ندوة المعرفة والمؤسّسات التّعليميّة بالمجالين العربي والمتوسّطي

ينظم مخبر النخب والمعارف والمؤسسات الثقافية في المتوسط بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة (تونس) وجمعيّة الدّراسات العلمية والتّعاون المتوسّطي، ندوة دولية حول موضوع : المعرفة والمؤسّسات التّعليميّة بالمجالين العربي والمتوسّطي” أيام 28 -29-30 نوفمبر 2014.

الإشكالية:

لا شكّ أنّ المعرفة و التعليم و مؤسّساتهما بالمجال العربي، الممتدّ و المتناغم مع البحر المتوسط، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور الأبجديّات السّامية السّت بالمجال المتوسطي وهي : الفينيقيّة والإغريقيّة واللّوبيّة واللاّتينية والعبريّة والعربيّة. ولا يصحّ في الحقيقة الحديث، اصطلاحا، عن المعرفة خلال هذه الفترة المبكرة نسبيا دون التّطرّق إلى أدوات انتشارها مثل التعليم و مؤسساته والذي بدا مع الفترة القرطاجية و تطوّر و رافق ماضي المجال المتوسّطي والمغاربي، منذ ما يزيد عن ثلاث آلاف سنة بصفة متواصلة و دون انقطاع. و كان من نتيجة الدّور الاجتماعي للمؤسسات المعرفية ذلك الثّراء الحضاري الذي عرفه هذا المجال بامتداده و تناغمه المستمر عبر الزّمن، طوال السّواحل الجنوبيّة للمتوسّط.

تواصل هذا المشروع الحضاري المعرفي ببلاد الشّرق و الغرب الإسلامي عدة قرون أخرى، من تشكّل أولى المؤسسات المعرفية الجديدة، كالمساجد والكتاتيب ثم مجالس العلم فيما بعد وأخيرا المدارس والزوايا، إلى أوج ازدهارها، بواسطة مؤسّسات الزّيتونة والقروييّن و الأزهر وغيرها بحواضر المشرق و المغرب الأخرى. وقد عرفت الحركة المعرفيّة تحولات نوعية خلال الفترة الحديثة، على المستوى الفكري، ببعث مؤسّسات التعليم العصري. كما زادت هذه الحركة إشعاعا شهرة شخصيات علمية بارزة أثّرت في الفكر الإنساني إلى اليوم.

و لم يكن المجال العربي والمغاربي بمعزل عن أصداء النّهضة و الحداثة الغربيّتين، بحكم الموقع الجغرافي بالضفة الجنوبية للمتوسط الذي جعل من الموانئ ممرات دائمة لحركة المسافرين و حركة الأفكار القادمتين من الضفتين الشمالية و الشرقية لهذا المجال الحضاري.

كما أثمر الاحتكاك المباشر و العنيف مع الآخر الوافد و حضارته خلال الفترة المعاصرة ردود فعل محلية مختلفة كانت تهدف إلى تكوين رأي عام وطني و تعبئته بغاية النهوض الاجتماعي و الثقافي. و كان للنخب الوطنية التحديثيّة، التي بدأت في البروز على الساحة قبل استعمار البلاد (منذ منتصف القرن 19)، دور رئيسي في تحفيز المجتمع و إحداث رغبة جامحة لديه للنّهوض تحولت إلى مطالبة شعبية منظمة للاستفادة من التعليم العصري بهدف الرقي و التطور الجماعي من أجل التّحرر من الهيمنة الاستعمارية.

و كان موضوع نشر التعليم العصري أفقيا، لفائدة البنين والبنات، يمثل العمود الفقري للمطالب الوطنية طيلة فترة الاحتلال و قد تمّ استغلال التناقضات الاستعمارية و دعم التيّار المناهض لها و الأفكار التّنويرية التي تضمّنتها بعض المحتويات المدرّسة بالمقرّرات رغم تناقضها الكلي مع واقع الاستعمار. فكان ذلك بمثابة “غنيمة حرب”، على حدّ قول كاتب ياسين.

ومع تشكّل هندسة المنظومات التّربوية والجامعية، للدّول المستقلّة، كنتيجة لمشاريع حركاتها التحرّرية، أصبحت المدرسة العصرية رافدا محوريّا للأنظمة السياسية الوطنية التي تمّ تأسيسها و كانت أداة تجسيم للاختيارات الثقافية الوطنية على أرض الواقع، باعتبارها أداة للرّقيّ الاجتماعي ووسيلة الخلاص من الجهل والخصاصة والتّخلّف بكافّة أشكاله. وما زال الاهتمام بتعزيز المكاسب التّاريخية للمؤسّسة التّربوية والجامعية وإعدادها إلى كسب الرهانات التي تفرضها ظرفية العولمة متواصلا إلى اليوم.

هكذا، تعتبر مؤسّسة المدرسة لا قاطرة المعرفة ووسيلة إعادة الإنتاج للنّظام السّياسي وامتيازاته، فحسب، في بعض المجتمعات، بل أيضا أداة للتّطوّر و للحراك في البعض الآخر.

في هذا الإطار العام تركّز هذه النّدوة الدوليّة أعمالها على المحاور التّالية:

1- أشكال المعرفة و تطوّرها (بالمجالين المذكورين)،

2- أعلام التّربية و إسهاماتهم العلميّة في ميدان التّكوين العصري،

3- المؤسّسات التّعليميّة و وظائفها التّقليديّة،

4- المنظومات التّربوية و الجامعيّة بعد الاستقلال : الرّهانات و التّحدّيات

أما الفترة الزّمنية التي تهم هذه المواضيع، فيمكن تحقيبها حسب الوظائف التي كانت تضطلع بها مؤسسات المعرفة و التعليم : من أداة لإعادة إنتاج النّظام وامتيازات المنتسبين إليه (الهيمنة و التفوّق) إلى وسيلة للحراك الاجتماعي و الاقتصادي للشعوب.

المواعيد : إرسال المقترحات ( مصحوبة بترجمة ذاتية مع التأكيد على أن لا تتجاوز الملخصات صفحة واحدة) قبل تاريخ 30 أفريل 2014. (استمارة المشاركة)

– تؤكد اللّجنة العلميّة على أن تكون مواضيع البحوث المقدّمة جديدة وتتميّز بالدقة والطرافة العلميّة والإضافة في المجال المعرفي.

– ردود اللجنة العلمية : 31 ماي 2014

– انعقاد الندوة : أيام 28 -29-30 نوفمبر 2014.

• للإتّصال : [email protected]

[email protected]

ملاحظة : يتكفّل المخبر بالإقامة كاملة، طيلة أيّام الندوة، و لا يتحمّل مصاريف النقل.

تعليقان (2) على “ندوة المعرفة والمؤسّسات التّعليميّة بالمجالين العربي والمتوسّطي”

  1. اريد ان ارسل مشاركتى فى المؤتمر، التى بعنوان: رحلة البرزلى للمشرق وأثرها العلمى، وكلما ارسلت تاتينى رسالة failure notice. واريد المشاركة

شارك برأيك