التراثُ. .. مرجعية الحضارة الإسلامية

يُمثّل التُّراث لدى أىّ أمّةٍ من الأمم تواصلًا فكريًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا بينَ الماضي والحاضر، ويبرزُ صُورة من شخصيَّتها الحضاريَّة ؛ بما يختزنهُ من تجَارب ومعَارف أسهمتْ في بناءِ حضَارة الإنسَانِ.
والتراثُ ( من مادة و. ر. ث ) ونعنى به كلّ ما تركهُ السَّلف للخلفِ من مالٍ وفكرٍ وعلمٍ وعادات وتقاليد، ومجدٍ وسؤدد ؛ كقول الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم :
ليهنئ تراثي تغلب بن وائل. .. إذا نزلوا بين العُذَيب وخَفَّان
وقيل: الوِرْث للميراث في المال، والإرث في الحسب، والميراث في ذلك كلّه؛ وقد ورد لفظ الميراث في القرآن الكريم في قوله تعالى : ” ولله ميراث السموات والأرض، والله بما تعملون خبير” [آل عمران الآية 180]. وقوله تعالى : ” وما لكم ألّا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض” ([الحديد الآية10]، وورد لفظ التراث مرّة واحدة في قوله تعالى: ” وتأكلون التراث أكلًا لمًّا” [الفجر الآية 19] ووقع معناه على المال؛ وإنْ كانَ يستعمل في غيره كما في حديث الدُّعاء: ” وإليك مآبي ولك تراثي” ؛ لأنّه مصُوغ من فعل ورث؛ إذ قيل: إنّ أصل التاء واو، ثم قلبت تاءً.
وفى الآونة الأخيرة تعاقبت أقلام الباحثين شرقاً وغرباً على التعرض لدراسة التراث العربي، ؛ ولاسيما الدينيّ، واختلفت الآراء فيه ؛ فمنها ما جعله عبئًا على التقدّم الحضاري للأمّة العربية، والمصريّة خاصة، وروّج لهذا رهط من المنتسبين للعلم بقصد السعى إلى إضعاف مصدرية هذا الدين وقدارته الحضارية، ومنها ما رأى فيه الخلاص لمشكلات الأمّة المستعصيَة ؛ لأنّه يمثّل أرومتهَا، بشرط تنقيته وإعادة النظر في طرحه بمَا يتناسبُ والعصر.
لذا كان لزامًا علينا أن نتحدَّث عن غوايةِ التُّراث، وجمالياته ودوره في الانطلاق الحضارى للأمة .
لا جرم أنّ التراث العربي قد حوى شيئاً غير قليل من المعارف الثقافية والتجارب الكثيرة التي أظهرت حيويته وفعاليته في بناء الحضارة الإسلامية، في شؤون شتى في الفلك والرياضيات والجغرافية والكيمياء والطب والنقد والفن، بالإضافة إلى ما عرف به التراث من علوم اللغة والأدب والفقه والتفسير والحديث، وكلها علوم قامت حول رحى القرآن الكريم.
ويبدو لى أنّ أغلبنا ليس مع أولئك الذين نزَّهوا التراث عن كل عيبٍ ؛ فالتراث ليس صنماً للعبادة والتقديس؛ ثم ليستْ النظرة إليه نظرة الإحساس بالجامد، وإن كان الاعتقاد به اعتقادًا مرهفًا وواعيًا، فالتراث إنّما هو حركة في التاريخ لتعميق النزوع في الوجود والتأثير فيه ؛ ولهذا يصبح استلهامه استمراراً لتجديد حياة الأمة، وهذا يعنى أن التراث العربى والإسلامى ليس عائقًا أمام التّطور الحضاري للأمة ومن ثم الإنسانيّ العالمىّ.
