مؤتمر مسألة الحدود ومفارقاتها : مقاربات متعددة

ينظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، بشراكة مع جامعة محمد الأول (كلية العلوم القانونية، الاقتصادية والاجتماعية، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية)، مؤتمره الدولي الثالث تحت عنوان: مسألة الحدود ومفارقاتها : مقاربات متعددة، يومي 24- 25 أكتوبر2014  بوجدة المغرب.

الإشكالية:

يكتسي طرح موضوع الحدود للنقاش ضمن مؤتمر علمي أهميته من كونه قضية من القضايا الإنسانية والمعرفية، التي تخترق عمق الحياة الإنسانية بجميع أبعادها المعرفية والواقعية، فمسألة الحدود لا تقتصر على ما هو سياسي كما يبدو من الوهلة الأولى وإنما تتجاوز ذلك إلى ما هو ثقافي ومعرفي وما يتعلق بالعلاقة بين ما هو إلهي وما هو بشريإنساني.

وما فتئ علماء السياسة والاجتماع والجغرافيا والأنتروبولوجيا والنفس وغيرهم يستحضرون موضوع الحدود في أبحاثهم ودراساتهم، و يوحي تنوع هذه المقاربات وتعددها أن الفهم العام للحد لا يقتصر على تنظيم الفضاء فقط، وإنما يتضمن أبعادا مادية وسياسية وثقافية ورمزية.

 وإذا كان الحدّ كخطّ فاصل هو ابتكار أروبي تمّ تصديره إلى فضاءات حضاريّة لم تكن فيها بُنَى الدولة مطابقة للنموذج الأوروبي، فمنذ ذلك الحين فُرض هذا النمط من الحدود كأبرز ملامح اكتمال السيادة وتتلاقى عنده التمايزات الإقليميّة الأساسيّة سواء كانت سياسيّة أو اقتصاديّة أو اجتماعيّة، وهو ما جعل الحدود ترتبط غالبا بالتّمثلات المتعلّقة بالهويّة القوميّة و بالوطن وتعكس دوما علاقة قوّة بين الدول والأمم.

وفي المجال المعرفي، ورغم كون ازدهار المعرفة والعلوم الحديثة ارتبط بانبثاق تخصصات جديدة، فقد ظلت الدعوات متواصلة لتجاوز الحدود الصلبة بين العلوم،عبر ما يسمى بالعبر مناهجي والمقاربات المتعددة التخصصات.

أما على المستوى الثقافي والديني، فإن الحدود النفسية التي تفصل الشعوب عن بعضها البعض والتي قد تطال في بعض الأحيان مواطني البلد الواحد قد يتوالد عنها من الصراعات والتمزقات والحروب الأهلية ما ينتج حالات مجتمعية وجيوسياسية تفتيتية يستحيل معها إعادة اللحمة إلى الكيانات الاجتماعية والسياسية، كما هو الحال في الفتن الطائفية والعرقية واللغوية. وما انتشار خطابات التسامح والتنوع إلا محاولات لنزع فتيل الأزمة وإيجاد أرضيات للتفاهم والقبول بالآخر.

كما أن مفهوم الحدود يحضر ضمن الدين، في سياق التمييز بين ماهو إلهي وما هو ناسوتي. فالنقاشات التي عرفتها الثقافة الإسلامية على المستوى العقائدي من حيث الحديث عن التنزيه ووحدة الوجود أو وحدة الشهود ما هي إلا إحدى تجليات محاولة ضبط حدود العلاقة بين الناسوتي واللاهوتي، أو بين عالم الغيب وعالم الشهادة. وهي نقاشات وجدالات لا تقتصر على العالم الإسلامي بل تخترق مجمل العقائد والديانات السماوية.

هذا فضلا عن الحضور المتعدد للمصطلح والمفهوم في سياق الاستمداد من النص لبلوغ مراده (الحكم الشرعي) وما يتفرع عنه من النظام الجنائي (الحدود الشرعية).

كما تحضر معضلة الحدود ضمن الأدب العالمي بوصفها قصة معاناة المهجرين، ويشهد بذلك الإنتاج الأدبي والفني العالمي في مختلف ميادين الأدب والفن من رواية وشعر ورسم. وهو أيضا من المفاهيم الإجرائية والأساسية ضمن الدراسات اللغوية والفلسفية.

ورغم هذا الحضور المتعدد الأبعاد والمجالات لقضية الحدود، يظل الميدان السياسي والجغرافي هو المجال الذي يحضر فيه الموضوع بامتياز، حيث تتعدد المواقف والتحليلات، وتتفاوت من حيث التعامل مع معضلة الحدود ومفارقاتها. بما ساهم في تغذية النقاشات المحلية والعالمية في هذا المجال.وقد أدى تعدد وغنى هذه التحليلات إلى نشأة تخصص جديد ضمن الدراسات الجغرافية المتعلق بعلم الحدود.

على هذا المستوى تبدو المسافة بين نزعة ما يسمى بتيار “بلا حدود” المناهض للحدود وبين النهج المغالي في تحصينها، حافلة بطيف من المواقف والآراء المتفاوتة في قربها أو بعدها من هذين الموقفين الحديين، وهكذا تتعدد الأطروحات ما بين الحاجة الطبيعية إلى الإحساس باستقلال الإنسان ضمن مجاله الخاص، وكون الحدود من شروط وجود الدولة الحديثة، وبين ما تمليه شروط التبادل والتعايش الإنساني من تجاوز للحدود من جهة، وبين الحاجة إلى الحدود باعتبارها أساس احترام الخصوصيات والمعتقدات والاختيارات، وبين متطلبات التفاهم والعيش المشترك من إزالة للحدود من جهة أخرى تكمن مفارقات الحدود ومعضلاتها.

