العولمة والتغير في العالم العربي في مؤتمر بجامعة قطر

نظم قسم العلوم الاجتماعية بكلية الآداب والعلوم مؤتمره السنوي بعنوان العولمة والتغير في العالم العربي : الخليج مثالاً وبحثت الندوة إشكالية العولمة في العلاقة بين العولمة والتغير من جهة انعكاساتها على مختلف مستويات الحياة الاجتماعية والثقافية والرمزية والاقتصادية في العالم العربي والخليج وذلك لتعميق فهم أثر العولمة في مختلف تجليات الحياة الخليجية وما تكون قد أحدثته من تغير ظاهر او خفي.

حضر الجلسة الافتتاحية د. حسن الدرهم رئيس الجامعة، و د. إيمان مصطفوي عميد كلية الآداب والعلوم، و العمداء المساعدين ود. عبد الناصر اليافعي رئيس قسم العلوم الاجتماعية، وأعضاء هيئة التدريس والطلبة بالقسم كما لاقت الفعالية إقبالا من الجمهور من المهتمين

ناقش المؤتمر عدة موضوعات منها العولمة وتغير مكانة المرأة في بلدان الخليج، والزواج والتغير الاجتماعي في قطر،وعولمة اللباس وغيرها من الموضوعات العديدة، وفي كلمته الترحيبية بهذه المناسبة: قال د.حسن الدرهم رئيس الجامعة: “لقد ساعدت ثورةُ الاتصالات في دعم الفعل الْعَوْلَمِي، فَاخْتُزِل مفهومَا الزمان والمكان، وغدا الإنسانُ والاقتصادُ والسياسةُ مكوناتٍ عابرة للحدودِ فصار انْخِفَاضُ العملةِ الصينيةِ تُتَلَمَّسُ نَتَائِجُهُ في أسواقِ خُضْرَواتِ الْمُوزَمْبِيقْ، وصار الهاتِفُ الذي تُنْتِجُهُ المصانِعُ الكوريةُ تُباعُ نسختُهُ الأولى في كندا، وأصبح البحث الذي يُنشر في جامعة فِنْلَنْدِيَّةٍ يتم استثمارُ تَطْبيقَاتِهِ في الدَّوحَةِ أو عمان، إنها الاِسْتِتْبَاعَاتِ الإيجابيةَ والسلبيةَ التي وَلَّدَتْها العولمةُ والتي ينبغي التعاملٌ معها من خلالِهِمَا وصولاً إلى قراءةٍ أعمقَ لها واسْتِيعابًا أوسعَ لِرِهَانَاتِهَا.

“إن السؤالَ المركزيَّ الذي ينبغي أن نَنْهَمِكَ في تقديمِ إجابةٍ كليةٍ أو جزئيةٍ عليه هو كيفيةُ استثمارِ أدواتِ العولمةِ ومكتسباتِها في تقديمِ صورةٍ حقيقيةٍ لمجتمعاتِنَا وترسيخِ الهُوياتِ داخل هذهِ المجتمعاتِ بعيدا عن فكرةِ الانغلاقِ و التَّقَوْقُعِ السَّلْبِيِّ على الذات حتى نستفيد من ثمرات العلم والمعرفة العالمية دون أن نتخلى عن ثوابتنا والعناصر المشكلة لهويتنا”.

وقد أشار د. الدرهم إلى أن خصوصيةَ المجتمعاتِ الخليجيةِ بِوَصْفِهَا مجتمعاتٍ مُستقطِبةٍ لكفاءاتٍ بَشَرِيَّةٍ تَحْضُرُ مُحَمَّلَةً بِمَرْجِعِيَّاتِهَا الثقافيةِ والاخلاقيةِ والاجتماعيةِ المتباينةِ جَعلت من هذه المجتمعاتِ بيئةً مثالية ًلاختبارِ تأثيراتِ العولمةِ وفَرَضَتْ في الوقتِ نَفْسِهِ مسؤوليةً مضاعفةً على الْمُتَخَصِّصِينَ في مجالِ علمِ الاجتماعِ لِتحديدِ هذهِ التأثيراتِ وإيجادِ الحلولِ لبعضِ المشاكلِ الاجتماعيةِ الْمُستَجَدَّةِ الناتجةِ عن تَغَلْغُلِ عناصرِ هذه المنظوماتِ الوافدةِ في تَضَاعِيفِ الهَيْكَلِ الاجتماعيِّ للمجتمع الخليجي.

وأضاف د. الدرهم: “إن الخطوة الأولى لاحتواء تبعات العولمة تتمثل في الاعتراف بالتأثيرات الكبيرة التي طبعت بها العولمةُ المنظومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات من خلال سعيها الحثيث لإنتاج نماذج متعالية ينبغي احتذاؤها إذا أراد المجتمع أن يلتحق بركب التطور والتقدم، وهو ما ترتب عليه تآكلُ الفجوات بين الأنماط القيمية والاجتماعية للأفراد والجماعات، وحدوثُ نوع من الاستنساخ السريع لأنماط معيشية تخلّقت داخل هذا الفضاء الواسع، حتى غدا الإنسان المعاصر مُتنازَعًا عليه بين فعليْ التمسك بمرجعياته الخاصة والانفصال عن المنظومة الجديدة، أو الاندماج فيها وإعادة تشكيل هذه المرجعيات المتوارثة”.

