7- الإعلام والتجربة الإعلامية العربية

نظريات الإعلام هي خلاصات لما توصل إليه الباحثون:
القصد من نظريات الإعلام هو خلاصات ما توصل إليه الباحثون في مجالات الاتصال والإعلام الجماهيرية ومن بينها كتاب نظريات الصحافة الأربع الذي ألفه لبيترسون وشرام ووضعا فيه أسس العلاقة المتبادلة بين نظريات الإعلام وفلسفة الإعلام لأنه هناك علاقة متبادلة بين نظريات الإعلام وفلسفة الإعلام، ففلسفة الإعلام تبحث العلاقة الجدلية بين الإعلام وتطبيقاته في المجتمع، أي تحليل التفاعل بين الإعلام كعلم وبين ممارساته الفعلية في الواقع الاجتماعي، ورأى منظري نظريات الإعلام أنها جزء من فلسفة الإعلام لأن فلسفة الإعلام هي أعم واشمل من النظريات، لأن استخدام تعبير نظريات الإعلام كان في مجمله انعكاسا للحديث عن الأيديولوجيات والمعتقدات الاجتماعية والاقتصادية، والحديث عن أصول منابع العملية الإعلامية المؤلفة من: مرسل؛ ومستقبل؛ ووسيلة.
وترتبط نظريات الإعلام بالسياسات الإعلامية في المجتمع، ومدى التحكم بالوسيلة الإعلامية من النواحي السياسية، وفرص الرقابة عليها وعلى مضامينها التي تنشر أو تذاع من خلالها، ليبرز سؤال هل تسيطر الحكومة على وسائل الإعلام، أم أن لها مطلق الحرية في التحرك أم التقيد بالقواعد التي تحددها القوانين النافذة.
خاصة وأن مجموعة العوامل التي تشترك في تأسيس منطق النظرية العلمية في المجالات الإنسانية والحياتية المختلفة، في حقيقتها نابعة من بيئة الإنسان ومجموعة المنبهات والاستجابات التي تتكون وفقاً لها.
واستطاع الإنسان تشخيص تلك العوامل البيئية والاجتماعية والنفسية بعد أن عرف اللغة ومفرداتها، لأن اللغة في شكلها الأول وبطبيعتها البسيطة البدائية كانت ضرورية لحياة الجماعة وأساساً لتكوين العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان، وبمرور الزمن تطورت اللغة لتصبح ذاكرة للمجتمع ومكنت الإنسان من تنسيق جهوده وتوحيدها في مجرى مشترك عام وجعلت تداول الخبرة ممكناً بين الأفراد والأجيال والمجتمعات.
واللغة بهذا المعنى الواسع أصبحت أداة اتصال رئيسية بين بني البشر، كما أنها في الجانب الثاني أصبحت أداة فكر وأداة لتبادل الآراء والأفكار بين الناس.
ومعروف أن المطبعة جاءت لتفتح الطريق أمام الثورة الصناعية بعد أن مهدت لها الثورة العلمية، وما أن دخل القرن العشرين حتى صار العالم يعيش ثورة شاملة في وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية.
وانحسرت المسافات الجغرافية أمام القدرات التكنولوجية لوسائل الاتصال والإعلام. ومن أجل تسخير هذه القدرات وتوظيفها لخدمة المعلومات وتبادلها بين المجتمعات أخضعتها الحكومات والدول إلى نظرياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. مما دفع علماء الإعلام والاتصال لوضع نظريات إعلامية مستنتجة من تلك النظريات السياسية الأوسع وتطبيقاتها العملية في المجتمعات المختلفة من رأسمالية واشتراكية وهجينة وخاصة وغيرها.
ولا غرابة في أن يكون لإعلام الدول النامية قولٌ في هذا المجال لاسيما وأنها ابتليت بالأوضاع التي فرضتها عليها السياسات الاستعمارية، وما تعانيه من شدة الخلافات السياسية التي انعكست بالنتيجة على فعالياتها الإعلامية.
