الغزو الثقافي: مواجهة أم خضوع؟

إن الغزو الفكري والغزو الثقافي والغزو الإيديولوجي كلها تعني انتهاك القيم التي تقع ضمن حيّز الخصوصية الثقافية لمجتمع ما، ويتمثل – في أبشع صورِه- في أن تقوم أمةٌ من الأمم بالسعي لتغيير مناهج التربية والتعليم لدولة من الدول ، فتطبقها على أبنائها وأجيالها، فتشوّه بذلك فكرَهم، وتمسخ عقولَهم، وتخرج بهم إلى الحياة .
ومن منطلق المفهوم السابق هل نطلق على هذا الأمر الغزو الثقافى ؟ في حقيقة الأمر هناك العديد من المصطلحات التي ترادف هذا المفهوم – أيضًا – التغريب، والعولمة .
فمن دلالات الغزو الثقافى أنه يعني السيطرة الثقافية الأجنبية على الثقافة العربية، نظرًا إلى واقع التخلف العام أمام الغرب في مجالات العلم والتكنولوجيا، وكذلك في الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، والاعتماد على أنّ هذا التفوق يستتبع بالضرورة التفوق أو التقدّم والرقيّ الثقافيّ، وأنّ ذلك يحتّم من ثمّ تقبل حصاد الفكر الغربي وثقافته، وذلك مثلما يتقبل العالم الإسلامي نتائج البحث العلمي والتقدم التكنولوجي.
ويحاول الغرب إقناع الأمة الشرقية بأنها متخلفة في جوهرها، متخلّفة في تاريخها وصميم تكوينها، ومن ثم فلا بد من انسلاخها تمامًا عن كل ما يربطها بماضيها، وعن كل ما يميّز ذاتها، وإعادة تشكيل المجتمع على الطراز الغربي من ناحية العادات والمظاهر السلوكية، مع إبقائه متخلّفًا عاجزًا عن إنتاج سلع الغرب ، عاجزًا عن اكتساب بعضِ أفراده هذه المعرفةَ، فيجدون أنفسهم غرباء عاطلين عن العمل في مجتمعهم، فيضطرون إلى النزوح إلى عالم المتفوقين.
ويرى د . أنور الجندي أنّ التغريب -كمرادف للغزو الإيديولوجي- يعتمد على خلق عقلية جديدة تعتمد على تصورات الفكر الغربي ومقاييسه، ثم تحاكم الفكر الإسلامي والمجتمع الإسلامي من خلالها؛ وذلك بهدف سيادة الحضارة الغربية.
“إن أخطر ما في الغزو الثقافي المعاصر أنه أصبح ذا دفع ذاتي تلقائي يتم دون أي مجهود من الجهات الغازية , ودون أن يدرك ضحية الغزو أنه معرض لأي خطر فيقبل في حماسة بلهاء, أو بله متحمس , لا على قبول الغزو بل على اعتناقه واحتضانه ” .

هنا مكمن الخطر الأكبر الذى تتعرض له الأمة عامّة والأزهر خاصة في هذه الأيام ، وكيف يمكن أن تهاجم عدواً لا تشعر بوجوده؟
أو كما قال شاعرنا القديم:
كيف احتراسي من عدوي إذا …. كان عدوي بين أضلاعي؟!
والغزو الثقافى بوجوهه المختلفة ظاهرة عرفها التاريخ عبر كل أطواره على مدى السنين كانت هناك حضارة أو حضارات سائدة تطبع بقية العالم بطابعها السياسى والاجتماعى واللغوى والبيئى ، ولو استعرضنا أى كتاب في التاريخ لوجدناه يعجّ بأمثلة لهذه الحضاراتِ بدءًا من الحضارةِ الفرعونيّة ومرورًا باليونان والرُّومان إلى الحضارةِ العربيّة التى تسُود اليوم ممثّلة أعداء الإسلام خاصة من الخارج وأذنابهم في الداخل .
وتتعدد أشكال الغزو الثقافى فتجده في شكل برنامج تلفزيوني يريد أن يزعزع ثوابت الدين الإسلامى ، وخصوصية العربىّ الأبىّ ، ويتخذ شكل نظريّة يكتبها فيلسوف مستغرب فتصبح بعد أسابيع هوس المثقفين العرب ، أو أديب مستغرب يجعل فنه يدور في فلك سبّ الذات العليّة ، أو النيل من الشخصية المحمدية ، أو السخرية من علماء الدين … إلخ .
ويتخذ – أيضا – شكل مسرحية تعرض في برودوي بنيويورك مساء السبت فتسمع أصداءها مساء الأحد في القاهرة مثلا ، ويصنع مثلها أذناب الداخل وينسجون على منوالها ما يغزون به المجتمع .
يتخذ باختصار شكل الرغبة الجارفة المشتعلة في تقليد الحضارة السائدة في لغتها وملابسها وعاداتها ، عن طريق أذناب الداخل .
ومن هنا كان التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع المصرىّ المعرض للغزو الثقافي فى عقر داره ، ومن أبناء جلدتنا ، وعليه أن يبدأ انبعاثاً شاملاً يهزُّ المجتمع من أقصاه إلى أقصاه ، ويشمل ضمن ما يشمل الاقتصاد والاجتماع والسياسة والفكر.
ودون هذه الصحوة الكبرى أو المدّ التنموي الشامل يصبح الحديث عن مقاومة الغزو الثقافي هزلاً أو كالهزل .

