مؤتمر دولي حول تحديات القانون والطب

افتتح يوم الأحد في جامعة قطر مؤتمر دولي بعنوان “القانون والطب: تحدّي المستقبل” نظمته كليتا القانون والطب بجامعة قطر بالتعاون مع وايل كورنيل للطب – قطر إلى جانب مؤسسة حمد الطبية، وبدعم من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي.

يركز هذا المؤتمر الأول من نوعه في قطر والذي يشارك فيه خبراء من مختلف أنحاء العالم، على التحديات الطبية والقانونية الصعبة الماثلة أمام الممارسين الطبيين، وعلى حقوق المريض وسلامته، في ضوء التقدم الواسع والمتسارع في مجال الرعاية الطبية والبحوث العلمية والتقنية الحديثة، بالإضافة إلى نقاط الالتقاء بين القانون والطب، الأطر الناظمة لممارسة الطب في قطر وبلدان مجلس التعاون، المسؤولية القانونية للجهات المزوِّدة بخدمات الرعاية الصحية، حماية خصوصية وحقوق المريض، الأُطر القانونية الراهنة لدعم الابتكار في توفير الرعاية الصحية، إعداد الكوادر المؤهلة في مجال الرعاية الصحية في قطر في الحاضر والمستقبل.

وفي كلمته في افتتاح المؤتمر  قال د. حسن الدرهم رئيس جامعة قطر: “يُسعدني أن أرحب بكن في هذا المؤتمر العلمي الأول من نوعه الذي يشترك في تنظيمه كليتا الطب والقانون في جامعة قطر بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية وكلية وايل كورنيل للطب ليُسهم بشكل كبير في إثراء الوعي المجتمعي حول قضايا المسؤولية الطبية وتدعيم أسس الرعاية الصحية وتسليط الضوء على التحديات الطبية القانونية الملحة واقتراح حلول وإجراءات مناسبة لمواكبة المشهد المتطور في مجال الرعاية الصحية بدولة قطر”.

وأضاف د. الدرهم: “لقد شهد القطاع الصحي في قطر خلال السنوات الأخيرة نهضة كبيرة وقفزات نوعية على أكثر من صعيد. ومن ثم فإن تطوير وتنمية القطاع الصحي سيدعم – بلا شك- الرؤية الوطنية لدولة قطر 2030. وتدعيمًا لذلك، تمّ إنشاء كلية طب بجامعة قطر كأول كلية طب وطنية والتي من خلالها نطمح أن يتم تخريج جيل قادم من الأطباء المحترفين وإلى إثراء المكتبة الوطنية والعالمية بأبحاث يكون لها الأثر في التطور العلمي المتعلق بصحة الإنسان ورفاهه، بالإضافة إلى الانخراط بالأبحاث الطبية التي نأمل أن يكون لها أثرًا مميزًا وطنيًا ودوليًا”.

 كما أشار د. الدرهم إلى دور كلية القانون الأساسي في دعم المشهد القانوني فيما يختص بالرعاية الصحية على المستوى الوطني وقال: “تلعب كلية القانون دورًا أساسيًا في ذلك من خلال دأبها على تعزيز شراكاتها مع المؤسسات التعليمية المختلفة ذات الاهتمام بالمجالات التي تخدم المجتمع القطري وتنظيم مثل هذه المؤتمرات العلمية”.

واختتم د. الدرهم كلمته متمنيًا أن تثري الأوراق البحثية المقدمة في المؤتمر النقاش حول مستقبل الرعاية الصحية في دولة قطر، كما دعا المشاركين في المؤتمر إلى حضور معرض العصر الذهبي للطب الإسلامي الذي سيقام على هامش المؤتمر بكلية الطب.

