التكامل المعرفي بين علوم العربية:النحو، الصرف، الإملاء، البلاغة وأصول النحو

أصبحت فكرة التكامل بين المعارف والعلوم, في السنوات الأخيرة من أكثر المواضيع اهتماما في الأوساط العلمية والأكاديمية. وطالت مجالات متعددة منها العلوم الإنسانية والاقتصادية و البحتة و علوم الإدارة و التسيير و التربية وغيرها, تهدف هذه المقاربة إلى انفتاح العلوم على بعضها البعض، وتناصها وتناظرها, وتسهم في رحلة المصطلحات والأفكار من حقل علمي إلى آخر بسلاسة كبيرة وذلك من أجل رؤية شمولية وعميقة في البحث العلمي تحقق ازدهارا ونهوضا لهذه الأمة، وتجد حلولا للإشكاليات المطروحة في كل حقل علمي. وأصالة هذه الفكرة نابعة من كون “القرآن المنطلق الأسمى للشمولية والتكاملية العلمية”( )1، وفهم دلالاته و سبر أغواره يستلزم تكاملا معرفيا لأنه نص تتجاذبه مجموعة من المعارف والعلوم، بل كان المحرك الأساس وراء النهضة العلمية التي عرفها العالم الإسلامي والمحفز لنشأة عدد من العلوم العربية والإسلامية وتطويرها, فالنحو نشأ بسبب خطأ في قراءة النص القرآني, والبلاغة تطورت في أحضان الإعجاز. وأصول النحو استفاد كثيرا من أصول الفقه الذي يستنبط الأحكام من هذا النص المعجز.
انعقدت ندوات و ملتقيات تسعى إلى التنظير لمنهجية التكامل المعرفي و تنزيله على أرض الواقع, منها: ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﺪﺍﻏﻮﺟﻴﺔ ﺍﳉﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﰲ ﻣﻮﺿﻮﻉ: ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﳌﻌﺮﰲ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺩﻭﺭﻩ ﰲ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﳉﺎﻣﻌﻲ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻳﺎﻡ: السادس ﻭالسابع ﻭالثامن ﲨﺎﺩﻯ ﺍﻷﻭﱃ سنة تسع و عشرين و أربعمائة و ألف للهجرة(1429 ﻫـ) ﺍﳌﻮﺍﻓﻖ ﻟـ: الثاني عشر ﻭالثالث عشر ﻭالرابع عشر ﻣﺎﻱ سنة ثمان بعد الألفين للميلاد (2008ﻡ). والذي ﻧﻈمه ﺍﳌﻨﺘﺪﻯ ﺍﻟﻮﻃﲏ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﱄ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ – ﻓﺮﻉ ﻓﺎﺱ، ﺑﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﳌﻌﻬﺪ ﺍﻟﻌﺎﳌﻲ ﻟﻠﻔﻜﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺍﳌﺮﻛﺰ ﺍﳌﻐﺮﰊ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﻭﺍﻷﲝﺎﺙ ﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ، ﻭﺟﺎﻣﻌﺔ ﺳﻴﺪﻱ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ، ﻭﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻘﺮﻭﻳﲔ، ﻭﻛﻠﻴﺔ ﺍﻵﺩﺍﺏ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺳﺎﻳﺲ – ﻓﺎﺱ. ركز الملتقى على أهمية التكامل المعرفي في الإصلاح الجامعي وانسجامه مع التصور المعرفي الإسلامي ،حيث إن المسلمين بلغوا العالمية بفضل شمولية معارفهم وتنوعها وتكاملها، وأبرز دلالات هذا التكامل مؤلفات موضوعات العلوم و تصنيفها كما هو الشأن عند ابن خلدون ( )2، واعتبر الملتقى اعتماد المقاربة بالكفايات في الإصلاح الجامعي دليلا هاما على استشعار أهمية التكامل المعرفي بين العلوم, وقدم نموذجا تطبيقيا لهذا التكامل بالتعليم الجامعي من خلال تجربة الجامعة الإسلامية بماليزيا.
ومن هذه الملتقيات أيضا، الملتقى الوطنى الأول، الذي نظمه مخبر معجم المصطلحات اللغوية والبلاغية في التراث العربي بجامعة فرحات عباس ، سطيف ، الجزائر، تحت عنوان: التكامل المعرفي بين علوم اللغة والأدب يومي الحادي عشر و الثاني عشر مايو سنة إحدى عشرة بعد الألفين ميلادية (2011م)والذي نبه على خطورة التفريق بين الأدب و علوم اللغة و دعا إلى استنهاض الهمم من أجل إعادة الترابط و التكامل بينهما.
بل أُحدثت وحدات و مختبرات بالجامعات العربية و المغربية تحمل عنوان التكامل المعرفي منها وحدة:التكامل المعرفي بين العلوم الإسلامية( )3 بكلية الآداب و العلوم الإنسانية ,جامعة الحسن الثاني , بالمحمدية. ومختبر الترجمة وتكامل المعارف بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض- مراكش والذي نظم الملتقى الوطني الأول للطلبة الباحثين بسلك الدكتوراه في الدراسات العربية في موضوع: ” أهمية التكامل المعرفي بين علوم العربية في فهم القرآن الكريم ” يومي الخامس و العشرين و السادس و العشرين ذي الحجة سنة أربع و ثلاثين وأربعمائة و ألف للهجرة (1434 ه) الموافق لثلاثين و واحد و ثلاثين أكتوبر سنة ثلاث عشرة بعد الألفين ( 2013م) .بل إن وحدات تحقيق المخطوطات ، ومنها ” تحقيق تراث الغرب الإسلامي بين مناهج القدماء و المحدثين” برئاسة الأستاذة سعيدة العلمي، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ، ظهر المهراز ، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ” تمثل النموذج التطبيقي لهذا التكامل حيث تتضافر علوم اللغة من معجم ونحو وصرف وبلاغة ينضاف إليها العروض والقافية في النصوص الشعرية لتقدم للنص قراءة سليمة من حيث اللغة والإعراب والأسلوب والإيقاع. وتخرج النص في صورة قريبة مما تركه عليها المؤلف.
إن الاهتمام بالتكامل المعرفي كان نتيجة طبيعية لشيوع مقولة اتساع العلوم وضرورة التخصص التي استثمرت في غير وجهها المستحق ، فعلى مستوى التكامل بين علوم اللغة والأدب مثلا أصبح العروضي لا يهمه في النص إلا الوزن و الضرورة، والناقد لا يلتفت إلا إلى الرؤية والإيديولوجية، واللغوي لا يهتم بغير معيار الصحة و الصواب، بل ظهرت فجوة كبيرة في القدرة على التواصل بين من يتخصصون في العلوم الإنسانية ، ومن يتخصصون في العلوم الطبيعية والتطبيقية. فبرز توجه جديد يدعو إلى تكامل المعارف وفق هذه الثلاثية “الما بين التخصصات”و”تعددية التخصصات”و”تعدية التخصصات”التي نص عليها التقرير العالمي حول العلوم الاجتماعية لسنة عشر بعد الألفين للميلاد (2010م), و المتمحور حول تقاسم المعرفة, بل تحدث عن موجة “”ما بعد التخصصات” التي تقتضي نهج مقاربة جديدة ومبدعة تستحضر جميع التخصصات سواء في حقل العلوم “البحتة” أو الطبيعية أو العلوم الإنسانية ومنها العلوم الاجتماعية”( )4.
و المتأمل في تراثنا العربي يلحظ اتصاف العلماء القدماء بالموسوعية و الشمولية الثقافية، وإيمانهم العميق بالتكامل المعرفي بين العلوم.
ويعد التكامل المعرفي بين علوم اللغة والأدب نموذجا واضحا في هذا المجال، إذ اعتبرتهما الثقافة العربية توأمين يتقاطعان ويتكاملان, ولا يعمل أحدهما بمعزل عن الآخر حيث كان الأديب في تراثنا العربي يقوِّم لسانه و يصحح لغته باطلاعه على علوم اللغة من نحو و صرف و بلاغة وعروض .
وكان اللغوي شديد الصلة بنصوص الأدب يتفحصها, وينمي بها ذوقه ليصبح قادرا على بلاغة الأداء .بل لم تنشأ علوم اللغة إلا لإدراك جمالية النصوص و أدبيتها, و لا يمكن تصور الخوض في نقد النصوص و مقاربتها دون التسلح بهذه العلوم .
إن النظريات الحديثة في قراءة النصوص الأدبية أعادت الاعتبار لهذا التكامل،حيث يعتبر علم النص الطرح البديل و الأمثل للمقولات النقدية السابقة لأنه يتناول النص في شموليته و كليته و ينطلق من البنية اللغوية و لا يغفل العوامل الخارجية كالمتلقي و السياق و علاقة النص بنصوص أخرى و هو ما يعرف بالتناص وبذلك يلتقي مع النقاد المتقدمين من أمثال عبد القاهر الجرجاني و السكاكي ذوي الثقافة الشمولية الذين كانوا يسبرون أغوار النص من كل النواحي.
وسنختصر في هذا البحث على مظاهر التكامل المعرفي بين علوم العربية:
1- التكامل المعرفي بين التصريف (الصرف) والنحو والخط:
 تعريف التصريف:
“التصريف: هو علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلمة التي ليست بإعراب”( )5.
يوضح ابن عصفور أهميته بين علومالعربية بقوله: “والتصريف أشرف شطري العربية: فالذي يبين شرفه احتياج جميع المشتغلين باللغة العربية من نحوي ولغوي إليه أيما حاجة لأنه ميزان العربية، ألا ترى أنه يُؤخذ جزء كبير من اللغة بالقياس، ولا يتوصل إلى ذلك إلا عن طريق التصريف”( )6.