إنَّ عملية الغزو الثقافىّ تستهدفُ الجذور لا القشور، وتحاول القضاء على الجوهر لا العرض، وتركّز على تشويه الأصول لا الفروع .
ومما لا شكّ فيه أنّ من يكون إدراكه لمفهوم الغزو الثقافي على أنّه طمس للهوية وقطع لحبال الوصل والتواصل مع الينابيع الثقافية ، يكون استيعابه ناقصًا وغيرَ مدرك لجميع جوانب المسألة ؛ وذلك لأنَّ الغرب – وأذنابه في الداخل – لا يسعى إلى طمس هوية أو نشر مبادئه حتى يستوعبها الشرق أو الجنوب أو الشمال، بل يسعى من خلال هذا السلاح الفتاك إلى مصالح سياسية واقتصادية وعسكرية ، وهو لتحقيق ذلك يطوّع أخبث الوسائل التي من شأنها تحقيق مآربه ومشاربه التي ما لم يحصل الاستيعاب والاستعداد الكامل للتعامل معها، فإنّ البرامج والأهداف لا محالة ستتحقق وفق الاستراتيجيات التي عكف على وضعها وما زال يتابع جريانها على أرض الواقع في مصرنا ، ويحدّثها استجابة للمتغيرات والمستجدات .

ولعل السبب الرئيس الذى يساعد هؤلاء على تحقيق أهدافهم المسمومة هو ثورة المواصلات والاتصالات التى حوّلت العالم كله – كما قيل – بحقٍّ إلى قرية ” إلكترونية ” واحدة في العصور الماضية ، وكان ثمّة فاصل زمنى وفاصل مكانى يقلل بين الحضارة المتبوعة والحضارة التابعة … فمثلا الحضارة الفرنسية كان بوسع المصرى أن يسير فى بلده دون أن يدرك شيئًا عمَّا يدور في فرنسا وفى فلكها …
أما في أيامنا فممكن أن تفطر في القاهرة وتتغدّى في لندن وتتعشى في نيويورك … فثورة الاتصالات قضت على الفاصل الزمانى .
ولعل التخلف هو السبب الرئيس للانبهار بحضارة الغرب ، وبأقوال وأفعال أذنابهم في الداخل ، وقد تكون الثقافة الناقصة أو المغلوطة هى عين التخلف أحيانا ، فالتخلف هو الذي يجعل حضارة ما مبهورة بحضارة أخرى حريصة على تقليدها والاقتداء بها.
إذن فانبهارنا طبعي وليس مرضي ، لم نع اختلافنا ومرضنا عندما ولدنا ؛
لكنه أصبح حقيقة ساطعة لا يمكن لإعلام ليس له استيراتيجية أو شعارات حماسية تطلقها جماعات معينة أن تداري على تخلفنا أو تخفي تراجعنا ، أو تعمل على صَدِّ هذه الحملات الفكريّة الممنهجة .

