المنطق الإقصائي .. عائشة علواني

عائشة علواني: باحثة ماجستير – تفسير وعلوم القرآن بجامعة آريس

العاقل وغير العاقل/ أو الناطق وغير الناطق، تقسيم جرت عليه عادة اللغويين والمناطقة، وقبل ذلك عادة الإنسان في تمييز نفسه عن غيره من المخلوقات؛ وذهبت بعض الفلسفات الغربية إلى كون الإنسان في بداياته كان غير عاقلٍ، ولكنه تطور ليكتسب عقلاً ومنطقاً، وهذا الافتراض يفتح علينا بابا من المغالطات الموقعة في الدور، منها: هل يمكن لكائن مّا الانتقال من انعدام القواعد الأولى للمنطق إلى المنطق الصوري، ثم بعد ذلك إلى مراكزه المتقدمة، أيمكن تصوّر “لحظة الإنفجار المنطقي” إن جازت تسميتها معرفياً ؟؟
إضافة إلى توليده إمكانية إزاحة الإنسان عن عرشه، وحلول أيّ من المخلوقات محلّه في مرحلة ما من تطورها ، ولا إشكال منطقيًا في هذا، فهو احتمال قائم، مادامت نظرية التطور قائمة بمفهومها الحالي، ولكنه أخلاقياً؛ يحصر المنظومة المعرفية المتبنية لهذه الفكرة في زاوية الدفاع فيما يخص علاقة الإنسان بالكون، متخذة لذلك سبلا منها وضع معايير لقياس الإدراك والمنطق مفترِضةَ أن هاتيك المعايير “الوجه الوحيد والمطلق للمنطق” و المعيار في هذه الحال: هو ذلك الشكل الخارجي للإنسان، ومخرجاته المادية: “من فكر وكلام و…”.
ولا عاقل ينفي التقدم الكبير الذي آلت إليه علوم الآلة والمنطق تحديدا وأثرها على جميع العلوم، لكن ذاك لاينفي عنها الزلل الإنساني، فبِوعي منها أو عن غير وعي، سواء أكان المقصد بريئا أم غير بريء وراء هذا التصنيف “العاقل وغير العاقل”، علينا إخضاع هذه المسلمة للنقاش والنقض، من خلال مصادر منظومتنا المعرفية المستندة إلى الوحي، أو المصادر الأخرى المتحيزة عنه تحيّزاً جزئيًا أو كليًا عن الوحي، للوصول إلى المقدمة الأسلم والأوفق كيما تبنى عليها النتائج الأقرب إلى الصواب.
إن الملاحظة العلمية التجريبية إلى حد الساعة لم تحِدْ عن حكمها الذي استصدرته على الموجودات بأن المنطق والإدراك في أعلى مستوياته حكرٌ على الإنسان، فالحيوان مهما بلغ من الذكاء لا يتقدم إلى مستوياته العليا، فليست استعداداته العصبية البيولوجية ولا الفكرية قابلة لاحتواء مفاهيم مجردة؛ أمّا غيرهما من الموجودات فالقضية غير قابلة للطرح والنقاش أصلا.
ومثالا على ذلك: بعض المصنفات الإسلامية في المنطق قسمت الإدراك إلى أربعة مستويات: أوّلها الإدراك الحسي، وثانيها الإدراك الخيالي، وثالثها الإدراك الوهمي، وآخرها المرتبة الرابعة وهي الإدراك العقلي والفكري؛ والحيوان كما الإنسان يشترك في المراتب الثلاث الأولى، طبعا مع انحسارٍ في أنواع الحيوانات مع التقدم في كل مرتبة، ثم يتفرّد الإنسان بالمرتبة الرابعة والأخيرة .
وهذا التصنيف لا يتباين كثيرا مع تصنيف المعاصرين لتلك المراتب، لاعتبارها مدى تقدم التجريد وتعقيد العمليات العقلية أساسا لتفاوت المراتب بين الأقسام، غير أن المؤاخذ على التقسيم المتقدم: اعتباره لأنواع الإدراك مراتبا متفاوتة يعلو بعضها على بعض، وبذلك كان القسم الأقل حظا من انتماء الحيوانات هو الأعلى مرتبة باعتبار أن التفوق ليس من سمات الحيوان، أو من مدخل “نصّي حرفي” أن الإنسان مفضل مكرّم؛ بينما المدقق في هذا التصنيف يجده أنواعًا مختلفة من العمليات العقلية والحسية، وفي ذات كل نوع منها مراتب إدراكية متفاوتة، فبعض الحيوانات مثلا متطورة في النوع الأول وهو الإدراك الحسي، تطورا مذهلاً بحيث إذا قارنّا الإنسان بها نجده أفقر الحيوانات في ذلك النوع، وكذا بالنسبة للأنواع الأخرى، فقد نقلب الهرمية بهذا الشكل فيصبح الإنسان في أدنى درجات التصنيف؛ والمأخذ الأهم هو اتخاذه للمنهج الحسي التجريبي كسبيل للتقييم والتقسيم ، وهذا ما أدرج تصنيف انتماءات الحيوانية إلى هذه التقسيمات، في حين المعتمد في دراسة المنطق هو المنهج الاستدلالي!!.
ونجد عند المناطقة المعاصرين تقسيما مقاربًا نوعاً ما إلى حد بعيد، لكن باعتبار؛ أن التقدم في مستويات الإدراك والعمليات العقلية وِفْق الدلالة اللغوية وتوظيفها: المستوى الأول وهو الحسي، فيليه الثاني وهو التخيلي، ثمّ مستوى التجريد الأول، فرابعا وأخيرًا مستوى التجريد الأعلى ، ومعيار التقدم في مستوى الإدراك هي الدلالة اللغوية للكلمة ومدى توغّل المفاهيم التي تحتويها نحو التجريد.
