الجلسة الافتتاحية لربيع العلوم الاجتماعية

اِنطلقت اليوم السبت 26 مارس 2022 بإفران الدورة الثانية لربيع العلوم الاجتماعية بمشاركة نخبة من الباحثين والجامعيين من مختلف المؤسسات الجامعية الوطنية في فعاليات هذه التظاهرة العلمية المنظمة، على مدى يومين، من طرف كلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة محمد الخامس الرباط)، وكلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية (جامعة الأخوين إفران)، ومجلس الجالية المغربية بالخارج. وتتضمن فعاليات هذا اللقاء ورشات تفكير وندوات علمية وحفلات توقيع كتب وتكريم لشخصيات علمية بارزة.

عمل على تسيير هذه الجلسة الافتتاحية الدكتور عبد الرحيم العطري، وتضمنت كلمته ترحيبا بالحاضرين، مشددا على أن انعقاد هذه الدورة الثانية هي بمثابة تأكيد على انتصار كل الفاعلين والمهتمين والمشاركين في ربيع العلوم الاجتماعية لجعل هذا الملتقى مناسبة لتبادل الخبرات والتفكير في قضايا راهنة ذات صلة بالتحولات المجتمعية.
استهل الجلسة الافتتاحية السيد عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج. وتناول في كلمته الأهمية الخاصة التي يكتسيها اللقاء على اعتبار أن الديناميات الهجروية تشكل مجالا خصبا للعلوم الاجتماعية والمؤسسات الدولية والأمم المتحدة ومختلف المؤسسات، لكونها ظاهرة تؤثر وتتأثر بمجريات الأحداث المحلية والدولية. ويشدد الدكتور المؤرخ السيد عبد الله بوصوف أن موضوع الهجرة هو قاعدة أساسية لكل سياسة عمومية تتوخى النجاعة. ومشيرا أيضا إلى أن ملف الهجرة ملف يتميز بتعقيدات كثيرة تشمل ما تنطوي عليه المجتمعات من تعقيد وتركيب، وبالتالي فهي ذلك الوجه الذي نرى فيه كل معضلات وتحديات المجتمع.
إن الظواهر المرتبطة بالعلوم الاجتماعية تتطور بوثيرة سريعة والباحث أو المراقب لهذه التطورات عليه أن يتوفر على هذه السرعة، لأنه إذا لم نعالجها بتلك السرعة فستفوتنا أمور كثيرة يصعب فيما بعد تداركها، وملف الهجرة أيضا يتطور بوثيرة سريعة وسريعة جدا. فالباحث في العلوم الاجتماعية عليه أن يتابع بدقة وباستمرارية أكيد أنه لن يستطيع أن يرافق أو يفهم التطورات أو الظواهر التي يحدث أن تقع في المستقبل.
ومن جهته لفت السيد جمال الدين الهاني، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط في كلمته الانتباه إلى ما يتيحه هذا الملتقى العلمي من اجتماع لتوسيع دوائر النقاش، وخلق فضاءات التبادل والتواصل، حول القضايا التي تحدد راهننا ومستقبَلنا، معربا عن أمله في استمرار هذا الملتقى لتلتقي فيها كافة الحساسيات والتجارب المعرفية لأجل التلاقح والاستفادة. قبل أن يستطرد قائلا: ” إننا خلال الدورة السابقة كنا فقط نتمنى تنظيم الدورة، ونحن نلتقي اليوم خلال هذه الدورة الثانية، يحق لنا أن نتساءل حول حال ومآل المغرب، وأعتقد أن هذا الباعث هو ما يؤسس لهذه الدورة، لإثارة النقاش وتوسيع مسامات التفكير في اتجاه تعبيد الطريق نحو مداخل الفهم والتفسير والتأويل والاستشراف”.