ورغم دخول العالم القرن الحادي والعشرين، وعصر المعلوماتية ووسائل الاتصال المتطورة فإننا نلاحظ استمرار تخبط الدول النامية في مشاكلها الإعلامية والاتصالية التي ازدادت صعوبة وتعقيداً.
وبقي الإعلام ظلاً للسياسة في الحركة الاتصالية اليومية لتطبيق المناهج السياسية والاقتصادية والفكرية والتربوية والتعليمية والثقافية، في هذا البلد أو ذاك.
وارتباط وعي الإنسان بهذه العوامل والتكوينات الاجتماعية وبتقديره للظروف الموضوعية والذاتية التي تحيط به، والتي ترتبط ارتباطاً مباشراً بلغته القومية، لاسيما وأن اللغة هي التعبير عن تقديرنا للواقع الموضوعي، وقد ظهر الوعي واللغة في مرحلة محدد من التطور الاجتماعي للبشرية، ليتمكن بنو البشر من التواصل والاتصال ببعضهم البعض.
واللغة تمنح الإنسان بالإضافة إلى وراثته البيولوجية فرصة للاستثمار الأمثل للثقافة والمعرفة. وقد أتاح العلم الحديث للغة ممكنات ووسائل متعددة للتعبير عن دقائق الأحكام الفعلية في صورها النظرية والتطبيقية لمختلف الحاجات الإنسانية.
الإعلام والتجربة الإعلامية العربية:
للصحافة العربية موروث لا تحسد عليه بحكم نشأتها في أحضان السلطة، واستمرار تطبيق الكثير مما خلفه الاستعمار من قيود وممارسات معادية لحرية الصحافة وقد أنعكس هذا المورث بشكل واضح في التشريعات والسياسات والممارسات لدرجة تطابقت فيها الأنظمة الصحفية والأنظمة السياسية، والتعامل مع ما ينشر في معظم الصحف العربية وكأنه يمثل وجهات نظر رسمية للحكومات العربية، وقامت بعض الدراسات الإعلامية العربية بدراسة:
– قوانين المطبوعات والصحافة العربية؛
– والعلاقة بين الصحافة والسلطة السياسية؛
– وتطور الصحافة العربية، خلال مرحلتي الاستعمار والاستقلال.
ومن تلك الدراسات، الدراسة التي قام بها فاروق أبو زيد للأنظمة الصحفية العربية، معتمدة على تحليل مضمون 16 قانون للمطبوعات نافذة في بعض البلدان العربية، وخلصت إلى أنه نظام صحفي سلطوي، ويشكل الاتجاه الغالب للأنظمة الصحفية العربية، ولا يوجد نظام صحفي عربي نقي، لأنه تتداخل في تلك القوانين خصائص الأنظمة الليبرالية، والسلطوية، والاشتراكية، نتيجة للخلط القائم في النظم: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، في المجتمعات العربية.
وفي محاولة لتطبيق نظريات الصحافة الغربية على واقع الصحافة العربية توصلت الدكتورة عواطف عبد الرحمن إلى أن هناك الكثير من أوجه الشبه بين النظرية السلطوية وممارسات الصحافة العربية، على الرغم من وجود بعض التشابه بين النظرية الاشتراكية وبين الأوضاع الإعلامية العربية إلا أنها ترى أنه من العسير إن لم يكن من المستحيل تعميم هذه النظرية.
أما النظرية الليبرالية فأنها لا تصلح للتطبيق على الصحافة العربية ولا تلاءم مع الواقع السياسي والاقتصادي العربي الراهن حيث تسود الأمية والفقر والتخلف الاجتماعي مع شيوع الأنظمة الأوتوقراطية المتسلطة.
