إشكالية شخصنة الدولة


[email protected]

المقدمة :
من معالم الاستبداد أن تنتقل الدولة من كونها تعبيرا عن جماعة وأداة للحكم بين الناس إلى التمركز حول شخص الحاكم، والتعبير عن مصالح نخبة ضيقة من بطانته، دونما اعتبار للناس ومصالح المواطنين، فلا يبقى ثمة وجود لقوى سياسية اجتماعية تتجاوز إرادة الدولة وهيمنتها .
1/ مفهوم شخصنة الدولة:
تعني شخصنه الدولة أن النظام السياسي والاقتصادي والبيروقراطي بمؤسساته يتحول من نظام قانوني يناط به الفصل بين الناس بالعدل وإدارة دولاب الحكم، إلى الاندماج في المؤسسات القائمة على التنفيذ لإرادة الحاكم المستبد، وخاضعة للإرادة الشخصية المتوحدة والمتسيدة على قمة هرم الدولة. وتسود في هذا النظام التفسيرات والاجتهادات التي تدعم الوضع القائم، وتفرغ الدلالات القانونية المرتبطة بعمومية القاعدة القانونية وتجريدها، فتفرغ القانون من هذا المحتوى الموضوعي ليصير ذا مؤدى شخصي ومشخصن لصالح أفراد وأناس بعينهم ذوي علاقات شخصية برأس الدولة ومن يحيطون به .
وعندما ينظر الباحث في خريطة الأنشطة الأهلية أو المؤسسات الشعبية والتكوينات المدنية، ومدى إمكان قيامها قياما ذاتيا وشعبيا وأهليا حقيقيا، تأسيسا وتمويلا وإدارة ومبادرة بدون هيمنة عليها من الدولة، ويدرس مدى وإمكانات حركتها حركة ذاتية فعالة حرة ومؤثرة في المجتمع بدون قمع لها من جانب لدولة، عندما نتحدث في مثل هذه الأمور،  يتعين ألا نستفتي المبادئ القانونية المجردة، ولا أن نكتفي بالنظر في القوانين الحاضرة في نصوصها العامة، إنما يتعين علينا أن ننظر إلى المفاد والمؤدى الواقعي الذي صارت مؤسسات الدولة تتبعه في تطبيق هذه المبادئ والنظم والقوانين، ونستدعي سوابق العمل الفعلي القائم وما آل إليه تطبيق وتوظيف القانون، وفق توازنات القوة السياسية والهيمنة الشخصية على مقدرات الأمة، وبهذه النظرة ننتهي إلى أنه ليس مسموحا بوجود مشروع خارج إرادة الدولة المشخصنة، ولا تُقبل حركة ذاتية لأي من التكوينات الأهلية، أو تُعطى أية مشروعية إذا كانت بعيدة عن هذا الفلك المركزي، أو معارضة لمشيئة الدولة المشخصنة.

وينتج عن ذلك ببساطة أن أي جهد يبذل لإيجاد تكوين أهلي ذي إرادة ذاتية فاعلة، وأن أي تحريك ذاتي شعبي سيقف بأصحابه في دائرة العمل غير المشروع من وجهة نظر الدولة المشخصنة، وأن أي سعي في هذا الشأن يكون سعيا في مجال العصيان، أي هو سعي يُرى متجاوزا الضوابط والحدود التي تجمدت عندها إرادة الدول المشخصنة. وذلك سواء كان هذا السعي يجري في إطار الأعمال الأهلية، أم أنه يجري في إطار الدولة ذاتها، ومن داخل مؤسساتها وبواسطة عمالها والقائمين على هيئاتها في غير مستويات القمة العليا.