وتدريس التراث لأبنائنا في دور العلم الأكّاديمية يفترض أن يكون حافزًا لهم ودافعًا لبناء الأمّة وفق أسسٍ سليمة ؛ أي إنه محرّك لهم لبناء العلاقة مع التراث بشكل صحيح ؛ ومن ثمّ الانطلاق بمنهجٍ علميِّ سديد لأخذ ما نحتاج منه في عملية التطوير والبناء فى مؤسساتنا التعليمية، ومن هذا المنطلق يأتي تمسك الأزهر الشريف بالتُّراث والاعتزاز به، بوصفهِ يمثّل ذاكرة الأمة الإسلامية الواعية لتاريخها وحضارتها، مع العلم الدائم على طرحه وما يتناسب وأساليب التعليم فى العصر الحديث.
وقد ابتُلي تراثنا بتأويلاتٍ مشوّهة لأفكار الأجداد، أو توهمات جاءت من أُناسٍ لم يدركوهُ إما بحجة فهمه وإمّا بحجةِ تطويره، فحين نعودُ إلى التُّراث لا نعود إليه لتزوير ما اشتمل عليه، أو الانحراف به لغاياتٍ شتَّى، إنما نعودُ إليه لنقرأهُ قراءة واعية علميَّة، ونستحضرُ منه ما يَخدم أغراضنَا المشروعة في بِناء ثقافةٍ عربيّةٍ موحدة وشموليَّة ومتنوعَة، فالوظيفة الثّقافية الحضَارية للتراث ليست مجرد عرض لحدثٍ تاريخيّ لفكرة تستهوي هذه الفئة أو تلك، وإنما هي فعل كوني لا حدود له؛ يتجدد بتجدد الطُّموحات، ويتطور بتطور أنماط المعرفة، فهو ممتدٌ في الحاضرِ والمستقبلِ، وليس معزولاً عن جسم الحضارة أياً كان موقعها. وحين ندرس التراث إنما ندرسه من موقع الثقة به لا من موقع اتّهامه أو رفضه وتغييرهِ، أو الاستهزاء به والحطّ منهُ.
لهذَا حين ندرسُ التراث وندرّسه لأبنائنا إنما نؤسِّس في ضوئه حلًّا لجملةٍ من مشكلاتِ واقعنا الذي نَعيشُ فيه، ما يجعله يُسهم في الحفاظِ على خصَائصنا الذَّاتية وهويتنا الفكرية، وفي آنٍ معًا يجنبنا مزالق شَتّى، قد نقع فيها ؛ إذا كانتْ قد مرّت سابقاً.
وكان لزاما علينا – في هذا العصر – أن ندرسهُ وفق مقتضياتِ المنهج النقديّ العلميّ والمعرفيّ الصحيح، وفي إطار متطلبات العقل المنطقي الواعي لقضايا الأمّة، وحاجة العصر إلى المعرفة؛ فهو وسيلة اعتبار ودرس وارتقاء في الفعل الثقافيّ الحضاريّ… ولو فعلنا غيْر هذا لوقفنا في صفٍ واحدٍ مع بعض مدارس الاستشراق، ممَّن قرأ تراثنا قراءة انتقائية توافق رغباته المنحرفة والاستعمارية، وبثّ سمومه من خلال نقده وتجنّه على النصّ وصاحبه في أغلب الأحيان ، في حين أننا نقرأ التراث لنعود محمّلين بلآلئه، غير عالقين بشوائبه.
وهذا كلّه يؤكد قيمة التراث وأهميته ويلزمنا في الوقت نفسه أن نطّور خطابنا التراثي خاصة، والثقافي عامة ؛ ليصبح أداة فعل مؤثر دون أن ينتهي بنا المنهج في الاستقراء والاستبطان والتأويل إلى الوقوع في مطب الوهم والزيف والقصور، أو الانغلاق والتراجع ومن ثم التخلّف والانهيار.
وإذا كان الانتماء ليس شرطاً للثقافة وبناء الأمة فإنّ الوعي العلمي والمعرفي والمنهج الدقيق لاستيعاب التّراث شرط لذلك، فضلاً عن كونه يؤكد الانتماء الفعّال لأيّ فرد منّا.
