فعاليات اليوم الثالث من ندوة الشاهد في الخطاب

تمّ افتتاح اليوم الثالث من فعاليات الندوة العلميّة الدولية “الشاهد في الخطاب”  بجلسة علميّة (الجلسة التاسعة) ترأسها الأستاذ رضا بن حميد وشارك فيها كلّ من الأستاذ مشهور مصطفى والأستاذ محمد النوي  والأستاذ عبد المنعم شيحة والأستاذ حمدي عبيد والأستاذ محمد الصالح البوعمراني.

قدّم الأستاذ مشهور مصطفى (لبنان) ورقة بحثية عنوانها “تحولات أحوال الشاهد في الخطاب المسرحي بين النص والعرض” أراد من خلالها رصد ووصف وتحليل أنواع الشواهد وتحوّلاتها دوراً ووظيفةً وصفة في رحلتها من النص المسرحي إلى العرض المسرحي. وقد طرحت إشكالية تحوّل الشاهد أولاً وإشكالية تغيّر الدور والوظيفة ثانياً. فهل هو يعمل من خلال وجود الغياب على غياب الوجود؟ ومن خلال تأثير الصمت على غياب الكلام؟ ومن خلال الإظلام على غياب الضوء الخ؟

وساهم الأستاذ محمد النوي (جامعة القيروان) بمداخلة عنوانها ” الشاهد القرآني في الشعر العربي القديم”  سعى من خلالها إلى ضبط أشكال توظيف المدونة الشعرية العربية القديمة للشاهد القرآني متوقفا عند أغراض بعينها تبدو في ظاهرها متناقضة مع الأخلاقية الدينية(الغزل،الهجاء..)،  وأراد من خلالها الكشف عن المقاصد الظاهرة والخفية من وراء الانزياح بالقرآن من مقام إلى آخر:من الترتيل إلى الإنشاد، ومن الديني إلى الدنيوي.

أمّا الأستاذ عبد المنعم شيحة (جامعة القيروان)  فقد قرأ ورقة بحثية وسمها بـ”الشاهد وبناء المعنى السردي،الشاهد الصحفي في رواية “ذات” لصنع الله إبراهيم أنموذجا”  أراد من خلالها معالجة جملة من الاشكالات قد تطرح علينا عند توظيف الشواهد في نص روائي من ذلك:  هل تحتفظ الشواهد المسترفدة من خطابات مغايرة بهويّتها الأجناسيّة وخصائصها النوعيّة عندما تُستقدم إلى عوالم التخييل الروائيّ؟ وهل تبقى وظائف الشواهد على الحال الذي عهدناه عليها في المجالات التي استخدمتها؟ أم تُستعار  في الرواية لوظائف أخري ليس أقلّها توليد المعنى السردي وخدمته؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة اختار الباحث رواية تحتفي بالشواهد المسترفدة وتجعلها دعامة لبنائها القصصي هي رواية “ذات” للروائي المصري صنع الله إبراهيم، وهي رواية استعملت شواهد صحفيّة متنوّعة وأدمجتها داخل خطابها القصصيّ، حاول من خلالها فهم  كيفيات استثمار الشواهد الصحفيّة في الرواية وطرق الاستفادة منها والطبائع الجديدة التي قد تنقلب إليها هذه الشواهد في عوالم التخييل.

وشارك الأستاذ محمد الصالح بوعمراني (جامعة قفصة) بمداخلة عنوانها ” الاستعارة ودلالة الشاهد على الغائب في فكر الشيعة الإسماعيلية” أسّسها على مرجعيّة نظريّة عرفانيّة، ترى الاستعارة آلية في التّفكير تقوم على فهم مجال تصوّريّ مّا عن طريق مجال تصوّريّ آخر، لا مجرّد تعبير لغوي محاولا  الإجابة عن بعض الأسئلة من قبيل

– ما هي مبرّرات التّفكير الاستعاري في معتقدات الشّيعة الإسماعيلية.
– كيف تمّت عمليّة إسقاط الشاهد على الغائب، وإذا كان هذا الإسقاط جزئيا بطبيعته ما هي العناصر التي تمّ إنشاطها، وما مبرّرات هذه الاختيارات.
– ما هي الخلفيّات التي أُسست عليها تصوّرات الشّيعة الإسماعيلية لمسألة الخلق خاصّة.
– مركزيّة الجسد في فهم المجرّد من معتقدات الشّيعة الإسماعيليّة.
– علاقة الجسد الإنساني بالجسد الكوني في تصوّرات الشّيعة الإسماعليّة.
– الاستعارات الخُطاطيّة المنظمة لتصوّرات الشّيعة الإسماعيلية ودلالتها.
– دلالة الشّاهد والغائب وعلاقته بالفكر الأسطوريّ

وساهم الأستاذ حمدي عبيد (جامعة سوسة) بورقة بحثية عنوانها “أعمال الشاهد في الأدب العربي القديم، من الإبلاغ إلى النقل” حاول من خلالها تقصي أعمال الشاهد في الأدب العربي القديم من خلال تحوّله من وظيفة الإبلاغ إلى النقل.