أعتقد أنّنا لا يجبُ أن نلوم غيرنا على الوقوع في براثن هذه الفئات الضالة فكريًّا ، ، وبدلا من ثقافةِ الجلد والانتقادِ اللاذع فإنّنا يجبُ علينا الاعتراف بأننا لم نعدّ العدة لمواجهة هذا الغزو الثقافى القادم من الخارج ، والفكر الضّال من الداخل ، وعلينا أن العمل عن طريق علماء أجلاء لصدّ هذه الهجمات ، ومحاربة هذا الغزو ، وتحصين الشباب ، و- أيضا – علينا الاستفادة من تجارب الأمم الأخرى في هذا المجال ، واحتضان كل ما يدعم الخير والإنسانية ، وأن ننقل عن الغرب كل ما يمكن تطبيقه إلى بلادنا سواء كان فكرًا او علمًا أو أسلوب حياة أو تشريع يحفظ حقوق الإنسان ويرتقي بالبلاد إلى صفوف التنمية والإبداع ، مع الاحتفاظ بالخصوصيّة العربيّة .
وليس اتباعًا ولا تقليدًا إنما طريقًا ووسيلة إلى أحياء ما دفنّاه نحن وليس الغرب… ألم ينبهر الغرب في فترة ظلامه ببلاد الأندلس وهرع مهاجرًا إلى تلك البلاد يدرس ويتعلم بلا حساسيّة ولا حرج !.
فكانت نتيجة هذا الانبهار هو الخروج من ظلامِ القرون الوسطَى إلى الغرب الذي بلغ أوجّ انتعاشه في عصر النهضة والتنوير، ثم بدأت تلك الحضارة بالأفول مع بدء انهيار منظومة الأسرة والانحلال الأخلاقي ونكران الآخرة .
أليستْ فطرة إنسانية أن ينجذب الإنسان نحو الجمال والقوة والإحسان؟
لكلّ نجاح أنموذج مثالي يقتدي به كل شخص في كلّ ميدان، ويفرض نفسه بلا توجّه ولا سؤال.
كم مفكّر ومخلص وعالم وضع يده على العلة .
إنّنا جميعًا نتألّم من كلام هؤلاء الذين يهاجمونَ الدّين واللغة العربية ، ويعملون على التغريب ، وتمكين الغزو الثقافى من أبناءنا ، ولا يرون أطفالهم في الصباح يصحون على دقاتِ ” منبّه ” مصنوع في الصين أو هنج كونج ، ثم يَلبسون من صنع تاوان أو طوكيو أو باريس ويرتدون حذاء مصنوعًا في إيطاليا … ويذهبون إلى مدارسهم في حافلة ألمانية أو يابانية ، ليعودوا في المساء ويشاهدوا برامج أجنبية في التلفاز …. حتى أبطال الأفلام الكرتونية من قطط وأسماك وكلاب وغيرها يحملون الحياة الغربية للبلدان التى أنتجتها ، حتى في أحلامهم يرون ” السوبرمان الغربى ؟
ولا يحاول أحدهم أن يغيّر من ذلك ، أو يساعد على رفع هذا الغزو قدر الاستطاعة ، أو يترك غيره يعمل في صمت على رفع هذا الغزو الثقافى .
إن الاتصال الثقافى ضرورة عصرية ؛ ولكن يجب الوعى باختلاف الأيدلوجيات في مقاومة الغزو الثقافى ، وهو ما يعرف بالدعاية المضادة ، فنرى الباحثين الأمريكيين يطلقون على أساليب مواجهة الغزو الثقافى أو الدعاية المضادة – بلغتهم – تعبير تحصين المتلقى ضد الدعاية المضادة ، وهذا التحصين لا يتأتى إلا بالكتاب والسنة .
وهذه الثقافة العربية تحتاج إلى مقوّمات لتستطيع إنجاز خطاب قادر على مواجهة هاجس الصوت والصورة عبر البرامج السريعة ” التوك شو ” في احتمال تزييفهما ، بما تقتضيه من تخطيط ومنهج وأساليب وتأثير على المتلقي العادى لقبول مضمون الرسالة ، وهو ما يتوافر للإعلام الموجّه المسيطر على ذهنية المتلقي العادى والمحرك لتوجهاته وقناعاته ؛ لكنها سيطرة لم تتحقق إلا عبر توافر أربعة مقومات ، وهى : –
” الأولى: هي أن الإعلامى متشبع كليّة… بكل ما تعنيه الديمقراطية الليبرالية من معان ، وكل ما يتبعها من مستلزمات ، أو منهج فكرىّ متطرف هو من أتباعه .
الثانية: هي حرية الإعلام عندنا أصبحت مبدأ مقدس كالغرب لا تستطيع الحكومات المساس به مهما عانت منه .
الثالثة: هي أن العلاقة بين العالم الحقّ والإعلامى والصحفي أصبحت علاقة بين ندين متكافئين .
الرابعة: هي أن اقتصادات السوق التي أبادت الفكر الاشتراكي تطبع بطابعها التجاري الإعلام الموجه بأكمله .