ولا يعلم هؤلاء الذين يتشبثون ببعض النصوص المبتورة من تراثنا ؛ أنّ دارس التراث يَدرسُ عقيدةَ صاحب الفكرة أو القول أو الكتاب وشخصيته قبل القراءة. .. وإلا فإننا نعتمد على الكشاف للزمخشرى في التفسير البلاغى وهو معتزلى، وعمدة البيان واللغة عندنا الجاحظ وهو رأس من رؤوس هذه المدرسة، إذن ليس القارئ للتراث كحاطب ليل، ومن يُوكل إليه مهمة اختيار نصوص من كتب التراث لتدريسها لأبناءنا يضع في مخيلته كلّ هذا، بجانب الغرض التربوى من دراسة هذه النصوص.
نعم لقد شهد التراث الفقهي أو الخطاب الإسلامي إسقاط المفسرين والفقهاء لثقافتهم وذاتيتهم وعاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم على النص القرآني والحديثي، حتى باتت قراءاتهم للنصوص مجرد أفكار مسبقة ممزوجة بالموروثات الثقافية والحضارية، لذا جاءت الدعوات إلى تنقية التراث من كل هذا مع الاحتفاظ بتدريسه ومدارسته .
ولا ننكر أن إسقاط بعض الفقهاء لموروثهم الفكري والثقافي والاجتماعي سببًا مهمًا ورئيسًا في تدهورِ أحوال الأمّة الإسلاميّة، وتقهقرها كما يراه عددٌ من الفقهاء والمفكرين، فالحاجة ماسّة إلى تصحيح ما فيه من مفاهيم خاطئة لآيات قرآنية وأحاديث نبوية صحيحة، مستندة، تلك المفاهيم، على عادات وتقاليد وأعراف وموروثات فكريّة وثقافيّة جاهليّة، وما بني عليها من أحكام فقهية لا تتفق مع عدل الله وقيم ومبادئ الإسلام وتشريعاته، حتى أُلصقت تلك المفاهيم بموروثاتها الجاهليّة بالإسلام.
لقد قام قادة الفكر الإسلامى في الأزهر الشريف منذ أمد بعيد بتهذيب التراث، وتحقيق نتائجه القديمة، وأضافوا إليها الحقائق العلمية الحديثة، وما زالوا يعملون قدر الاستطاعة على تحقيق هذه النتائج.
ويجب أن يعلم هؤلاء أن جدلية التأثير والتأثر بين الحضارات – والتى ظهرت جليّة في تراثنا التليد – لا تسير في خطٍّ مُستقيمٍ، بل تأخذُ الشَّكل الدَّائرىّ ؛ حيثُ يُصبح الكلّ متأثرًا ثمّ مُأثِّرا، فيما يُشبه تصوّر أرسطوطاليس (284-322ق.م) للحركة التى تسيرُ في شكلٍ دائرىّ تبدأُ بالمُحرّك الأوّل وتنتهى إليه، مدفوعة بما أسماهُ العشق، أى عشق المحرّكات لمحرّكها الأوّل، وهى في سعيها إلى معشوقها تتحرّك بسابقتها وتحرّك لاحقتها. فالحضارات تبعًا لهذا التصوّر ذات طبيعة تكامليّة، لا تصادميّة، ترتبط كلّ منها بغيرها مرّة متأثرة، وأخرى مؤثّرة.
إنَّ هذه الدعاوى الباطلة ضِد التُّراث تقُوم على بناءِ شُبَه يريدون تحويلها إلى نظريّة، ومن ثمَّ البدء بتأييدها من المسلمين أنفسهم أوّلًا، وقد دأبَ كثيرٌ من المستشرقين وأذنابهم في الداخل أنّهم يعينون لهم غاية ويقرّرون في أنفسهم تحقيق تلك الغاية بكل طريق، ثم يقومون لها بجمع معلومات من كلّ رطبٍ ويابسٍ – ليس لها أى علاقة بالموضُوع، سواء من كتب الفقه أو الحديث أو الأدب أو الشعر أو النقد حتى كُتب المجُون والفكاهة – وإن كانت الأخيرة تافهة لا قيمَة لها – ، ويقدّمونها بعد التمويه بكل جَرْأة، ويبنون عليها نظرية لا يكون لها وجود إلا في أنفسهم وأذهانهم، ليهدموا التراث .