كما قال نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم الطبي في جامعة قطر، د. ايغون توفت: “من المهم لأصحاب المهن الطبية والطلاب الفهم الدقيق للحقوق والمسؤوليات المتطورة في مهنتهم. وبالمثل، فمن المهم أن تبقى الممارسة القانونية على احتكاك بواقع الممارسة الطبية وأن تبقى على بينة من التطورات السريعة والتقدم الذي يطرأ على تلك الممارسة والآثار القانونية التي قد تنتج عنها. كما أن التطور السريع في مجال الرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، وعلم الجينوم يقدمون اليوم فرصاً غير مسبوقة في مساعدة المرضى، وتكمن التحديات الجديدة في تسخير الأطر القانونية القائمة لدعم تطبيقات العلوم المذكورة. ومن هذا المنظور، فإن تنظيم مؤتمرات مثل هذا المؤتمر يعتبر عاملاً أساسياً يتم تسخيره للتقريب بين المهن والتطبيقات القانونية، مما من شأنه أن ينعكس على رفاهية المجتمع والأفراد على حد سواء”

وعن تأثيرات المؤتمر على الطلاب قال د. توفت: “إن قضايا مثل السرية والإهمال والأفعال غير المشروعة فيما يتعلق بالممارسة الطبية، لها ارتباطات وثيقة بالأخلاق والمهنية في التعليم والممارسة الطبية، وهذه القضايا تعتبر قضايا أولوية ومركزية بالنسبة لبرامج الصحة والطب جامعة قطر. وهي تتقارب بشكل حساس وخاص بكل ما يتعلق بسياق المجتمع العربي والإسلامي . وأعتقد أن هذا المؤتمر من شأنه أن يثري المناقشات حول هذه الموضوعات وغيرها، وفي النهاية أرغب في التعبير عن سعادتي البالغة وحماسي  لأن كلية الطب بجامعة قطر هي المساهم الرئيسي في هذه المبادرة المشتركة”

من جانبه، قال د. محمد عبد العزيز الخليفي عميد كلية القانون بجامعة قطر: ” إن الهدف الأساسي لتنظيم هذا المؤتمر الأول من نوعه في قطر هو نشر الوعي القانوني، وتدعيم أسس الرعاية الصحية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على التحديات الطبية القانونية الملحة، واقتراح حلول و إجراءات مناسبة لمواكبة المشهد المتطور في مجال الرعاية الصحية بدولة قطر، فمؤتمر “القانون والطب” ليسهم في زيادة الوعي المجتمعي حول قضية المسؤولية الطبية التي تكتسب أهمية بالغة في المجتمع ككل، ولذلك يبرز دور المشروع الذي تقوم به المؤسسة التعليمية للإدلاء بدلوها فيما يتعلق بالمؤتمرات والفعاليات، وعلى رأسها مؤتمر القانون والطب الذي نحن بصدده”.

وقال سعادة الدكتور صالح بن علي المري مساعد الأمين العام للشؤون الطبية بالمجلس الأعلى للصحة: “يطيب لي أم أتقدم بخالص التقدير على الجهد الذي تبذله جامعة قطر في إثارة المسائل العلمية في شتى المجالات والتخصصات عبر مؤتمرات تطرح كل ما هو متجدد باستقطاب النخب من الكفاءات وتقديم أحدث الأبحاث العلمية”.

وأضاف د. المري قائلاً: “لقد نصت المادة رقم 23 من الدستور الدائم لدولة قطر على أن تعنى الدولة بالصحة العامة وتوفر وسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة وفقًا للقانون وجعلها أحد المقومات الأساسية للمجتمع. فاتجهت القوانين واللوائح لتنظم ذلك بصورة متجددة لتوائم التطورات التي تلحق بالطب وشؤونه. ومما لا شك فيه، أنّ القانون والطب قرينان تربطهما علاقة طردية سواء كان ذلك في الشق الجنائي أم المدني، وهو ما يجعله تحديًا للمستقبل”.

كما نوّه د. المري إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصحة تعمل على دفع قطر لبلوغ الأهداف والغايات التي اشتملت عليها رؤية قطر الوطنية 2030 ومنها نظام رعاية صحية شامل عالي المستوى تصل خدماته إلى جميع السكان، ونظام رعاية صحية متكامل يوفر خدمات عالية الجودة وأبحاث عالية المستوى تهدف إلى تحسين فعالية الرعاية الصحية وجودتها.

