الوعي الأكاديمي

بقلم: د.عبدالعزيز بن علي المقوشي

أثارت كتابتي الأسبوع الماضي في هذه الزاوية حول “هرولة” بعض جامعاتنا للبحث عن “الصيت” من خلال “الركض” نحو التصنيفات الأكاديمية التي أصبحت “موضة” أكاديمية “تتباهى” بها بعض الجامعات المحلية كنوع من “الصيت” مع إهمال الكثير منها لما يمكن أن يرتبط بذلك الصيت وهو “الغنى” الأكاديمي العلمي البحثي والمخرج النهائي للجامعة المتمثل أساسا في مد الوطن بكفاءات شابة مؤهلة تأهيلا أكاديميا رفيعا يمكن من خلاله مساهمة تلك المنشآت الأكاديمية في معاضدة جهود الدولة “أيدها الله” في تحقيق التنمية المجتمعية..

وقد تواصل معي عدد من الزملاء العاملين في المجال الأكاديمي ولفت انتباهي “إيجابا” تغير استراتيجية جامعة الملك سعود مع إدارتها الجديدة من خلال عدم إعطاء مسألة التصنيف الأكاديمي بعدا كبيرا بقدر ما يتركز اهتمام الإدارة الجديدة “حسب تغريدة معالي مديرها وتعقيبات الزملاء أعضاء هيئة التدريس فيها” على تطوير قدرات الأستاذ الجامعي ومواصلة تدريبه وتنمية أدائه الأكاديمي البحثي بشكل خاص “البحثي الحقيقي وليس كما تفعل “بعض” منشآتنا الأكاديمية من خلال “شراء” إضافة اسم عضو هيئة التدريس لباحث أجنبي بمقابل مالي من أجل رفع مستوى تصنيف تلك الجامعة!.. تركيز إدارة جامعة الملك سعود حاليا على عضو هيئة التدريس والعمل الجاد لتحفيزه ودعم توجهاته الأكاديمية وتنشيط البحث العلمي الصادق والعمل المركز على تطوير مناهج الجامعة وتأمين المناخ المناسب للطالب لتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة بما يمكنه من التخرج بتأهيل قادر على المنافسة في سوق العمل المحلي والمساهمة الإيجابية في خدمة “نفسه” ووطنه تحتاج منا لكثير من التقدير والثناء.. واعتبار التصنيف الأكاديمي مؤشرا لقياس الأداء فقط يتم الاسترشاد به يعد في نظري غاية الفهم والاستيعاب لتوجهات الوطن.. فوطننا لم يكن مطلقا لاهثا حول بناء “سمعة إيجابية” غير صادقة أو “وهج” يتم شراؤه!! لكنه وطن “يقول ويفعل” ولا يبحث إلا عن تقدير ما يعمله من إيجاب..

من هنا فإنني أعتقد جازما بأهمية أن تحذو كافة قطاعات الوطن الأكاديمية وغيرها من منشآت حكومية وخيرية وخاصة حذو الوطن لتحقيق رؤية وطنية حكيمة تبحث عن “الصيت” الذي يصنعه “الغنى” وليس “صيتاً” يشترى يصاحبه “فقر مدقع” وهو حال “بعض” جهاتنا التي “تلهث” خلف “الآيزو” في تعاملاتها الإدارية و “التصنيفات الأكاديمية هنا وهناك” في تعاملاتها الأكاديمية.. فهل تعدل جامعاتنا التي تواصل “لهاثها” خلف التصنيفات حذو جامعة الملك سعود في اعتبار التصنيف مجرد مؤشر لقياس الأداء تستفيد منه ولا “تلهث” خلفه.. وهل تتوقف تلك المنشآت الأكاديمية عن “شراء” التصنيفات بتلك الطرق الملتوية؟

إنها أمنية أكاديمية تتطلع إلى دور لوزارة التعليم العالي “وأدوارها مع نهضة التعليم العالي رائدة ومتميزة يقف الجميع احتراما وتقديرا لها” في مسألة مراقبة النشر الأكاديمي المشترك والصرف المالي على الباحثين الأجانب للتأكد من تفعيل أدوارهم في المساهمة بتنشيط البحث العلمي المحلي.. ودمتم.

