السيرة النبوية ودورها في بناء الشخصية الإسلامية المعاصرة

ينظم المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالتعاون مع جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث/ الأردن مؤتمرا علميا حول: السيرة النبوية ودورها في بناء الشخصية الإسلامية المعاصرة في الفترة 28 -29  ربيع الثاني 1432هـ- 2-3 نيسان(أبريل)2011م.

فكرة المؤتمر:

تعد السيرة النبوية التطبيق العملي الذي يسَّر على الناس فهم مبادئ الإسلام والالتزام بقواعده، والانسجام مع أحكامه ؛ فإذا كان القرآن الكريم هو رسالة الله إلى الناس، فإن السيرة النبوية هي الأنموذج العملي لتمثل هذه الرسالة في شخص رسول من البشر، يوضح للناس كيف يعيشون ويتعاملون، وفق هذه الرسالة، فلا تكون الرسالة تنظيراً فلسفياً مجرداً، أو طموحاً مثالياً يكون تحقيقه فوق طاعة البشر.

وتعدّ السيرة النبوية منهج حياة شاملة لمن امتثلها واتخذها قدوة، عن فهم وإدراك لكل عنصر فيها من قول أو فعل. وقد كان ذلك ديدن الصحابة رضوان الله عليهم، حتى إن شخصياتهم قد صُقلت وفقاً لهذا الواقع المنظور من فعله صلّى الله عليه وسلّم وسلوكه، وتمثّلوا شخصه الكريم قدوة وأسوة، واستحقوا بذلك أن يكونوا أمناءَ هذه الأمة, ونجوم هدى وأسوة خير لمن يأتي بعدهم. قال صلى الله عليه وسلم: “أنا أمنة أصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون”. (صحيح مسلم)

وقد أعلمنا الله سبحانه أن الأمة كلما بَعُد بها الزمن عن عهد النبي أو الرسول الذي بُعث فيها، ضعفت قدرتها على تذكر سيرة النبي، والتأسي بهذه السيرة، بسبب ما يطرأ على هذه السيرة من نسيان أو تحريف. لكنَّ  فضْل الله على أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم، أن ييسر الله حفظ مصادر رسالة الإسلام من التحريف والتغيير، ويقيِّض لها من العلماء في كل عصر من ينْفُون عنها تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين. وفوق ذلك بقيت المصادر الأصلية لهذه الرسالة الخاتمة ميسَّرة لتناول الناس تناولاً مباشراً، دون وسيط. وكما حُفِظ القرآن الكريم في الصدور والسطور، تم تدوين أقوال النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأفعاله وتقريراته فيما عُرِف بالسنة النبوية، كما تم تدوين سيرته صلّى الله عليه وسلّم بتفاصيلها الدقيقة التي لم تعهدها البشرية من قبل في سيرة أيَّ نبي أو ملك أو قائد. لذلك كانت هذه السيرة النبوية مصدراً للهداية في كل عصر.

والناظر في مسيرة الأمم المختلفة يجد أنَّ أهمَّ ما تتميز به أمة عن أخرى هو شخصيتها الاعتبارية ثم شخصية أبنائها. من هنا كان من الضروري الوقوف على عوامل ومصادر تشكل الشخصية الإسلامية سعياً للكشف عن مصادر بنائها. ولا شك في أنَّ السيرة النبوية واحدة من أهم مصادر البناء, ولكن يبدو أنّها لمْ تبق في مراحل تاريخية لاحقة محركاً فعالاً في بناء الشخصية الإسلامية، فكيف نفهم ذلك؟ وما التغيّر الذي طرأ على الطريقة التي كانت تكتب  بها السيرة النبوية أو تعرض ويجري تعليمها، حتى فقدت فاعليتها في بناء الشخصية الإسلامية؟

لقد تعرضت الشخصية المسلمة التي عرفت باستقلاليتها وتميُّزها إلى اختلال في بنيتها, وتعددت مصادر التأثير فيها، حتى أصبحت الأمة في واقعها المعاصر تتشكل بفعل عوامل ومؤثرات غريبة عنها، فما أهم المؤثرات التي أصبحت تصوغ الشخصية المعاصرة للفرد المسلم؟

إن أدبيات السيرة النبوية كثيرة متنوعة بتنوع الحقب الزمنية التي مرت على الأمة الإسلامية, وربما اختلف الأثر التربوي لكل منها وتباين دروها في بناء الشخصية الإسلامية المعاصرة؛ فما المشكلة التي تعاني منها هذه الأدبيات؟ أتكمن في مناهج التأليف, التي انتقلت من هدف الامتثال والقدوة والتأسي إلى سرد الوقائع التاريخية ورواية القصص وطرائف الأخبار؟ أم تكمن في أساليب العرض والتدريس, التي عجزت عن مواكبة متطلبات العصر، وغابت عنها الجاذبية والإثارة؟ أم أن مؤسسات التعليم لم تعد تعطي السيرة النبوية ما يلائمها من وقت وجهد في البرامج والمناهج؟

إنَّ الأمَّة الإسلامية اليوم تتطلع إلى العلماء والمفكرين والمصلحين لقيادتها وترشيد خطواتها نحو النهوض الحضاري في شتى المجالات, وهي تنتظر من هؤلاء جميعاً أن يتحملوا مسؤولياتهم في بناء البرامج والخطط اللازمة لإعادة بناء الشخصية الإسلامية، التي تنتمي لأمتها، وتعتز بدينها، وتتصف بالفاعلية والإيجابية، فما البرامج والمناهج والخطط، التي تستلهم الهدي القرآني والأسوة النبوية وتستنير بنور الجيل الأول وتمثلاته العملية، وتكون قادرة على تحقيق النهوض الحضاري المنشود؟

من هنا جاءت فكرة هذا المؤتمر الذي يستهدف تطوير برنامج من النشاطات الفكرية والعملية من أجل التعامل مع السيرة النبوية الشريفة، لتسهم في بناء الشخصية الإسلامية المعاصرة.

برنامج مؤتمر السيرة النبوية.

برنامج معدل لمؤتمر السيرة النبوية.

 

شارك برأيك