علم النفس فى مواجهة التطرف والإرهاب .. عاصم عبد المجيد كامل

د.عاصم عبد المجيد كامل: مدرس علم النفس التربوى، كلية الدراسات العليا للتربية – جامعة القاهرة

يعانى المجتمع المصرى من تنامى ظاهرة الإرهاب والتى أصبحت تشكل خطرا كبيرا يهدد تماسك المجتمع ويعمل بشكل واضح على تقويض كل الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة وإعلاء مبدأ المواطنة , وفى سبيل مواجهة هذا الخطر الزاحف نحو المجتمع المصرى بقوة تعددت التفسيرات وتكاثرت المقترحات التى تقدم تفسيرا للظاهرة أو تطرح حلولا , ولا شك أن لعلم النفس دورا لا يقل أهمية عن الدور الأمنى والدور الإعلامى فى مواجهة هذه الظاهرة , ويكفى أن نشير فى هذا الصدد إلى أن الإرهاب سلوك شاذ يمكن بشكل أو بآخر دراسته والتعرف عن قرب على الأسباب النفسية الدافعة إليه , ويمكن أيضا أخذ تدابير احترازية للحد أو بالأحرى الوقاية من التطرف والذى يعد البذرة الأولى التى ينشأ فى كنفها الإرهاب الأسود , ويمكن لعلم النفس أن يقدم بعض الحلول التى تسهم إلى حد كبير فى مواجهة التطرف , وعلى سبيل المثال يمكن من خلال المناهج الدراسية – والتى تهتم حاليا بالمعلومات فى المقام الأول – أن تهتم إلى جانب ذلك بتنمية أنواع معينة من الذكاءات ( الذكاء الثقافى – الذكاء الأخلاقى – الذكاء الاجتماعى ) وهذه الأنواع من الذكاءات ذات صلة مباشرة بسلوك الفرد مع المجتمع الذى يعيش فيه , ولاتكاد ترى فى مناهجنا ما يمكن أن يشير إليها إلا فى أقل القليل من أنشطة المنهج , ولاشك أننا فى سبيل سعينا لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة يجب أن نولى عناية خاصة بعلاقة الفرد مع المجتمع ومن ثم التركيز بقوة على هذه الأنواع من الذكاءات والعمل على إعداد برامج لتنميتها لدى أبنائنا الطلاب , والذكاء الثقافى ببساطة شديدة يشير إلى القدرة البشرية الواضحة للتوافق مع الظروف , ونقل هذا التوافق إلى معارف , ومهارات مواجهة للأجيال التالية , ولاشك أن تنمية الذكاء الثقافى لدى الطلاب تجعلهم قادرين على تفهم الأشخاص والمواقف والأشياء التى لاتتماشى مع ثقافتهم والتعامل معها واحترامها , وعدم الرغبة فى فرض ثقافتهم على الآخرين , والذكاء الأخلاقى نعنى به قدرة الفرد على معرفة الصواب والخطأ , وضبط الذات ,والتعاطف مع مشاعر الآخرين , والعطف عليهم , وامتلاك الضمير الذى يرشده نحو الصواب ,والتسامح تجاه من أساء إليه , والعدالة في الحكم على الآخرين والتعامل معهم . والذكاء الاجتماعى يتضمن الوعى بالذات والوعى بالآخرين والتعبيرات غير اللفظية ونعنى به القدرة على فهم سلوكيات الآخرين , والوعى بالعلاقات بين الأشخاص والكفاءة الذاتية الاجتماعية فى المواقف المختلفة والمشاركة الاجتماعية للآخرين , إذا فهذه الأنواع الثلاثة من الذكاءات ذات صلة مباشرة بنجاح الفرد فى التوافق مع مجتمعه والتركيز على تنميتها يمكن أن يسهم إلى حد كبير فى تحسين علاقة الأفراد بالمجتمع الذى يعيشون فيه , ويمكن أن يجنب مجتمعنا المصرى الكثير من الويلات التى يعانى منها جراء تعرضه لهذه الهجمة الإرهابية الشرسة.
إنها دعوة لمراجعة المناهج الدراسية مرة أخرى والعمل على زيادة الجرعة المخصصة للجانب الاجتماعى والأخلاقى والثقافى .

تعليقان (2) على “علم النفس فى مواجهة التطرف والإرهاب .. عاصم عبد المجيد كامل”

  1. ما تقصدينه سيادتكم هو الذكاء بمفهومه العام أما ماتطرقت إليه فى مقالى فهو أنواع ثلاثة من الذكاء التى لها علاقة بالسلوك الاجتماعى ومن خلال استقراء الدراسات السابقة وجد أن تنمية هذه الذكاءات يسهم بشكل فعال فى التخفيف من السلوك العدوانى وهذا ما وددت الاشارة إليه وهو أن تسعى المؤسسة التربوية إلى إعداد برامج وأنشطة تسهم فى تنمية هذه الذكاءات ولا ينفى ذلك وجود أسباب أخرى نفسية وبيئية تؤدى للارهاب فلم أقصد فى مقالى الحصر وإنما الاشارة إلى جانب من الجوانب … تحياتى لشخصكم الكريم ،…. د/ عاصم عبد المجيد كامل

  2. أريد التعليق حول السلوك الارهابي، فهو لا يرتبط فقط بخصاص الفرد(ذكائه)، لو كان هذا الأخير ذكيا ونشأ في بيئة تعزز الرداءة، لا تكثرث لأفرادها المكافحين والملتزمين والمجتهدين، فيجد هؤلاء من يكثرث لهم في بيئة أخرى ولو كانت غير العادية. أنظر الى المجتمع العربي بصفة عامة، مجتمع في حاجة الى مشاريع حضارية، مجتمع يشجع الخروج عن القانون، لا تحصل فيه على حق كونك ملتزما وعاديا وتتسم بالمواطنة، مجتمع يشجع الاندفاعية والعدوانية، لا يحصل فيه الفرد على حقه الا بالعنف، هكذا ينشأ الفرد في الكثير من الدول العربية، يجد الفرد نفسه امام خيارات محدودة: اما الاستسلام ومصيره الوقوع في الامراض، او الاندفاع نحو سلوكيات مثل الارهاب او الهجرة للعيش حياة طيبة ومحترمة في مجتمع غريب عليه يحترم فيه الانسان. فالمجتمع بحاجة الى مشروع حضاري اصيل، يكتسب من خلاله المواطنون كيفية احترام الدولة والغير، وأن حقوقهم محفوظة، وللمجتهد مكانته التي لا ينافسه فيها الا الاذكى منه، مجتمع يعزز التشاور واحترام الآخر، يسعى لبناء القيم التي فقدناها واحترام المعايير التي اندثرت.
    سايل حدة وحيدة
    استاذة محاضرة في علم النفس
    جامعة الجزائر2

شارك برأيك