 تعريف النحو:
أما النحو ف: “هو علم بقوانين يعرف بها أحوال التراكيب العربية من الإعراب والبناء وغيرهما، وقيل النحو: علم يعرف به أحوال الكلم من حيث الإعلال، وقيل: علم بأصول يعرف بها صحة الكلام وفساده”( )7.
فهو يفسر العلاقات بين كلمات الجملة وبين جمل الفقرة، وينظر إلى تركيب الكلام وتأليفه من حيث الصحة والاستقامة على وفق قوانين العربية. ولذلك اعتبر الجهل بهذا العلم قدحا في شخصية الجاهل، يقول ابن الأثير: “…أن الجهل بالنحو لا يقدح في فصاحة ولا بلاغة، ولكنه يقدح في الجاهل به نفسه؛ لأنه رسوم قوم تواضعوا عليه، وهم الناطقون باللغة، فوجب اتباعهم”( )8.
والأصل أن يقدم الصرف على النحو وهذا ما فعله أبو حيان في كتابه “ارتشاف الضرب” إذ يقول عن موضوع الكتاب:”وحصرته في جملتين: الأولى: في أحكام الكلم قبل التركيب، والثانية: في أحكامها حالة التركيب” )9.
وهذا ما أكده عبده الراجحي أيضا بقوله:” فالتصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلمة الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة، ألا ترى أنك إذا قلت: قام بكرٌ، ورأيت بكراً، ومررت ببكرٍ، إنما خالفت بين حركات الإعراب لاختلاف العامل، ولم تعرض لباقي الكلمة، وإذا كان ذلك، كذلك فقد كان من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف، لأن معرفة ذات الشيء الثابت ينبغي أن يكون أصلاً لمعرفة حاله المتنقلة( )10.
لكن دأب المؤلفون على تقديم النحو على الصرف لأسباب تعليمية تربوية، يوضحها السيوطي بقوله: “وقدمت النحو على التصريف، وإن كان اللائق بالوضع العكس، إذ معرفة الذوات أقدم من معرفة الطوارئ والعوارض، لأن الحاجة إليه أهم”( )11.
سلك هذان العلمان طريقا واحدا في القرون الأولى حيث كنت “لا تكاد تجد كتابًا في النحو إلاّ والتصريف في آخره”( )12.
وفي مرحلة ثانية بدأ انفصال الصرف واستقلاله بالتأليف باسم: علم التصريف، لكنه ظل قسما تابعا للنحو، يقول أبو علي الفارسي(ت377ه) صاحب التكملة (في الصرف) على الإيضاح(في النحو) “النحو علمٌ بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، وهو ينقسم قسمين: أحدهما: تغيير يلحق أواخر الكلمة، والآخر تغييرٌ يلحق ذوات الكلم وأنفسها”( )13.
وفي المرحلة الثالثة: أصبح التصريف علما مستقلا، وقسيما للنحو، حيث صار البعض يطلق عليه الصرف بدل التصريف، وفي هذه المرحلة ظهر كتاب الجرجاني(ت471ه) “المفتاح في الصرف” وكتاب ابن عصفور(ت669ه) “الممتع الكبير في التصريف” والذي ميز من خلاله بين قسمين من التصريف “أحدهما:جعل الكلمة على صيغ مختلفة، لضروب من المعاني…والآخر من قسمي التصريف: تغيير الكلمة عن أصلها، من غير أن يكون ذلك التغيير دالاًّ على معنًى طارئ على الكلمة”( )14. أي أن التغيير في الصرف يكون لغرض معنوي، حيث التحول من صيغة لأخرى، لتحصل على دلالات جديدة، كالانتقال من صيغة الفعل الماضي إلى المضارع أو الأمر، أو من بنية اسم الفاعل إلى اسم المفعول وغيرها، وقد يكون الغرض لفظيا فقط بهدف خفة النطق وسهولته وجودته، كما يحدث في القلب والإعلال والإبدال والنقل.
تتأكد علاقة الترابط بين العلمين في كون بعض المسائل النحوية لا يتم فهمها إلا بدراسة الصرف، فالوظيفة التركيبية لأسماء الفاعلين والمفعولين والمصادر لا تفهم بالشكل المطلوب قبل الدراسة الصرفية لهذه الأبنية، ولهذا تمزج الكثير من المؤلفات النحوية والصرفية القديمة منها والمحدثة بين العلمين حين تتحدث عن المشتقات وعملها.
ونائب الفاعل والتثنية والجمع دروس نحوية لا يمكن أن تدرك دون تعريج على علم الصرف، حيث يتعرف على طرق صياغتها وشروطها.
وقد وضح ابن جني العلاقة بين علمي الصرف والنحو بقوله: “إلا أن التصريف وسيطة بين النحو واللغة يتجاذبانه، والاشتقاق أقعد في اللغة من التصريف. كما أن التصريف أقرب إلى النحو من الاشتقاق، يدلك على ذلك أنك لا تكاد تجد كتابا في النحو إلا والتصريف في آخره، والاشتقاق إنما يمر بك في كتب النحو، منه ألفاظ مشردة لا يكاد يعقد لها باب”( )15.
 تعريف الخط:
أما الخط، فهو”علم يبحث فيه عن كيفية كتابة الألفاظ مع مراعاة حروفها لفظا أو أصلا والزيادة والنقص والوصل والفصل والبدل “( )16.
