أزمة التعليم وسؤال الإصلاح

ضمن منشورات المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات أصدر الأستاذ الباحث نورالدين الملاخ كتابا من الحجم المتوسط ب140 صفحة، في موضوع أزمة التعليم في الوطن العربي. ويطرح الباحث سؤال الإصلاح من خلال أربعة فصول:

في الفصل الأول يعرض الكاتب سياق مسلسل إصلاح التعليم في العالم العربي وذلك باستقراء لتقارير دولية تطرح السؤال وتملي التوجه، وبتحليل لتقارير عربية تخلص لتنفيذ الإملاء وشق المسار وفق الوجهة المحددة سلفا. أما الفصل الثاني فهو يعري واقعا مريرا لمنظومة التعليم في العالم العربي، ويكشف حقيقة إصلاح التعليم الذي يفتقد لرؤية استراتيجية واضحة. بينما الفصل الثالث يضع مشروع إصلاح التعليم ببلده – المغرب- تحت الجهر، ليخلص أن مشاريع الإصلاح في المغرب تنخرط في المنظومة العامة التي يعيشها الوطن العربي عموما، القاسم المشترك بينها الفشل والبوار. بينما الفصل الأخير يطرح فيه الكاتب سؤال: ما العمل من أجل إصلاح حقيقي لأزمة التعليم وما هي شروط الإصلاح، وماهو منطلق الإصلاح؟

“أزمة التعليم وسؤال الإصلاح”: عنوان مركب يحتاج إلى تفصيل.”أزمة التعليم”:حكم يحتاج إلى تعليل بالأرقام والمؤشرات الصادرة عن خبراء المؤسسات الدولية واعترافات الوزارات العربية الوصية عن التعليم. بذلك أصبح للتعليم في الوطن العربي قضية عنوانها:”الأزمة”. قضية تحتاج لتشخيص دقيق،يتشوف إلى تغيير واقع عربي مأزوم وينادي أهل الإصلاح لاكتشاف بؤر الداء لاقتراح العلاج الفعَّال.

تعليم عالمنا العربي والإسلامي يشهد واقعه على أنه مأزوم، يحتاج فعلا إلى إصلاح. عملية الإصلاح واجب إنساني، والتجديد سُنة كونية، فلا مناص إذا من التغيير.

فما هو التغيير المطلوب؟ وما هي المعايير والمقاييس التي ينبغي أن تستند إليها عملية التغيير التعليمي؟ ولمصلحة من تتم محاولات تغيير مناهج التعليم في الدول العربية والإسلامية؟

ولسائل أن يسأل أيضا، لماذا البدء بوضع التعليم في سياقه العالمي عوض البدء بالمعطيات الموضوعية للواقع التربوي المعيش؟

يهدف الأستاذ نورالدين الملاخ من خلال هذا الكتاب إلى فتح نقاش هادئ وهادف بين المهتمين بقضايا التربية والتعليم، والفاعلين في الحقل التعليمي، من أجل:

  • معرفة طبيعة الإشكال وعمقه وتحديد إطاره.
  • بسط قضية التعليم على طاولة الأمة، وإخراجها من دائرة النقاش الضيق في صالونات النخب والمثقفين.
  • البحث الفعلي عن ميثاق أمة حقيقي يضع الحلول الناجعة على قاعدة التوافق والتكامل من أجل مصلحة الأمة، وليس ميثاق إملاء ترعاه إدارة استبداد.
  • الوصول إلى المخرج المنقذ من واقع الأزمة إلى أفق استشراف المستقبل.

مجموعة أسئلة يطرحها الكتاب في أسلوب علمي بعيد عن السجال المتعصب، مذكرا كل من يحمل شعار الإسلام ويفخر بالانتساب إلى رموزه أن ذلك لا يعتبر قيمة مضافة للاستعمال السياسوي وإنما هو تكليف يملي التزامات أمام الأمة الإسلامية، وإذا حسبه البعض نياشين فخرية في الدنيا فهو أمانة تلف الرقبة يوم الوقوف بين يدي من لا تخفى عليه خافية.

وظيفة هذا الكتاب، توجيه مخرجاته للعاملين في مجال التربية والتعليم وللمهتمين الحقيقيين بإصلاح منظومة التعليم وذلك على مستويين: التطوير وصناعة القرار، وإلا أصبحت جمله وكلماته ترفا فكريا وأداة للمناورة أو واجهة للتأثيث في خدمة فن إدارة الفراغ.

لا يدعي الكتاب وصاحبه امتلاك العصا السحرية لإيجاد حل لمعضلة استمرت عقودا من الزمن، وخلفت خسائر كبيرة في مردودية التعليم وجودته، لكن كل ما أملكه إرادة أرغب في ترجمتها إلى فعل، وعزيمة أطمح أن تصبح في الغد القريب قوة مجتمعية، بالتفكير جهرة والتواصل الجماعي بعيدا عن المزايدات السياسوية ولغة المصالح الفردية.

أزمتنا الحقيقية، نحن العربَ والمسلمين، أزمة حوار ومد جسور التواصل. هي إذن قطيعة رحم وحوار صم أدت إلى التنابز بالألقاب، والانحراف بقضايا الأمة إلى منحدر الهزيمة والاستسلام…

فلنصل الرحم ولنطرح قضايانا بكل جرأة وصدق وإخاء، لإحقاق الحق وإبطال الباطل على منوال سليم يطرح السؤال الصحيح ويبحث عن الاستراتيجيات الذكية الممانعة لثقافة الانفصام والهزيمة المادية والمعنوية والواقفة بحزم أمام جزر الإعصار الاستعماري ومنتشلة القلوب والعقول والإرادات من عتمة الدهاليز المظلمة إلى منابر صناعة القرار… وإلا ستتلقفنا مناطق الانحدار في بحر طوفان الأزمة، تقودنا موجات الإملاءات إلى ينابيع التغريب والتخريب والتمزيق تحت لواءات الرايات العمية، التي أصبحت ترفع اليوم بأسماء لها وزنها ومكانتها في تاريخ الإسلام والمسلمين… رايات حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية أو يغضب لعصبية فقتلته جاهلية).

تعليق واحد على “أزمة التعليم وسؤال الإصلاح”

  1. الكتاب بحق وضع اليد على الجرح في الأزمة العالمية العربية، حيث إن التعليم يحتل المرتبة الأولى في ذلك، ومشكلة الموضوع تحتاج إلى دراسة، كما أن سؤال الإصلاح يحتاج إلى فكر وإعمال على أرض الواقع. جزى الله الكاتب خيرًا على ما قدم.

شارك برأيك