وشدّد د. المري على أن “تقديم الرعاية الصحية المتكاملة لا بدّ أن يستند على رفع مستوى الثقافة القانونية للعاملين في القطاع الطبي بشكل عام، بالإضافة إلى رفع مستوى الإلمام بثقافة الحقوق والواجبات لأطراف العلاقة الطبية سواء الممارس الصحي أو المريض أو المنشأة الطبية”.

وفي ختام كلمته، قال د. المري: “إننا على ثقة من أن مناقشاتكم وأطروحاتكم حول الموضوعات والقضايا الهامة التي يتناولها المؤتمر ستُساهم في دعم آلية تنظيم العلاقة الوثيقة بين القانون والطب وتخلق بيئة طبية قانونية سليمة. وكلنا ثقة أننا في وزارة الصحة العامة بمختلف مؤسساتها سوف نكون أول المبادرين للعمل على تنفيذ توصيات ومخرجات هذا المؤتمر بما يخدم مصلحة جميع الأطراف”.

وقال د. جاويد شيخ عميد وايل كورنيل للطب – قطر: “شهد قطاع الرعاية الصحية في قطر نمواً سريعاً وواسعاً طوال العقدين المنصرمين. واليوم نشاهد نخبة من أفضل الأطباء في العالم يمارسون الطب الحديث هنا في قطر بالاستعانة بأحدث التقنيات المتقدمة. ومن أجل توفير الرعاية الصحية المتقدمة على أكمل وجه، لابدَّ من إرساء أُطر قانونية وتنظيمية توفر الحماية للمريض وللمهنيين الصحيين على السواء”.

وأضاف د. شيخ قائلاً: “ومن هذا المنطلق، من المهم للغاية أن تجمع المؤسسات الأكاديمية والصحية طلاب الطب والممارسين الطبيين وواضعي السياسات الصحية والمعنيين من جميع أطياف المجتمع لتعزيز بيئة رعاية صحية آمنة وفعالة للجميع. وهذا المؤتمر يتيح فرصة متميزة للإصغاء إلى نخبة من أهم خبراء العالم في مجالات القانون والطب والتشريعات الصحية، وسيساعدنا ذلك في إعداد وتنسيق الأُطر القانونية والتنظيمية الكفيلة بتوفير أفضل حماية ممكنة للمرضى والممارسين الصحيين معاً”.

وقد تناول المتحدثون والباحثون والخبراء يومي الأحد والاثنين من وايل كورنيل للطب- قطر ومن جامعة قطر ومن مؤسسة حمد الطبية موضوعات طبية وقانونية مختلفة خلال جلسات المؤتمر، حيث تناولت الجلسة الأولى موضوع الإطار القانوني للممارسة الطب والوضع الحالي للإطار التنظيمي في قطر والمنطقة، كما تناولت الجلسة الثانية موضوع مسؤولية مقدمي الرعاية الصحية بين الحقوق والواجبات المؤسسية. أما الجلسة الثالثة، فقد ناقشت احترام خصوصية المريض: الحقوق والواجبات، بينما ناقشت الجلسة الرابعة الابتكار في تقديم الرعاية الصحية ومدى الملائمة مع الإطار القانوني الحالي في حين تناولت الجلسة الخامسة تطوير العمالة في مجال الرعاية الصحية في قطر من أجل الغد.

تعليق واحد على “مؤتمر دولي حول تحديات القانون والطب”

  1. أن التحديات في مجال الطب و المتابعة القائمة على سلامة وحياة النفس البشرية من كل المرافق التابعة للصحة العامة غير بعيدة بالكلية في شقيها العام والخاص عن مظلة القانون التي يكفل حقوق الطرفين كلا من المريض و المعالج.
    وهذه المناسبة جائة لتشير الى تناغم الطب مع القانون وان كل الاعمان المرتبطة بالمعالجة تختلجها افكار قانونية ومسائل تفرض نفسها بالحال و تدعو الى ظرورة عقد مؤتمرات و ندوات تدعو الى تقريب الفهم العام وتحديد تدحلات القانون بالنسبة لمشاكل المعالجة الطبية و المسؤوليات الناجمة عنها.

شارك برأيك