

ب- تعريف الدعوة في الاصطلاح.

ظهرت الكثير من التعريفات في الثقافة الإسلامية تدور كلها حول مفهوم الدعوة وتباينت، وسبب هذا التباين:

*وضع الأمة السياسي والاجتماعي: يختلف هذا الوضع من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان، حيث يؤثر هذا الوضع على تعريف الدعوة، فالدعوة أثناء الخلافة الإسلامية –وجود الحكم الإسلامي- تختلف شكلا ومضمونا بعد سقوط الخلافة الإسلامية.

* تعدد الآراء في بيان الحكم الشرعي للدعوة بين فروض الكفاية وفروض العينية.

* النظرة غير الشمولية والاقتصار على جانب دون جانب: هذه النظرة تتضح في التعاريف، فهناك من يقرنها بالعقيدة والآخر بالعبادة…

فقد عرَّفها ابن تيمية رحمه الله بقوله: “الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا، وذلك يتضمن الدعوة إلى الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره، والدعوة إلى أن يعبُد ربه كأنه يراه”([8]). وهذا التعريف شامل وجامع لمقتضيات الدعوة ومتطلباتها، ولكن قد نلاحظ هنا الاقتصار على الدعوة إلى العقيدة والعبادة والأخلاق، فأين محل العمل الخيري من هذا التعريف أو الجهاد السياسي؟

لم يورد هذا التعريف العمل السياسي والعمل الخيري لان الحكم الإسلامي مطبق والدولة تقوم وتتكفل بالعمل الخيري من خلال نظام الزكاة وغيرها.

نقتصر هذا على التعريف من السلف وقد تم اختيار ابن تيمية لطبيعة دعوته والتحديات التي واجهتها والظروف السياسية المرافقة لمسيرته.

ومن تعريفات المفكرين المعاصرين الذين تناولوا مفهوم الدعوة نقتصر على ما يلي:

تعريف الدكتور (أبو بكر زكري) إذ قال: «الدعوة هي قيام من له أهلية النصح والتوجيه السديد من المسلمين في كلّ زمان ومكان بترغيب النّاس في الإسلام اعتقادًا ومنهجًا، وتحذيرهم من غيره بطرق مخصوصة»([9]).

وعرّفها الأستاذ محمَّد الغزالي فقال: «هي برنامج كامل يضمّ في أطوائه جميع المعارف الَّتي يحتاج إليها النّاس ليُبصروا الغاية من محياهم، وليستكشفوا معالم الطريق الَّتي يجمعهم راشدين»([10]).

نلاحظ في التعاريف المعاصرة الشمول مع ذكر التحديات ووصف المنهج، ويعتبر هذا مدخلا لمفهوم جديد للدعوة ومنطلقا للتعامل مع هذه الوظيفة، وكأنها تمهيد لتأسيس رؤية تتفق مع الواقع، وتنسجم مع العصر، وتتفق مع التحديات.

فهذا التباين يحدد لنا رؤية استشرافية تجمع بين كل أبعاد الاختلاف في المفهوم، وأعتقد أن العمل المؤسسي المبني على استخدام المنهج وحسن استعمال الوسائل، والتففن في اعتماد الأساليب، تكون  فيه الدعوة علما وفنا وممارسة وإدارة بكل مضامينها التخطيطية والتنظيمية والقيادية والرقابية.

والذي أميل إليه أن: الدعوة علم بالأحكام العقدية والفقهية والأخلاقية وفن تبليغها إلى الناس ومنهج متكامل في إدارة عرضها من حيث الوسائل والأساليب لتحقيق المقصد من الوجود في عبادة الله وعمارة الأرض وحراسة الدين وسياسة الدنيا ومراعاة  مستلزمات الدعوة ومقتضياتها.

  1. 2.   مفهوم العمل المؤسسي ومنطلقاته

أ-العمل الجماعي وأبجديات العمل المؤسسي.

انطلقت الدعوة الإسلامية من عنصر الفرد الداعي النبي المؤسس الموجه ثم تطور وتوسع ليشمل جمهورا واسعا، ثم تعمقت الفكرة لتحتضنها جماعة لتكون بوادر العمل الجماعي المنظم.

