ندوة الشباب وصناعة التاريخ

في إطار سعي جامعة قطر نحو تحفيز الطاقات والهمم الشبابية، وبث روح القيادة وحب التغيير لدى الفئة الشابة، نظم برنامج التميز الأكاديمي بجامعة قطر بالتعاون مع مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية (راف) ندوة بعنوان “الشباب وصناعة التاريخ”. وقد قدّم الندوة الكاتب والباحث التاريخي جهاد الترباني صاحب كتاب “مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ” الذي يعتبر أحد الكتب الأكثر مبيعاً في العالم العربي في الآونة الأخيرة وصاحب السلسلة المشهورة على اليوتيوب “العظماء المائة” التي لاقت إقبالاً واستحساناً لدى فئة كبيرة من الشباب العربي.
وشهدت الندوة إقبالاً ملحوظاً من الطلبة والأساتذة والموظفين. وقد تحدث المؤلف خلال الندوة عن التزييف الممنهج الذي تعرض له التاريخ الإسلامي والذي أسماه بـ “الغزو التاريخي”. ثم ضرب أمثلة عديدة عن ذلك كـ”جاك سبارو” والذي صُوِّر لنا في الأفلام أنه قرصان أدمن على الخمور والمحرمات، حيث أنه في الحقيقة اعتنق الإسلام وكان أحد أبطاله الذين قاموا بعمليات بطولية في الأندلس وكان اسمه بعد الإسلام “يوسف الرايس”. ولمثل هذا التزييف تعرض “خير الدين بربروسا” كما صورته لنا سلسة أفلام قراصنة الكاريبي حيث يعتبر من أبطال الإنسانية والإسلام والذي قاد البحرية الإسلامية العثمانية وانتصر على تحالف كبير من سفن الأعداء في معركة “بروزة البحرية” التي لم تستمر أكثر من خمس ساعات والتي حسمت لمصلحة العثمانيين.
كما تحدث المؤلف عن نماذج عديدة من عظماء المسلمين الذين غُيِّبوا عن المسلمين كالبطل “ارحمة الجلاهمة” الذي كبد الاستعمار البريطاني خسائر كبيرة في عدة مواقع في قطر والسعودية عام 1823 والقبطان العثماني بيري ريس الذي اكتشف الأمريكيتين قبل كريستوف كولومبوس واكتشف القارة القطبية ورسم خريطة للعالم منذ العام 1517م.
ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة راف قد نظمت العديد من البرامج للأستاذ جهاد الترباني في قطر كمدرسة مصعب بن عمير ومؤسسة الشيخ حمد بن خالد آل ثاني لتعليم القرآن الكريم تحدث فيها عن بعض النماذج المشرفة من التاريخ الإسلامي، وما ينبغي للشباب القيام به من دراسة ماضيهم وتفعيل دورهم والتخطيط لمستقبلهم.
الجدير بالذكر أن برنامج التميز الأكاديمي في جامعة قطر تأسس في خريف 2009 انطلاقًا من اهتمام الجامعة بتوفير بيئة تعليم متميزة للطلبة لتزويدهم بمهارات وخبرات متنوعة تؤهلهم لاستكمال دراستهم العليا وخوض معترك سوق العمل بعد إتمام سنوات دراستهم الأكاديمية. وقد استهل البرنامج نشاطه بأربع طلبة متميزين فقط منذ انطلاقته الأولى، حتى بات هذا البرنامج مجتمعًا منتشرًا في جميع أنحاء الجامعة ويضم الآن أكثر من 300 طالبًا وطالبة من مختلف الكليات والبرامج والتخصصات الأكاديمية، وتبلغ نسبة القطريين منهم حوالي 13%.
ويعتبر برنامج التميز الأكاديمي بجامعة قطر من البرامج الرائدة على مستوى المنطقة والعالم، وقد صُمم خصيصا للطلبة الباحثين عن التميز والإبداع. وتستند فكرة هذا البرنامج على توفير بيئة فكرية خصبة واستثنائية للطالب تساعده على استكشاف إمكاناته وميوله الفكرية وتحقيق أهدافه وتطلعاته وتعزيز رغبته ودوافعه الذاتية لتطوير وصقل كافة مهاراته مثل التفكير النقدي والعمل الجماعي وتعزيز استفساراته العلمية، وذلك من خلال المناهج الدراسية والتخصصات المتعددة التي يتم خلالها إعداد الطالب لمواجهة العالم المتغير الذي هو جزء منه.

اترك ردا