التراث الإفريقي والعولـمة … أ. د. منصف بكاي

أ.د منصف بكاي: مدير مخبر الدراسات الإفريقية – جامعة الجزائر 2

تمهيد :
الثقافة جزء لا يتجزأ من هوية أي بلد أو قارة خاصة إذا كان الأمر يتعلق بقارة تسمى إفريقيا أو كما يحلو للبعض تسميتها بالقارة السمراء.

إن المتتبع للدراسات التي تناولت الشؤون الإفريقية يلاحظ بأن هناك إجحاف في حق ثقافة شعوبها خاصة تراثها الذي تعرض لشتى أنواع التهميش والتخريب والنهب والطمس. وكل ما تناولته هذه الدراسات والتي للأسف الشديد لم يتناولها أبناؤها الحقيقيون هي عبارة عن شذرات من تاريخ عميق وطويل تعرض للتشويه من طرف الدول الإستعمارية التي عملت على محو تاريخ ونضال رجالات المقاومة الإفريقية عبر مختلف الحقب الزمنية. وعليه، فإن الوقت قد حان لكي يكتب بأقلام أبنائها الأوفياء حفاظا على تراثها وهويتها.

شهد نهاية القرن العشرين ثورة في عالم المكتبات والمحفوظات، ومن بين ميكانزمات هذه الثورة، ظهور الكمبيوتر مما جعل البعض يعتقد أن ظهوره قد يجعل المكتبات تستغني عن الورق، بل أن موت الكتاب قد يصبح أمرا محتوما. واليوم تبين لنا أن هذا الجهاز ما هو إلا صديق يقدم خدمات جليلة في كل المجالات. فلم يقتصر الأمر على أن الكمبيوتر لم يؤد إلى فناء الكتاب، بل أنه على النقيض من ذلك يتيح للجميع فرص الإنتفاع بما تحتوي عليه مكتبات العالم ومحفوظاته من وثائق ومؤلفات، بينما أصبح هو بحد ذاته موضوعا لآلاف الكتب والمجلات.

وتلعب التكنولوجيات السمعية البصرية دورها هي الأخرى، ولاسيما مسجل الكاسيت والفيديو اللذين يؤديا دورا حيويا في المحافظة على التراث المنقول للكثير من ثقافات العالم لاسيما الثقافة الإفريقية التي بقي جزء كبير منها في طي النسيان.

والجدير بالذكر أن وراء هذه الأجهزة ذلك الجهد الكبير الذي يبذله في التفكير والتصميم علماء أوتوا الذكاء والعبقرية. ومن هذا المنطلق، نتساءل عن أهمية المحفوظات بالنسبة لإفريقيا بصفة عامة والجزائر بصفة خاصة للحفاظ على ثقافتها الثرية التي ساهمت كثيرا في إثراء الثقافة العالمية ولاسيما الحضارة العربية الإسلامية .
ولإعطاء الموضوع حقه، تتبادر إلى الذهن مجموعة من التساؤلات
ماهي الأسباب التي جعلت القارة السمراء تتخلف في مجال المحافظة على تراثها الثري؟ وما هي مكانة إفريقيا في هذا المجال في ظل العولمة؟ هل هنالك حلول ممكنة للمحافظة على تراث القارة لتحدي الألفية الثالثة ومواكبة العولمة ؟

للاطلاع على الدراسة

شارك برأيك