مفارقات في الوضع المغربي

الحديث عن المفارقات في المغرب حديث ذو شجون ، ليس فقط لكثرة المفارقات التي جعلت الذاكرة الجماعية تنحت عبارة ” مادمت في المغرب فلا تستغرب ” ، بل لأن الإنسان المغربي ألف المفارقات لدرجة أنها أصبحت جزء لا يتجزأ من كيانه ووجوده ، فأصبحت بناء على ذلك لا تثير انتباهه بله تساؤلاته أو احتجاجاته .

المدينة والسلطة بالمغرب

يمكن تصنيف المدينة المغربية سياسيا إلى مدينة حاكمة ومدينة خاضعة ثم أخرى متمردة: فالمدينة الحاكمة تمثل قاعدة السلطة التي ترتكز عليها، وجذورها التي تتفرع عن طريق ضم مدن جديدة في جميع الاتجاهات الممكنة باستمرار، والمدينة الخاضعة تقبل التبعية وتؤدي فروض الطاعة والولاء ولو نسبيا، وخاصة في أوج قوة السلطة الحاكمة، وقد تكون المصالح متبادلة،فـ”الخدمات” المرتبطة بالأمن والحماية…مقابل الخضوع المطلق وأداء الضرائب … لكن يحدث أن تتمرد المدينة سواء في المبتدأ، أو عندما يصبح لكل وجهة هو موليها، نتيجة اختلاف مذهبي، قبلي، سياسي، اقتصادي…