وأوضح حماد إبراهيم أن النظام الصحفي السلطوي هو النظام السائد في الوطن العربي، حيث يبرز احتكار النشاط الإعلامي من قبل السلطة السياسية، وأن أغلب الصحف العربية لا تتسع إلا لوجهات النظر الرسمية، والارتفاع بمكانة صانع القرار المركزي والترويج لسياسات السلطة، والتشكيك في الخصوم أو المعارضين السياسيين وتشويه صورتهم أمام الرأي العام.
وفي دراسة لدور وسائل الاتصال في صنع القرارات في الوطن العربي انتهى بسيوني حماده إلى أن هناك فجوة حقيقية بين النظامين السياسي والاتصالي والإعلامي وأن هذه الفجوة لا تلغي التبعية، وأرجع هذه الفجوة إلى ميل النظم الاتصالية والإعلامية للإثارة والمبالغة وعدم القدرة على التعبير عن الرأي العام، وغياب المعلومات الموثوقة من السلطة السياسية وعدم اهتمام صانعي القرارات بقراءة ما تنشره الصحف، والنظر إلى الاستجابة لمطالب نظم الاتصال والإعلام على أنه ضعف من السلطة السياسية.
لنخلص بأن أزمة حرية الاتصال والإعلام الجماهيري في الوطن العربي لا تنفصل عن أزمة الديمقراطية حيث تسود الأنظمة السلطوية التي تضع كل السلطات في يد رئيس الدولة، وغياب دور التنظيمات السياسية الشعبية والديمقراطية في إطار عدم التوازن بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وتحول معظم الصحف العربية إلى أجهزة حكومية مهمتها الدعاية لأنظمة الحكم، وتعبئة الجماهير وحشدها لتأييد سياساتها وممارساتها.
ورغم ما شهدته بعض الدول العربية من تحول إلى نظام التعددية السياسية والصحفية إلا أن الأنظمة الصحفية في تلك الدول لم تتحرر حتى الآن من تراث النظرية السلطوية، حيث تهيمن الحكومة على الصحف المركزية الرسمية، وتمارس أشكالاً مختلفة من التنظيم والسيطرة مثل التحكم في تراخيص إصدار الصحف وتعيين رؤساء التحرير وتوجيه السياسات الإعلامية والتحكم في تدفق المعلومات والإعلانات، علاوة على القيود القانونية التي تجيز مراقبة الصحف ومصادرتها وتعطيلها وحبس الصحفيين إذا تجاوزوا حق النقد الحدود المرسومة له في القوانين النافذة.
ومن الطبيعي أن تسود أنظمة صحفية سلطوية في تلك الدول ذات أنظمة الحكم الأوتوقراطية، ومن غير المقبول أن تستمر المفاهيم الإعلامية السلطوية في تلك الدول ولا بد أن تأخذ بالتعددية وتبنى مفاهيم الاتصال والإعلام الحديثة.
النظم السياسية ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية:
لكل مجتمع من المجتمعات نظامه السياسي الخاص به، ويشمل هذا النظام آليات معينة الهدف منها تحقيق وظائف السلطة السياسية كنظام اجتماعي متكامل.
ومفهوم النظام السياسي هو من الأسس التي يعتمد عليها علم السياسة في دراسته لجميع أوجه الحياة السياسية وتمييزها عن غيرها من مكونات الحياة الاجتماعية في مجتمع معين بحد ذاته، تلك المكونات التي تتفاعل فيما بينها ضمن المحيط الذي تتفاعل داخله لتكوِّن نتيجة لذلك علاقات معينة تربط بين البنى التي يتكون منها المجتمع الواحد.
والنظام السياسي عادة هو مجموعة من المكونات المتتالية وما يجري بينها من تفاعلات تشترك فيها كلها عبر تفاعلها مع غيرها من المكونات التي تشكل تركيبة البنى الأساسية للمجتمع من اجتماعية، واقتصادية، وفكرية، وثقافية، وتشريعية.