كمَا أنَّ الأهداف من إثارةِ هذه الشُّبهات حول التُّراث هو التقليل من أثر الحضارة الإسلاميّة ونفى أنها اتّكأت على دين قائم بذاته، أراده الله أن يكونَ كاملًا متمّمًا لما قبله من الشرائع الإلهيّة، ومن ثمّ الوصول إلى أنّ هذا الدين ليس دينًا حضاريّا قابلًا لنشر الحضارةِ بين الأممِ.
ويجدُ بعضَ الطاعنين في التُّراث ممن قصر فهمهم ونقص زادهم وضعفت لغتهم ما يستندون إليه ممّا حفلت به كتب التاريخ، وبعض كتب الحديث، وبعض كتب التفسير بالأخبار غير الموثوقةِ، ومنها الإسرائيليات التى أوردها بعض المفسّرين دون تعليقٍ يذكر عليها، لا سيما ذلك النوع المخالف للكتابِ والسنّة المعدود من الكذبِ المرفوضِ.
ومن ثمّ أضحتْ هذه النّتف من الرواياتِ مصائد للطاعنين، يتّكئونَ عليها في الاستعانة على الطَّعن في ترثنا التليد.
وهذا المنهجُ الذى يتبنّاه بعضُ الإعلاميين – للأسف الشديد – يقوىّ حجّة الطَّاعنين الذين لا يعون هذه الهنّات في كتب التُّراث الإسلامىّ، عندما يُحالُون أو يُحيلون إليها، ولا يتابعُون ما ذكره المحقّقون من علماء المسلمين من توثيق حولها، فيتلقّاها من لا يتثبَّت من المعلومات ولا يستوثق منها على أنها مسلّمات أوردها المسلمون أنفسهم، وتعملُ المؤسسات العلميّة على تدريسها.
ويعمل الطاعنون في كتب التراث التعليمية على قطع النّص من سياقه، ويعمدون إلى الابتسار في الروايات، ومن ذلك إيراد الآية أو الحديث أو التفسير أو الأثر التاريخى أو الأدبىّ مبتسرًا مبتُورًا من إتمامهِ قصدًا، فمثلا يقول لك: الله يقول في كتابه : ” الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ” والآية بتمامها : ” إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ” ( سورة النور الآية 19 )، وفى الحديث يقول : مثلا : الرسول يحضُّ على القتال في قوله -صلى الله عليه وسلم – ” أمرتُ أن أقاتل الناس. .. “، ويزعم أن هذا يتعارض مع القرآن الكريم الذى جاء فيه : ” لا إكراه في الدين ” ( البقرة الآية 256)، ورد هذه الشبهة وأمثالها نص عليه الشُّرّاح، وهنا يقصد النبى – صلى الله عليه وسلم – المشركين وليس المقصود ابتداؤهم بالقتال، بل المقصود ردّ المجابهة ؛ لأن لفظة ” أقاتل ” تعنى ردّ الاعتداء وليس ابتداؤه. والإكراه كما نعلم لا يؤسّس عقيدة، وإنما فرض الجهاد لردّ الاعتداء، ونصرة المظلومين، وإيصال العقيدة إلى جميع النّاس، وقتال ناكثى العهود، وتأديب الخونة والخارجين والمتآمرين على الدولة، ولذلك لا تعارض بين الحديث وحرية الاعتقاد.
وممن المهم – أيضًا – التأكيد على أنّ معظم الذين يروّجون لهذه الفرية وغيرها ليسوا من المتخصصين في اللغة أو العلوم الشرعية، ولا نقصدُ بالتخصص الشهادة العلمية – وإن بدت من متطلبات الزمان الذى نعيش فيه – وإنما نعنى أن بضاعتهم قليلة وغير مؤهّلين لإصدار الأحكام على التراث العلمىّ التليد للمسلمين، ونماذجه التى يقوم الأزهر بتدريسها.