وهنا يقف المجتمع شاء أم أبى على مشارف “العصيان” أو على أهبته، ولكن يتعين أن يتم فهم الأمور على وجهها الصحيح؛ ليكون للكلمات دلالاتها الصحيحة، فيتعين أن نعرف من هو في الحقيقة من يقف في مجال العصيان: هل هم من تحولت الدولة على أيديهم إلى أن تكون شأنا خاصا لهم ولذويهم؟ أم من يريدون ويسعون إلى أن يردوا الدولة إلى صائب معناها وإلى وظائفها الحقيقية بأن تعود الدولة ممثلة للجماعة الوطنية، ترعى الشأن العام
للمواطن والشعب .
ويتعين في هذا السياق التعريف بماهية الدولة المشخصنة، فولا يكفي أن توصف بأنها دولة الحكم المطلق؛ فالحكم المطلق كثير، وهي ليست مجرد دولة الاستبداد؛ فالاستبداد كثير أيضا، فهي ليست هذه ولا تلك فحسب؛ لأن الحكم المطلق أو الحكم المستبد قد يكون حكم جماعة مهما كانت جماعة ضيقة مثل حكم أسرة ترث السلطة، أو حكم طبقة كالطبقة الرأسمالية العليا، أو حكم طائفة كأي طائفة -دينية أم عرقية- تسيطر على حكم بلد ما.  ففي ظل كل هذه الأنواع من الحكومات المطلقة أو المستبدة يشعر الحاكم بأنه ينتمي إلى تكوين اجتماعي محدد ذي وجود مستقل عن الدولة؛ لأن الدولة لم تنشئه، ولأنه سابق الوجود على السيطرة عليها، وذو إرادة تتشكل خارج إطار الدولة، أو يشارك هذا الخارج في تشكلها.
فثمة انتماء ما يقوم من خارج أجهزة الحكم ويرد إليها وتتأثر هي به. وثمة مقومات يعتبر بها رأس الدولة ذا علاقة تحكمه من خارج منصبه، أو بالأقل تؤثر فيه وتنعكس مراعاتها أو توجهات مصلحتها في قراراته  .
أما الدولة المشخصنة، فإن القائم عليها لا تربطه عائلة قبلية ولا نقابة أو جماعة دينية ولا حزب سياسي أو طبقة اجتماعية، وهو يسيطر بذاته على مفاتيح السلطة، وتصير آلة الحكم وأجهزته كلها تحت إمرته، ولا يقيده إلا الإمكانات المادية للدولة وأجهزتها في الحركة والنفوذ، وهو يتغلب على ضغط عمال الدولة عليه بأن يشخصن الفئة المحيطة به من العاملين معه بإبقائهم في وظائفهم أطول مدة ممكنة، بحيث تحل العلاقات الشخصية محل علاقات العمل الموضوعية، والمهم أنه لا يقوم من خارج إطار أجهزة الحكم ما يكون ذا تأثير عليه، ولا تقوم آلية ما للتبادل والتأثير معه إذا بقيت خارج إطار السلطة والوظائف الرسمية.
والدولة هنا في آليات حركتها وتفاعلها تكون منغلقة من دون أية تفاعلات لعلاقة بينها وبين أية قبيلة أو طبقة أو دين أو طائفة؛ ومن ثم يحق أن يوصف هذا النظام بأنه ليس له مثيل في نظم التاريخ الحديث، إلا ما ندر.

2/ مواصفات النظام المشخصن
النظام المشخصن نظام منغلق، لا ينفتح على خارج ذاته، ولا تقوم آلية مالإجراء أي تعديل فيه أو تجديد أو تغيير، وأي تعديل أو تنويع فيه إنما يرد بطريقة “الاستنساخ السياسي”، ونحن نعلم أن الاستنساخ البشري إما يكون بتخليق خلايا من جسم حي لتكوين جسم حي آخر يخلف المستنسخ السابق ولا يحمل فقط خصائصه وإنما هو أيضا يحمل عمره ومدى القدم الذي كان عليه الأصل حالة الاستنساخ، أي إن هذا المُنشأ الجديد لا يكون صبيا ولا شابا، وإنما يولد في عمر من أخذت منه الخلية.