والإشكال المتولد عن هذا التقسيم أنّه منحصر ابتداءً في نوع واحدٍ من الحيوانات وهو الإنسان، باعتبار أنّ اللغة خاصيته اللازمة، إلا إن اعتُبرت بعض الإيماءات والرموز الحيوانية لغة مطردة ومنضبطة، يمكن إخضاعها لهذا المعيار وذلك باتباع المنهج التجريبي!!.
كلا النموذجين والاعتبارين نجد فيهما قصورا معيّنا، طبعاً مع كون الأخير وهو منهج المعاصرين أكثر انضباطاً من الأول، لاتباعه المنهج الأصح والتزامه إياه، أمّا الأول وهو منهج المتقدّمين فنراه يتخبط!! تارة بين المنهج التجريبي فالاستدلالي، لذاك تعددت الأخطاء جرّاء هذا الاضطراب، مع ذلك فإن التزام المنهج الاستدلالي وحده قد لا يوصلنا إلى الإجابة على الإشكالية الأولى وهي: هل الإنسان هو العاقل الوحيد والناطق الأوحد في هذا الكون؟!!.
إن المناهج البحثية الإنسانية مهما بلغت من الدقة والصواب، إلا أنها تقف عاجزة في حدود معرفية معيّنة، لا يمكنها تجاوز تلك الحدود ولا حتى بانفجار معرفي ثانٍ على افتراض وقوع الأول، إضافة إلى ذلك فإنها تضع البشرية في أزمات معرفية أقل ما نقول عنها أنها خيالية، عندما تحاول جاهدة الإجابة عن تلك الأسئلة الميتافيزيقية بعيدا عن الوحي منحازة بذلك إلى كل ماهو “وضعيّ، مادّي” ، وقد أثبت الإنسان إخفاقه في كلّ مرة يحاول فيها حصر معارفه بسياج منهجه التجريبي.
وهنا مَكمَن افتقار الإنسان إلى الوحي مرشدًا ومعيناً، ومختزلاً للمسافات ومقلّصًا لدائرة الأخطاء والاحتمالات التي لا تكاد تتناهى، ولا يتصوّر أن هذا الخلل منحصر بالمنظومة المعرفية الغربية، فالحال لا يقل سوءًا في المنظومة المعرفية الإسلامية “مجازا إلى أن تكتمل لتسمى منظومة”، بل يزداد سوءًا على سوء، إذ يتخبطه شيطان العجز بين النصوص المجتزأة من الوحي تارة، وبين انبهارها_الكامن أحيانا والمفضوح أحيانا أخرى_بالمناهج المتحيزة عن الوحي، فتتشكل بذا فجوة أعمق وأخطر بين العلم والعمل، بل بين معتقد الباحث وبين مخرجاته البحثية، فكيف لعلامة مسلم الغفلة عمّا جاء في كتاب الله عز وجلّ من وعي وإدراك الحيوانات بل والمخلوقات؟ ثم يجعل المنطق العقلي خالصا مخلصا للإنسان؟ أمَا يحضره قوله تعالى: ﴿يسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا﴾ [الإسراء: 44]، أم أنه تأوّل التسبيح، فالآية دلت دلالة مباشرة أنّ عدم فقه اللغة لا يعني عدم وجودها “فعدم العلم بوجود الشيء، ليس علما بعدم وجوده”، وهذا تأكيد لإدراك المسبِّح لكُنْهِ تسبيحه رغم جهل غيره لتلك اللغة، وأوضح إدراك في هذه الآية هو وعي المسبح بخالق مفارق للموجودات هو موجد للكون فاستحق على ذلك الحمد والتسبيح.
ويفتح الله تعالى لنا أفقا أوسع في إشكالية علاقة الفكر باللغة، وعلاقة المنطق باللغة، إذ المخرجات الإنسانية من لغة وغيرها، ليست الماصدقات اللازمة الوحيدة والمطلقة للمنطق والإدراك، والمناطقة خير من يدرك ذاك.
والقرآن الكريم لم يترك الأمر على إجماله معلقا ضبابيا، بل أرشد إلى نماذج لحيوانات مدركة وذات منطق وتفكير، كيما تكون مؤشرا لما يجول في العالمِين خارج عالم الإنس، فهذا نموذج الهدهد: ﴿ فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين اني وجدت امراه تملكهم واوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم﴾ [ النمل: 22/23] و الملاحظ من هذه “الترجمة القرآنية” لكلامه حضور المفاهيم المجردة _كلية وجزئية_ ” سبأ، نبأ، يقين، امرأة، الملك…”.
ويرتفع المستوى التجريدي في قوله: ﴿وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألاّ يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا اله الا هو رب العرش العظيم﴾ [ النمل: 24/25/26] فالمفاهيم: “القومية، السجود، إخراج الخبء، السماوات والأرض” تصورات لمعان متعالية متجاوزة، كما يزداد التعقيد في الألفاظ: ” الشيطان، تزيين الأعمال، الصد عن سبيل الله، الهدى، الإخفاء والإعلان، كلمة التوحيد، الله رب العرش العظيم”، فهذا مستوى التجريد الأعلى، أو: ” تكوين المفاهيم والتصورات الصّورية، فهي تجريد من المجردات”، وقد اختلفت صيغة وصف العرش من الملكة إلى عرش الله تعالى في كلام الهدهد من التنكير إلى المُعرّف، إذ هو عرش الرحمن الموصوف بمطلق هذه الصفة، وكلام الهدهد هذا نسف أيّ تصورٍ عن غياب المفاهيم الصورية المجردة من إدراك الحيوانات، لتصبح محض أوهام، أمام نصاعة نصوص الوحي الكريم.
