فعاليات الملتقى الدولي: المدارس الفقهية في المذهب المالكي

احتضنت الملحقة الجامعية عمار ثليجي يومي 10 – 11 رجب 1436 هـ موافق 29 – 30 أفريل 2015 م فعاليات الملتقى الدولي الأول من “ملتقيات إمام دار الهجرة”، المنظم من قبل جمعية زاوية الصفاء لتحفيظ القرآن الكريم بآفلو، تحت عنوان “المدارس الفقهية في المذهب المالكي”، وقد تنوعت جلساته إلى ثلاث جلسات علمية، إضافة إلى جلستين افتتاحية وختامية.

في الجلسة الافتتاحية، ألقى رئيس الملتقى د. محمد حدوارة كلمة رحب فيها بالمشاركين، وذكّر بأهم محاور الملتقى وأهدافه، ونبه إلى تطور الملتقى من صيغته الوطنية إلى صيغته الدولية في هذه الدورة، حيث حضره باحثون من المغرب ومصر وموريطانيا وليبيا، إضافة إلى الباحثين الجزائريين.

تشكلت الجلسة الأولى التي ترأسها ذ. نعيمي زيغمي من ست مداخلات علمية، أولاها بعنوان “المدارس الفقهية المالكية وعوامل ظهورها ” للدكتور خير الدين سيب من الجزائر، تطرق فيها إلى أهمية ضبط المصطلح، وإلى تحديد مفاهيم جملة من المصطلحات مثل : المذهب، الفُرقة، الدين، المدرسة …

وتناول الدكتور عكاشة حوالف من جامعة وهران في مداخلته التعريف بالمدرسة المالكية الأندلسية، وظروف نشأتها، ومشاهير أعلامها، وعوامل ازدهارها. وتطرق الأستاذ محمد منصوري من جامعة سيدي بلعباس إلى دوافع نشأة المذهب المالكي في بلاد المغرب، وعمل على توضيح ملامح التفكير المقاصدي لدى رواد المدرسة المالكية المغربية.

أما الدكتور أحمد سمير العاقور من جامعة الفيوم، فتناول بالعرض والتحليل “مسيرة التنامي في المذهب المالكي”، حيث بيّن الشروط الأساس لهذا التنامي، منها خصب الأصول، وتعدد المصادر، والبيئة الحاضنة لتلاميذ الإمام، وعرّف بالمدرسة المالكية المصرية، وأبرزَ أهم محطاتها وخصائصها.

وكان للتخريج الفقهي أثر في ظهور المدارس الفقهية المالكية، هذا الأثر اهتم به وعمل على تجليته الأستاذ محمد العربي شايشي من جامعة غرداية، فركز على مفهوم التخريج الفقهي، وأنه ضرب من ضروب الاجتهاد، ثم ذكر أنواعه وحكمه، وبيّن أن ممارسة التخريج الفقهي تُنتِج اختلاف الآراء، وبالتالي اختلاف المدارس، وساق لذلك عددا من الأمثلة والتوضيحات.

أما الباحث المغربي هشام تهتاه، فتناول في عرضه الأصول الاجتهادية للمذهب المالكي، وذلك من خلال واقع التلقين، وإشكالات التنزيل، فتطرق إلى عدد من الإشكالات، منها شيوع ظاهرة التقليد، ومزاحمة القانون الوضعي للفقه المالكي، على اعتبار أن الفقه لا يحيى إلا من خلال إعماله وتطبيقه. ودعا في عرضه إلى استثمار خواص المذهب المالكي في الاجتهاد الفقهي، ومنها مرونة المذهب ووفرة أصوله التشريعية.

ترأس الجلسة الثانية الدكتور خير الدين سيب، وافتتحت بورقة بحثية قدمها الدكتور عبد الله الجباري من المغرب، تطرق في ثناياها للحديث عن فشو الاجتهاد وانتشاره عند علماء المذهب المالكي، منذ مرحلة التأسيس إلى مراحل متأخرة، وأن هذا الاجتهاد لم يقتصر على الفروع فحسب، بل امتد إلى الجانب الأصولي أيضا، وعمد إلى التعريف بأحد المالكية المتأخرين، وهو الشيخ أحمد بن مبارك السجلماسي اللمطي، وأبرز من خلال ورقته نفَسه الاجتهادي في أصول الفقه، وذلك من خلال عدة أمثلة.

ومن ليبيا، شارك د. محمد إبراهيم الكشر بعرض بيّن من خلاله دور عبد الرحمن العتقي في تأسيس المدرسة المالكية، أما الدكتور البشير مبارك، فعمل على مقاربة الموضوع مقاربة تاريخية، من خلال عرضه الموسوم بـ”المدرسة المالكية المغربية خلال العصر الوسيط، قراءة في الأعلام”، حيث أورد إحصاءات وأرقاما لأعلام المالكية بالديار المغربية، وبيّن قلّتهم في المغرب الأوسط مقارنة مع المغربين الأدنى والأقصى. بعدها تمت مناقشة الإنتاج المالكي الشنقيطي من قبل الباحث الدكتور الشيخ التيجاني أحمدي من جامعة نواكشوط، لينتقل بعدها الأستاذ فؤاد عطا الله (الجزائر) إلى الديار الحجازية، وذلك بدراسة حول المدرسة المدنية أعلاما ومصنفات ومفردات.

وفي الجلسة الأخيرة التي تم تخصيصها لتأثير المدارس الفقهية المالكية في القوانين الوضعية، ناقش الدكتور بوزيان عليان من جامعة ابن خلدون – تيارت) ارتباط المذهب المالكي بالواقع وأثر ذلك في تعدد مدارسه، ودينامية التشريعات المخرجة عليه في القوانين الغربية، ليبين الأستاذ شرابن حمزة ثراء الفقه المالكي وغناه، ومدى تأثيره على القانون المدني الفرنسي (قانون نابليون)، أما الدكتور طاهري بلخير فخصص مداخلته للمسائل التي خالف فيها مالكية الأندلس الإمام مالكا.

وقد أثريت الجلسات العلمية بمناقشات من قبل الحاضرين والباحثين، وأعطيت في النهاية كلمة ختامية للشيخ أحمد محمد الحافظ التيجاني من مصر، وصدرت عن الملتقى عدة توصيات، منها حث الجهات المسؤولة على المزيد من العناية بالمذهب المالكي أعلاما ومصنفات، وطبع التراث المالكي وتيسير الوصول إلى ذخائر مخطوطاته، وغير ذلك.

 

شارك برأيك