وهو علم رئيس ضمن علوم اللغة العربية، إذ أنه المسؤول عن صحة الكتابة وسلامة التعبير، وبفضله استطاع الإنسان العربي المحافظة على تراثه الغني بالمعارف والفنون ، ونقله إلى الأجيال اللاحقة.و”إذا كان جمال الخط العربي يمثل منزلة يسعى إليها كل من أراد الإبداع فإن الكتابة السليمة والصحيحة هي الركيزة الأساسية لهذا الجمال والإبداع”( )17 وإذا كان الخطأ الإملائي أمارة ضعف في إتقان اللغة الفصحى، التي يعتبر الإملاء جزءا من منظومتها اللغوية، ويرتبط ارتباطا قويا بفروعها من أصوات وصرف ونحو ومعجم.فإن إتقان المهارات الإملائية والكتابة الصحيحة تعكس تمكن صاحبها من هذه اللغة، وسعة اطلاعه وكثرة قراءته.
عرف هذا العلم قديما بالخطّ، والكتابة، والهجاء، وتقويم اليد، والرسم، وإن كان المصطلح الأخير إنما يطلق على كتابة الخط القرآني خاصة.
أشار السيوطي إلى أهمية هذا العلم والحكمة من إدراجه بعد النحو والصرف بقوله:” ثم لما كان القلم أحد اللسانين، وكان اللفظ يبحث عنه من جهة النطق به، ومن جهة رسمه، عقبت النحو والتصريف المبحوث فيهما عن كيفية النطق به، بعلم الخط المبحوث فيه عن كيفية رسمه”( )18.
اعتبر القدامى الإملاء جزءا من علم النحو والصرف ؛ حيث كانت القواعد الإملائية مبثوثة في كتب النحو والصرف مثل أدب الكاتب لابن قتيبة وفيه باب أسماه: “تقويمَ اليدِ”، و الجمل في النحو للزجَّاجيِّ؛ وفيه بابٌ في الهجاءوآخر في أحكام الهمزة في الخط، هذا إضافة إلى الكتب التي تدرج هذا العلم بعد النحو والصرف ومنها: شافية ابن الحاجب، وهمع الهوامعِ والنقاية وشرحها: إتمام الدراية، والفريدة في النحو والصرف والخط وشرحها: المطالع السعيدة وكلها للسيوطي.
ومن المصادر القديمة المستقلة في هذا الفن: كتاب الكتاب ( )19 لابن درستويه، وكتاب الهِجاء لابن الدهَّانِ. ومن مؤلفات هذا العلم الحديثة:كتابُالمطالع النصريةلنصر الهوريني، والإملاء لحسين والي.
وتجدر الإشارة إلى أن الخط ثلاثة أقسام:
– الخط الاصطلاحي، المتعارف عليه بين الكتاب، وهو المقصود بعلم الخط لدى المؤلف.
– خط المصحف ومن مؤلفاته: كتابا النَّقط والمقنع وهما لأبي عمرو الداني
– الخط العروضي ومصادره كتب العروض خاصة ، حيث الحديث عن خصائص الكتابة العروضية.
من مواضيع علم الخط الاصطلاحي: الهمزة، والألف اللينة، والزيادة والحذف، والفصل والوصل، وهاء التأنيث وتاؤه.وزاد الناظم وقبله السيوطي “التنقيط”.
تبدو العلاقة قوية بين علم الخط والأصوات والصرف والنحو والمعجم، في كون كثير من قواعد الإملاء ترتبط ارتباطا قويا بمعارف صوتية وصرفية ونحوية ومعجمية، وهذا مظهر آخر للتكامل المعرفي بين العلوم اللغوية، إذ قبل كتابة كلمة ما لا بد من معرفة أصلها الاشتقاقي كرسم الألف اللينة في الأسماء والأفعال الثلاثية والذي يتطلب إرجاعها إلى المثنى أو الجمع، أو المضارع أو إسنادها إلى التاء المتحركة أو “نا” الدالة على الفاعل، لمعرفة إن كانت ألفا ممدودة(طويلة) أو مقصورة، فسعى مثلا تكتب بالألف المقصورة لأن مضارعها يسعى، وأثناء إسنادها إلى التاء المتحركة تصير: سعيْت، وإذا اتصلت بها “نا” الدالة على الفاعل تصبح:سعيْنا، والهمزة في مصادر وأفعال فوق الرباعي لا يمكنها أن تكون إلا همزة وصل ومن لا يميز بين المشتقات وعدد حروفها لا يرسم هذه الهمزة بشكل صحيح. والألف الفارقة تكون في الفعل المسند إلى ضمير الجمع الغائب لا المفرد، ف”يدعو” بدون ألف تدل على الإسناد إلى الغائب المفرد عكس “لم يدعوا” و”دعوا” المسند إلى ضمير الجمع الغائب.
ومن مظاهر ارتباط الإملاء بالنحو تأثر كتابة الهمزة خاصة المتوسطة بالموقع الإعرابي للكلمة من مثل قولنا: “انتشرت أصداؤُه”، “سمعت أصداءَه”، ثم “لم ألتفت إلى أصدائِه”( نعتبر الهمزة متوسطة بعد إضافة اللواحق، وهو ما ذهب إليه مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته السادسة والأربعين) ( )20، فالذي لا يعرف الموقع الإعرابي للكلمة سيخطئ حتما في كتابتها إملائيا؛ لأن رسمها بطريقة صحيحة يتطلب معرفة حركتها وحركة الحرف الذي قبلها لتطبيق قاعدة أقوى الحركات، وهذا لا يتم دون معرفة أن “أصداء” الأولى: فاعل والثانية: مفعول به، والثالثة: اسم مجرور. وكتابة الهمزة المتوسطة تكون حسب تهيلها، وهو مبحث نحوي، يقول أبو حيان الأندلسي: “وعلم الخط يقال له الهجاء، ليس من علم النحو، وإنما ذكره النحويون في كتبهم لضرورة ما يحتاج إليه المبتدئ في لفظه وفي كتبه، ولأن كثيرا من الكتابة مبنى على أصول نحوية؛ ففي بيانها بيان لتلك الأصول، ككتابة الهمزة على نحو ما يسهل به وهو باب من النحو كبير”( )21.