المصدر

تعليقان (2) على “الوعي الأكاديمي”

  1. بعد التحية والسلام للدكتور عبد العزيز بن علي المقوشي اود ان اشكرك على المداخلة الطيبة التي في حقيقة الامر تثير الكثير من الجدل خاصة في موضوع التصنيفات الدولية الجامعات بين مؤيد ومعارض لالية التصنيف الموجودة و المقاييس المعتمدة سواء في تصنيف شنغهاي او تصنيف التايمز او التصنيف الامريكي وغيره من التصنيفات الوطنية او الدولية منها التي تعتمد بشكل اكبر على وظيفة البحث العلمي للجامعة و على التوثيق الالكتروني و التفاعل من خلال الانترنيت و لكن السؤال الذي يطرح ايعقل في كل هذه التصنيفات ان تحتل الجامعات العربية ذيل الترتيب باستثناء جامعة الملك سعود و جامعة الملك عبد العزيز جامعة القاهرة بغض النظر عن الالية او الاسلوب للاسف جامعتنا لا زالت بعيدة عن نخبة الجامعات
    كما ان جذب الكفاءات و بعض القامات العلمية الدولية امر جيد للاستفادة منهم وهذا ما هو معمول به في كل الجامعات المرموقة اذا اين الاشكال نحن في امس الحاجة لكل فكر خلاق و مبدع وللترجمة و التعلم و الاستفادة من غيرنا و هذا ما يسعى اليه الجميع و انا برايي هو تقديم الدعم وتشجيع هذه الجامعات في سعيها لان الهدف هو تحقيق التميز و الريادة لتحقيق جودة التعليم العالي وأهداف المجتمع

  2. بعد التحية والتقدير لأستاذنا الدكتورعبد العزيز بن علي المقوشي
    ارتأيت أن انوه بصواب فكرته القائلة بأن هدف الجامعة ينبغي ان ينصب على “تحفيزه ودعم توجهاته الأكاديمية وتنشيط البحث العلمي الصادق والعمل المركز على تطوير مناهج الجامعة وتأمين المناخ المناسب للطالب لتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة بما يمكنه من التخرج بتأهيل قادر على المنافسة في سوق العمل المحلي والمساهمة الإيجابية في خدمة “نفسه” ووطنه تحتاج منا لكثير من التقدير والثناء.. واعتبار التصنيف الأكاديمي مؤشرا لقياس الأداء فقط يتم الاسترشاد به يعد في نظري غاية الفهم والاستيعاب لتوجهات الوطن.”
    تكاد الملاحظة التي أوردها أستاذنا الفاضل عن واقع جامعة سعودية تنطبق على سائر جامعات البلاد العربية والإسلامية لتماثل الأوضاع العامة والمناخ الثقافي السائد من جهة،ولاستمرار العمل وفق نظرة تجاوزتها بعض الشيء المتغيرات الحاصلة في مجتمعات تلك البلاد واسعة الأطراف من جهة ثانية.
    لذلك،اعتقد أنه من المفيد البحث في سبل تحديث مناهج العمل وصولا إلى تحديد للمواصفات الأكاديمية المطلوبة في البحوث والأعمال والمبادرات التي يقع عبء إنجازها بصورة اكبر على أساتذة الجامعات وكفاءاتها العلمية المتختصة في التأطير والبيداغوجيا وكل ما له صلة بتحسين نوعية التحصيل المعرفي ،وبتحيين المنجزات والطرائق وفق ما يقتضيه التطور العلمي الحالي عبر العالم باسره،وما يحتاجه بناء الوطن وتعزيز مكانة مؤسسات التعليم العالي والبحث الأكاديمي فيها قصد الإسهام في نهضة المجتمع في مختلف الميادين.
    إلى ذلك تبدو مهمة للغاية إضافة مساهمة المهتمين بالبحث من غير المنتسبين وظيفيا وعضويا للجامعة بغية تنويع المشاريع،وتقديم التصورات والأفكار التي يرتجى منها التشجيع على إثراء واحد من الجوانب المغيبة في اغلب جامعاتنا العربية ،ويتعلق الأمر بالجانب الأكاديمي من حيث كونه وسيلة لتنظيم المعارف،وتوجيهها لإنجاز مشاريع فردية وجماعية تخدم العلم والأدب وشتى الفنون والتقنيات التي تصب في هدف البناء الوطني العام.

شارك برأيك