النخلة في كلام العرب … محمد نور العلي

د. محمد نور العلي: الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف – الإمارات العربية المتحدة

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم, على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, وبعد :
فإنه من دواعي سروري هذه المشاركة اللغوية حرصا على عودة الألق والعبق لهذه اللغة التي تشرفت أن كانت لغة القرآن الكريم ولغة سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . فكان لا بد من كلمة شكر وضوعة عطر لهذه اللغة ولمن يقوم بإحيائها من جديد .
بالنسبة لموضوعي المختار لهذه المشاركة والموسوم : النخلة ومدلولاتها في القرآن والسنة وفي كلام العرب فقد ارتأيت أن اختصر فيه بما يتناسب مع الوقت والمدة الزمنية المحددة لي . وبناء عليه أقول :
فإن النخلة هي شجرة التمر, وهي من الأشجار التي حظيت بالقِدْح المُعَلّى والحظ الأوفر من الاهتمام والمكانة العالية والمنزلة الكريمة , وحازت قصب السبق سواء في تاريخها العريق أو حاضرها العبق.
ومما يشار إليه :
1- أن ذكر النخلة ورد في كثير من الحفريات والآثار حيث وردت في الرقم والأختام البابلية . وذكرت شريعة حمورابي أن النخلة تكونت من بقايا الطين الذي صنع الله منه آدم . كما أفاد الكاتب عبد الجليل علي السعد في كتابه ” النخلة عروس الرمل والمدى في الصفحة الثانية والثلاثين . وهذا يستأنس له برواية أبي يعلى وأبي الشيخ وأبي نعيم من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ . وقد عقب الرامهرمزي في أمثال الحديث بقوله : وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قِدَمِهَا إِنْ كَانَ الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا، وَأَعْلَمَنَا أَنَّهَا خُلِقَتْ مَعَ آدَمَ مِنَ الطِّينِ، وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ النَّخْلَةَ بِالْقِدَمِ، وَتَصِفَهَا بِالْبَقَاءِ، وَمِنْ كَلَامِهِمْ إِذَا طَالَ عُمُرُ الْإِنْسَانِ: كَأَنَّهُ نَخْلَتَا ثَرْوَانَ. كناية عن كثرة العدد . ويشير الكاتب السعد : أن النخلة وجدت قبل أربعة آلاف سنة قبل الميلاد في بابل وعرفت في وادي النيل حيث عثر على مومياء ملفوفة بحصير في يدها فسيلة وهي النخلة الصغيرة كما وجدت نواتا تمر متفحمتين في حفريات في جزيرة أبو ظبي تعودان إلى سنة خمسة آلاف ومائة وعشرة قبل الميلاد ووصف الآشوريون والبابليون شجرة النخيل بأنها الإله . على تحفظ بشأن التسمية والابن الأكبر للعالم السفلي وظهرت رمزا للتقوى عندهم كما ذكرت في الترانيم المقدسة ” إن الصالح سوف يزدهر مثل شجرة النخيل .
النخلة شجرة مباركة ذكرها القرآن أكثر من عشر مرات في معرض المدح في عدد من آياته, وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم شبيهة للمؤمن في كثرة نفعها واستمرار خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها فقال « إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن عمر: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» كما هو في الصحيحين .
وفي قوله تعالى ” {فيها فاكهة وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ}(الرحمن : 11) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره : أَفْرَدَهُ عن الفاكهة بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ وَنَفْعِهِ، رَطْبًا وَيَابِسًا. وهذا ما يعرف بذكر الخاص بعد العام .
النخلة وتعظيم العرب لها :
لم تعظم العرب شجرة كتعظيمهم النخلة, ولذلك تعدت أسماؤها وكثرت أمثالها عندهم ومن ثم سموها بالمُرجّبة والترجيب التعظيم، والرُجْبة بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْجِيم: أن تعمد وتسند النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع. كما أفاد ابن الأثير في النهاية . ومن هذا المعنى سمي شهر رجب لتعظيم العرب إياه .
النخلة ووصفها عند العرب :
لعله لا يوجد وصف شامل عند العرب كشبيه ما وصفت به النخلة في خيرها وبركتها وجمالها فقد روى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء كما في المخصص للسيوطي قال: لقيتُ أعرابيا بمكة فقلت: مِمَّنْ أنت قال: أسدي. قلت: ومِن أيهم قال نمري. قلت من أيِّ البلاد قال: مِن عمان. قلت: صِفْ لي أرضَك. قال: سِيفٌ أفيح وفضاء ضَحْضَحْ وجَبل صَرْدَح ورمل أَصْبَح قلت: فما مالُك قال: النخل. قلت: فأين أنت عن الإبل قال: إن النَّخل حِمْلُها غذاء وسَعفها ضياء وجِذْعها بناء وكَرَبها صلاء وليفها رِشاء وخوصها وِعاء وقَرْوُها إناء. (1) والسيِف: شاطىء البحر. وأفيح: واسع والفضاء الواسع من الأرض. والضَّحْضَح: الصحراء. والصَّرْدح: الصلب. والأصبح: الذي يعلو بياضه حُمرة.والرشاء: الحبل. والقَرْو: وعاء من جذع النخل ينبذ فيه. والكرب بالتحريك هو أصل السعف، وقيل: ما يبقى من أصوله في النخلة بعد القطع كالمراقي.
