مؤتمر المياه معضلة القرن الحادي والعشرين، حوض النيل تعاون أم تصادم؟

30 أكتوبر 2014

رعى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ممثلا برئيس لجنة الاشغال العامة والنقل محمد قباني، افتتاح المؤتمر الدولي الاول بعنوان “المياه معضلة القرن الحادي والعشرين، حوض النيل تعاون أم تصادم؟”، في الجامعة اللبنانية.
بداية رحب الدكتور احمد مللي بالمشاركين والحضور مشيدا ب”دور الجامعة اللبنانية الريادي وخصوصا في عملية تنظيم هذا المؤتمر” وشارحا برنامج اعماله و”اهميته على الصعيدين العربي والدولي في طرح الافكار الآيلة الى تطوير مفهوم استثمار المياه العنصر الاول في حياة الانسان والنبات”.

ممثل وزير الري المصري حسام مغازي علاء ياسين، قال في كلمة له “ان مصر تتعاون مع كل الدول الواقعة على حوض النيل لجهة التفاهم على استثمار الثروة المائية لمصلحة شعوب هذه الدول واقتصاداتها وتقدم مصر كل العون لدول الحوض من اجل التنمية في كل المجالات وهي تعمل مع مراكز الابحاث من اجل وضع الدراسات الكفيلة من اجل حسن الاستثمار”.
ثم القى وزير الري السوداني السابق كلمة قال فيها: “ان حوض النيل تتشارك في أعاليه دول غير عربية ودول عربية في اسفل النهر، وتلك التي في الحوض الاعلى تعرف مستوى متساقطات كبير لا يجعلها في حاجة كبيرة الى مياه النيل ولكن في المرحلة الحالية تعمل هذه الدول يمكن بسبب التغيير المناخي، لانشاء سدود على البحيرات العليا للحوض، مما يؤثر على مجرى النهر، خدمة لمصالحها وخصوصا ان حوض النيل يقع ضمن مصالح الدول الكبرى التي لها مصالح اقتصادية في منطقة حوض النيل، وهذا يدل على اهمية موقع الحوض الجيواستراتيجية، واليوم ان سياسة السودان المائية تعترف بحقوق كل دول الحوض في الافادة من الموارد المائية المشتركة بشكل لا يشكل أي ضرر لأي دولة”.
ثم القى عميد كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية الدكتور كميل حبيب كلمة قال فيها: “نحن في كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية ضنينون بحقوق الاشقاء العرب في توفير أمنهم الغذائي.
ان قلق جمهورية مصر العربية على حصتها من مياه النيل اخذ يتزايد في الاونة الاخيرة بسبب التنمية التي تتطلع اليها دول المنبع والتي تتطلب بناء سدود على البحيرات نفسها وعلى بعض روافد النهر، مما يهدد بخفض حصص المياه المكتسبة لكل من مصر والسودان”.
واضاف: “ان المشروع الصهيوني الهادف الى اعطاش الشعب المصري، وبالتالي الى تجويعه ثم التمهيد له منذ عام 1899 من الانكليز الذين سيطروا على السودان وعزموا على اقامة السدود على مجرى النيل في الجنوب بما يمكنهم من التحكم بمياه النيل الواردة الى مصر”.
وقال: “يتزايد اهتمام الامم المتحدة في سياق ما يسمى ديبلوماسية المياه عبر محاولاتها نزع فتيل أي توتر في شأنها في مناطق الشرق الاوسط وشمال افريقيا المنطقتين الاكثر عرضة لخطر الصراع المسلح بسبب شح المياه، وعليه فان المتغيرات في منطقة حوض النيل بدءا من انفصال جنوب السودان، تفرض على دول المنطقة نبذ كل خلافاتها حول المياه والتوجه نحو التعاون والتنسيق المشترك ولا سيما ان تحديات التنمية تشكل مسؤولية تتعاظم خطورتها يوما بعد يوم وتتجه الانظار الى النيل ليكون محورا مشتركا لتنمية دول المنطقة”.
وختم: “على المستوى الاكاديمي البحت، هذا المؤتمر سيعالج الاتفاقات الدولية التي ابرمت بين دول الحوض مدى مئة عام، اي منذ اتفاق 1929 مرورا باتفاق 1959 ووصولا الى مبادرة حوض النيل عام 1999، وما في ذلك من منفعة لطلاب العلاقات الدولية والقانون الدولي، وعليه اجدد ترحيبي بكل الباحثين والمتخصصين من جامعات عربية وافريقية واسيوية واوروبية وبمشاركة باحثين من الجامعة اللبنانية”.
ثم ألقى الدكتور السيد حسين كلمة رحب فيها بالحضور وشكر المنظمين، وقال: “ان مؤتمرا بعنوان “المياه معضلة القرن الحادي والعشرين، حوض النيل تعاون ام تصادم”، بتنظيم في الجامعة اللبنانية هو تأكيد ان كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية تتابع موضوعا مهما ورئيسيا في مسألة الامن الدولي والاقليمي، وان حوض النيل ليس فقط مهما لمصر والسودان وللدول الافريقية الاخرى بقدر ما هو مهم للامن القاري وللامن العربي”.
واضاف: “نظرا الى الظروف العربية الراهنة وما تحمل من مشكلات وتحديات داخلية، فلا يجوز ان تغيب بلاد العرب وخصوصا مصر والسودان عن مبادرات موصوفة في القانون الدولي وفي السياسة الدولية والتنمية بكل ابعادها.