إلى أن وصلت الدعوة من خلال إنجازاتها إلى إقامة الدولة، فكانت الدولة ترعى الدعوة والدعوة تحافظ على الدولة.

فكانت ثنائية رائعة تخدم الدين والدنيا وتحقق الفوز في الآخرة، ثم تواصلت الدعوة في إطار الخلافة الإسلامية وتبناها عموم الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، فظهر المجددون والمصلحون في مجالات كثيرة ومتنوعة، فلم يكن للدعوة من حيث الوجود والتواجد عبر مسيرة الأمة الإسلامية عوائق سياسية، ولم يفكر أصحابها في العمل الجماعي المنظم لان الدولة كفتهم ذلك، باعتبار الدعوة من مؤسسات الدولة ومسؤوليتها.

فبعد سقوط الخلافة الإسلامية وتمزق الأمة وغياب الكيان السياسي وتعطيل الحاكمية، كان من الضروري واقعا ومن الطبيعي موضوعا أن يقوم جماعة من أهل الدعوة للتفكير الجاد في إيجاد إطار تنظيمي يجمع الطاقات وينظم الجهود ويؤسس لرؤية دعوية عرفت بالحركية أو الحركة الإسلامية.

فظهرت الحركات الإسلامية في شتى ربوع الدنيا لتجدد للأمة أمر دينها وتعيد لها الوجود الشامل، و توالت الجهود وتنوعت وبرزت جماعات كثيرة تبني العمل الإسلامي هوية والدعوة وظيفة وإعادة الخلافة هدفا والتنظيم استراتيجية.

فكانت كبرى حركات الإصلاح في العصر الحديث ونذكر منها:

* جماعة الإخوان المسلمين-مصر 1928م.

* جمعية العلماء المسلمين الجزائيين-الجزائر 1931م.

* الجماعة الإسلامية –شبه القارة الهندية 1941م.

* جماعة الرفاه وجماعة النور- تركيا 1926م ـ 1956م.

* الجماعات السلفية في مصر والسودان.

* حزب التحرير الإسلامي-فلسطين 1948م.

* جماعة النور –تركيا 1926م.

* جماعة الدعوة والتبليغ 1947م.

ثم توسعت واتسعت رقعة العمل الجماعي ليشمل العمل الاجتماعي والثقافي والكشفي والنقابي والحزبي من خلال الجمعيات والمنظمات… ومع هذا كانت هذه الجهود بعيدة نوعا ما عن العمل المؤسسي ذلك أن “الناظر في أحوال المسلمين اليوم يجد بعدا عن الأعمال الجماعية، حيث تجتمع الطاقات وتحتشد الجهود، ويستفيد كل واحد من الآخر،  وسبب ذلك عدم ترسخ مفهوم العمل المؤسسي الجماعي، الذي يقوم على الجهد المشترك لإخراج أعمال لا يستطيع الفرد القيام بها، وإن فعل فسيكون إنتاجه ضعيفا”([11]).

وعبر محطات كثيرة ومن خلال مطبات ومزالق وقعت فيها الحركة الإسلامية، اضطرت للاستفادة من الأخطاء والزلات.

ومن هذه الأخطاء تجاور العمل المؤسسي المنظم الذي لم يعد اليوم مجالٌ للنزاع، على أنه خير وأولى من العمل الفردي الذي لا يزال مرضاً من أمراض التخلف الحضاري في مجتمعات المسلمين، مع أنها قد توجد عناصر منتجة في المستوى الفردي أكثر مما تجدها حتى عند أولئك الذين يجيدون العمل الجماعي، وربما وجد الكثير من الأعمال التي تصنف بأنها ناجحة، وراءها أفراد([12]).

وسبب هذا التعثر في تطبيق هذا المفهوم الحضاري عند الحركات الإسلامية:

ü     الجماعة المبنية على الفرد المؤسس (الشيخ).

ü     الجماعة المبنية على الفكر المذهبي والفرقي.

ü     الجماعة المبنية على العمل التطوعي.

ü     عدم التفريق بين الأخوة ومفهوم التنظيم.