كما أن من يجهل أن علامة جزم المضارع المعتل الأخير(الناقص) –إذالم يكن من الأفعال الخمسة- هي حذف حرف العلة سيخطئ بالضرورة في كتابة: “لا تنس” حيث يرسمها بألف مقصورة في الآخر. وألف تنوين النصب في الاسم النكرة غير الممنوع من الصرف لا يمكن إثباته إذا لم يعرف الطالب المحل الإعرابي للكلمة: ” حفظت حزبا من القرآن”.ومنه أيضا مواطن الفصل والوصل بين الكلمات ف “ما” الموصولة مثلا تفصل عن “إن” كقولنا: إن ما فعلته حق، لكنها توصل بها حين تكون زائدة مثل: إنما العلم نور.
ومن مظاهر ارتباط الإملاء بعلم الأصوات أن من لا يميز بين الدال والذال، وبين الضاد والظاء، والتاء والثاء على مستوى النطق سيخلط بينها على المستوى الكتابي أيضا.
وهناك علاقة قوية أيضا بين المعجم/اللغة والإملاء فالذي لا يعرف مثلا دلالة الركود والركوض، وسار وصار، وسلب وصلب، لا يمكنه أن يميز بيهما في الإملاء.
2- التكامل المعرفي بين النحو والبلاغة:
رأينا في الفقرة السابقة أن النحو ينظر في تركيب الكلام من حيث الصحة والاستقامة، لهذا كانإلى جانب التصريف من علوم التصحيح، أما البلاغة فتبدأ من حيث ينتهي النحو، لأنها تتجاوز الصحة والاستقامة إلى الجودة والرداءة والفروق والدقائق بين ضروب النظم المختلفة. ما دامت من علوم التفصيح، وتهتم بجمالية النصوص وشعريتها، والنحو والبلاغة توأمان متلازمان لا يمكن الفصل بينهما. بل إن أول كتاب في النحو لم يخل من نظرات بلاغية هنا وهناك، وقد استجلاها أحمد سعد محمد في كتابه القيم “الأصول البلاغية في كتاب سيبويه وأثرها في البحث البلاغي”، حيث يرى مع صاحب “البلاغة والأسلوبية” أن النحاة المتقدمين ميزوا بين مستويين في الدراسة النحوية، وكان المستوى الأول: “تلك القواعد المجردة التي استند فيها النحويون إلى كلام العرب الفصيح المنقول نقلا صحيحا…أما المستوى الثاني، فكان يتمثل في العلاقات المتنوعة بين الكلمات ثم بين الجمل”( )22.
ويعتبر عبد القاهر الجرجاني أفضل من وضح هذه العلاقة القوية بين العلمين بقوله “اعلم أن ليس “النّظم” إلا أن تضع كلامك الموضع الذي يقتضيه “علم النحو”، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها… هذا هو السبيل، فلست بواجد شيئا يرجع صوابه، إن كان صوابًا، وخطؤه إن كان خطأ إلى النظم، ويدخل تحت هذا الاسم إلا وهو معنى من معاني النحو، قد أصيب به موضعه، ووضع في حقه، أو عومل بخلاف هذه المعاملة، فأزيل عن موضعه واستعمل في غير ما ينبغي له”( )23.
إذن لا يمكن دراسة بلاغة الكلام دون التعريج على النحو، لأنه قانون العلاقات التي تحكم النظم، وبه يعرف صحيح التركيب من فاسده.
وقد نبه عبد القاهر الجرجاني إلى أهمية علم النحو والإعراب في التأليف والنظم بقوله “…أن الألفاظ معلقة على مَعانيها حتى يكونَ الإعرابُ هو الذي يَفتحها، وأنَّ الأغراضَ كامنةٌ فيها حتى يكونَ هو المستخرِجَ لها، وأنه المعيارُ الذي لا يتبيَّن نقصانُ كلامٍ ورجحانُه حتى يعرضَ عليه، والمقياسُ الذي لا يُعرفُ صحيحٌ من سَقيمٍ حتى يرجع إليه”( )24.
وهو ينفي أن يكون النحو مجرد صناعة شكلية، لأن البدوي الذي لا يعرف أبوابه، يحسن النظم والتأليف، ما دام يعرف في قولهم: “زيدٌ منطلقٌ” أَنَّ “زيداً” مُخْبَرٌ عنه، و”منطلق” خَبرٌ( )”25.
بل ولم يفته أن يعقب على سيبويه في باب التقديم والتأخير، لأنه لم يمثل لقاعدة تقديم الأهم، فناب عنه في تقديم أمثلة موضحة مثل “قَتلَ الخارجيَّ زيدٌ”، حيث قدم المتكلم الخارجيَّ وهو المفعول به، على زيد وهو الفاعل “لأنه يعلم أنْ ليس للناسِ في أنْ يعلموا أنَّ القاتلَ له “زيدٌ” جَدْوى وفائدةٌ، فيَعْنيهم ذكْرُه ويهمُّهُمْ ويتَّصلُ بمسَّرتِهم ويَعْلم مِن حالِهم أَنَّ الذي هم متوقِّعون له ومُتَطلّعون إِليه متى يكونُ، وقوعُ القتلِ بِالخارجي المفْسِد، وأَنهم قد كفُّوا شرَّه وتخلَّصوا منه”( )26.
بل إنه يرى أن عدم الوقوف على النكت البلاغية للتقديم والتأخير مثلا تفقد صاحبها تذوق هذه الظاهرة إذ يقول: “وقد وَقعَ في ظنونِ الناسِ أَنَّه يكفي أنْ يقالَ: “إِنه قُدِّم للعناية، ولأنَّ ذكْرَه أَهمُّ”، مِنْ غير أن يُذْكَر، مِنْ أين كانت تلك العنايةُ؟ وبمَ كانَ أهمَّ ولِتخيُّلهِم ذلك، قد صَغُر أمرُ “التقديمِ والتأخيرِ” في نفوسهم، وهَوَّنوا الخَطْبَ فيه، حتى إِنك لتَرى أكثرَهم يَرى تَتبُّعَه والنظرَ فيه ضرباً من التكلُّف. ولم ترَ ظنّاً أَزرى على صاحبهِ من هذا وشبهه”( )27.
ونحن نرى أن سيبويه النحوي، لم يكن مقصرا حين اكتفى بعبارة “إنه قدم للعناية” وذلك ليفسح المجال لعبد القاهر الجرجاني ونظرائه من البلاغيين، ليبحثوا في توضيح النكت البلاغية لهذا التقديم، وبذلك يتكامل العلمان.

