دلالات التأويل في التداول المعرفي الغربي … د. محمد علواش

مدخل
قبل الحديث عن نشأة “التأويلية” / “الهرمينوطيقا” في المجال الغربي و ظروفها و المراحل التي مرت بها،وأهم رموزها وأعلامها، نقف في عجالة عند تعريف “التأويلية” وأهم الدراسات العربية التي تناولتها،لنخلص بعد ذلك إلى تحديد المصطلح.
نشير ابتداء إلى أن مصطلح “الهيرمينوطيقا” عرف كثرة التعاريف العربية والأجنبية،مما جعل الغموض يحوم حولها، وقد أدى عامل الترجمة للمصطلح إلى الكثير من التشويش على حقيقته، و من الباحثين من يخلط بين التفسير و التأويل في تعريفه للهيرمينوطيقا، ومنهم من يترجم مصطلح Herméneutique بالتأويل أو علم التأويل، ويترجمه فريق ثالث بالتفسير،و يترجمه فريق آخر بفن التأويل.
و سنعمل على استعراض بعض الآراء التي اهتمت بالمفهوم من خلال بعض المعاجم الأجنبية:
لقد وردت كلمة هيرمينوطيقا في بعض المعاجم الأجنبية مقرونة إلى أصلها اليوناني على الشكل الآتي:
-الهيرمينوطيقا في اليونانية تعني نظرية تأويل العلامات، كما هي تأمل فلسفي حول الرموز الدينية والأساطير، وكل شكل من أشكال التعبير الإنساني عامة
-الهيرمينوطيقا تعني فن التأويل،وهي تطرح نفسها في مواجهة الموضوعات التي نفترض أنها تمتلك معنى عميقا لا يمكننا إدراكه، حيث تقترح الهيرمينوطيقا تحديد ما تريد هذه الموضوعات قوله حقيقة،و البرهنة على أن ما تقوله يمتلك ملاءمة هنا والآن .
-الهيرمينوطيقا: لفظ كان يعني عند اليونانيين فن التأويل، فالشعراء عند أفلاطون يؤولون الآلهة مثلما يفعل الكهان(الذين تتحدث الآلهة على ألسنتهم). وعند أرسطو تؤول اللغة الأفكار مساهمة في تجسيدها .
-كلمة هيرمينوطيقا كلمة يونانية وهي مرادفة لكلمة “تأويل” التي تخص النظام والإشكاليات و المناهج التي لها علاقة بتأويل النصوص ونقدها، وتستعمل الهيرمينوطيقا خصوصا في معرض الأعمال النثرية والشعرية من أجل الإشارة إلى مجموع مشاكل القراءة و الفهم الخاصة بهذه الأعمال، وتستعمل كذلك فيما يخص جميع درجات الأعمال الفنية والسرديات الأسطورية والأحلام ومختلف الأشكال الأدبية واللغوية عموما .

للاطلاع على النسخة الكاملة

شارك برأيك