ومع هذا نحن مطالبون لتحقيق التوازن بين مفاهيم معقدة أحيانا وتحتاج إلى الكثير من التنظير من ذوي الاختصاص منها:

ü     المقاربة بين الروح الفردية والروح الجماعية.

ü     الموازنة بين الفرد المؤسس والعمل التنظيمي.

ü     الجمع بين المبادرة الفردية والعمل المنظم.

ü     التوفيق بين العمل التطوعي والعمل ألاحترافي.

ومن خلال هذه الرؤية الجديدة يتضح لنا بما لا مجال فيه للشك: “أن الفرد هو العنصر الأساسي في بناء المجتمع، لكن بشرط قيامه بدوره الأكمل وهو تعاونه مع بقية أفراد المجتمع، والأمة بتعاون أفرادها، هي أمة الريادة؛ لأن تعاونهم يضيف كل فرد إلى الآخر، إضافة كيفية وكمية، فمن ثم تتوحد الأفكار والممارسات من أجل تحقيق رسالة الأمة([13]).

ب-: مفهوم العمل المؤسسي.

من خلال ما سبق يتبن لنا أن العمل المؤسسي الذي هو مقدمة منهجية وتوطئة موضوعية للعملية الإدارية، و نقلة نوعية ونقطة انعطاف هامة في مسيرة العمل الإسلامي، بمعنى آخر تحول العمل الفردي إلى الجماعي ومن المسمى إلى الاسم وتحول الدعوة من الفكرة إلى  المؤسسة، ذلك أن  العمل المؤسسي هو: “شكل من أشكال التعبير عن التعاون بين الناس، أو ما يطلق عليه العمل التعاوني، والميل بقبول العمل الجماعي وممارسته، شكلاً ومضموناً، نصاً وروحاً، وأداء العمل بشكل منسق، قائم على أسس ومبادئ وأركان، وقيم تنظيمية محددة”([14]).

هذا التعاون الذي هو تكليف شرعي بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: 2)، وقول الرسول r: (يد الله مع الجماعة)([15])، وقوله: (المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضاً)([16]).

وهو رغبة إنسانية في التطوير والخروج من المألوف لأن: العمل الفردي تظهر فيه السمات البشرية لصاحبه، واضحة من الضعف في جانب، والغلو في جانب والإهمال في جانب آخر. وقد يقبل بقدر من الضعف والقصور في عمل الأفراد، باعتبار أن الكمال عزيز، لكن لا يقبل المستوى نفسه من القصور في العمل الجماعي المؤسسي([17]).

وهذا التميز ينسحب على مضمونه وأدائه ولوائحه لأنه التجمع المنظم بلوائح يوزع العمل فيه على إدارات متخصصة، ولجان وفرق عمل، بحيث تكون مرجعية القرارات فيه لمجلس الإدارة، أو الإدارات في دائرة اختصاصها؛ أي أنها تنبثق من مبدأ الشورى، الذي هو أهم مبدأ في العمل المؤسسي([18]).

فهو مقدمة لتحول كبير إلى وعي إداري وإدارك تنظيمي ورؤية استراتيجية فهو: “كل تجمع منظم يهدف إلى تحسين الأداء وفعالية العمل لبلوغ أهداف محددة، ويقوم بتوزيع العمل على لجان كبيرة، وفرق عمل، وإدارات متخصصة؛ علمية ودعوية واجتماعية، بحيث تكون لها المرجعية وحرية اتخاذ القرارات، في دائرة اختصاصاتها”([19]).

فهو بكل اختصار الأرضية الحقيقية والمنطلق الصحيح لاعتماد الإدارة ومبادئها ووظائفها.

  1. 3.   مميزات وخصائص العمل المؤسسي

يمتاز العمل المؤسسي الممهد للعمل الإداري المنظم على مستوى الدعوة الإسلامية بكونه:

* امتثالا لأوامر الله، متعلقا بمفهوم الجماعية المطلوبة في العبادات، ذلك أنها من العبادات الإسلامية التي تؤكد معنى الجماعية، والتعاون، وكل ذلك يبعث رسالة للأمة مفادها أن الجماعة، والعمل الجماعي، هو الأصل.

* انسجاما مع مبدأ الإحسان والإتقان.