ما العمل إذن … وما طبيعة الأسلحة المطلوبة للمعركة … التخلف هو الذى يحول الدولة إلى تابعة ومقلّدة … واحسرتاه لأننا نفعل ذلك .
التخلف هو أبو الغزو الثقافى وأمّه … ونستطيع أن تقول لا غزو ثقافى إلا مع التخلف ولا غزو ثقافى مع التقدم …. .
وقد قال ” مالك بن نبى “: التخلف هو الذى يحوّل دولة ما إلى كيان ضعيف يمكن استعماره اقتصاديا وسياسيا وعسكريا … … كيان يملك القابلية للاستعمار .
وذكر أنه قرأ لكاتب باكستانى تألّم لأنّ الأطفال في قراهم يرددون أغانى طلبة مدارس بريطانيا دون أن يبتكروا في تعليمهم من خلال أكياس السماد لتطوير الزراعة …. الأمية تضمن بقاء المجتمع متخلفا وبقاؤه عُرضة للغزو الثقافى ….
وتعدّ البطالة بيئة خصبة لهذا الغزو ، وتربة جيدة لنمو الفكر المتطرف ؛ لأن العاطلين مهيئون فكريّا لقبول أى حلّ يعدهم بالخلاصِ ، بصرف النظر عن مصدر الحل ، إذن لا بد من حملات وطنية لإزالة هذه العوامل والتغلب عليها .
حقا التعليم هو الحصن الحصين للأمة ، وهو الطريق السليم ولا بدّ من صياغة نظام تعليمى قوىّ يواجه هذه التحديات ، ولنبدأ بصياغة نظام تعليمى في ضوء واقع مجتمعنا العربى فلا نخرج خبراء في شعر اللورد بيرون والأقوال الشتى في حتى لأن مجتمعنا يئنّ إلى الكهربائيين والممرضين والسباكين ….

لا بد من جعل التعليم رحلة مسلية ممتعة بدلا من أن نجعله عذابًا عقيمًا طويلًا ….
يجبُ أن نجعلَ التعليم يغرس في الطلبة حبّ دينهم وحضارتهم وتاريخهم … يغرسُ اعتزازا بلا تطرف وبلا انغلاق وبلا مركبات نقص ….
ويأتى دور الإعلام بعد التعليم في مواجهة الغزو الثقافى ، وحينما نتحدث عن الإعلام ” بكل وسائله ” ودوره الرئيس في مواجهة الغزو الثقافى في العصر الحديث في المجتمع العربى ؛ فإننا نقرر حقيقة لا مراء فيها ، وهى أنّ الإعلام ليس إضافة مستحدثة أو ضرورة تقتضيها ظروف العصر أو طبيعة التطور ليتزود بها المجتمع االعربى ، بل هو جزء من الدعوة الإسلامية وسمة ظاهرة من سمات المجتمع الإسلاميّ ، فالمجتمع الإسلاميّ هو مجتمع الاتصال الدائم ، والوحدة الكاملة ، والفكر الواحد والشعور الواحد والنظرة الواحدة الى الأمور من منطلق العقيدة .
فالمجتمع الإسلاميّ يتميز بوجود الدعوة المتجددة إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) سورة آل عمران الآية /110 ، والسعى إلى تحقيق ما ينفع الناس .
والإعلام في المجتمع الإسلامى يتميز بخصيصة فريدة ، ذلك أنه إعلام متداخل متكامل ؛ لأنه ينبع من منطلق العقيدة الإسلامية ، ويتخلل حياة المجتمع بكل تفاصيلها ودقائقها ، فهو أشبه ما يكون بخيوط النسيج المتداخل والمنتظم في حياة المجتمع الإسلامي .