أمّا الجلسة العلميّة العاشرة من فعاليات هذه الندوة فقد كانت برئاسة الأستاذ عبد الله الرشدي وشارك فيها كلّ من الأستاذة منجيّة عرفة منسيّة والأستاذة فاتن بن سالم والأستاذ رضا بن حميد والأستاذ المهدي المقدود والأستاذة راوية يحياوي.

افتتحت الجلسة الأستاذة منجية عرفة منسية (جامعة قرطاج-تونس) بورقة عنوانها ” من الشهادة إلى الشاهد:حنين بن إسحاق وما تُرجم لجالينوس “سعت من خلالها إلى تحليل وضع الشهادة في عملية استحالتها شاهدا، وقسّمته قسمين:

-قسم وقفت فيه عند ضبط مفهوم الشهادة وأهميتها، وظروف انتقالها من وثيقة مباشرة إلى شاهد مأخوذ عنها في مقام يعيد إنتاجها ويثريها بمعطيات جديدة تغيّر معناها الأصلي والمقصد منها.

وبيّنت فيه في االمقابل مدى فقدان هذه الشهادة أهمّيتها، في هذه الفعل التحويلي،  ومزجها بشواهد أخرى، تتراكم معها في نص المستشهد بها تراكم التناص وتجاري معناه.

– وقسم ثان تطبيقي اتخذه نموذجا لكيفية أخذ الشواهد من مصادر لعلماء مشهورين، في توثيقهم للعلم والعلماء، فضلا عن توثيقهم لسيرهم الذاتية. ونخص بالذكر هنا رسالة حنين بن إسحاق “فيما ترجم لجالينوس وما لم يترجم”، فنرتّب أبعادها المتعدّدة، حسب أهميتها، ومنها تعريف حنين بما بلغ عصره من مؤلفات جالينوس، وكيفيات ترجمتها. ونقف في مرحلة موالية عند مزجه هذا البعد الوثائقي التاريخي والتقني ببعد شخصي يخص سيرته الذاتية الّتي لم تخل من محن.

وتدخّل الأستاذ : المهدي المقدود (جامعة القيروان-تونس): بورقة عنوانها “الشاهد في علم الشعر ” تناول من خلالها  الإشكاليّة التالية: كلّ نصّ منذور لأن يكون شاهدا إنّما تمّ اختياره لسمة مميّزة فيه، نظما أو إيقاعا أو تخييلا أو تصويرا، أهّلته لاقتطاعه من سياقه الإبداعيّ وإحلاله في سياق نظريّ. فله إذن سياقان: أوّل قبليّ خاصّ، وثانٍ بعديّ موصول بغايات التأليف.

أمّا الأستاذة فاتن بن سالم (جامعة القيروان) فقد قدّمت ورقة عنوانها ” حجية الشاهد والمثل تناولت فيها قضايا الشاهد والمثل من زاوية نظر حجاجية. وهو يهتم بجانب الكفاءة الإقناعية في كلّ منهما. فالمثل والشاهد هما آلتان تعضدان الرأي وتوجّهان قياساته الجدليه صوب الخطاب الأكثر ما يكون رجحانا وإقناعا للسامع.

وساهم الأستاذ رضا بن حميد (جامعة القيروان) بمداخلة موسومة بعنوان ” الشاهد ووظائفه في نماذج من الرواية العربية” مبرزا من خلالها أهمّ أنواع الشاهد في الرواية العربية مبيّنا أهمّ وظائفه

وقرأت الأستاذة راوية يحياوي (جامعة مولود معمري-الجزائر):ورقة بعنوان “دينامية الشاهد وحيوية إنتاج الدلالة في ديوان أدونيس”الكتاب، أمس المكان الآن”. قرأت من خلالها ديوان أدونيس من جهة دينامية تنوّع الشواهد الواردة في النّصوص، بين شاهد تاريخي وشاهد شعري، وشاهد ديني، ومن أهم الأسئلة التي طرحتها:
– كيف تتم إعادة إنتاج الشاهد داخل البنية النصية الشعرية؟
– كيف يستند الشاعر إلى الشاهد التاريخي في حين يقول بموت التاريخ؟
– لماذا يشكِّل صوت الراوي في هامش الجهة اليمنى من خلال الشواهد المتنوعة، ويؤكده بتوثيق مرجعيته في الجهة اليسرى؟
– لماذا يجعل الشاهد الشعري مركزيا، في متن الصفحة أو في العتبات التي نوَّعها؟

 

شارك برأيك