3- التكامل المعرفي بين النحو وأصوله وأصول الفقه:
يعتبر ابن الأنباري أول من أدرج علم أصول النحو ضمن علوم اللسان (علوم الأدب أو علوم اللغة) إذ يقول “فإن علوم الأدب ثمانية: النحو، واللغة، والتصريف، والعروض، والقوافي، وصنعة الشعر، وأخبار العرب وأنسابهم؛ وألحقنا بالعلوم الثمانية علمين وضعناهما؛ وهما علم الجدل في النحو، وعلم أصول النحو”( )28.
أكد ابن الأنباري علاقة أصول النحو بأصول الفقه بقوله “أصول النحو أدلة النحو التي تفرعت منها فروعه وأصوله، كما أن أصول الفقه أدلة الفقه التي تنوعت عنها جملته وتفصيله”( )29.
كما أشار السيوطي إلى تأثر منهج هذا العلم بأصول الفقه بقوله “ورتبته على نحو ترتيب أصول الفقه في الأبواب والفصول والتراجم”( )30.
ومن أهم مسائل هذا العلم: البحث في الأدلة من سماع وإجماع واستصحاب، وهي مصطلحات مقتبسة من علم أصول الفقه، تؤكد سلامة هذا الأسلوب في توثيق اللغة واستنباط أحكامها.
وتحدث ابن الأنباري عن ثمرته وفضله فقال:” وفائدته التعويل في إثبات الحكم على الحجة والتعليل والارتفاع عن حضيض التقليد إلى يفاع الاطلاع على الدليل، فإن المخلد إلى التقليد لا يعرف وجه الخطأ من الصواب، ولاينفك في أكثر الأمر عن عوارض الشك والارتياب “( )31. أي أن تمرة هذا العلم وغايته محاولة الوصول إلى منهج لاستنباط الأحكام اللغوية والنحوية، والتمكن من القدرة على الاجتهاد، فهو طريقة البحث عن الخصائص العامة التي تميز اللغة، مما يهدي إلى وضع قوانينها وضعا علميا يطمئن إليه الباحث.