وفي تعليقها على أهمية المؤتمر، قالت د. إيمان مصطفوي : تعد ظاهرة العولمة وما صاحبها من وسائط تكنولوجية ذات إمكانات هائلة كالفضائيات، والإنترنت، والهاتف المحمول، التي تعدّ من أهم الابتكارات التي تنساب عبرها مفاهيم العولمة وثقافتهاإلى حالة من الالتباس والجدل في المجتمعات العربية بصفة عامة والمجتمعات الخليجية بصفة خاصة .

وأضافت د. مصطفوي: “يضطلع قسم اعلوم الاجتماعية بكلية الآداب والعلوم بدور فعال طرح التصورات ووجهات النظر بمنتهى الحيادية حول القضايا الاجتماعية المعاصرةِ وِفْقَ مناهجَ علميةٍ رصينةٍ حيث ياتي هذا متوافقا مع الرسالة التي تضطلع بها الكلية حول تنمية الوعى المجتمعي

وفي كلمته الترحيبية، قال د. عبد الناصر اليافعي: “في سياق معولم تعجّل فيه التاريخ نحتاج بشكل مستمرّ إلى رصد حركة الاجتماعي وتشكّلاته الجديدة وقدرته على الفعل في ذاته. هذه هي المعضلة التي نسعى إلى إثارتها في هذه الندوة العلميّة التي تُعنى بعلاقة التقاطع بين العولمة والتغيّر. كيف يطرح المختصّون في العلوم الاجتماعيّة مشكلة العولمة ؟ كيف يفهمون ميكانيزمات تشكّلها ؟ وكيف يرصدون قوّة تأثيرها، الظّاهر والخفي، على مجتمعاتنا الخليجيّة ؟ .

وأضاف: “تتقاطع الأبعاد في هذه الندوة، منسوجة بطريقة متآلفة، وقد يكون مدخلها اقتصاديّا في مستواها العملي، ولكن ليضيئ جوانب من المسألة الاجتماعية ومنها أثر العولمة على الأسرة وعلى الزّواج وعلى اللّباس، وكذلك، وعلى وجه الخصوص، ما تخلقه العولمة عبر الوسائط التقنية الحديثة للاتصال من روابط اجتماعية جديدة تقوّض أشكالها التقليديّة، ومنها الصداقات الافتراضية وإعلانات الزواج عبر الأنترنات وحتّى الزواج الافتراضي. ويمتدّ الاهتمام أيضا إلى أثر العولمة على الثقافة المحليّة، وقدرة هذه الأخيرة على البقاء والتجدّد في سياق صار التثاقف مسألة حتميّة. والتثاقف تقاطع بين أفراد يحملون ثقافات مختلفة.ويمتدّ الاهتمام في هذه المناسبة العلميّة أيضا بما يُرى وما لا يُرى من تغيّرات في ثقافة المجتمعات المحليّة، خاصة تلك التي تتعلّق بقضايا الهويّة وأشكال الانتماء وما يحصل فيها، سرّا أو علنا، من تعديلات وإضافات وتغيّرات. وسينصبّ الاهتمام في هذا المجال، وضمن واحد من محاور الندوة على الأقلّ على وقع العولمة في مجتمعات الخليج العربي وموقف الثقافة المحلّيّة منها”.


نشر منذ

في

,

من طرف

الآراء

  1. الصورة الرمزية لـ بن أحمد قويدر
    بن أحمد قويدر

    اشكر القائمين على مثل هذه االمؤتمرات التي تبحث اساسا في مسالة العولمة التي من خصائصها التأثير و من ثم التغيير والتغير حيث نشهد اليوم تحولات رهيبة حتى على مستوى المناخ، كيف ان العولمة استطاعت ان تعيد رسم خريطة غير متجانسة للعالم بنفس القدر الذي أوصلت فيه الاتصال الى أقصى المناطق لكنني أتساءل ماذا حققنا و تحن ننهل منها الغث و السمين بالنظر الى مفاهيمها عن السياسة و الاقتصاد و و الثقافة و البحث العلمي؟ كلها أسئلة و تقديرات توحي بأن ما حققته بعض الدول العربية كان وثبة عملاقا في مجال المال و الاعمال و ما عانت منه اخرى كان وباءا بأتم معنى الكلمة فالتغيرات كانت مشوهه و مشلولة و لم نركز على قيمتها كقيمة مضافة بل ركزنا على التبعية اليها لانها استراتيجية طبيعية للذي يملك الثروة و لا يملك المعرفة لنخلص في الأخير الى ان رأسمال العولمة هو المعرفة و استثمار الزمن و الكفاءة للوقوف على الأقل على هامش العولمة بما يحفض الاستمرارية دون احتواء .

اترك رد