وتعتمد درجة اتساع أي نظام سياسي على مدى الحدود المشتركة في الإطارات المتفق عليها سياسياً ضمن نظام معين ملزم وواقعي وممكن التطبيق. ويشمل هذا النظام التشريعي الذي يركز على مدى فعالية القوانين النافذة في حدود معينة، داخل نظام لا مركزي تطبق من خلاله تلك الحدود، والبرامج، والقرارات المتخذة على مختلف المستويات والأصعدة.
والنظام السياسي بمفهومه الحديث أخذ بالتشكل في أواسط القرن العشرين، واعتبر تطوراُ منطقياً للعلوم السياسية، وضرورة منطقية لوصف الحياة السياسية ومواقف النظم السياسية ومقارنتها مع غيرها من النظم والمواقف. ودراسة بعض نماذج النظم السياسية للوصول إلى تصور معين عن المواقف السياسية وآليات أداء الوظيفة السياسية للنظام قيد الدرس.
ويعتبر الأمريكيان د. استون، وغ. ألموند من واضعي أسس نظرية النظم السياسية عالمياً. وقد وضع الأمريكي د. استون، في أعماله (النظام السياسي 1953)، و(حدود التحليل السياسي 1965)، و(التحليل المنهجي للحياة السياسية 1965) مدخلاً لتحليل النظم السياسية، التي تشمل: البرلمان، والحكومة، والإدارة المحلية، والأحزاب السياسية، والهيئات الاجتماعية. واعتبر استون أن النظام السياسي، هو نظام لآليات الضبط الذاتي المتطورة التي تضبط التأثيرات الآتية من خارج ذلك النظام.
وأن النظم السياسية تحتفظ عادة بمداخل معينة تعبر عن نفسها من خلال الطرق والوسائل التي ينعكس من خلالها، وتعبر عن نبضات التطور الاجتماعي، وتأتي تلك النبضات عادة على شكل مطالب اقتصادية واجتماعية معينة، يطالب بها البعض ويؤيدها أو لا يؤيدها البعض الآخر داخل تركيبة المجتمع الواحد.
وتتشكل تلك المطالب عادة وتظهر من داخل الوسط الاجتماعي المحيط بدائرة السلطة الحكومية، أو من داخل النظام السياسي السائد في المجتمع.
وتعبر الشرائح الاجتماعية عن تأييدها للنظام السياسي عن طريق الالتزام بدفع الضرائب، وأداء الخدمة العسكرية الإلزامية، والتقيد بالقوانين النافذة، والمشاركة الإيجابية والتصويت في الانتخابات العامة، والتعاطف مع السلطات الحكومية وشعاراتها المطروحة على الرأي العام.
وبغض النظر عن وجود أو عدم وجود مطالب محددة لدى بعض الشرائح الاجتماعية فإن التأييد العام المعبر عنه من قبل أكثرية الشرائح الاجتماعية، يصبح جزء من كيان النظام السياسي الذي يلتزم بأخذ المطالب المطروحة بعين الاعتبار، بما يتفق ومصالح سائر التركيبة الاجتماعية، وتلتزم السلطة الحكومية باتخاذ إجراءات معينة لا تخل بالمصالح الوطنية العليا للدولة. كتلبية مطالب شريحة اجتماعية معينة بإعادة النظر بسلم الأجور المطبق انطلاقاً من حاجات تلك الشريحة الاجتماعية على ضوء مجريات الأحداث والتطور الاقتصادي والاجتماعي المحقق. ونتيجة لأداء النظم السياسية لوظيفتها يتحقق شكل للقرار أو الفعل سياسي.