4- التكامل المعرفي بين النحو والإعراب والتفسير(المعنى):
يرد الإعراب في الاصطلاح دالا على إحدى المعاني الثلاثة:
أ-الإعراب مرادف للنحو:
يقول الزجاجي: ” ثم إن النحويين لما رأوا في أواخر الأسماء والأفعال حركات تدل على المعاني ، وتبين عنها، سموها إعرابا أي بيانا، وكأن البيان بها يكون.كما يسمى الشيء باسم الشيء إذا كان يشبهه أو مجاورا له..ويسمى النحو إعرابا، والإعراب نحوا سماعا، لأن الغرض طلب علم واحد”( )32.
ب-الإعراب مقابل للبناء:
بعض النحاة يرى أن الإعراب معنوي والعلامات دالة عليه، ويظهر أنه مذهب سيبويه( )33، وبعضهم يرى أنه لفظي ومنهم ابن مالك إذ يقول: ” يظهر الإعراب بالحركة والسكون أو يقدر في حرفه وهو آخر المعرب، فإن كان ألفا قدر فيه غير الجزم، وإن كان واوا أو ياء يشبهانه قدر فيهما الرفع وفي الياء الجر”( )34.
ج-الإعراب تحليل الكلام نحويا:
ظهر الإعراب بهذا المعنى لدى بعض المهتمين بتفسير كلام الله عز وجل، وذلك بالكشف عن معانيه النحوية عن طريق إعراب مشكله أو غريبه أو جزء منه، أو النص بأكمله ومن هؤلاء:
– الفراء(ت207هـ) صاحب “تفسير مشكل إعراب القرآن ومعانيه”.
– والنحاس)ت238هـ) في كتابه “إعراب القرآن”.
– وابن خالويه(ت370هـ(في كتابه “إعراب ثلاثين سورة”.
جمع المتقدمون من هؤلاء العلماء بين النحو والصرف في التحليل، بينما اقتصر المتأخرون على إبراز المعاني النحوية كالتقديم والتأخير، والبناء والإعراب.
والمعنى الأخير هو المقصود لدينا بعلم الإعراب، وهو بذلك خلاصة علم النحو وثمرته التي يتوصل بها إلى فهم الكلام العربي على وجهه الصحيح، و إعرابه الإعراب الأكمل، أي أنه هو الغاية والجانب العملي من علم النحو.
يقول ابن هشامموضحا هدفه من تأليف مغني اللبيب، الذي عقد منه الناظمأربعة أبواب في علم الإعراب “فإن أولى ما تقترحه القرائح، وأعلى ما تجنح إلى تحصيله الجوانح ما يتيسر به فهم كتاب الله المنزل، ويتضح به معنى حديث نبيه المرسل، فإنهما الوسيلة إلى السعادة الأبدية والذريعة إلى تحصيل المصالح الدينية والدنيوية، وأصل ذلك علم الإعرابالهادي إلى صوب الصواب”( )35.
وإذا كان الإعراب لغة مرادفا للإبانة والإفصاح، فإن “إعراب الكلام أيضا من هذا القياس، لأن بالإعراب يفرق بين المعاني في الفاعل والمفعول والنفي والتعجب والاستفهام، وسائر أبواب هذا النحو من العلم”( )36.
ولا يمكن تصور إعراب النص دون إدراك لمعانيه، لأن الإعراب فرع المعنى، وفي هذا يقول السيوطي موضحا شروط الراغب في إعراب القرآن “أحدها: وهو أول واجب عليه، أن يفهم معنى ما يريد أن يعربه مفردا أو مركبا قبل الإعراب، فإنه فرع المعنى، ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور، إذا قلنا بأنها من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه”( )37.
إن الكتب التي عرفت ب”إعراب القرآن” جعلت من الإعراب علما مستقلا بذاته، بعضها اهتم بمشكل القرآن ك”تفسير مشكل إعراب القرآن ومعانيه” للفراء، وبعضها الآخر أعرب جزءا منه ك”إعراب ثلاثين سورة” لابن خالويه، “إعراب القرآن” للنحاس، ومنها ما استطاع إعراب النص القرآني بأكمله ك”إعراب القرآن” لابن نحاس و”التبيان في إعراب القرآن” للعكبري(ت616ه).وذلك خدمة لدستور الأمة، وتجلية لمعانيه لدى القارئ.
وعن علاقة النحو بالتفسير يقول أبو حيان مثلا: “فجدير لمن تاقت نفسه إلى علم التفسير، وترقَّت إلى التحقيق فيه والتحرير، أن يعتكف على كتاب سيبويهِ، فهو في هذا الفن المعوَّلُ عليه، والمستند في حل المشكلات إليه “( )38.
5- التكامل المعرفي بين الصرف واللغة وأصول النحو:
رأينا سابقا أن علم الصرف يبحث في بنية الكلمة مفردة، لكن صياغة هذه البنية، لابد أن تكون خاضعة لطبيعة اللغة العربية وخصائصها، ولعل علم أصول النحو الذي هو أسلوب في التفكير النحوي واللغوي للعرب، وطريقتهم لاستنباط الأحكام والقواعد، يساعد كثيرا في معرفة هذه الصيغ الصرفية، بل إنه الميزان الذي يعرف به صحة اللفظ من فساده.
والمتأمل لقضايا هذا العلم ومسائله، يدرك سلامة المنهج الذي اعتمده الباحثون القدامى في نقل اللغة العربية نقلا صحيحا، واستنباط الأحكام والقواعد المطردة. فهم يعتمدون السماع أولا، وقد اتفقوا على الاحتجاج بالقرآن الكريم وكلام العرب الفصحاء، إلى غاية منتصف القرن الثاني الهجري بالحواضر، وإلى منتصف القرن الرابع بالبوادي. لكنهم اختلفوا حول الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف ـــ رغم إقرارهم بفصاحة الرسول صلى الله عليه وسلم ـــ لكون كثير من الأحاديث روي بالمعنى، ونقله أعاجم غير فصحاء. وكانوا حين لا يجدون الدليل في السماع يلجؤون إلى الإجماع أي ما أجمع عليه علماء البصرة والكوفة. ثم بعد ذلك يفكرون في القياس الذي قال عنه السيوطي: “وهو معظم أدلة النحو، والمعول في غالب مسائله عليه”( )39، لأنه يستحيل أن تنقل كل العبارات والصيغ، بل يكتفى بقياس ما لا يسمع على ما سمع، سواء على مستوى الصيغ(الصرف(، أو الجمل(النحو). بل إن العرب وقفوا طويلا حول أنواع العلل التي تسمح بحمل الفرع على الأصل ومنها: علة الاستثقال، علة السماع، وعلة التشبيه( ).40