إن رهان هذا الملتقى هو أن يصير حقيقة نستفيد من ثمارها ونعاينها واقعيا بالجهود التشاركية، للنقاش في القضايا الراهنة والحساسة التي تهمنا جميعا. فلم يعد مقبولا التفرج أو الدخول في انتظارات قاتلة، بل علينا المشاركة في تعميق التواصل والتفكير في مغرب الغد بتنوع مكوناته الثقافية كما ينص على ذلك دستور المملكة. متمنيا أن تنفتح الدورة القادمة على موضوع الدين والتدين والاندماج والتعددية الثقافية، ومستقبلة أيضا للباحثين المغاربة من دول العالم.
ومن جهته، أشار الدكتور السيد عبد الكريم، المنسق العام لربيع العلوم الاجتماعية بإفران، في كلمته الافتتاحية إلى أهمية هذا اللقاء العلمي الذي يشكل مناسبة لتبادل الخبرات والتفكير في قضايا راهنة ذات صلة بالتحولات المجتمعية. مشيرا إلى مكانة العلوم الاجتماعية ضمن مقررات ومناهج جامعة الأخوين. ومؤكدا إلى أن العلوم الاجتماعية تتيح إنتاج معارف أصيلة حول التطورات التي تعرفها الهجرة المغربية لتمكين صناع القرار من بلورة سياسات عمومية تلبي الحاجيات والانتظارات المعبر عنها.
مؤكدا إلى أن مركز ابن خلدون عليه أن ينفتح على مجموع الفاعلين الاستراتيجيين وليس فقط الباحثين والمهتمين بالحقول الاجتماعية، ذلك أن السياسات العمومية لا يمكن أن تكون فعالة وتستجيب لحاجيات المواطن دون انخراط باحثي العلوم الاجتماعية. مقترحا انفتاح هذه المؤسسات الثلات على مختلف الفاعلين في حقل الهجرة بالشكل الذي يجعل منه مركزا دوليا. ملتمسا من عمداء الجامعة والباحثين تجميع كل الأبحاث والدراسات المهتمة بالهجرة لتبادل الخبرات والأفكار بخصوص الهجرة. كل ذلك يتيح انتاج معارف أصيلة حول التطورات التي تعرفها الهجرة المغربية لتمكين صناع القرار من بلورة سياسات عمومية تلبي الحاجيات والانتظارات المعبر عنها.
وبدوره أكد السيد الدكتور عبد اللطيف كيداي عميد كلية علوم التربية بالرباط نيابة عن الدكتور محمد غاشي، رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط في كلمته أهمية هذا اللقاء في رصد تحولات المجتمع المغربي، وتوفير وسيلة تواصل بين الباحثين، انطلاقا من قناعة مفادها أن المعرفة تبنى بالتراكم والحوار والتناظر، وكونها سبيل النجاح في الانتقال إلى مجتمع المعرفة، وهو ما لا يمكن إلا بـمزيد من المنتديات الفكرية والاستثمار في العلوم الاجتماعية.
وأشار في كلمته إلى الأهمية التي باتت تشغلها الديناميات الهجروية ضمن مختلف الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية، سيما وأن هذه الأخيرة قد شهدت تحولات جوهرية تؤثر بشكل فعلي في أشكال وجود وعيش الأفراد والجماعات. ونظرا لهذه الأهمية تنخرط جامعة محمد الخامس في هذا الورش التفكيري الذي يهتم بالهجرة وقضاياها وإشكالاتها في فهم وتفسير هذه القضايا لتقديم حلول وبدائل للسياسات العمومية السابقة في مجال الهجرة سواء في بلدان الأصل أو البلدان المستقبلة.
وفي ختام هذه الجلسة الافتتاحية ولتكريس ثقافة الاعتراف تفضلت اللجنة المنظمة بتقديم تذكار لكل من المتدخلين في هذه الجلسة الافتتاحية مع التقاط صور تذكارية. كما شكر في آخر هذه الجلسة الدكتور عبد الرحيم العطري الحضور الكريم، متمنيا الالتقاء بهم خلال الدورة القادمة.

شارك برأيك