نظرات في الخطاب الإسلامي بالغرب

نظرات في الخطاب الإسلامي بالغرب:
نموذج المركز الإسلامي لإيبيكس – كارولينا الشمالية
الأستاذ سعيد امرير، عضو مؤسس ورئيس سابق لمجموعة من الجمعيات المدنية كمؤسسة شمال أمريكا للخدمات الاسلامية (nafis)، والمجلس الامريكي لحقوق الانسان.
الأستاذ سعيد امرير، عضو مؤسس ورئيس سابق لمجموعة من الجمعيات المدنية كمؤسسة شمال أمريكا للخدمات الاسلامية (nafis)، والمجلس الامريكي لحقوق الانسان.

الفهرس:

– يا أهل السماحة
– تجربة مسجدية رائدة
– بعض أهداف وأنشطة وتوصيات المركز الإسلامي
– خلاصة
*يا أهل السماحة*
السؤال المؤرق عندي هو أن فتح باب الذرائع الحقيقية أحيانا والوهمية أحيانا كثيرة ،بل والمفتعلة في حالات أخرى بدون رؤية منهاجية ، سيجتاح حِمَى الكتاب والسنة ،وأنصع مثال مسألة “الحكم” حيث أصبح الفقه الذرائعي هو الحاكم وليس ثوابت الدين وأركانه.
عند البخاري أن امرأة اعترض سبيلها رجل واعتدى عليها وهي في طريقها لصلاة الفجر،والقصة طويلة أوردها الكاتب والمفكر الإسلامي عبدالحليم أبوشقة رحمه الله في كتابه الرائع ” تحرير المرأة في عصر الرسالة”، العبرة منها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله لم يتذرع  بالحادثة ليمنع النساء من صلاة الفجر، بل عالج المسألة في حدودها الضيقة ،وبقيت المرأة المسلمة ترتاد المساجد لصلاة الفجر وغيرها إلى الآن.
إنَّ التخويف من الإختلاط من حيث المبدإ،هوس من الهوس،بل كذب على الذات ،أليس يختلط الرجال بالنساء في حياتنا اليومية ،بل إن أكبر تجمع يشهد الإختلاط والإختلاط الشديد في العالم هو موسم الحج أي العبادة ..
إذا لابد من التحرير والتنوير ,التحرير بما هو تحرر من النظرة التقليدية العُمِيّة في التعامل مع المرأة بالتوقير الزائد الذي ينتهي بتهميشها والنيابة عنها في كل شئ!
التحرير تحرر من النظرة التاريخية القرونية،واستلهام للنظرة القرآنية النبوية أي المنهاجية.
التنوير بما هو ابتسامة عند اللقاء ودعاء في الغيب،وحفاوة واحتفال وإفساح في المجالس،ورحمة تشمل الجميع لمن غاب ولمن حضر.
فيا أهل السماحة كيف نطمئن على نسائنا خارج المسجد ولا نطمئن عليهن في بيوت الله؟
إن المفتاح لكل مشاكلنا داخل المسجد وخارجه هو التربية ثم التربية ثم التربية، وليس الجدار والحائط والستار،كفانا حَجْرا على المرأة أن نسمي لباسها حجابا أي فاصلا تماما مثل الجدار!
*تجربة مسجدية رائدة*
بعد أن انتهينا من إحياء ليلة ” السَبْعا وْ عْشرين” (27) كما يسميها المغاربة بمسجد apex بولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية،في جو من الخشوع والسكينة ،لم يعكره ظهور فأر متهور ،أو إقالة “قزابري” أضحت شعبيته تنافس شعبية” أمير المؤمنين به ” ,ولا شوش عليه منع الاعتكاف في مغرب الأولياء، أو منع ارتياد كل بيوت الله في مصر”السيسي” على الشيخ المقرئ “محمد جبريل”..
كانت روضة من رياض الجنة ضمت العرب بكل أصنافهم،والعجم بكل ألوانهم،المؤمنات مصطفات وراء المؤمنين دون جدار الفصل العنصري البدعي الفاصل بين الرجال والنساء،جدار ابتدعه الفقه الذرائعي القروني الذي لا يرى في المرأة إلا شرا لا بد منه حتى داخل بيوت الله!
بعد أن عدت إلى البيت بِطاناً من الإيمان والمحبة، وجدت ذاكرتي تعود بي إلى ست سنوات مضت حيث كان موعدنا مع افتتاح هذا المركز الإسلامي المتميز.
كانت مبادرة بل مغامرة اقترفها ثلة من المؤمنين والمؤمنات ذوي الأصول المغربية الذين استشعروا الحاجة إلى مركز إسلامي بمواصفات جديدة بل متجددة،وبتصور يراعي توابث الدين وضرورات المرحلة الثقافية والاجتماعية ومطالب التواصل والتعارف بين خلق الله جميعا
* بعض أهداف وتوصيات وأنشطة المركز الإسلامي*
وبعد مرور ست سنوات على ولادة هذا المشروع الذي شرفني “الآباء المؤسسون ” له أن أكون معهم ،أقف لكي أتذكر وأُذَكر ببعض الأهداف التي سطرناها جميعا كمنفيستو للمركز والتي جعلت منه مَعلَمة في المنطقة:
أولا:
لا ينبغي أن تقتصر وظيفة المسجد على إقامة الشعائر الدينية من أذان وإقامة للصلاة وجمع للزكاة وتحفيز على الصوم وتنظيم لرحلات الحج ،بل إن المسجد في الغرب ينبغي أن يصبح مجالا فسيحا للقاء والتعارف ليس فقط ببن المسلمين بمختلف مذاهبهم وإثنياتهم ،بل أيضا لكي نُجِير غير المسلم حتى يسمع كلام الله ويستأنس به ثم نُبْلِغه مأمنه.
وأيضا للتشجيع على اندماج المسلمين داخل المجتمع مع أبناء الوطن الواحد في إطار المواطنة التي تسع الجميع وعدم الحرص المبالغ فيه في مزايلة الآخرين بدون مبرر حقيقي.
ولتحقيق هذه المعاني فقد نظم المركز لقاءات تواصلية مع المؤسسات الدينية كالكنائس ليس من أجل خرافة (حوار الأديان) ، والتي لا تعدو أَن تكون مجاملات وبروتوكولات يغلب عليها النفاق أكثر من أي شئ آخر ،ولكن لتحاور المتدينين من أجل التعاون في المشترك بين المِلَلِ والنِّحَل مثل قضية الإجهاض والدفاع عن تعريف الزواج كعلاقة بين الرجل والمرأة، والعناية بالمهاجرين وإيوائهم وغيرها من القضايا الإنسانية.
ونظم أيضا لقاءات استشارية مع منظمات حقوقية ومدنية لتعريف المسلمين بحقوقهم الدستورية والسياسية والإجتماعية ،والدفاع عنهم عند الحاجة .
ولقد أثمرت هذه اللقاءات نتائج طيبة تمثلت في تبني بعض هذه المنظمات لقضايا بعض المسلمين كان من أهمها قصة أختين مغربيتين فرضت عليهما سلطات الهجرة بمطار نيويورك خلع حجابهما لكي تأخد لهما صورا كإجراء روتيني عادي،وبعد أن علمت بهذه الواقعة التي كان فيها شطط في استعمال السلطة من طرف سلطات المطار ،وباعتباري المسؤول عن قسم العلاقات العامة بالمركز ورئيس المنظمة المغربية للحقوق والحريات،رفعت الأمر إلى قسم الحقوق المدنية بوزارة الداخلية الفدراليية بواشنطن ،وبعد فتح تحقيق في الحادثة دام ثلاثة أشهر توصلت برسالة اعتذار رسمية من الوزارة ،متعهدة بإعطاء تدريبات إضافية لموظفي الهجرة من أجل تجويد تعاملهم مع المسلمين.
 ثانيا :
من أهم الأمور التي حرصنا أن نجدد فيها داخل الخطاب المسجدي هو التذكير على أهمية التربية الإيمانية الروحية في التوجيه والإرشاد الديني،على خلاف ما هو سائد من خطاب جاف ناشف وسطحي، يغلب على اهتماماته الجدل الفقهي والخصام المذهبي والتخندق السياسي.
وقد أشار الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في أحد مكتوباته ” الإسلام والحداثة”  إلى ضرورة استحضار المنافسين الحقيقيين للإسلام في الغرب وعلى رأسهم “البوذيون” ذوي التوجه الروحي الذي يجذب الإنسان الغربي خطابهم،وما احتفالهم بالداليلاما مرشدهم الروحي إلا دليلا على هذا.
*خلاصة:
إن الخطاب الإسلامي بشكل عام والمسجدي بشكل خاص يفتقر إلى رؤية واضحة قاصدة ومقاصدية تجمع بين جناحي العقل والروح ،وبين الخلاص الفردي والخلاص الجماعي،وبكلمة واحدة قرآنية بين العدل والإحسان!
إن أخطر الخروم في جسم الخطاب الإسلامي هو الموقف غير الواضح من المرأة ودورها في الحياة العامة بل وداخل المسجد بيت الله تعالى،ذلك أن مؤسساتنا الإسلامية حتى في الغرب لا زالت تتبنى النظرة التقليدية القرونية للمرأة باعتبارها تَبعا للرجل في كل شيئ،وأنها فضلة وهو العمدة الذي لا تقوم جُمْلَة الحياة بدونه .
ولقد حرصنا على التأكيد على هذه المعاني في خطابنا وخُطبنا ، بل إننا أقدمنا على مبادرة لم تَرُق لأصحاب العقليات التقليدية حيث لم نبني جدار الفصل العنصري الفاصل بين الرجال والنساء في المصلى،ذلك أنه تقليد بِدْعوي أسس له الفقه الذرائعي المخاصم للتعليم النبوي المحتفل بالنساء داخل المسجد وخارجه،حيث كانت المؤمنات ينظرن إلى الإمام مباشرة وليس من وراء حجاب.
تلك كانت نظرات سريعة في تجربة مسجدية فتية في الولايات المتحدة الأمريكية، الهدف منها مراجعة لتصور ، وتأمل في تجربة ، وفتح لنقاش حول هذا الموضوع المهم.

نُشرت بواسطة

سعيد أمرير

عضو مؤسس ورئيس سابق لمجموعة من الجمعيات المدنية كمؤسسة شمال أمريكا للخدمات الاسلامية (nafis)، والمجلس الامريكي لحقوق الانسان والمنظمة المغربية للحقوق والحريات، ومدير العلاقات العامة بالمركز الاسلامي بمدينة apex إبيكس بولاية كارولينا الشمالية.

شارك برأيك