ومن ثم فلا تقوم في النظام المشخصن أية قدرة ولا إمكانية على التجديد الذاتي، إنما يشكل فقط حالة من حالات الاستبقاء، بأي ثمن وبأي مقابل. وإن واحدا من أسباب الشخصنة هو طول مكث الشخص في قمة العمل العام بذات سلطاته وصلاحياته وبغير تحد يلقاه  .
3/ دائرة الشخصنة
ومن الملاحظ أنه كلما ضاقت دائرة الأفراد الممسكين بزمام الدولة زاد التضييق على خصومهم السياسيين، وزاد ميلهم لاستخدام العنف مع الخصوم، وأن شخصنه الدولة هي آخر درجات ضيق نطاق المسيطرين على الدولة، ذلك أن الشخصنة تكون القيادة فيها قد آلت إلى أفراد معدودين، لم يعد الأمر في يد شريحة طبقية أو طائفية أو قبلية أو غير ذلك، إنما صارت إلى أفراد، وهنا تضيق المصلحة المحمية من الدولة؛ لأنها تكون اقتصرت على مصالح أفراد، كما يضيق التأييد الاجتماعي المستمد من الجماعات، سواء خارج الدولة أو من بين العاملين بالدولة ومن داخلها، كما تضيق الحجج والمحاذير التي تساق لتبرير السياسات والأوضاع، فيزيد عدم الاحتمال، ويزيد الميل إلى إسباغ نوع من القداسة على الفرد الذي يعتبر رأس الدولة المشخصنة، ويزيد احتمال استخدام آلة الدولة الأمنية لقمع أي حركة مخالفة في مهدها واستخدام عنف الدولة هنا هو الحل الجاهز دائما والسريع لمواجهة أي تحرك أو أي تجمع ولو في مهده، لإجهاض ما يتكون ولردع ما هو في طريق التكوين.
إن من صفات الدولة وعمالها وأجهزتها، أنها تمارس أعمالها بوصفين متباينين: فهي تميل إلى العمل بوصفها حكما وراعيا للصالح العام أو لصالح من يكون له حاجة؛ لأن ذلك من وظائفها الرئيسية، من إدارة المرافق والخدمات وكفالتها لمستحقيها، ولا بد لأي إنسان أو أي جهاز أن يقوم بقدر ما من وظائفه الرئيسية التي وجد من أجلها لكي تبقى له القدرة على الاستمرار والمبرر المعنوي والمادي لوجوده وقيمته الاجتماعية. ومن جهة أخرى فإن هذه الدولة ذاتها وعمالها وأجهزتها يمارسون التمييز الحاد ضد من يقف في طريقهم أو يبدي لهم الخصام.
ونحن نلحظ أنه حتى في الأعمال الرتيبة للنشاط العادي لأجهزة الدولة المختلفة، يختلف أسلوب تناول أي مطلب لأي مواطن، ويتوقف الاختلاف حول ما إذا كان صاحب الطلب استدعى حاكميه الجهاز المعني أم استدعى خصومته.
واحتمالات الاستجابة له في الحالة الأولى تكون قائمة، أما في الحالة الثانية حال استدعاء الخصومة فلا احتمال قط للنظر المنصف حتى لو كان الطالب غير مشكوك في حقه، وبصرف النظر عن الصواب والخطأ، فهكذا تعمل آلة الدولة المشخصنة المستبدة. فلا بد للحاكم من الشرعية، مهما كان ذا سلطات مطلقة، والشرعية بالمعنى المقصود منها هنا هي التقبل العام في حده الأدنى الذي يُمَكّن له من أن يطاع، وأن تنفذ أوامره ونواهيه بين الناس ، وأن تنفذ هذه الأوامر والنواهي بين عمال الدولة وأجهزتها فيتحركون لإقامتها بين الناس.