إن مقولة “بلاحدود” تتنازعها تيارات ومواقف ومصالح متباينة. فهناك تيار العولمة النيوليبرالي الذي يناهض الحدود من منظور اقتصادوي لكونها تقف عائقا أمام مشروعه في بناء نموذج المستهلك العالمي. من جهة. ومن جهة ثانية يبرز تيار “بلاحدود” الإنساني الذي كان وراء نشأة ما يسمى بقانون “حق التدخل الإنساني”. هذا القانون الذي ساهم بلا شك في مساعدة وإنقاذ الكثير من الأرواح في وضعيات إنسانية مزرية، كان في الوقت نفسه مبررا لانزلاقات غير أخلاقية كتلك التي كانت خلف شن حروب وتفتيت دول لاسيما من قبل قوات الناتو. بالطبع يجب أن لا ننسى منظمات الإرهاب الدولي التي لا تعترف بالحدود أصلا.

لكن رغم الدعوات والنزعات المناهضة للحدود وهذه العولمة الطاغية فإن الحدود لم تفقد أهميتها وراهنيتها، حيث تشير الدراسات إلى كون الآلاف من الكيلومترات تم رسمها منذ سقوط الاتحاد السوفياتي وأن هنالك حوالي عشرة آلاف كيلومتر مبرمجة للسنوات القادمة.

لقد أخذت معضلة الحدود في السنوات الأخيرة منحى جديدا تجلى في هيمنة البعد الأمني المتشدد، والذي حدا بمجموعة من الدول إلى تشييد جدران عازلة كما كان الحال سابقا مع جدار برلين وأخيرا مع الجدار العازل الذي بدأت “إسرائيل” في تشييده في السنوات الأخيرة لعزل الساكنة العربية عن اليهودية في الضفة الغربية. إن بناء الأسوار ظاهرة عرفها الإنسان منذ القديم بغرض الحماية من هجمات الأعداء كما هو حال سور الصين العظيم، لكن جديد أسوار هذا الزمان هو طابعها العازل والمانع للهجرات وليس للحروب.

في هذا السياق ينظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة مؤتمره العلمي السنوي الثالث بتنسيق مع جامعة محمد الأول تحت عنوان: مسألة الحدود ومفارقاتها:مقاربات متعددة. والمركز باقتراحه أن يتناول ضمن مؤتمره السنوي معضلة الحدود ومفارقاتها محاولة منه الانسجام مع السياق المعرفي العام ليستجيب لمتطلبات المرحلة التي تعيشها الجهة الشرقية من المغرب التي يوجد فيها مقره نتيجة توافد مهاجرين من مختلف الدول الإفريقية ومن دول الشرق العربي هروبا من مناطق تعيش وضعيات إنسانية حرجة والمتجهة أساسا نحو أوروبا الغربية.

إن نقاشا واسعا ومسؤولا يجمع بين أهل الرأي والقرار من باحثين وفاعلين أصبح مطلبا مشروعا وحاجة ملحة. وإن تعدد الإضاءات من مشارب علمية ومعرفية متعددة ستكون مصدر إلهام وإثراء لموضوع النقاش.

المحاور:

–         الأبعاد الرمزيةوالقانونيةوالشرعيةللحدود

–         الحدود التاريخية والطبيعية والمصالح الحيوية والجيوسياسية

–         تجليات الاقتصادية والاجتماعية للحدود

–         العولمة وانحسار المفهوم التقليدي للحدود والحواجز

–         اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر وإشكاليات الحدود

–         التمثلات الثقافية للحدود: الهوية – اللغة – الخصوصية

–         تمثلات الحدود في المتخيل الأدبي والفني

تواريخ مهمة:
آخر أجل للتوصل بالملخصات

15 يونيو 2014

الإعلان عن المشاركات المقبولة

22 يونيو 2014

آخر أجل للإرسال النص كاملا

31 غشت 2014

الإعلان على اللائحة النهائية للمشاركين المقبولين

27 شتنبر 2014

آخر أجل لتأكيد الحضور والتسجيل في الموقع

5 أكتوبر 2014

الإعلان عن البرنامج النهائي للمؤتمر

15 أكتوبر 2014

تاريخ انعقاد المؤتمر

24-25 أكتوبر 2014

هيأة المؤتمر:

منسق المؤتمر

– الدكتور عبد الرحيم بودلال

– الدكتور عبد الإلاه العطار
أعضاء اللجنة التنظيمية

– الدكتور سمير بودينار

– الدكتور حسن مصباح

– الدكتور أحمد الكمون

– الدكتور عمر آجة

– الدكتور خالد الشيات

– الدكتور محمد الإمام ماء العينين

– الدكتورة أمينة هكو

– الدكتور عبد الفتاح لؤي

تحميل استمارة التسجيل

الاتصال:
قسم الأنشطة العلمية والتكوين
مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة
ملتقى شارع يعقوب المنصور وشارع العراق 60000 وجدة-المغرب
الهاتف: 0536688194 المحمول: 0661251116
البريد الألكتروني: [email protected] / [email protected]
الموقع الإلكتروني: www.cerhso.ma

التكاليف والالتزامات:

مسؤولية الباحث: غير محددة

مسؤولية الجهة المنظمة: غير محددة

7 تعليقات على “مؤتمر مسألة الحدود ومفارقاتها : مقاربات متعددة”

  1. الرجا توضيح التكاليف للمشارك بورقة عمل ليسهل علينا البدء بالبحث ان امكن

شارك برأيك