المرأة الباحثـة الجزائريّة: أيقـونــة فكريّــة خــالدة .. رزيقـة بوشلقية

رزيقـة بوشلقيـة: جامعة مولود معمري، الجزائر

تمكّنت المرأة الباحثة الجزائرية من اعتلاء عدّة مراكز بحثيّة عبر مختلف الأقطار العربيّة، فلم تغدو مهمّشـة كما في السّابق، وإنّما استطاعت أن تمنح لنفسها مركزيّة التموقع الفعلي والحضور الجليّ في الجامعات العربيّة عامـة والجزائريّة على وجه الخصوص، كما زخرت الجامعات الجزائريّة بأسمـاء نسائيّة ( أكاديميات ) مرموقـة، فشهدت حضوراً متميّزا وراقيا، سواء من خلال رئاستها لعدّة مسالك تعليميّة وبحثيّة أو من خلال تبنيها لعدّة أدوار قياديّة وتسييريّة، وخير مثال على هذا النّموذج للمرأة الباحثة أستاذة التّعليم العالي ” آمنة بلعلى ” من جامعة مولود معمري، بتيزي وزو، وهي أيقونـة من أيقونات الجامعـة الجزائريّة التّي ساهمت لسنوات عدّة في إثراء الجامعة الجزائريّة والعربيّة عموماً من خلال نشاطاتها المختلفـة والمتعدّدة، من تأطير لعدد كبير من الطّلبـة عبر الأزمنـة المختلفة، وفي تسييرها ورئاستها لعدّة ملتقيات ومهرجانات وطنيّة ودوليّة، وباعتبارها – أيضا– مديرة مختبر ” تحليل الخطاب ” في جامعـة مولود معمري، والمديرة المسؤولة عن مجلّة ” الخطاب ” كمجلة علميّة محكّمة تُعنى بالدّراسات والبحوث العلميّة في اللّغة والأدب وتحليل الخطاب، إلى جانب مشاركتها وعضويتها في عدّة مجلات محكّمة وطنيّة أو دوليّة، فكان لها دور كبير وريادة ملحوظة في إغناء أفق التطوّر الجامعي الجزائري وإثراء المكتبة الجزائريّة انطلاقا من إنتاجاتها العلميّة المتعدّدة والمتنوّعة، نُحصي بعضها على سبيل المثال لا الحصر: كتاب ” أسئلة المنهجيّة العلميّة في اللّغة والأدب ” سنة 20055، وكتاب: المتخيل في الرّواية الجزائريّة، من المتماثل إلى المختلف سنة 2007، وعملت على ترجمة رواية: القديس أوغسطين في الجزائر لعمي كبير من الفرنسيّة إلى العربيّة عام 20088، ولا يمكننا أن نقف عند جلّ أعمالها وإصداراتها ونحصيها، إذ أنّ في كلّ منعطف من مسارها العلمي والبحثي يتراكم العديد من المؤلّفات والكتب في رفوف ذاكرة القارئ الجزائري، إلاّ أنّه علينـا أن ننوّه إلى كتابها الأخير الذّي نال جائزة نادي الباحة الأدبي في السّعودية الموسوم ب: » خطاب الأنساق/ الشّعر العربي في مطلع الألفية الثّالثة «، والذّي يفتح للقارئ آفاقا أخرى في عالم الشّعر وأغواره السّحريّة، فتعتلي المرأة الباحثة بكتابها والجائزة سمـاء الرّقي والإبداع، وإلى جانب الدّكتورة “آمنة بلعلى” نجد أسماء نسائيّة أخرى لباحثات أكاديميات ساهمنّ بجهودهنّ الجبّارة في اقتحام المؤسسات والجامعات العلميّة وولوج عالم البحث العلميّ.
وبين واقع مثقّل بالماضي وتشوّهاته التّي خُطّت ونُقشت على جسد التّاريخ، ومأمول يحمـل في ثناياه انتصـار المرأة بخطاباتها المتنوّعة وصناعتها النّصيّة والإبداعيّة المتفرّدة والخالدة، نأمـل في خلق عالم فكريّ يؤسّس للوحدة والدّمقرطـة الحواريّة.

قضية للنقاش: مشاركة المرأة الباحثة في الجامعات العربية: الواقع والمأمول‎

4 تعليقات على “المرأة الباحثـة الجزائريّة: أيقـونــة فكريّــة خــالدة .. رزيقـة بوشلقية”

  1. نعم وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى غلبة العادات والتقاليد الاجتماعية على المؤسسات الأكاديمية فمن البلادة التفكير في قلة تمكّن المرأة الجزائرية أو من أي بلد آخر لكن عندما تتأخر الجامعة عن قيادة المجتمع يصبح الأخير قائدا للأولى وبالتالي تكريس أطروحات المجتمع داخل الحرم الجامعي وبين أعضاء الأسرة الجامعية ونتيجة ذلك أنه سيكرس الجنس واللون والإقليم وما إلى ذلك …

    1. شكرا على ردّكم الرّاقي أستاذ ” عبد الغاني “؛ صحيح مـا أشرتم وتطرقتم إليه، حيث تمتدّ جذور هذه الهيمنـة والسّيطرة السّلبيّة للعادات والتّقاليد، فتُشدّد الخناق على مؤسساتنا الأكاديميّة وجامعاتنـا، إلاّ أنّـه بغض النّظر عن كلّ ذاك، فوجود مثل هذه القامـات الفكريّة ( أساتذة وباحثين – كما تمّ الإشارة في المقال – )، يجعلنـا نتوسّم خيرا في مجال البحث العلمي والأكاديمي …تحيّــــــة خالصـة.

  2. في الحقيقة حضور المرأة الجزائرية في ميادين البحث العلمي الأكاديمي يبقى محتشما، فالباحثات المرموقات عبر مختلف الجامعات بالجزائر منذ الاستقلال إلى الآن قليلات جدا، مع أنه لا يمككنا أن ننكر اقتحام المرأة مختلف المجالات وخاصة التعليم بجميع أطواره والصحة والتعليم العالي…

    1. شكـرا لكم سيّدي الكريم ” أ. زهير بن علي ” على التّوضيح؛ وهـو مـا ذكرتـه في المقال السّابق الموسوم ب: المرأة الباحثـة الجزائريّة: أيقـونــة فكريّــة خــالدة )، حيث نلمح في السّنوات الأخيرة حضور المرأة الباحثـة في مختلف ميادين البحث العلمي كفاعل لا كمفعول وشاهد يكتفي بمتابعـة تطوّر الأحداث وسيرورتها، وإنّما أصبحت تُساهم في حركيتها وتطوّر العمليّة الإبداعيّة والممارسـة النّقديّة…. تحيّـة تقديـــــــر.

شارك برأيك