و يمكن تفصيل تلك الخصائص والسمات فيما يلي([20]):

ü     أنه يحقق مبدأ التعاون والجماعية، الذي هو من أسمى مقاصد الشريعة الإسلامية المطهرة.

ü     أنه يحقق التكامل في العمل: فالأعمال الفردية مهما كان إبداعها وتميزها لا تصل إلى درجة الكمال إلا بالتكامل مع باقي الأفراد.

ü     أنه يضمن الاستقرار النسبي للعمل، في الوقت الذي يخضع فيه العمل الفردي للتغيير كثيراً، قوة وضعفاً، أو مضموناً واتجاهاً، بتغيير الأفراد واختلاف قناعتهم.

ü     أنه يضمن القرب من الموضوعية أكثر من الذاتية، بوضع معايير محددة، وموضوعية للقرارات: فالعمل المؤسسي يمهد من خلال الملاحظة العلمية الدقيقة إلى الوصول إلى العمل الأفضل البعيد عن النسبية الفردية.

ü     أنه دفع العمل نحو الوسطية والتوازن: ويتحقق ذلك من خلال التدافع الذي يقع بين الأفراد.

ü     أنه يسعى لتوظيف كافة الجهود البشرية، والاستفادة من شتى القدرات الإنتاجية: و العمل المؤسسي يحقق ذلك بكل امتياز.

ü     أنه يضمن استمرارية العمل: العمل المؤسسي هو الضامن للاستمرارية لأنه متعلق بأبعاد متنوعة ويقوم على أساس أفراد مختلفين.

ü     أنه يجلب عموم نفعه لأفراد المجتمع، لعدم ارتباطه بالأشخاص، بل بالمؤسسات: وهذا تحقيق للمصلحة العامة المطلوبة شرعا وعرفا.

ü     أنه يقف مواجهة تحديات الواقع بما يناسبها، وكيفية الاستفادة من منجزات العصر، دون التنازل عن المبادئ، وهذا الغرض لا يقوم به مجرد أفراد لا ينظمهم عمل مؤسسي: المواجهة المنظمة لا تكون إلا بجهد منظم مثله أو أفضل منه.

ü     أنه ينقل من محدودية الموارد المالية إلى تنوعها واتساعها، فتتعدد قنوات الإيرادات، ويعرف العملاء طريقهم إلى المؤسسة، عن طريق رسميتها ومشروعيتها.

ü     أنه يتوج الاستفادة من الجهود السابقة، والخبرات المتراكمة، بعد دراستها وتقويمها.

ü     أنه يضمن العمل المؤسسي عدم تفرد القائد، أو القيادة في القرارات المصيرية، المتعلقة بالمؤسسة.

ü     أنه يحافظ العمل المؤسسي على الاستقرار النسبي، المالي والإداري، من خلال إتباع مجموعة من نظم العمل، (سياسات وقواعد وإجراءات)، تعمل على تحقيق الأهداف، بما يتفق مع رؤية المؤسسة.

ü     أنه يضمن العمل المؤسسي، بأن جميع العاملين ملتزمون بمنظومة من القيم والمبادئ يتمحور حولها أداؤهم وسلوكهم وعلاقاتهم الوظيفية والإنسانية.

ü     أنه يضمن العمل المؤسسي اجتهاد الإدارة، في اختيار أفضل الأساليب النظرية والإدارية، لتحقيق، أو تقديم أفضل مستويات للخدمة.

ü     أنه يضمن العمل المؤسسي، أن يدعم المؤسسة بأفضل الموارد البشرية، من خلال إتباع سياسة منظوره، في الاختيار والتوظيف والتدريب والـتأهيل، تحقيقاً للتنمية المهنية المستمرة.

ü     أنه يؤكد العمل المؤسسي، جاهزية المؤسسة، في تقديم القيادات البديلة في وقت الضرورة والطوارئ، حينما تدخل المؤسسة في أزمة تستدعي التغيير والتبديل.

ü     أنه يؤكد أن التجارب الكثيرة للعمل الذي يبنى بناءً مؤسسياً، ينتج أضعاف العمل الذي يبنى بناءً فردياً.