ويستحيل للحاكم أن يحكم شعبا إلا بتوافر درجة معتبرة من التقبل والانصياع له بين الناس، ويستحيل عليه أن تمضي قراراته بين عمال دولته إلا بدرجة أقوى من التقبل تدفع عماله إلى الحركة لإمضاء قراراته بغير تراخ أو تسويف. ويلاحظ أن علاقة الحاكم بمحكومه أشد احتياجا؛ لأنه لن يكون حاكما بغير طاعة المحكوم، وإذا أردنا أن نوضح مدى احتياج كل من الجانبين للآخر، فيمكن القول بأنه لا أمن ولا انتظام للمحكوم بغير الحاكم، ولكن في المقابل فإنه لا وجود أصلا للحاكم بغير المحكوم .
ان أصعب ما في نظام الدولة القابضة، وما تتصف به وظائفها من شمولية وتسلط، وما تخضع له من مركزية شديدة، وما يغلب عليها من فردية وتشخصن، كل ذلك يؤدي إلى انفراط في التجمعات الشعبية انفراطا يبلغ المدى البعيد، حتى إن تجمعات النسيج الاجتماعي كالطرق الصوفية ونقابات الحرفيين وتجمعات الطوائف والقبائل تنتهي، أو إن ما يبقى منها يصير شكلا بغير محتوى ، أما التجمعات ذات التشكيلات الحديثة، مثل النقابات ، فتصبح تكوينات شبه مفرغة من القدرة على التحريك الشعبي، بعضها تحت الهيمنة الرسمية للحكومة، مثل الجمعيات التي تخضع للإشراف وللوصاية من جانب الحكومة على أعمالها، ومثل النقابات العمالية التي تصبح تحت الهيمنة الفعلية لأجهزة الدولة العمالية والأمنية، من خلال وزارات العمل ووزارات الداخلية، ومثل اتحادات الطلبة التي تخضع أيضا لهذه السيطرة، وتبقى النقابات المهنية والأحزاب والنقابات المهنية التي عادة تحيط بها الحكومة وإن لم تستطع أن تخضعها لسيطرتها الكاملة، فتصادر إرادتها الانتخابية وحركتها بين جماهيرها، وكذلك الأحزاب.
ونخلص في ذلك  إلي أن  المحرك الذي رافق تشكيل النظام الشمولي ، أنتج تلك الطبقة الجديدة وترك أثاره المدمرة على الواقع  في الدولة الإفريقية بما ينطوي عليه تكوينها من اغتناء لتلك الطبقات و إفقار مقابل لباقي فئات الشعب، و كان أفراد هذه المجموعة منتسبين إلى المراتب العليا في الجيش والأجهزة  الأمنية و الحزب و الحكومة و بإمكانهم الوصول إلى واردات وخزائن الدولة بطرق شرعية و غير شرعية فكانوا يمتازون بقدرتهم على شراء ما يريدون و التصرف كما يشاءون دون أن يحسبوا حساباً للرأي العام و لا لضوابط الدولة  وطوال سنوات حصلت على حصص من المشروعات الحكومية و شغّلت أبنائها في العمل الحر و نصبت صنائعها في شركات القطاع العام و ضاربت في أسواق العقارات وخلقت أرباحاً و كونت مزيداً من الثروات و كانت بعض هذه الثروات ضمن القانون و بعضها الأخر خارجاً عليه و كانت شبكة التعامل التي أقاموها بين الرعاية و العمولات و تبادل المنافع من الامتداد الأخطبوطي .
وأصبح المسيطرين علي الدولة ومفاصلها ليس اثنين أو ثلاثة أشخاص يمتلكون مناصب رفيعة في أعلى النظام بل هم حرفياً الآلاف على امتداد النظام  والذين تخندقوا في مواقعهم على مر السنين و العقود و ليست لديهم أية مصلحة في أن يسير أي شيء على نحو صحيح وهم أيضاً القطاع الخاص الذي لا يحمل من صفة القطاع الخاص إلا الاسم و هذه هي العقبة الحقيقية أمام التغيير في الدولة الأفريقية  .
