ندوة جهود مكّيّ بن أبي طالب القيسيّ القيرواني في خدمة القرآن الكريم وعلومه

بمناسبة مرور ألف سنة على وفاته 1437هـ ينظم مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان ندوة علمية دولية بعنوان: جهود مكّيّ بن أبي طالب القيسيّ القيرواني في خدمة القرآن الكريم وعلومه يومي 2- 3  نوفمبر 2016.

ورقة العمل :

 عاش مكّي بن أبي طالب القيسي القيرواني خلال القرنين (الرّابع والخامس الهجريّين/ العاشر والحادي عشر الميلاديّين) في فترة تاريخية عرفت بعدم الاستقرار السّياسيّ، فقد ولد مكّي في آخر عهد الدولة الفاطميّة التي لم يستقرّ لها قرار في إفريقية. لذلك فكّر المعزّ لدين الله الفاطميّ في احتلال مصر سنة( 358هـ/ 969م)، مغتنما فرصة اضطراب أمرها بوفاة كافور الإخشيديّ، فدخلها القائد جوهر الصّقلّيّ دون مقاومة، وخطب فيها للمعزّ وأسّس مدينة القاهرة وبنى الجامع الأزهر، وانتقل إليها الفاطميّون لتصبح عاصمتهم سنة( 362هـ/ 973م) ، مستخلفين الأمير بُلكين بن زيري الصّنهاجيّ البربريّ على القيروان على أن يكون مرتبطا سياسيّا بالخلافة الفاطميّة في القاهرة، فتأسّست الدّولة الصّنهاجيّة بإفريقيّة سنة( 362هـ/ 972م.)

وقد اتّبع الأمراء الصّنهاجيّون الأوّلون سياسة العنف والقوّة تجاه المعارضة البربريّة للحكم القائم، ولكنهم لم يفلحوا في القضاء على خصومهم السّياسيّين، وعمّت الفوضى كلّ مدن المغرب الإسلاميّ بتحريض من قبائل “زناتة”، حتّى دبّ الخلاف داخل القصر الملكيّ في عهد باديس، وظهرت دولة بني حمّاد في المغرب سنة( 369هـ/ 980م). ثمّ جاء المعزّ بن باديس الصّنهاجيّ فأعلن سنة ( 437هـ/ 1047م )استقلال دولته عن المذهب الإسماعيليّ، وجاهر بخروجه عن الخلافة الفاطميّة وصرّح باتّباعه المذهب المالكيّ الّذي منعه الفاطميّون. وقد كان هذا الإعلان تجاوبا مع العامة بالقيروان الّذين سرت فيهم ثورة داخليّة ضدّ بقايا المذهب الشّيعيّ منذ سنة ( 435هـ/ 1044م).

لقد كان المجتمع القيروانيّ في عهد مكي ابن أبي طالب مكوّنا من القبائل البربريّة كصنهاجة وزناتة وهوّارة ونفزاوة، ومن العرب كالتّميميّين والكنانيّين والقيسيّين والكنديّين.. وقد عرف الجميع حالات من الرّخاء الاقتصاديّ حينا ومن الشّدّة أحيانا، إلاّ أنّ البيئة العلميّة كانت مجالا رحبا للإبداع والتّنافس في مختلف الفنون النّقليّة كالقراءات والتفسير والفقه والفنون العقليّة كالرّياضيات والمنطق والفلسفة، وازدهرت حركة التّأليف وبيع الكتب وشرائها وتحبيسها.

أخذ  مكّيّ العلوم عن مشايخ بلده القيروان، ثمّ توجّه في سنّ مبكّرة إلى مصر، حيث قصدها في رحلته الأولى وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ثمّ رجع إليها ثانية وأدّى فريضة الحجّ، ثمّ رحل إليها للمرّة الثّالثة واستكمل إتقان القراءات، ثمّ رجع منها إلى القيروان، وتصدّر للتعليم. ثم توجّه بعد ذلك إلى مكّة، وحجّ أربع مرّات، ثمّ رجع إلى مصر، ولم يرغب في الاستقرار بها لما رأى من تسلّط المذهب الإسماعيليّ على أهلها وقمع العلماء المعارضين للنظام القائم، فرجع إلى القيروان. وقد ذكر ابن الجزريّ في طبقاته أنّ مكّيّ بن أبي طالب قد رحل إلى الشّام أيضا، وأنّه ألّف فيها كتاب “تفسير مشكل إعراب القرآن”.

وبعد هذه الرّحلات الّتي دامت نحوا من أربع عشرة سنة توجّه إلى بلاد الأندلس، فدخلها أيّام المظفّر أبي مروان عبد الملك بن أبي عامر. واستبشر بقدومه العلماء والطّلبة، وأجلسوه للإقراء والتّجويد بجامع قرطبة، والتفّ حوله النّاس ينهلون من علمه، ويتتلمذون على يديه، وينتفعون بعلمه. وعظم اسمه في البلد وجلّ فيها قدره حتّى انصرمت الدّولة العامريّة، وصمد في الفتنة بين ملوك الطّوائف، وواصل بثّ العلم في النّاس، إلى أن تولى الإمامة والخطابة بالجامع الكبير بقرطبة، فذاع صيته في كلّ ربوع الأندلس.

لقد كان مكيّ فقيها، مقرئا، محدّثا، أديبا، متفنّنا في علوم عصره، وقد غلب عليه حبّ القرآن، وكان من الرّاسخين فيه، معروفا بالصّلاح، وإجابة الدّعوة، جامعا بين العلم والعمل والعدالة والضّبط.

توفّي مكّيّ بن أبي طالب رحمة الله تعالى عليه بقرطبة، سنة سبع وثلاثين وأربعمائة للهجرة (437هـ/ 1045م)، وقد بلغ من العمر اثنين وثمانين عاما،  تاركا وراءه العديد من التّصانيف في سائر العلوم والفنون الإسلاميّة، قيل إنها فاقت المائة تصنيفا. وتتميّز كتب مكيّ بن أبي طالب بتعدّد المجالات والاختصاصات، من تفسير وقراءات وتجويد وإعراب وإعجاز وناسخ ومنسوخ، كما تشمل العلوم الوسائل وخاصّة النّحو واللّغة والفقه والتّاريخ.

ومن هذا المنطلق يدعو مركز الدراسات الإسلامية بالقيروان الأساتذة الباحثين إلى المساهمة في أشغال هذه الندوة في حدود المحاور التالية :

  • رصد إضافات الإمام مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني في العلوم التي برع فيها من خلال المدونة العلمية التي تركها .
  • ضبط جهود الإمام مكي في التفسير وعلوم القرآن والقراءات القرآنية .
  • ذكرالخصائص والمميزات القرائية للمدرسة القيروانية على وجه الخصوص والمغربية على وجه العموم من خلال جهود مكي بن أبي طالب .

مواعيد مهمة :

  • تقام الندوة بتاريخ : 2- 3 نوفمبر 2016
  • ترسل البحوث كاملة بتاريخ 15 أكتوبر 2016
  • ترسل الملخصات بتاريخ 15 سبتمبر 2016
  • يشترط في البحوث أن تكون جديدة غير منشورة لا تتجاوز 20 صفحة ( مقياس 14 times new roman مع مقياس 12 للهامش من نفس الخط )

نموذج المشاركة

 

شارك برأيك