ü     أن العمل المؤسسي، يوضح الأهداف، وينظم العمل؛ لأنه يجبر على إيجاد التخصصات، وبالتالي يجبر العاملين على الوضوح وتحمل المسؤولية.

ü     أنه يسعى لاكتساب صفة الشرعية للمشاريع، والبرامج التابعة للمؤسسة، مما يفتح أمامها كثيراً من الميادين، ويسهل سياسة الانتشار.

ومن هنا تنسجم هذه الخصائص وتنسحب مع الرؤية الإدارية الحديثة للمؤسسات، باعتبار أن العمل المؤسسي ممر آمن للأرضية الإدارية المبنية على الأفكار تخطيطا واللوائح تنظيما ومن ثم التوجيه والرقابة.

ثانيا: العمل المؤسسي المنطلقات والعوائق

يعتبر العمل المؤسسي انطلاقة واعية ورؤية كاملة لما يجب أن يقوم به الداعية لتحقيق أحسن الأهداف وأفضل النتائج، ومن ثم إرضاء الله تعالى.

وهو مسلك حضاري ينسجم مع طبيعة الإسلام ودعوته، ومن ثم يجب أن يتصف بصفات الصواب الإنساني ويقوم على أساس منطلقات ومبادئ تجعله يتجاوز العائق والتحديات.

  1. 1.   منطلقات لازمة لسير مؤسسي ناجح

يعتبر العمل المؤسسي نقلة نوعية ونقطة انعطاف هامة ومرحلة تحول كبير في مسيرة العمل الإسلامي المعاصر لأنه: “ينقل العمل، من الفردية إلى الجماعية، ومن العفوية إلى التخطيط، ومن الغموض إلى الوضوح، ومن محدودية الموارد، إلى تعددية الموارد، ومن التأثير المحدود، إلى التأثير الواسع، ومن الوضع العرفي، إلى الوضع القانوني”([21]).

وهذه المنطلقات فريضة شرعية وضرورة إدارية ومسلكا حضاريا، لتحقيق المصالح العامة المتعلقة بالدنيا والآخرة، وبالفرد أو الجماعة.

فلا بد إذن من منطلقات مهمة ولازمة للوصول إلى عمل صائب تتمثل في ما يأتي([22]):

ü     وضوح الفكرة التي قامت من أجلها المؤسسة: وتتمثل وضوح الفكرة في الرؤية الإستراتيجية والتصور الكامل والسياسة الشاملة لأبعاد المؤسسة و توجهاتها، من حيث المبادئ والأهداف والمناهج.

ü     مشروعية المؤسسة: ذلك أن المؤسسات الناجحة هي صاحبة المشروعية:

ـ من حيث موافقة الشرع الإسلامي.

ـ ومن حيث موافقة القوانين الرسمية، فالتجارب الإسلامية التي تبنت السرية اختيارا أو اضطرارا وقعت في الكثير من الإشكالات.

ـ وكذلك المشروعية الاجتماعية، حيث تكون مقبولة اجتماعيا، فالدعوات الناحجة هي التي تنطلق من أعراف الناس والدعاة الناجحون هم الذين يخرجون من بينهم.

ü     وجود قيادة مؤهلة ومحترمة وقادرة ومتحمسة ومتفرغة لهذا العمل: فالعمل الإسلامي كباقي الأعمال التي تتبنى التغيير والإصلاح تظهر فيه قيادات لاعتبارات ثلاث:

* الاعتبار الأول: أن ظهور القيادات طبيعة إنسانية وضرورة اجتماعية.

* الاعتبار الثاني: أن القيادة فريضة شرعية من خلال مبدأ الإمارة الشرعية.

*  الاعتبار الثالث: أن العمل الإسلامي كباقي الإعمال التي تبنى على التنظيم والتخطيط يلزمها القيادة والجندية.

ü     توفر رأس المال الكافي، من مصادر تمويل ذاتية ومتنوعة ومستمرة مع الحفاظ على الاستقلالية بالتصرف، ووجود نظام مالي ومحاسبي دقيق: هذا العنصر مهم وخطير لأبعاده المتعدية والمؤثرة تأثيرا سليبا أحيانا لاعتبارات نذكر منها:

* الاعتبار الأول: سوء فهم وظيفة المال عند المسلم فهناك من يعتبره فتنة خاصة بالتمثيل لبعض الخلافات الواردة في التاريخ الإسلامي، وهناك من يبالغ باعتباره أساسي وسيد الأولويات، والحقيقة أن المال وسيلة مسخرة للإنسان بمراعاة الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية في الفقه الإسلامي.