وهذا القرار والفعل يؤثران بشكل معين على الوسط المحيط. ويرتفع التأييد المقدم للنظام في حال إذا كان هذا القرار والفعل يتفقان مع المنتظر والمطلوب من قبل الشرائح والجماعات الكثيرة للسكان. لتتعزز عمليات استقرار هذا النظام. وفي حال عدم تلبية القرار السياسي المنتظر أو المطلوب بالكامل أو جزئياً يمكن حدوث نتائج سلبية تؤدي إلى ظهور مطالب جديدة، يمكن أن تؤدي إلى أزمة جزئية أو كاملة للنظام السياسي. وفي هذه الحالة تتكاثر في المجتمع أوضاع تهدد الاستقرار.
وتشغل المطالب مكانة هامة ضمن المعلومات المتنوعة الداخلة للنظام والتي تظهر الخلفيات المنتظرة ومصالح الناس. وقسمها إستون إلى مطالب توزيعية تتعلق بالرواتب وأوقات العمل، وشروط الحصول على التعليم، والخدمات، ومطالب تنظيمية تتعلق بتوفير الأمن للمجتمع، والتحكم بالسوق… إلخ، ومطالب اتصالية تتعلق بتقديم المعلومات السياسية، وإظهار القوة السياسية وغيرها.
النظام السياسي المنفتح:
وتحت تأثير مجموعة كبيرة من التأثيرات الآتية من الوسط المحيط يتخذ النظام السياسي القائم قرارات تحقق الاستقرار الاجتماعي. وفي حال كانت تلك التأثيرات ضعيفة ولا يملك النظام السياسي عنها معلومات كافية يمكن لهذه التأثيرات أن تدفع النظام السياسي لاتخاذ قرار لمصلحة شريحة اجتماعية معينة وباتجاه واحد، مما يؤدي إلى زعزعة الأوضاع الاجتماعية والاستقرار. وقد يكون التأثير قوياً ومغرقاً بالمعلومات مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة أيضاً تؤدي إلى ردود فعل من خارج النظام السياسي، مبنية على طبيعة السلطة السياسية والمطالب الموجهة لها.
وتتكون ردود الفعل من القرارات السياسية، ومن توزيع السلطات والقيم على شكل تقبل السكان أو عدم تقبلهم لها. لأن القرارات السياسية هي شكل من أشكال التوزيع السلطوي للقيم. وخلافاً لإستون، يرى غ. ألموند أن للنظام السياسي تأثيرات متبادلة كثيرة، نابعة عن التصرفات، الحكومية وغير الحكومية، ومن الضروري دراستها. ويذكر أن أي نظام سياسي يملك تركيبته الخاصة متعددة الوظائف، وكل نظام سياسي يحقق أو يقوم بنفس الوظائف المختلطة بالمعنى الثقافي. والخاصية الهامة تكمن في تعدد وظائف النظام بغض النظر عن المبادئ المعلنة لتقسيم السلطة، لأن الكثير من الوظائف في مختلف النظم السياسية غير مجزأة. وعلى سبيل المثال: تدخل البرلمان في السياسة الحكومية المتبعة، والتدخل بنشاطات الحكومة والرئيس لإصدار القوانين وهو ما يحدث في مختلف دول العالم. والخلط السياسي يكمن في مفهوم أنه لا يوجد سلطة خالصة، لا إدارة رئاسية خالصة ولا أو سلطة برلمانية خالصة.
ويتجاوز نموذج غ. ألموند بعض النقائص في نموذج د. إستون. ويراعي في نموذجه النواحي السيكولوجية الفردية للتأثيرات السياسية المتبادلة، والنبضات الآتية ليس من الخارج، ومن الشريحة الحاكمة، ومن الحكومة. ويورد مثالاً عليها: “إقرار الكثير من المسائل المتعلقة بمصالح ومطالب المواطنين أو استخدام القوة ضد بعض الشرائح الاجتماعية، وقرار شن الحرب”.
والحصول على المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار وفق غ. ألموند، يأتي من تسييس المجتمع وتعبئة السكان، وتحليل المصالح القائمة، ودراسة عملية تكامل المصالح، والاتصالات السياسية ضمن علاقات متبادلة بين مختلف القوى السياسية.
