الحداثة والهوية الثقافية

تنظم الكلية متعددة التخصصات بالناظور-جامعة محمد الأول- المغرب الندوة العلمية الدولية في موضوع: الحداثة والهوية الثقافية: أية علاقة؟ في الفترة 29-30/ أبريل2011.

الإشكالية:

أنتجت العولمة نتائج سلبية منها بروز نموذج عقائدي وسياسي واحد يسعى بأشكال مختلفة لفرض معاييره وقيمه على العالم بأسره. هذه العولمة عرفت انتشارا خاصة مع الترويج لمقولتي «نهاية التاريخ» باعتبار الرأسمالية الليبرالية حققت انتصارها النهائي وأصبح بوسعها رسم مسار الإنسانية. وأصبح راسخا عند العديد من المفكرين والباحثين الغربيين أن الحداثة الغربية لا تلتقي ولا يمكنها أن تلتقي مع الإسلام، لا بل إن الثقافتين الإسلامية والغربية على النقيض وسيشهد العالم بالضرورة “صراع الحضارات” باعتبار المواجهة القادمة للغرب هي مع الإسلام (صامويل هوتانتن). ومن هنا  تولد الخوف من الإسلام أو ما يسمى بالاسلاموفوبيا التي انتشرت خاصة بفعل الأحداث العالمية الأخيرة (أحداث 11 سبتمبر).

وقد عمق هذا الخوف من الإسلام وما تبعه من سلوكات عدوانية ضد العالم الإسلامي والعربي كره الغرب من جانب المسلمين إلى درجة أصبح معها الغرب وخاصة أمريكا موضوع تساؤلات من تنامي هذا الكره تجاه الغرب وأمريكا. وهذا الكره يؤدي إلى نوع من الاحتماء بالهوية الثقافية.

لكن الإحساس المبالغ فيه قد يثير نعرات عدائية اثنية وعرقية ولغوية داخل المجتمع الواحد و ليس فقط بين الشرق والغرب، مما قد يقود إلى نوع من الطائفية المقيتة وكل هذا لأغراض سياسية أو مكاسب اقتصادية.

كل هذا يقودنا إلى محاولة فهم كل خصوصية ثقافية داخل كل بلد وتبيان العلاقة الجدلية ما بين الكوني فيها والمحلي وكيفية التوفيق بينهما والتعامل مع اختلاف اللهجات ( مسألة الأمازيغية بالمغرب كمثال) والعرقيات واللغات والأديان ( مسالة الحجاب والنقاب في العالم الإسلامي) والتعامل مع الحداثة الغربية حتى لا يتهم العرب والمسلمين بالتقوقع.

والهوية بما تحمله من مكون ثقافي يشمل نظام قيمي وأخلاقي وإبداع فكري وأدبي وفني لكل أمة قادرة في طبيعتها على التفاعل مع غيرها من الهويات الثقافية الأخرى، سواء على الصعيدين المحلى والإقليمي أو العالمي. وهذا يعني أن الثقافة الإسلامية قادرة على الانفتاح الخارجي واستيعاب الحداثة بصورة تحافظ معها على هويتها الأصيلة.

إن علم الاجتماع الأديان الحالي أصبح واعيا بأن الدين لا يعني رفض الحداثة وإنما يعني الحداثة بشكل آخر. ذلك أنه ليست هناك حداثة واحدة. فليس هناك نموذج وحيد يجب فرضه على الجميع وإذا لم يتبع يتم نعت أصحابه بالتخلف أو الضلال. فالحداثة يمكن استيعابها بالتمسك بالهوية الثقافية. إن الحداثة والإسلام والخصوصية الثقافية يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب.

صحيح أن الثقافة الإسلامية حاليا تبدو غير قادرة على التطور ظاهريا و الاندماج في الحداثة سواء  السياسية (ممارسة الديمقراطية) أو الثقافية ( بسبب الجهل والأفكار الخرافية التي مازالت تسيطر على العقول وتعرقل تطور العقل العربي) أو الاقتصادية والاجتماعية (بسبب الفقر والفوارق الاجتماعية الكبيرة) أو العلمية ( النقص في الإمكانيات والبحث العلمي والتكنولوجي حيث لم نتجاوز مرحلة الاستهلاك لهذه الثورة التقنية والعلمية). ولكن هذا ليس ناتجا عن نقص في طبيعة الثقافة في حد ذاتها بقدر ما يرجع إلى العامل البشري الغير قادر على مواكبة التطور (تخلف العقليات و غياب حب العمل). إن كل ثقافة قادرة على الوصول إلى الحداثة مع الحفاظ على ثقافتها وما مثال اليابان عنا ببعيد.

محاور الندوة:

والمواضيع التي تريد الندوة دراستها ومناقشتها من لدن العديد من المختصين:

– مسألة الاسلاموفوبيا ومنع الرموز الإسلامية التي تنامت مؤخرا (منع المآذن قضية الحجاب والنقاب، الكاريكاتورات المخلة للاحترام الواجب للنبي عليه السلام، الكتب العديدة التي تحرض ضد الإسلام والحروب والصراعات الدولية التي غالبا ما يتم اللجوء إليها باسم الدين) .