* الاعتبار الثاني: تدخل بعض الممولين والمحسنين في سياسات الدعوة وبرامجها.

والذي نقوله في هذا المجال أن المال يجب أن يضبط بالأحكام الشرعية و الاستفادة من البرامج المحاسبية الحديثة.

ü     إيجاد سمعة جيدة للمؤسسة، في نظر العاملين بها والمتعاملين معها وفي نظر منافسيها: وهذه السمعة ضرورية لاستيعاب الجمهور والتأثير فيهم وكسبهم دعويا والاستفادة منهم في مشاريع المؤسسة، لان رأس مال المؤسسات الدعوية هم جمهور المدعوين.

ü      قدرة المؤسسة على اتخاذ قراراتها دون تدخل خارجي، وتحقيق أهدافها، والتغلب على الصعوبات، وإجبار الآخرين على مسايرتها: وذلك بوضوح الفكرة والمنهج والاستعداد الذاتي لموجهة التحديات والقدرة على التحكم في صيرورة المؤسسة دون الخضوع أو التنازل والتعامل مع الجمهور لرفع مستواهم لا النزول السلبي الذي يؤدي إلى الشعور بعقدة النقص والتزام الاستعلاء الايجابي.

ü      جذب عدد كاف من العاملين الأكفاء المنجزين والمتحمسين والمقتنعين: تمتاز الدعوة الإسلامية بانتشارها الأفقي لارتباطها بفرضيتها، فيجب على المؤسسات الدعوية أن تفتح المجال في محا ضنها إلى الدعة الجج لاعتبارين:

ü     الاعتبار الأول: مشاركة الجميع في أجر عبادة الدعوة.

ü     الاعتبار الثاني: الضرورة الإدارية – ضرورة وجود موارد بشرية([23]).

ü     وجود خطط وبرامج محددة وواضحة ومدروسة ومتفق عليها وموثقة ومكتوبة ومعروفة للجهات المعنية التي ستتعامل معها: وذلك من خلا ل وظيفة التخطيط([24]).

ü     وجود لوائح وأنظمة عمل محددة وواضحة ومتفق عليها وموثقة ومدونة ومعروفة لكل الجهات المعنية والمتعاملة معها، ومتناسبة مع أهداف المؤسسة: وسنبين ذلك من خلال التفصيل في وظائف الإدارة  منها: التنظيم([25]).

ü     ـ وجود نظام للرقابة والمتابعة والتقويم المستمر للتأكد من سلامة التخطيط والتنفيذ: و قد بين علم الإدارة انه لا تخطيط ناجع ولا تنظيم ناجح إلا من خلا وظيفتي: بالتوجيه والرقابة([26]).

ü     وهذه المنطلقات هي الأرضية للمؤسسة لاعتماد مبادئ الإدارة ووظائفها والقدرة على التحكم في أدائها ووحداتها وأفرادها، ومن ثم ضمان الأهداف وتحقيق النتائج.

  1. 2.           عوائق أمام العمل المؤسسي الإسلامي-الواقع والآفاق-

رغم هذه المميزات التي تمهد لعمل ناجح نجد الكثير من الناس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لا يكترثون لاعتماد هذا التميز في أعمالهم وتبني منهجيته، وأعتقد أن الأسباب متشابكة والعوامل متداخلة، لأن العمل المؤسسي متعلق بأبعاد متشابكة ومتداخلة؛ كذلك متعلقة بطبيعة الفرد ونمط الحياة، وطرق التفكير، والتحديات الداخلية والخارجية.

التي يمكننا إجمالها فيما يلي([27]):

ü     طبيعة المجتمعات الإسلامية المعاصرة عامة، وعدم ترسخ العمل المؤسسي في حياتها؛ نظرا لما اعتراها من بُعد عن الدين، أدى إلى تأصل الفردية، وضعف الروح الجماعية، والحوار والمناقشة والمشاركة، ولِما حلّ بها من تخلف حضاري، أقعدها عن الأخذ بأسباب الفاعلية والنجاح، فأصابها التأخر وتبدد الطاقات.