وللمعلومات الصادرة عن السلطة وظائف تنبع من الأصول الموضوعة للنشاطات القانونية، وأداء السلطة التنفيذية لنشاطاتها الحكومة، وإعطائها الصبغة القانونية، وعن المعلومات الناتجة عن النشاطات العملية للحكومة من أجل تحقيق السياستين الخارجية والداخلية. وبهذا الشكل يرتبط أداء وظائف النظم السياسية بدراسة المواقف وحساب أبعادها وخصائصها، والقرار السياسي لحل المشاكل المكتشفة.
وتوجه هذه النماذج الانتباه للمصالح المتشابكة داخل النظم، وتضارب وتوافق حسابات تلك المصالح من قبل الأنظمة. وتميز تفاعل النظم السياسية المعاصرة مع برامجها المتنوعة. لأن النظام السياسي هو نظام شامل لإدارة المجتمع، مرتبط بالعلاقات السياسية التي تضبط العلاقات المتبادلة بين الجماعات الاجتماعية لتحقيق الاستقرار في المجتمع، والنظام الاجتماعي، واستخدام السلطات الحكومية.
ويسمح مدخل التحليل السياسي بـ:
أولاً: تقديم الحياة السياسية كنظام لتصرفات الناس، وتحديد آلية تأثير الفعاليات السياسية المؤثرة على طبيعة المؤسسات السياسية وهياكلها؛
وثانياً: إعطاء المفهوم السياسي كيان موحد، وفتح المجالات لتحليل الطرق المتبعة للعمل المشترك مع الوسط المحيط، والأجزاء المكونة للطبيعة، الاقتصادية، والثقافية، والتركيبة الاجتماعية؛
وثالثاً: أنها واحدة من أهم الوظائف السياسة الهادفة لتأمين الوحدة الوطنية، والحفاظ على لحمة التركيبة الاجتماعية، وعدم تجاوز المداخلات والاختلافات الكثيرة، وتنوع الاتجاهات في مراحل العمل.
ويمثل النظام السياسي وسائل للتكامل الاجتماعي، وتتضمن تأثيرات متبادلة للاختلافات الاجتماعية حول أداء وظيفة الأقسام الرئيسية للتركيبة الاجتماعية. ويعكس مفهوم النظم السياسية وحدة جهتين سياسيتين وهما: المنظمات والنشاطات، والأفعال والهياكل.
والأشكال تأخذ مدخل منظم توفر إمكانية التحليل المقارن لمختلف وجوهها من:
– أشكال الحياة السياسية؛
– وتحديد مقاييس متفق عليها لوصفها وتحليلها.
وتشكل النظم السياسية مرتبط بتشكل العلاقات السياسية بالتدريج إلى جانب ملامح العلاقات السياسية الحقيقية المتمثلة بـ:
أولاً: الارتباط المتبادل والثابت لمختلف عناصر الحياة السياسية. وإذا كان هذا الارتباط المتبادل غير موجود، يظهر وضع معاكس يهدد وحدة التنظيم، وتؤدي إلى تحلل النظام، ويصبح المجتمع غير قابل للتكامل؛
ثانياً: تنظيم العلاقات السياسية، مع توفير إمكانية تحقيق الاستقرار والتطور. ومعناها تحقيق النظام في المجتمع ليخدم الظروف اللازمة للإنتاج والتغييرات الهادفة في العلاقات الاجتماعية. لأن الحياة السياسية هي ظاهرة نشيطة متجددة، تغيب عنها عناصر انعدام النظام، ومخالفة العلاقات المتشكلة وأساليب ضبطها، لأن أي تطور مرتبط بالأشكال المخالفة للاستقرار. دون أي انخفاض بمستوى التفاعلات السياسية والاجتماعية إلى الحد الذي يمكن أن تظهر معه تهديدات لأمن المواطنين.