فصار الحال في هذه المجتمعات مستعصيا على الإصلاح فمع نشوء ‏هذا الأنظمة و تطورها و أسلوب تعاملها مع التحديات الداخلية سواء مع تناقضاتها السابقة أو مواجهاتها الدامية آو قمعها الوحشي للنقابات المهنية أصبح واضحاً تهدم أي آمال وطنية تساعد على تجاوز الهوة و تحقيق الحد الأدنى من التواصل الذي يحفظ مظهر الوحدة الاجتماعية و من هنا شكلت هذه السلوكيات نقطة فاصلة فبدأ معها ‏التدهور الاقتصادي و الاجتماعي في هذه المجتمعات رغم كل محاولات الإصلاح و قد انقطعت الروابط القائمة بين الدولة و ‏المجتمع بقدر ما تحولت الدولة إلى دولة الفريق المنتصر وحده  وانهارت الأسس الضرورية لقيام جماعة سياسية موحدة و ‏متضامنة و متفاهمة  ومتفاعلة (أي بمفهوم الدولة بحد ذاته ) و تجلت أزمة عميقة في شرخ اخترق جميع هيئات المجتمع و ‏مؤسسات الدولة و المجتمع و قسمته إلى مجتمعين متنابذين و متباينين تماما هما المجتمع الغالب و المجتمع المغلوب و النتيجة هي ما يميز الأوضاع في المجتمعات الأفريقية الحالية من ركود اقتصادي وإفقار اجتماعي و شلل للمؤسسات والهيئات المدنية و ‏إحباط معنوي وعجز واضح من القيادة عن تحفيز الأفراد ودفعهم إلى المبادرة والعمل وبذل الجهد وعلى الاستثمار و‏التثمير في الحاضر والمستقبل.

والحقيقة أن هذا التقسيم للمجتمعات إلى فئتين أو مجتمعين مجتمع المنتصرين و مجتمع المغلوبين عنى بأن الفرد بحاجة إلى دعم عصبيته الخاصة أو طائفته لينال قسط من الأمل بحياة أفضل و الواقع أن من يستعرض تاريخ هذه المجتمعات يدرك بسهولة بأن العصبية والطائفية و العشائرية سمة لازمت النظام الاستبدادي فلم تكن هذه المجتمعات في أي حقبة سابقة عصبية  او مراهنة على العصبيات العائلية و الطائفية و العشائرية كما هو عليه اليوم و السبب بسيط و واضح فبقدر ما تغلق على الفرد أبواب المواطنة  من حيث التكون و من حيث الممارسة و حيث العقيدة و بقدر ما يحطم أساس الانتماء الوطني الجامع الذي هو المساواة القانونية الفعلية و يترك الفرد عارياً أمام قانون التعسف ، وتعود الو لاءات العصبية إلى الظهور و يضطر الفرد حتى لو تملك ثقافة حديثة و قيماً لم تعد ذات علاقة كبيرة بقيم العشائرية و الطائفية القديمة إلى العودة إلى الأشكال التقليدية و الاحتماء بها لضمان أمنه أو لتحقيق الحد الأدنى من الثقة و التكافل و التواصل و التفاهم مع أقرانه و كل السياسات المتبعة منذ عقود في ميادين السياسة و المجتمع و الثقافة معاً و القائمة على التمييز على أساس الولاء أو الانتماء أم الاعتقادات السياسية أو القرابة العائلية أم القرابة الجغرافية أم القرابة الثقافية تقود إلى قتل فكرة المواطنة وروحها التي هي المساواة القانونية الفعلية المعبر عنها بمبدأ تكافؤ الفرص أمام
الجميع بالتساوي .

شارك برأيك