وهذا ينسحب هذا المظهر عموما على عموم الأمة الإسلامية خاصة في عصر الضعف، و بالخصوص عند انسحابها عي قيادة العالم في جميع المحالات.، مما أدى إلى شعورها بالنقص أمام الغير وإحساسها بالتفريط من جهة والوهن من جهة أخرى، وقد اتسع هذا الوهن ليشمل روح المبادرة والتفكير الجاد في العودة من جديد، ومع هذا ظهرت بوادر النهوض وعلامات الصحوة من خلال ظهور المجددين والمصلحين الذين حاولوا أن يعيدوا للأمة مجدها.

ü     ضعف التجربة الإدارية لدى كثير من العاملين في القطاع الدعوي، وقد أدى هذا الضعف إلى الجهل بالعمل المؤسسي ومقوماته، وأسباب نجاحه فتلاشت الخطط، وأغلقت دراسة الأهداف وإقامة المشاريع، وصار العمل مجرد ردود أفعال غير مدروسة، أو عواطف غير موجهة.

سبب ذلك إهمال العلوم الإنسانية والاجتماعية التي استفاد منها أهل الغرب، وطوروا هذه العلوم وأبدعوا في توظيفها وتميزوا في تبسيطها وتقديمها للعالم في أحسن صورة مفهومة ورؤية عملية.

وهنا نشير للدور المهم والمتميز الذي قام به الدكتور (طارق السويدان) في هذا المجال، فقد اجتهد في تقديم هذه العلوم وتبسيطها ورفع الحواجز النفسية أمامها من خلال كتبه ودوراته، وسعيه الجاد إلى إيجاد مؤسسات تتبنى العمل الإداري المنهجي البعيد عن العشوائية والمزاجية والتفكير النمطي السلبي.

ü     انتشار الأعمال الدعوية والخيرية..و توسع دوائرها من خلال الحاجة الماسة لها دينيا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا، مع قلة الطاقات المؤهلة، ما حدا بكثير من القائمين عليها إلى التركيز على الكم، لا الكيف، والغفلة عن قدرة العمل المؤسسي على الموازنة، بين الكم والكيف، وتحقيق أكبر قدر منهما.

وهذا العائق مرده غياب فقه الأولويات وترتيبها لدى العاملين في الحقل الإسلامي من خلال التصور الدقيق والنظر الثاقب في أزمة الأمة والتشخيص الحقيقي لضعفها ومرضها.

ü     الخلط بين العمل الجماعي والعمل المؤسسي، والظن بأن مجرد قيام الجماعة يعني عملاً مؤسسياً، في حين أن كثيراً من التجمعات والمؤسسات، لا يصدق عليها حقيقة هذا الوصف؛ لانعدام الشورى، ووجود المركزية المفرطة في اتخاذ القرار.

فالعمل الجماعي سمة ملازمة للعمل المؤسسي المبني على قاعدة العمل في إطار فريق، فالجماعة هي المرحلة المؤسسة الممهدة للعمل المؤسسي، وهو خطوة مهمة وليست نهائية؛ لأن أعضاء العمل الجماعي يمتازون برؤية فكرية وتصورية واحدة تساعدهم على رسم الأهداف ووضع الخطط وتنفيذ الإعمال.

ü     حداثة العمل الدعوي المعاصر؛ فبعد أن كان العمل الدعوي والخيري من التزامات الدولة الإسلامية، أخذت الحركات الإسلامية على عاتقها هذه المهمة من خلال مشاريعها وأنشطتها، فاضطرت أحيانا إلى اعتماد طرائق بدائية في التسيير والتنظيم.

وهذا يدفعنا للتفكير مليا والعمل الدؤوب من أجل تحول المؤسسات الدعوية إلى إستراتيجية شاملة للتطوير ومواكبة العصر لتقوم بدورها على أحسن وجه يرضي الله تعالى وفي أفضل صورة نقدم من خلالها دعوة الإسلام.

