قراءة في عالم فؤاد قنديل القصصي ، مجموعة “حدثني عن البنات” نموذجا

يُعَدُّ عالم فؤاد قنديل القصصي فريدا في قضاياه وأسلوبه ، فهو دائما يغرد بشكل خاص ، غير مهموم بمسايرة الصيحات الجديدة في الفن القصصي، فلديه مشروعه الخاص الذي يغترف منه دوما ، ويغذيه بالجديد على طريقته، ويبدعه بمذاق مختلف . ففؤاد قنديل الإنسان يمتلك تجربة كبيرة في الحياة ، موزعة بين: الريف والعاصمة ؛ العمل الوظيفي الثقافي والانشغال بالشأن العام، والانتماء السياسي المعلن والمخلص له في آن ، فهو محسوب على جيل الستينيات الأدبي ، الذي كان متمردا في رؤاه ، وطروحاته ، مثلما تمردت عليه الأحداث فسارت عكس ما اشتهى مبدعوه ، ليشاهدوا انكسارات بعد انتصارات، وخفوتا بعد ضجيج، وانحسارا بعد مد ، وربما كانت هذه التناقضات سببا في التفجير الإبداعي الذي قدمه أدباء هذه الحقبة ، فدائما التجديد يكون نتاج أزمة نفسية ، وبعبارة أخرى فإن هذا الجيل أراد أن يصنع انتصاراته أدبيا وثقافيا، بعد تراجعه سياسيا وحضاريا .
لقد تجلى هذا وانعكس في تجربة قنديل الثرية ، والتي يمكن أن نرصد ملامح عامة لها ، حيث ينطلق في رؤاه متجاوزا الإقليمية إلى آفاق العروبة ، وفضاءات الإنسانية، فهو يغترف من الواقع المصري حتى النخاع في القرية والمدينة، مع البسيط والنخبوي ، المثقف والعامي ، يحمل في أعماقه هذه الصراعات رغم شخصيته الهادئة بملامحه المصرية ذات الخصوصية المعروفة، ومحياه الهادئ الباسم . وهكذا ، يقرأ قنديل عالمنا ويعزفه بقيثارته الخاصة .

للاطلاع على الدراسة

شارك برأيك