ومع أن النصّ صريح ولا يحتمل التأويل، إلا أن التسرع في الحكم بأن مدارك الحيوانات كلها في ذلك المستوى ليس من المنهج العلمي، فلعل مرجع الإدراك عند تلك المخلوقات “النملة والهدهد”، هو تعامل سليمان عليه السلام معهم بمستوىً عالٍ من المنطق، وهل من المحتمل أنّ الهدهد كان يردد تلك الكلمات ببغائيّاً دون إدراك مفاهيمها الكامنة؟
إنّ تخلفه عن الصف من أجل التقصّي عن الحقيقة، أظهر قدرةً عالية في تقدير الأمور من حيث الأهمية أوْ “فقه الأولويات “، وكذا قدرةً على الاختيار واتخاذ القرار بعد الإدراك، مع بقاء احتمال خصوصية الأمر بهذا الهدهد عينه، أو على أوسع تقدير خاص بجند سيدنا سليمان، إلا أنه تعالى أسبق ذكر دعائه عليه السلام : ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [ النمل:16 ] ، فمنطق الطير اسم عِلمٍ تعلمه سيدنا سليمان، ولو ابتدأ ذا العلمُ عنده لاختلفت الصيغة إلى التنكير كأن يقول:”علمنا منطقًا للطير”، ويزداد التأكيد على قوة الهدهد الإدراكية، النظر إلى تهديده عليه السلام للهدهد باللفظ المتوعّد، وافتراضه ﷺ استقدام الهدهد عذرا عن الغياب، وليس أي عذر؛ وإنما العذر بمستوى”سلطان مبين” والسلطان في منطوق القرآن : إمّا علم: ﴿فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ أو حجة ساطعة: ﴿لَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾، بمعنى آخر طلب نبي الله الاستدلال والجدل من هذا الكائن “الغير ناطق في عرفنا البشري” محمِّلا إياه عاقبة الخطأ والإهمال ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ [النمل:21]، فلو كان الهدهد في طور التعليم والإرشاد، لبَدت الرحمة في كلام نبي الله “وهم الرحمة المهدات عليهم السلام”، كما أنّ رده عليه السلام على حجة غياب الهدهد التي استقدمها وقوله :﴿ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾[ النمل: 27] به افتراضٌ للكذب والصدق، ووضع للحجة موضع النقد المنطقي، ولعله افتراض للهدى والضلال أيضا وهذا مستوى التدين _وبحث هذا هذه المقالة ليست مقامه _، أمّا بعث الهدهد إلى سبأ بأربع أوامر كلٌّ منها أعلى مستوىً من سابقه ففيه ثقة بل يقين بحسن إدراك الهدهد، وإلا لكان عبثا من النبي وحاشاه وإخوانه عليهم السلام أن يكونوا من الجاهلين: ﴿اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا، فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ، فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ﴾ [النمل : 28 ]، متوقعاً عليه السلام من ذانك الهدهد الوفاء بجميع تلك المهام، ليبني على نتائجها سياسة الدولة الخارجية، وليست أي دولة إنها دولة قائمة على ارساء العدل في الأرض وخلافة الله فيها.
فهل نستطيع التغريد ببغائيا! في تعريفنا الحدّي للإنسان أنه “الحيوان الناطق”؟
كما يجعلنا أمام إشكال فلسفي كلامي آخر، وهو: إذا كان الحيوان يشترك معه في كل مستويات الإدراك؛ _ولازال الحكم على ذلك قيد الدراسة، وغير مفصول فيه_، ولديه القدرة على الاختيار أيضا ما مناط التكليف عند الإنسان ؟.
إن الافتراضات العلمية التي تولدها نصوص القرآن الكريم، تفتح آفاقا علمية ومعرفية عظيمة، الإنسان بمناهجه البحثية جميعا عاجز عن الوصول إلى سماها، وإنّ أقلّ نتيجة تجنيها الإنسانية من التحيّز عن نصوص الوحي في البحث العلمي، هو الحد من المعرفة الإنسانية، أو عسر الوصول إليها، والعكس لا يصح أيضا؛ فلا يخدم الوحي بل لا ينفع الإنسانية الانغلاق على النصوص والتحصن بموروث ينفي أي منهج جديد للنظر في الآي، بل يقدح في النص نفسه أن كتاب الله لا أفق له في النهاية إلا معرفة الإنسان في عصر من العصور، على فضل ذلك العصر الذي لا ينكره مؤمن.
قد تظهر الأزمة للناظر بسيطة ولا تحتاج إلى كل هذه المقدمة لكن؛ ما أن تقرأ أو تشاهد لتلك الدراسات المعمقة حول الطبيعة من حولنا، والتي تأخذ من الدارس أشهرًا وأعوامًا بين المختبر والميدان، ممحصا لعديدٍ من الفروض بدقة عالية وكدّ تخشع له قلوب العاقلين، فيخر المرء راكعًا عندما يشهد اتحاد النتيجة مع نصوص الوحي، ولا يقل الموقف صعقا ورجفة عندما تتناقض وإياها، لأن الخاسر والرابح في كلتا الحالتين هو الإنسان لا غير.
والله أعلم