ولا يكون ذلك اقتضاء إلا باعتماد فنون الإدارة ومبادئها والخروج السريع من الأداء النمطي الذي عرض الدعوة ومازال إلى مشاكل أخرت مسيرتها وأثرت في حركيتها.


([1]) رواه أبو داود، عن أبي الدرداء، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم.701

([2]) لسان العرب لابن منظور، دار إحياء التراث العربي، لبنان، ط: 3، 1419هـ، 14/258.

([3]) تهذيب اللغة لأبي منصور، 3/120.

([4]) تاج العروس للزبيدي، 1/128.

([5]) المصباح المنير لأحمد الفيومي ص194.

([6]) المعجم الوسيط 1/286.

([7]) صحيح مسلم 4/2060 كتاب العلم، باب من سنّ سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، رقم2674.

([8])مجموع الفتاوى 15/157ـ158.

([9]) الدعوة إلى الإسلام، للدكتور أَبي بكر زكرى، ص8، مكتبة دار العروبة، القاهرة، د. ط، د.ت.

([10]) مع الله، ص17، ط دار الكتب الحديثة بمصر.

([11]) محمد العبدة، خواطر في الدعوة، سلسلة كتاب المنتدى يصدر عن مجلة البيان الرياض: الطبعة الثالثة، (1997م)، صـ(138).

([12]) انظر: عبد الله المسلم، بين العمل المؤسسي والعمل الفردي، مجلة البيان: العدد (117)، جمادى الأولى (1418 هـ)، سبتمبر (1997م).

([13]) عبد الحكيم بن محمد بلال، العمل المؤسسي، معناه ومقومات نجاحه، مجلة البيان: العدد (143)، رجب (1420هـ)، نوفمبر (1999م).

([14])محمد أكرم العدلوني، العمل المؤسسي،  دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان، (1423هـ – 2002م)، صـ (20).

([15]) رواه الترمذي عن ابن عباس، وصححه الألباني، في (صحيح الجامع)، برقم (8065).

([16]) رواه البخاري (481)، ومسلم (2585).

([17]) انظر عبد الله المسلم، بين العمل المؤسسي والعمل الفردي، مجلة البيان: العدد (117)، جمادى الأولى(1418 هـ)، سبتمبر (1997م).

(([18]انظرأسماء الرويشد، حتى تخرج دعوتك من نطاق الفردية، موقع لها اون لاين، (19)، ربيع الثاني،  (1425هـ)، (7) يونيو (2004م)، www.lahaonline.com

([19]) عبد الحكيم بن محمد بلال، العمل المؤسسي، معناه ومقومات نجاحه، مجلة البيان: العدد (117)، جمادى الأولى(1418 هـ)، سبتمبر (1997م).

([20]) انظر: محمد أكرم العدلوني. العمل المؤسسي، دار ابن حزم، لبنان، بيروت، ط1، 2002. ص22.

([21]) انظر: دراسة ميدانية قام بها الباحث على المنظمات الخيرية في أمانة العاصمة صنعاء – الجمهورية اليمنية، 2006م، موقع www.dawahmemo.com

([22]) محمد أكرم العدلوني، العمل المؤسسي، ص21.

([23]) هناك من علماء الإدارة من أضاف وظيفة التوظيف لمبادئ الإدارة، ونشير إلى هنري فايول.

([24]) راجع الفصل الثاني من الباب الثاني: التخطيط في العمل الإسلامي.

([25]) راجع الفضل الثالث من الباب الثاني: التنظيم: في العمل الإسلامي.

([26]) راجع الفصل الرابع من الباب الثاني: التوجيه في العمل الإسلامي، والفصل الخامس الرقابة في العمل الإسلامي.

([27]) انظر عبد الحكيم بن محمد بلال، العمل المؤسسي، معناه ومقومات نجاحه، العمل المؤسسي، معناه ومقومات نجاحه، مجلة البيان: العدد (117)، جمادى الأولى(1418 هـ)، سبتمبر (1997م)..

* د. بدرالدين زواقة: استاذ الدعوة و الاعلام و الاتصال – جامعة باتنة – الجزائر.

تعليق واحد على “العمل الاسلامي المعاصر: دراسة موضوعية…”

شارك برأيك