فلسفة المشترك الإنساني بين المسلمين والغرب

د. أحمد الفراك أستاذ باحث في الفلسفة والفكر الإسلامي -المغرب
د. أحمد الفراك
أستاذ باحث في الفلسفة والفكر الإسلامي
-المغرب

صدر عن مطبعة إفريقيا الشرق كتاب فلسفة المشترك الإنساني بين المسلمين والغرب، بحث في العوائق المنهجية والمعرفية للدكتور أحمد الفراك رئيس قسم الفلسفة والعلوم الإنسانية بالمركز الدولي للبحث العلمي، ويقع الكتاب في 200 صفحة من الحجم الكبير 16/24، وجاء الكتاب ليجيب عن جملة من التساؤلات ويعالج العديد من الإشكالات المرتبطة بعلاقة المسلمين بالغرب في الحاضر والمستقبل، ويركز بالخصوص على معيقات التواصل وموانع بناء المشترك الإنساني واستثماره، وتدبير المختلف واستغلاله.
تساءل الكاتب عن العوائق والعقابيل التي تعطل العطاء المشترك في الدين والإنسانية والعلم والعمران وتحرم العالم من خيرٍ ساقته العناية الإلهية من غير تكلف مِن أحد؟ وكيف تُعالَج هذه العوائق الذاتية عند المسلمين لتنطلق طاقاتهم نحو عالم جديد يستوعب الإكراهات الموضوعية ويستعمل الإمكانات المتاحة لإنجاز المهمات المستقبلية المشتركة؟ وما هي العوائق المنهجية والمعرفية التي أعاقت المعرفة الإسلامية العربية في تاريخها الطويل، وأثرت في مسيرتها الفكرية والعلمية والحضارية، وانعكست تلك العوائق على نظرة الذات إلى الغير؟ وكيف يبرأ المسلمون من أدوائهم الفكرية والحضارية ويشيدون نموذجهم المعرفي المنبثق من مرجعيتهم الخالدة القرآن الكريم والنبوة المطهرة، ومن إيمانهم بإنسانيتهم المشتركة؟
وفي مقابل ذلك كيف يرشد خطاب الغرب وسلوكه؟ وكيف يتخلص من تحيزه واستعلائه ليُسهم من جهته في بناء الثقة بين الشعوب والتكامل بين الحضارات؟ وما هي مظاهر بت الكراهية للمسلمين عند الغرب في النصوص الدينية والفلسفية المؤسسة؟ وهل يمكن للفلسفة الغربية أن تراجع مصادر كراهيتها للآخر وتنجز نظرة موضوعية متحررة من ثقل المعرفة المتحيزة التي راكمتها الكتابات الاستشراقية والمراكز الإعلامية؟
وقد خصص أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي الفصل الأول للحديث عن العوائق التي تمنع المسلمين من المشاركة في بناء المشترك الإنساني الجامع بين الحضارات المختلفة، وعن معالم المنهاج القرآني لتجاوز تلك العوائق والإسهام في البناء، فجاء المبحث الأول ليعالج طبيعة الأزمة التي يعيشها التفكير الإسلامي وأصول تشكلها ومظاهرها في الثقافة الإسلامية العربية، في مطلبين، أحدهما ينظر في أزمة التفكير الإسلامي: طبيعتها وأصول تشكلها، والثاني يتتبع مظاهر هذه الأزمة المركبة وتجلياتها. أما المبحث الثاني فيختص ببيان معالم إصلاح التفكير الإسلامي وفق المنهاج القرآني، في مطلبين أيضا؛ المطلب الأول يركز على حاجة التفكير الإسلامي إلى المنهاج القرآني، بينما ينصرف المطلب الثاني إلى محاولة استنباط معالم هذا المنهاج القرآني في معالجة تلك العوائق.
أما الفصل الثاني من الكتاب فقد جعله للنظر في عوائق المعرفة الدينية والفلسفية في الفلسفة الغربية ووجوه منعها لبناء المشترك الإنساني خارج دائرة الغرب، فاختص المبحث الأول بنقد فلسفة الدين عند الغرب والعوائق الاعتقادية المتصلة بها، فركز المطلب الأول على عائق الإخلال بمبدأ التوحيد الذي أصاب الفكر الديني عموما، بينما تحدث المطلب الثاني عن تقصير الفكر الغربي في معرفة الدين في مصادره الحقيقية دون وسائط التلقي والتأويل والشرح. أما المبحث الثاني فيجيب عن سؤال العوائق الفكرية والفلسفية المرتبطة بالمركزية الغربية ودعوى التفوق العرقي التي حملتها فلسفات غربية مختلفة، فنظر المطلب الأول من هذا المبحث في عائق التفرد الغربي أو المركزية الغربية، واختص المطلب الثاني والأخير بتحليل ونقد نماذج فلسفية وعلمية متحيزة للأطروحة الغربية ومناقشتها: أرنست رينان وبرتراند راسل وبرنار لويس.
وقد تم توقيع الكتاب بالمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، يوم 19 فبراير 2016.

شارك برأيك