إن الإسلام أرسَى وحقّق أنجح وأكمل فعل وسائل الاتصال بين أفراد المجتمع الإسلاميّ ، في حين كانت كثير من الأمم تتخبط في ظلمات الجهل والخرافة والشائعات والعزلة الاجتماعية بين الافراد والجماعات .
للأسف إن اعتماد وسائل الإعلام في بلادنا اعتمادا شبه كامل على المواد الإعلامية المعلّبة القادمة من الآخر ، الذى لا يسكن معك ، ولا يرى ما يحدث …
والدليل على ذلك …. رغبة المشاهدين في التعامل مع قنوات تبث الفتنة ، أو تعمل على الغزو الثقافى بأشكال متعددة عبر أفلام ومسلسلات وحلقات واحدة مكررة .
والحلول لا تقتصر على الدولة فقط ، ولا بدّ من إنشاء قنوات لها منهجية خاصة تعمل على نشر الفكر المعتدل ، وتحصن الشباب ليقف أمام هذه الهجمات ، و لا بد من قرار حاسم يجعل الغالبية الساحقة من المواد الإعلامية تنتج محليا من خلال المتخصصين في كل مجال ، ويجرّم غير أهل الاختصاص في كل فنّ ومجال .
وهو أهم سلاح من أسلحة المعركة في الغزو الثقافى فكما قال د . غازى القصيبى ” من تعلم إعلام قوم أمن غزوهم الفكرى “.

4 تعليقات على “الغزو الثقافي: مواجهة أم خضوع؟”

  1. بارك الله فيك يا دكتور على هذا المقال الرائع، حيث يضع الأصبع على الجرح، فالغزو الثقافي كما هو معلوم يسبق الغزو السياسي والعسكري، بل أضحى الغزو الثقافي أقوى منهما، وربما لا يحتاج الأمر إليهما، وحال المجتمعات العربية في التبعية الغربية واضح على المستويين الفردي والجماعي، كما أن الفكر الضّال من الداخل أصبح له تأثير قوي، بل ربما أقوى من الخارجي.
    نحتاج كما تفضلت إلى استراتيجية شاملة للإعلام وغيره حتى نستطيع مواجهة هذا الغزو الثقافي. وشكراً

    1. شكرا د . محمد وبارك الله فيك .. دائما تكتب فى أشياء مهمة كما عهدناك

  2. أعجبني المقال كثيرا، ويبحث في صلب مشكلة باتت بين صفوفنا، ولا زالت تزرع في عقول أطفالنا.
    تكمن المشكلة الآن في الغزو الثقافي للأجيال الصغيرة، أجيال العولمة والحضارة الغربية بكل مقاييسها. فعملية زرع فكر معين لا يكون بين ليلة وضحاها بل هي عملية منظمة من قبل الآخر يعد لها العدة والوسائل المناسبة، بل هو يستخدم من هم أصحاب اختصاص بالغزو الفكري، ومع مرور الوقت تصبح الأفكار واضحة المعالم، لكن هيهات عندها بتغييرها.
    ومن أمثلة لك عندما أنتجت الشركات الأجنبية مسلسل (جيمس بوند) جعلت الرجل البريطاني هو الرجل المثالي الخارق صاحب الوسامة. فوضعت فيه صفات جاذبة كرجل غربي وبنفس الوقت أعطته صفة القوة الجسدية والعقل المفكر الذي لا يهزم.
    ثم بعد ذلك ظهر مسلسل آخر هو (مكايفر) وهو الرجل الأمريكي الذي لا يقهر وأعطته صفات الوسامة والذكاء والحنكة.
    وايضا ( افلام رامبو) الجندي الأمريكي الذي لا يقهر والذكي.
    كل هذه نماذج للغزو الثقافي مرافقا له الغزو العسكري.
    وكأن الآخر يريد أن يقول : نحن لا نقهر ، أقوياء وأذكياء وبنفس الوقت نحمل من صفات الوسامة الكثير.
    وبعد كل هذا ومع تكرار الغزو الثقافي وتكرار مثل هذه الأفلام لجيل كامل سيعطي نتائج سلبية، من حيث نظرة هذا الشباب لنفسه انه غير قادر على القيام بشيء ، وأن الآخر هو له المقدرة على حل مشكلاته.خاصة مرور الأمة العربية بكثير من النكسات والهزائم النفسية.

    وشكرا . عذرا للإطالة
    د. مريم طه عارف عفانة

شارك برأيك