وفى مقابل هذه الدعاوى نجد الانطباع الساري عند المسلمين وبعض المستشرقين المنصفين أنَّ التراث الإسلامىّ الذى بزغ مع فجر الإسلام بل والشعر العربى من قبل الإسلام بقرنٍ ونصف أو قرنين تقريبًا أفاد العالم من نواحٍ عدة، وأنّ الحضارة الإسلامية قامت عليه وأفادت منه الحضارات الأخرى، وهذا اعتراف ضمنىّ بأصالة هذه الحضارة الإسلامية وقدرتها على الشُّمولية في الزمان والمكان، وهناك نصوص غربيّة تؤكد هذه الاستفادة، إما من باب الاعتراف بالفضل لأهله، أو من باب التحسّر على ما آلت إليه الثقافات الغربية من التأثير من الثقافة والتراث الإسلامى. وهذا ما يؤكّده مثلا المستشرق والمؤرّخ الهولندى الفرنسى الأصل ريخرت. ب. أ. دوزى (1820-1883م ) إذ ينقل في كتابه : ” الإسلام الأندلسى ” رسالةً لكاتب إسبانى ينعى فيها اللغة اللاتينية والإغريقية، وأنّ أربابَ الفطنةِ والتذوّق قد سحرهم الأدب العربى واللغة العربيّة، ودرسوا التصانيف التى كتبها الفلاسفة ( علماء الكلام ) والفقهاء المسلمون، لا لدحضها والردّ عليها، بل لاقتباس الأسلوب العربى الفصيح “.
لقد فهم هؤلاء أن دراسة الفكر الإسلامى من خلال ما وصلنا من مصنفات هو السبب في تأخرنا، وجعلوا دراسته من المثبّطات للإقدام والمجازفة والتطوير والمبادرة، بمعنى أنهم فهموا أن دراستها مقيدة من مقيّدات الإبداع، وأنه يلجأ إليها العاجز حينما لا يكون محفّزًا لعمل أىّ شئ، فيحمّل التراث تبعة هذا العجز وعدم الإقلاع الحضارى للأمة، ويسوّغ عجزه عن فهمه بأن المشكلة تكمن في التراث، وليست في طريقة عرضه أو شرحه أو تبسيطه لطلبة العلم.
إنَّ اللغةَ وعاء الفكر، وكتب التراث حاملة لهذا الفكر، والفكر بلا وطن تجريد وصورية، ونضال في غير الميدان، وهروب من الموقع، ورصاصات طائشة في الهواء لا تدافع عن أحد، ولا تصيبُ أحدًا.
إنَّ فكرة إعادة قراءة التُّراث الإسلامىّ وإخراجه في ثوبٍ قشيبٍ يُناسب العصر كالمخاطبة في أبواب البيوع بمفردات وموازين العصر ( الصكوك – الكيلو – الجرام -. .. إلخ )، أو في المسافات بالمقاييس الحديثة ( كمسافة قصر الصلاة بالكيلو متر. .. إلخ، والتى بدأت بعض المجامع الإسلامية والدور الأكّاديمية في إعداد كتب الفقه وما يتناسب والعصر التزام ومقاومة، تحليل وتغيير، فهم وتطوير ، وهو المطلوب، وأما الطعن في التراث التليد وفى ثوابت الدين بلا علم عاطفة هوجاء، ومغامرة غير محسوبة العواقب، وحلم دون واقع، وخيال دون تاريخ، فأوربا ما زالت تدرس شعر شكسبير بلغته القديمة التى كتب بها ؛ لذا يُكتب شعره كتابة خاصة ليحافظوا على تراثهم وموروثهم الأدبى.
وأخيرًا لقد كسر حاجز الصمت الذي ظل قرونا طويلة يمنح القدسية المطلقة لتراث الفقه الإسلامي، بعد أن قامت بعض الهيئات العلمية في العالم العربى بإعادة طباعة كتب التراث الفقهى محققة من قبل بعض المتخصصين، وقد ضمنوها الكثير من المسائل المستحدثة، ليسهموا في النهضة الحضارة للأمة الإسلامية في القرن الواحد والعشرين.

شارك برأيك