 الهوامش:

( 1)عنوان عرض قدمه الدكتور محمد بلبشير الحسني،من كلية الأداب بالرباط بمناسبة الأيام البيداغوجية الجامعية السادسة في موضوع: التكامل المعرفي بين العلوم ودوره في الإصلاح الجامعي،وذلك أيام: الاثنين والثلاثاء والأربعاء: 6 و7و8جمادى الأولى1429هـ الموافق ل:12و13و14ماي2008.

( 2)انظر مقدمة ابن خلدون:الباب السادس من الكتاب الأول:في العلوم وأصنافها و التعليم وطرقه وسائر وجوهه و ما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مقدمة ولواحق. تحقيق درويش الجويدي، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية:1420هـ/2000م.

( 3)برئاسة الأستاذ سعيد بن كروم.
( 4)التقرير العالمي حول العلوم الاجتماعية لسنة 2010: 147/148.
( 5)التعريفات: باب التاء:59، لعلي بنعلي الزين الجرجاني، تحقيق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى:1403هـ/1983م.
( 6) الممتع الكبير في التصريف:31، لابن عصفور، تحقيق: فخر الدين قباوة، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت لبنان، الطبعة الثالثة:1398هـ/1978م.
( 7) التعريفات: باب النون:240.
( 8) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر:1/49، لنصر الله ضياء الدين، المعروف بابن الأثير، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت،1420هـ.
( 9)ارتشاف الضرب من لسان العرب:4، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق رجب عثمان محمد، مراجعة رمضان عبد الثواب، مكتبة الخانجي، الطبعة الأولى، 1998م
( 10) التطبيق الصرفي:8_9، تأليف عبده الراجحي، دار النهضة العربية، للطباعة والنشر، بدون تاريخ.
( 11) إتمام الدراية لقراء النقاية:5 ، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ضبطه وكتب حواشيه الشيخ إبراهيم العجوز، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى:1405هـ/1985م.
( 12) المنصف:1/354، شرح الإمام أبي الفتح عثمان ابن جني النحوي لكتاب التصريف لأبي عثمان المازني، تحقيق: إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، وأولاده بمصر، الطبعة الأولى: 1373هـ/1954م.
( 13) التكملة “الجزء الثاني من الإيضاح العضدي”:3، لأبي علي الفارسي، تحقيق: حسن شادلي فرهود، الطبعة الأولى، 1401هـ/1981م.
( 14) الممتع الكبير في التصريف:33.
( 15) المنصف:1/4.
( 16)إتمام الدرايةمن قراء النقاية:106.
( 17)قواعد الإملاء العربي بين النظرية والتطبيق:7،لحسن شحاته وأحمد طاهر حسنين، مكتبه الدار العربية للكتاب الناشر، الطبعة الأولى: 1998 م.
( 18)إتمام الدراية من قراء النقاية:5.
( 19)كتاب الكتاب، لأبي محمد بن محمد الشهير بابن درستويه، نشر وتحقيق: الأب لويس شيخو اليسوعي، المطبعة الكاثوليكية، الطبعة الثانية: 1927م.
( 20)مجموعة القرارات العلمية في خمسين عاما 1934م-1984م: 310، أخرجها وراجعها: محمد شوقي أمين وإبراهيم التوزي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1404 هـ/1984م ، ومشكلة الهمزة:110، لرمضان عبد التواب، مطبعة الخانجي، الطبعة الأولى:1417هـ/1996م.
( 21)همع الهوامع في شرح جمع الجوامع:3/528، لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية – مصر.
( 22)البلاغة والأسلوبية:35-36، نقلا عن “الأصول البلاغية في كتاب سيبويه وأثرها في البحث البلاغي:15، لأحمد سعد محمد، مكتبة الآداب، القاهرة، بدون تاريخ”.
( 23) دلائل الاعجاز:81-83، لأبي بكر عبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة دار المدني، الطبعة الثالثة: 1992م.
( 24) دلائل الإعجاز:.28
( 25) دلائل الاعجاز:418.
( 26) دلائل الإعجاز:108.
( 27) دلائل الإعجاز:108.
( 28) نزهة الألباء في طبقة الأدباء:1/76، لكمال الدين بن الأنباري، تحقيق إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار- الأردن، الطبعة الثالثة: 1985م.
( 29) لمع الأدلة:80 وهوضمن “الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلة في أصول النحو”، لأبي البركات عبد الرحمان بن محمد الأنباري، تحقيق: سعيد الأفغاني، مطبعة الجامعة السورية، 1377هـ/1957م.
( 30) الاقتراح في أصول النحو:18، لجلال الدين السوطي، تحقيق: أحمد سليم الحمصي، ومحمد أحمد قاسم، جروس برس، الطبعة الأولى:1988م.
( 31)الإغراب في جدل الإعراب:80.
( 32)الإيضاح في علل النحو: 91، لأبي القاسم الزجاجي، تحقيق: مازن المبارك، دار النفائس- بيروت، الطبعة الثالثة: 1399هـ /1979م.
( 33)انظر حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك:1/72، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، الطبعة الأولى 1417هـ -1997م.
( 34)شرح التسهيل: تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد: 1/55. ، لجمال الدين ابن مالك، تحقيق عبد القادر عطا، طارق فتحي السيد، دار الكتب العلمية، 1422هـ/2001م
( 35)مغني اللبيب عن كتب الأعاريب:1/53-54. ، لابن هشام الأنصاري، تحقيق وشرح عبد اللطيف محمد الخطيب، مطابع السياسة، الكويت1423هـ/2002م.

( 36)معجم مقاييس اللغة:[عرب]، لأحمد بن فارس بن زكرياء، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ-1979م.
( 37)الإتقان في علوم القرآن:2/309. لجلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394هـ/1974م.
( 38)البحر المحيط في التفسير:1/11، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، 1420هـ.
( 39)الاقتراح:70.
( 40)الاقتراح: 84.