– طبيعة العلاقة بين الإسلام والغرب. معرفة إن كان الإسلام والثقافات الأخرى يعيشان بسلام أم أن الأمر هو صراع طبيعي كما قال هوتانتون؟…

– العلاقة بين الإسلام والعلمانية. معرفة هل العلمانية مناسبة لمجتمعاتنا أم أنها تقصي الدين وهذا أمر يتنافى مع الدور الأساسي للدين الإسلامي الذي هو دين جماعي وليس فردي.

– العلاقة بين الإسلام والحداثة. هل الإسلام يقود إلى الحداثة؟ هل يمكن تحديث قراءتنا للدين حتى يتناسب مع العصر الجديد أم أن عصرنا هو الذي لا يتناسب مع الدين الذي هو أكثر حداثة من الحداثة نفسها؟ ألا يمكن قلب المعادلة واعتبار أن الحداثة نفسها تستدعي المراجعة حتى تستطيع أن تتوافق مع الدين كرأسمال مهم لدى الشعوب. ألا يمكن  تصور حداثة دينية ودين حداثي متلائمين؟ أليس العيب في الحداثة الغربية التي تصورت أن الحداثة لا يمكنها أن توجد إلا خارج الدين؟ بل يمكن اعتبار الدين أهم عامل لتحديث المجتمعات للقيم الأخلاقية التي يتضمنها وبالتالي قيادة هذه الحداثة نحو الهدف المتوخى منها وهي خدمة الإنسان وتحقيق سعادته؟ إن أطروحة ماكس فيبر تؤكد هذا.

– المسألة الامازيغية بالمغرب. إن هناك مناطق وجماعات تشعر بنوع من الحساسية تجاه هويتها وتفتخر بها بشكل أكثر جلاء. ما الذي يفسر إذن هذا الاعتزاز المبالغ فيه بالهوية؟ هل لأنها تحس بالتهميش فيقوى فيها هذا الافتخار كرد فعل وتحدي لمحاولات طمس هويتها؟ أم أن افتخارها هذا هو مسألة ثقافية تعود إلى الطبيعة الذهنية والثقافة التي تتميز بها منطقة ما. ( المسألة الأمازيغية بالمغرب كمثال)

– لقد أصبح معترف به اليوم أن فشل نماذج التنمية التي ينهجها العالم الثالث يعود بالأساس إلى التقليد الأعمى لنماذج التنمية الغربية و أن الاعتماد على القيم الثقافية الأصلية هو شرط تطور الدول. إن التعدد الثقافي ضروري لإقامة السلم ويمنح إمكانية لتطور البشر، ذلك أن نهاية التعدد هو الذي يؤدي إلى الدمار وهذا ما تؤكده توتر العلاقات الدولية ونشوب الحروب بعد أن أصبحنا أمام نظام دولي يعتمد على قوة وحيدة.

*******************

المملكة المغربيةجامعة محمد الأول

الكلية المتعددة التخصصات

الناظور

استمارة المشاركة في الندوة الدولية

حول الحداثة والهوية الثقافية

29-30 أبريل 2011

الاسم الكامل:………………………………………………………………………………………………………………………

الإطار العلمي :……………………………………………………………………………………………………………………..

المهنة :…………………………………………………………………….  المؤسسة :……………………………………………

العنوان الشخصي: ……………………………………………………………………….

الهاتف الثابت أو المحمول :…………………………………………  الفاكس…………………………..

البريد الإليكتروني: ………………………………………………………………………………………………….

محور المداخلة: …………………………………………………………………………….

عنوان المداخلة:…………………………………………………………………………….

ملخص موضوع المداخلة

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

تنبيه هـــــــام:

ـ توجه المراسلات عبر البريد الإلكتروني المبين أسفله.

– ترسل الملخصات قبل نهاية  يناير 2011.

ـ ترسل النصوص الكاملة للمداخلة قبل نهاية شهر فبراير2011.

تقوم اللجنة بإعلام المشاركين المقبولين في الندوة شهرين قبل بداية أشغال الندوة.-

ـ عنوان المراسلة : الكلية المتعددة التخصصات صندوق البريد رقم   300 سلوان  62702

الناظور المملكة المغربية .

-العنوان الالكتروني: [email protected] و [email protected]

الهاتف: 0672452788/ 0536358941  والفاكس 0536609147

تعليق واحد على “الحداثة والهوية الثقافية”

  1. السلام عليكم
    سعدت جدا بالاطلاع على محاور المؤتمر واحببت ان الفت نظر القائمين علىيه بأن هناك كتاب رائع تحت مسمى “الاسلاموفوبيا”للكاتب المصرى الكبير د.سعيد اللاوندى وهو من المثقفين المهمين الذين درسوا بجامعة السوربون كما انه من المهتمين بدراسة العلاقة بين الشرق والغرب .
    وشكرا

شارك برأيك