وقد ذكر ان القانون الدولي العامل م يتوصل بعد الى اتفاق او وضع قوانين تحدد طريقة افادة الدول من استثمار المياه على الحوض او المجرى النهري نفسه وطريقة توزيع هذه المياه انما تبقى مسألة السيادة بما تنطوي عليه من اوضاع اقتصادية ومن عدد السكان وما هناك من مؤشرات حول منسوب توزيع المياه”.
وختم: “أهمية هذا المؤتمر تكمن في ان يقدم تصورات موضوعية حول نهر النيل، ودراسة جيوسياسية الكامل الدول الشاطئة لهذا النهر وحوضه وتقويم دراسة في القانون الدولي العام علها تساهم في اضاءة قانونية جديدة في اطار القانون الدولي وخصوصا ان الامم المتحدة لم تصل الى وضع قانون دولي حول طريقة اقتسام المياه للدول الواقعة على الحوض نفسه.وفي الختام، كانت كلمة ممثل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري النائب محمد قبانيقال فيها:
“شرفني دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري بتمثيله في هذا المؤتمر، الذي يطرح أهم عنوان لهموم القرن الحادي والعشرين: المياه.
وإذ حملني دولة الرئيس الشكر للجامعة اللبنانية على اهتمامها بمسألة مياه النيل، وعلى طلب رعايته للمؤتمر، فإن ذلك يعود الى كون النيل هو مصدر الحياة لشعب مصر الشقيق. أليست المياه هي الحياة في الأديان كما في العلوم “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.
ثم أليست مصر هي هبة النيل الذي يوفر 97 في المئة من حاجات مصر المائية. مصر التي هي شقيقتنا الكبرى ومركز الثقل في الحياة العربية”.
واضاف: “إن الجامعة اللبنانية- جامعتنا الوطنية، مطالبة وتستطيع، أن تعطي مسألة المياه في الوطن العربي الأهمية التي تستحق، وخصوصا مع الاخطار التي تواجه الشعوب العربية في حاجاتها المائية الضرورية”.
واعتبر ان “الخطر على المياه العربية واضح في أكثر من مكان. فحصة مصر من مياه النيل تتعرض لتعد من بعض دول المنبع، وخصوصا أثيوبيا وأريتريا وكينيا بحيث باشرت أثوبيا إنشاء سد النهضة الذي سيصبح أكبر سدود أفريقيا. ومطامح هذه الدول بمياه النيل غير مبررة لأنها تستطيع توفير أضعاف طاقة النهر من الأمطار الموسمية الغزيرة جدا. إلا أننا هنا نرى بوضوح أصابع العدو الصهيوني، فإسرائيل تملك نفوذا كبيرا لدى بعض دول منابع النيل، وتقوم بتسليح بعض جيوش هذه الدول وتدريبها. ثم إن دولا عربية أخرى وخصوصا العراق تتعرض لنقص كبير في مياه دجلة والفرات، نتيجة عدد من السدود التي أنشأتها دول الجوار”.
وتابع: “إن المياه ستكون في هذا القرن، السبب الأول للنزاعات والحروب. وحتى المنظمات التكفيرية مثل “داعش” تسعى الى استخدام المياه في الحروب.
ألم تقم “داعش” باحتلال منطقة سد الموصل مشكلة خطرا هائلا على الناس؟
ولفت الى ان “الرئيس بري اولى الاهتمام لدراسات عبد العال، وكذلك للمؤسسة التي تحمل اسمه “مؤسسة عبد العال”. وتابع ولا يزال وباهتمام شديد، قضية المياه في لبنان، والدراسات الخاصة باستغلال نهر الليطاني، وبالتحديد مع دولة الكويت الشقيقة، وصولا إلى مباشرة المرحلة الأولى لري جنوب النهر، وكذلك من أجل حفظ حقوق لبنان في استثمار مياه نهر الوزاني.
ومطامع إسرائيل في مياه لبنان واضحة وقديمة، تعود إلى إنشاء الكيان الصهيوني الذي كان يريد توسيع حدود كيان الاغتصاب شمالا حتى نهر الليطاني من أجل الافادة من مياه النهر – كما أن طيران العدو قصف موقع عملمباشرة تحويل روافد نهر الأردن، تنفيذا لقرارات القمة العربية عام 1964، وتمكن من توقيف ذلك”.
وفي ترشيد استهلاك المياه، ركزنا على مجموعة أمور، أهمها في قطاع الزراعة التي تأخذ ثلثي استهلاك المياه. وقد أوصينا بالانتقال إلى أساليب الري الحديثة، الري بالنقطة، التي توفر 50% من كميات المياه”.
وختم: “الشكر مجددا للجامعة اللبنانية لتنظيم هذا المؤتمر الدولي “المياه معضلة القرن الحادي والعشرين” من منطلق تغليب التعاون الاقليمي بدل التصادم والنزاع على الثروة المائية. والشكر لرئيس الجامعة والكلية المختصة (الحقوق والعلوم السياسية والإدارية) والشكر خصوصا للدكتور أحمد مللي رئيس مركز الدراسات القانونية والإدارية والسياسية في الجامعة، لاهتمامه بموضوع المياه في هذا القرن.

باسم دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه، أتمنى لمؤتمركم التوفيق والنجاح”.

المصدر


نشر منذ

في

من طرف

الآراء

اترك رد