تعليق واحد على “المنطق الإقصائي .. عائشة علواني”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يا سعادة الباحثة في علوم القرآن بما فيها علم التفسير؛

    هلا نظرت في رسم الهمزات في بعض (الآيات القرآنية ) الواردة؛ تلك الهمزات التي خلطت الحابل بالنابل اللغوي، فتداخلت همزات القطع في همزات الوصل؛ فلم تعد تدر محل هذا من ذاك.

    وهلا نظرت في الساقط من أحرف بعض الآيات الواردة؛ فوضعت الكلم في مواضعه.

    إلا أن الصاعق حقا والراجف حقا قولك: ” ولا يقل الموقف صعقا ورجفة عندما تتناقض وإياها، لأن الخاسر والرابح في كلتا الحالتين هو الإنسان لا غير”
    أنى لكشف علمي حقيقي أن يتصادم مع النص من الكتاب والسنة؛ أنى للعقل الصريح أن يتصادم مع النقل الصحيح؟ إنه إن بدا التعارض فإنما هو تعارض ظاهري لا يلبث أن ينقشع عند الفحص الثاقب لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

    إنه وإن بدا تعارض ظاهري فإنما مرد ذلك؛ إما للعقل غير الصريح وتجلياته الميدانية القاصرة أو إلى النقل غير الصحيح، وتجلياته في النقلة قاصري الأفهام أو راسني القلوب.

    إنه وإن بدا تعارض ظاهري، واستعصى فك مغاليق هذا التعارض الظاهري، فالخاسر هو الإنسان حقا، الإنسان على عمومه إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ما كان لهم أن يخسروا لأنهم قد اطمأنت قلوبهم، فصلح منهم البال، وقرت منهم العقول ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

    والله ولي التوفيق؛
    إنه نعم المولى ونعم النصير.

    د. محمد جبر جميل
    أستاذ مساعد بقسم الفقه وأصوله
    كلية العلوم الإسلامية
    جامعة المدينة العالمية – ماليزيا
    فرع القاهرة.

شارك برأيك