وفي حال حدوث تقاعس من قبل السلطات الحكومية عن أداء وظيفتها فإنها ستفقد تأييد المواطنين حتماً، ليبدأ البحث عن بدائل وكقاعدة يتم العثور عليها. لأن الرد يأتي في ظروف صعبة، ويظهر شكلاً جديداً للنظام ليس أفضل وقد يكون أكثر خطراً من السابق.
ثالثاً: للنظم السياسية أساس ثقافي يتمثل بالقيم الجماعية، والشعارات السياسية، والقناعات، المتولدة لدى أعضاء الجماعة السياسية. ويعكس الوحدة والتكامل مع الأجواء السياسية الممكنة من خلال توفر علاقات معنوية معينة، يتمكن الناس من خلالها فهم بعضهم بعضاً.
وتظهر الخبرة التاريخية أن النظم السياسية، مهيأة للاستقرار لفترات طويلة ويتقاسم هذا الاستقرار أكثرية أعضاء المجتمع، وهي موجودة في النظم التربوية. ومن الأمثلة على ذلك: الثقافة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية التي تخدم قيم الحلم الأمريكي والإيمان بارتباط النجاح الفردي بالجهود والإمكانيات الخاصة، وعلاقته بوطنه كوطن مختار من قبل الله، ويوفر للإنسان إمكانيات نادرة من أجل تحقيق الذات، وهو موضوع معروف ويمكن قراءته على شعار الدولة، نحن نؤمن بالله، أي الرابطة بين الإيمان بالله والسياسة.
رابعاً: وللنظم السياسية استجابات مشتركة لكل العناصر وضمنها التأثيرات الخارجية. متمثلة بالفاعلية المشتركة، والتعاون الذي يوفر للنظم السياسية إمكانية تعبئة الموارد الضرورية بسرعة لحل المشاكل العامة المشتركة.
وفي هذا المجال تعتمد مساعي الأجهزة الحكومية على مساهمة المواطنين، وتستخدم تأييد المنظمات السياسية والاجتماعية المتنوعة، والأحزاب للحصول على موافقة الرأي العام.
وهكذا ففكرة المدخل الأسلوبي لتحليل الحياة السياسية يتلخص في دراسات:
– النظم السياسية في إطار النظم الأكثر اتساعاً؛
– والبنية التحتية للنظام وعناصره.
ويسمح هذا المدخل بتحديد المصطلحات، وتحديد مفاهيم النظريات السياسية وتحديد علاقاتها المشتركة. وارتباطات النظام السياسي المفتوح، وما يعانيه من تأثيرات متنوعة تعتمد على حقائق داخلية وخارجية، وتدرس العلوم السياسية كل تلك التأثيرات.
والنظم السياسية المتنوعة تملك آليات مختلفة لمقاومة التأثيرات الخارجية، والأزمات الداخلية، والتفاعلات والتناقضات الناتجة عنها، ووجود النظم السياسية يعتمد على ضرورات تعديل السياسة، والنظم. ووجوب حصر الاهتمام السياسية بالشخصيات والأحزاب عند ظهور الأزمات بطرق حصرها ضمن التفاعلات في المراحل المبكرة ليمكن ضبطها دون خسائر جدية.

المراجع

تعليق واحد على “7- الإعلام والتجربة الإعلامية العربية”

  1. لاشك ان حرية الاعلام تعد من الحريات التى يقتضيها النظام الديمقراطى ولايمكن ان ننكر اهمية الدور الذى يقوم به الاعلام فى نشر الثقافة والوعى فى المجتمع ولكن حرية الاعلام كغيرها من الحريات لايمكن ان تترك بلاضوابط فهى تحتاج لتنظيم قانونى وليس سياسى وهذا التنظيم القانونى لايعنى فرض قيود على حرية الاعلام ولكنه يعنى تحقيق التوازن بين حرية الاعلام وحقوق الافراد .                                                                                   هالة على  /باحثة قانونية
                                                                                                    

شارك برأيك