ملتقى المشاريع البحثية الاستراتيجية الممولة من منحة المكرمة السامية

أحمد المهري

نظمت جامعة السلطان قابوس ملتقى المشاريع البحثية الاستراتيجية الممولة من منحة المكرمة السامية، تحت رعاية صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد الأمين العام المساعد لتنمية الابتكار بمجلس البحث العلمي وذلك بقاعة المؤتمرات في الجامعة.
وقد ألقت الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية نائبة الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي كلمة عن أهمية البحث العلمي في تطوير البلاد وتنميتها، وأنه طريق المعرفة الخلاقة والبناءة الناتجة من البحوث العلمية قد تمكنت العديد من دول العالم والمنظمات والمؤسسات من تحقيق منافع اجتماعية واقتصادية كثيرة وبطرق مبتكرة ومستدامة، وللسبب ذاته يشكل البحث العلمي النواة الأساسية لجامعة السلطان قابوس وتتواصل الجهود في تنميته وتطويره لتوفير بيئة داعمة للبحث العلمي وأنشطته المختلفة.
وأكدت الدكتورة المحروقية بأن منح المكرمة السامية المخصصة لدعم المشاريع البحثية الاستراتيجية من أهم ركائز دعم البحوث العلمية في الجامعة، حيث تسعى هذه المنح إلى تعزيز ودعم المشاريع والبحوث متعددة التخصصات وذات الأهمية الاستراتيجية للبلاد. وقطعت الجامعة شوطا كبيرا منذ أن بدأت هذه البحوث مسيرتها في عام 2001 م، ويحقق هذا النوع من المشاريع العديد من المنافع التي تعود على البلاد بالفوائد الإيجابية، فهي تساعد على دراسة الظواهر والقضايا ذات الطابع الاستراتيجي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والثقافية والصناعية وغيرها بأسلوب علمي ممنهج ودقيق، مما ينتج عنه بناء قاعدة معلومات رصينة يمكن لصناع القرار ومؤسسات الدولة على اختلاف أنواعها الاستفادة منها والاسترشاد بها في اتخاذ قرارات ملائمة للتغلب على التحديات التي تواجهها. إضافة إلى ذلك، تؤدي هذه البحوث إلى إنتاج المعرفة وتجديدها والوصول إلى اكتشافات جديدة.
وأضافت قائلة: “بأن منحة المكرمة السامية تسعى إلى تمويل مشاريع بحثية يمكن أن تطبق نتائجها على أرض الواقع بما يخدم مصلحة المجتمع العُمَاني. وتهتم العديد من فئات المجتمع ومؤسساته المختلفة –بما فيهم صنّاع القرار، والأكاديميين، ورواد الأعمال، وغيرهم من الفئات بهذه البحوث لاسيّما وأنها ترتبط بشكل وثيق بخطط التنمية للبلاد، الأمر الذي يستوجب الاستجابة لمتطلب الشفافية العالية وتكثيف الجهود لنشر نتائج هذه البحوث للمجتمع وإبراز مستجداتها على مختلف هذه الفئات، وهو ما يؤدي إلى زيادة ثقة المجتمع بالجامعة، وتعزيز مبدأ الشراكة الفعالة مع مختلف الجهات ذات العلاقة. مشيرة إلى أن من المتوقع أيضا أن تسهم هذه المشاريع الممولة في مساعدة الجامعة على تأسيس بنية أساسية لمراكز التميز البحثية في مجالات ذات أهمية استراتيجية للبلاد، بالإضافة إلى تقديم مساهمات عديدة لتعزيز جودة البرامج الأكاديمية بالجامعة.
كما أشارت الدكتورة رحمة إلى وجود مستويات دعم منح المكرمة السامية عالية منذ بدايتها، حيث تم تخصيص مبلغ وقدره (500000) ريال عماني في كل عام، ودعمت منح المكرمة السامية منذ إنشائها حوالي (82) مشروعا بحثيا بتمويل مالي قدره (7.4) مليون ريال عماني. وفي السنوات الثلاث الماضية، دعمت منح المكرمة السامية (17) مشروعًا بحثيَا، أجريت من قبل عدد من الكليات وهي: كلية العلوم الزراعية والبحرية، والاقتصاد والعلوم السياسية، والتربية، والطب والعلوم الصحية، والآداب والعلوم الاجتماعية، والعلوم، ومركز البحوث الإنسانية، ومركز أبحاث علوم الأرض.
كذلك أضافت الدكتورة رحمة قائلة: “إن عملية التقييم لجميع المقترحات البحثية المقدمة، فهي دقيقة ومنهجية، وتتم أولًا من قبل لجان البحوث بالكلية، ومن ثم يتم تقييمها من قبل المؤسسات الحكومية والجهات المختارة بناء على الموضوعات المقترحة، حيث يتم التركيز بشكل أساسي على الأهمية الاستراتيجية والعملية للمشروع. كما تقوم عمادة البحث العلمي بإرسال المقترحات إلى محكمين خارجيين ممن لديهم خبرة واسعة في المجالات المعنية؛ ليتم تقييم كل مقترح من عدة جوانب لعل من أبرزها: منهجية البحث، وأهميته الاستراتيجية والعلمية، وعنصر الجدة، وعامل البينية وكفاءة الباحثين فيه ومدى ملائمته مع الميزانية المخصصة. وبعد الانتهاء من عملية التقييم، يقوم مجلس البحث العلمي بالجامعة باستكمال عملية التقييم مع الأخذ بعين الاعتبار جميع المعلومات المتوفرة من مراحل التقييم السابقة. ومنح المكرمة السامية أكبر داعم للبحوث العلمية الاستراتيجية بجامعة السلطان قابوس وقد مكنت باحثيها من التركيز على إقامة بحوث نوعية ذات قيمة مضافة لسوق العمل بقطاعاته المختلفة، الأمر الذي أتاح لأعضاء هيئة التدريس والباحثين أن تكون لديهم مساهمة حقيقية في تطوير البلاد وتنميتها.
سلط الملتقى الضوء على 14 بحثا ممولا من منحة المكرمة السامية وهذه الأبحاث في مختلف المجالات منها الطب والعلوم الصحية والتمريض والعلوم والهندسة والعلوم الزراعية والبحرية والآداب والعلوم الاجتماعية والتربية وعلم النفس والاقتصاد. ومن بين هذه الأبحاث بحث التوحد في سلطنة عمان: الوبائيات والمسببات للدكتور يحيى بن محمد الفارسي من كلية الطب والعلوم الصحية وبحث ابتكار أساليب علاجية جديدة لعلاج الاضطرابات المصاحبة للالتهابات للدكتور فهد بن محمود الزدجالي من كلية الطب والعلوم الصحية وأيضا بحث حول سرطان الثدي للدكتور اسراء الخصاونة من كلية التمريض وبحث تقدير معدلات تغذية وتصريف المياه الجوفية في شمال سلطنة عمان باستخدام وسائل النمذجة الحسابية وكيمياء المياه للدكتور عثمان عبدالخالق من كلية العلوم والعديد من الأبحاث الأخرى.

شارك برأيك