قضية للنقاش: الحكام والعلماء

erreda 2بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

قضية سطوة الحكام على العلماء الصادقين قضية قديمة في تاريخ المسلمين، فتحت بابا عظيما للفتن التابعة والناخرة في جسم الأمة منذ انقلاب المنهج الوراثي العصبي على منهج الشورى والعدل بين الناس.

تداعيات هذه الفتن استمرت في تاريخ المسلمين على جميع المستويات الفكرية والسياسية والاقتصادية والخلقية، مما يطرح عددا من الإشكالات التي تطلب إلى الباحثين والمهتمين والمستشرفين للمستقبل الإنساني، تعميقَ النظر في :

1.    وظيفة العلماء في العهد النبوي والراشدي.

2.    أسباب ميل العلماء عن وظيفتهم الإحيائية منذ مقتل الخليفتين عثمان وعلي رضي الله عنهما.

3.    قدرة الحكام على محاصرة أثر العلماء في الأمة ومحوه في بعض الأحيان،  بل وشراء بعضهم بالدنيا أحيانا.

4.    التداخل بين تدبير الحكم وتبليغ الدعوة، وأثر كل منهما في الآخر.

5.    توجيه الفقه السياسي” السياسة الشرعية” وجهة التبرير وتسويغ الحكم المطلق، وأثر ذلك في خلق مناهضة الظلم  باعتباره أصلا شرعيا.

6.    تنظيم الشأن “العلمي الديني” بشكل يخدم الحاكم المطلق.

7.    قواعد العلاقة المستقبلية بين المؤسسات العلمية الدعوية ومؤسسات الدول.

هذه مجموعة قضايا هامة أرى أن موقعكم الموقر أهل لفتح نقاش جاد فيها في أفق تنظيم ندوة دولية أو مؤتمر عالمي للنظر في مستقبل العلاقة بين العالم والحاكم على ضوء مستجدات التحولات التي يعرفها العالم اليوم، خاصة العالم الإسلامي.

ولكم منا كل التقدير والاحترام

تعليقان (2) على “قضية للنقاش: الحكام والعلماء”

  1. السلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته:
    أستاذي الفاضل إن الاشكالات التي طرحتها جوهرية تحتاج إلى تظافر الجهود والعديد من الحوارات والندوات لتمحيصها والخروج برؤية مشتركة واضحة حولها واسمح لي بأن أضيف اشكالا آخر هو مفتاح الولوج إلى هذه المشاكل:
    أين ستعقد هذه الندوات في أي بلد وتحت رعاية أي حاكم وجرأة أي عالم والبلوى قد عمت وعلى كل الأمة حطت ربما نستطيع عقدها في العالم الافتراضي أما العالم الواقعي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

  2. من النصوص المعيارية المسؤسسة لعلاقة العلماء بالأمراء نصوص قرآنية تحدد مواصفات العلماء الذين تجب طاعتهم على الأمة وحكامها منها:
    1) العلماء أهل إيمان ومعرفة
    يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
    – والراسخون في العلم يقولون آمنابه كل من عند ربنا
    2) أهل العلم أهل خشية الله:
    إنما يخشى الله من عباده العلماء”
    – قال الربيع بن أنس: من لم يخش الله فليس بعالم
    3) أهل العلم أهل الاستجابة الفورية لنداء الله تعالى
    إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون…”
    4) أهل العلم أهل النصح الأمين وبيان الحق المبين
    – ” وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا
    5) أهل العلم أهل الثبات والتصحيح:
    وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث…
    ومن النصوص الحديثية الكثير منها: العلماء ورثة الأنبياء…
    – لقد تشرب علماء الصحابة مقاصد هذه النصوص علما وعملا فكانوا مصدر المعرفة والقيم والمواقف، وأحرص الناس على مصلحة الأمة ودينها فكانت مرحلة الخلافة الراشدة على قصرها النموذج الحضاري التاريخي الذي عجزت العصور اللاحقة عن الحفاظ على منجزاتها.
    ومن النصوص المساعدة في تفسير التطور التاريخي لعلاقة العلماء بالأمراء حديث ثوبان عند الطبراني وغيره وإن اختلف في أحد رواته توثيقا وتضعيفا
    ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع كتاب الله حيث دار ألا إن كتاب الله والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب ألا إنه سيكون عليكم أمراء يرضون لأنفسهم ما لا يرضون لكم إن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم، قالوا كيف نفعل يارسول الله ؟ قال: كما فعل أصحاب موسى حملوا على الخشب ونشروا بالمناشر, فالحديث فيه أمران أحدهما تكويني قدري وهو ما سيحدث للأمة في التاريخ بمقتضى إرداة الله الكونية، ( افتراق القرآن والسلطان) وثانيهما تكليفي بمقتضى إرادة الله التشريعية وهو لزوم الكتاب ومقاومة الحكام الظلمة العصاة إلى حد الشهادة. والله أعلى وأعلم

شارك برأيك