 لائحة المصادر والمراجع:
1. الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394هـ/1974م.
2. إتمام الدراية لقراء النقاية، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ضبطه وكتب حواشيه الشيخ إبراهيم العجوز، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى:1405هـ/1985م.
3. ارتشاف الضرب من لسان العرب، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق رجب عثمان محمد، مراجعة رمضان عبد الثواب، مكتبة الخانجي، الطبعة الأولى، 1998م
4. الأصول البلاغية في كتاب سيبويه وأثرها في البحث البلاغي، لأحمد سعد محمد، مكتبة الآداب، القاهرة، بدون تاريخ”.
5. الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلة في أصول النحو”، لأبي البركات عبد الرحمان بن محمد الأنباري، تحقيق: سعيد الأفغاني، مطبعة الجامعة السورية، 1377هـ/1957م.
6. الاقتراح في أصول النحو ، لجلال الدين السوطي، تحقيق: أحمد سليم الحمصي، ومحمد أحمد قاسم، جروس برس، الطبعة الأولى:1988م.
7. الإيضاحفيعللالنحو،لأبيالقاسمالزجاجي،تحقيق: مازنالمبارك،دارالنفائس- بيروت،الطبعةالثالثة:1399هـ/1979م.
8. البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت، 1420هـ.
9. التطبيق الصرفي ، لعبده الراجحي، دار النهضة العربية، للطباعة والنشر، بدون تاريخ.
10. التعريفات، لعلي بنعلي الزين الجرجاني، تحقيق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى:1403هـ/1983م.
11. التقرير العالمي حول العلوم الاجتماعية لسنة 2010: 147/148.
12. التكملة “الجزء الثاني من الإيضاح العضدي”، لأبي علي الفارسي، تحقيق: حسن شادلي فرهود، الطبعة الأولى، 1401هـ/1981م.
13. حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية ابن مالك، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان، الطبعة الأولى 1417هـ -1997م.
14. دلائل الاعجاز، لأبي بكر عبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة دار المدني، الطبعة الثالثة: 1992م.
15. شرح التسهيل: تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، لجمال الدين ابن مالك، تحقيق عبد القادر عطا، طارق فتحي السيد، دار الكتب العلمية، 1422هـ/2001م
16. قواعد الإملاء العربي بين النظرية والتطبيق، لحسن شحاته وأحمد طاهر حسنين، مكتبه الدار العربية للكتاب الناشر، الطبعة الأولى: 1998 م.
17. كتاب الكتاب، لأبي محمد بن محمد الشهير بابن درستويه، نشر وتحقيق:  الأب لويس شيخو اليسوعي، المطبعة الكاثوليكية، الطبعة الثانية: 1927م.
18. لمع الأدلة، وهو ضمن “الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلة في أصول النحو”، لأبي البركات عبد الرحمان بن محمد الأنباري، تحقيق: سعيد الأفغاني، مطبعة الجامعة السورية، 1377هـ/1957م.
19. المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لنصر الله ضياء الدين، المعروف بابن الأثير، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت،1420هـ.
20. مجموعة القرارات العلمية في خمسين عاما 1934م-1984م، أخرجها وراجعها: محمد شوقي أمين و إبراهيم التوزي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، 1404 هـ/1984م
21. مشكلة الهمزة ، لرمضان عبد التواب، مطبعة الخانجي، الطبعة الأولى:1417هـ/1996م.
22. معجم مقاييس اللغة، لأحمد بن فارس بن زكرياء، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ-1979م.
23. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام الأنصاري، تحقيق وشرح عبد اللطيف محمد الخطيب، مطابع السياسة، الكويت1423هـ/2002م.
24. مقدمة ابن خلدون، تحقيقدرويشالجويدي،المكتبةالعصرية،صيدا،بيروت،لبنان،الطبعةالثانية:1420هـ/2000م.
25. الممتع الكبير في التصريف:31، لابن عصفور، تحقيق: فخر الدين قباوة، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت لبنان، الطبعة الثالثة:1398هـ/1978م.
26. المنصف:1/354، شرح الإمام أبي الفتح عثمان ابن جني النحوي لكتاب التصريف لأبي عثمان المازني، تحقيق: إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، وأولاده بمصر، الطبعة الأولى: 1373هـ/1954م.
27. نزهة الألباء في طبقات الأدباء، لكمال الدين بن الأنباري، تحقيق إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار- الأردن، الطبعة الثالثة: 1985م.
28. همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي ، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية – مصر.

 

تعليقان (2) على “التكامل المعرفي بين علوم العربية:النحو، الصرف، الإملاء، البلاغة وأصول النحو”

  1. السلام عليكم ورحمة الله، شكرا على الإضافة القيمة، أسأل إن كنتم من طلبة “مختبر الترجمة وتكامل المعارف”- كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض- مراكش.
    إلى عبد اللطيف السخيري.

  2. بعد السلام..
    تحية مراكشية مِلْؤُها التقدير
    فعلاً غدا البحث في التكامل المعرفي بين العلوم ضرورياً، بعدما كانت للتخصصات نتائج عكسية في مقاربة القضايا والظواهر. وأعتقد أن العودة إلى التكامل أصبح ملحّاً، مع ضرورة الوعي بصعوبة تحققه في غياب التنسيق بين مجموعات البحث في شعب وتخصصات مختلفة..
    وأعتقد أنه لا بد في هذا السياق من استحضار المجهود الكبير الذي حققه الدكتور طه عبد الرحمن في مشروعه الفكري الذي أخص منه كتابه “تجديد المنهج في تقويم التراث”، ط 2، المركز الثقافي العربي، بيروت – الدار البيضاء، د.ت.”؛ حيث اقترح رؤية تكاملية في التواصل مع التراث وتقويمه منتقداً كل المقاربات التجزيئية خاصة منها القراءة الإيديولوجية في مشروع الجابري (رحمه الله)..
    وأذكر هنا كذلك الرؤية النسقية التي اقترحها كليمان موازان (ما التاريخ الأدبي؟، تر: حسن الطالب، ط 1، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، 2010م.) من خلال فتح الظاهرة الأدبية على محيطها النصي وعلى محيطها الأنتروبو-اجتماعي.. في أفق تجديد تاريخ الأدب..

    تحياتي ..

شارك برأيك