وكانت العرب تمدح العظيمة الجيدة الخَلق فِي طول وفي نِعْمَةٍ وعلى اعْتِدَال من النساء وتصف نموها بنمو النخلة وعظمها , قال الأصمعي : ونعتت امرأة من العرب ابنتها، فقَالَت: رِبَحْلَةٌ سِبَحْلَه … تَنْمِى نماء النَّخْلَة
والرّبحلة: العظيمة الجيدة الخلق فِي طول, والسبحلة الضخمة (5)
والعرب تخصص الشيء ببعض من كله وتضرب له الأمثلة فتقول : سَوَادُ العَيْنِ. وسُوَيْدَاءُ القَلْبِ ومُخُّ العَظْمِ. وزُبْدَةُ المَخيضِ وسُلافُ العَصِيرِ. وقُلْبُ النَّخْلَةِ. (6) وهي جمع قَلْب وقِلْب وقُلْب، وهي جُمّارها ولُبُّها.
والعرب تضيف النخلة إلى مريم فيقولون في أمثالهم ” أعظم بركَة من نَخْلَة مَرْيَم قَالَ الثعلبي : وَكَانَت نَخْلَة مَرْيَم الْعَجْوَة وَقَالَ الله تَعَالَى في قصَّتهَا {وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة تساقط عَلَيْك رطبا جنيا}(مريم : 25 )(7)
وعن الشّعبىّ قال: كتب قيصر إلى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: إنّ رسلي أخبروني أنّ بأرضك شجرة كالرجل القائم تفلّق عن مثل آذان الحمر، ثمّ يصير مثل اللّؤلؤ، ثم يعود كالزّمرّد الأخضر، ثمّ يصير كالياقوت الأحمر والأصفر ثمّ يرطب فيكون كأطيب فالوذج ثمّ يجفّ فيكون عصمة للمقيم، وزادا للمسافر فإن كان رسلي صدقوني فهي الشجرة التي نبتت على مريم بنت عمران. فكتب إليه عمر- رضي الله عنه-: إنّ رسلك صدقوك، وهى الشجرة التي نبتت على مريم .(8)
وقيل هي في بَيت لحم وَيُقَال إِنَّهَا غرست مُنْذُ أَكثر من ألفى سنة وهى منحنية, وَمن بارع التمثل بهَا قَول الشَّاعِر:
ألم تَرَ أَن الله أوحى لِمَرْيَم … وهزي إِلَيْك الجذع يساقط الرطب
وَلَو شَاءَ أَن تجنيه من غير هزه … جنته وَلَكِن كل شيء لَهُ سَبَب (9)
وفي معرض شرحه للآية قال ابن كثير : وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ شَجَرَةً، وَلَكِنْ لَمْ تَكُنْ فِي إِبَّانِ ثَمَرِهَا، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ؛ وَلِهَذَا امْتَنَّ عَلَيْهَا بِذَلِكَ، أَنْ جَعَلَ عِنْدَهَا طَعَامًا وَشَرَابًا، فَقَالَ: {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا} أَيْ: طِيبِي نَفْسًا؛ وَلِهَذَا قَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: مَا مِنْ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنُّفَسَاءِ مِنَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ.(10)
النخلة ومسمياتها عند العرب :
للنخلة مسميات تتعلق بقصرها وبطولها وسائر نعوتها , حيث إن لها أسماء نطقت بها العرب من حين تبدو صغيرة إلى أن تكبر، وكذلك الرّطب من حين يكون طلعا إلى أن يصير رطبا؛ فإذا كانت النخلة قصيرة فتسميها العرب ” فسيلة ” وهي: الصَّغِيرَةُ مِنَ النَّخْلِ، وَالْجَمْعُ فَسائل وفَسِيلٌ، والفُسْلان جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَفْسَل الفَسِيلة: انْتَزَعَهَا مِنْ أُمّها وَاغْتَرَسَهَا, (11) وفي الحديث عن أنس رضي الله عنه مرفوعا ” إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا ” (12)
وهذه الفسيلة إذا صَار لها جذع يتَنَاوَل مِنْهُ المتناول فَتلك العضيد , فإذا فَاتَت الْيَد فَهِيَ جبّارَة, وَهُيَ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْعُلُوِّ وَالِاسْتِقَامَةِ. فإذا ارْتَفَعت عَن ذَلِك فَهِيَ الرَّقْلة, والرَّقْل: النخل الطوال, ويقال أرقلت الشجرة إذا عظمت وطالت.
وَهِي عِنْد أهل نجد العيدانة من قولهم عيدنت النَّخْلَة – صَارَت عيدانة – أَي طَوِيلَة ملساء, فإذا زادت فهي باسقة , يقال بسقت النخلة بسوقا, ونخلة باسقة ولفلان البواسق. ومن المجاز: بسق على أصحابه: طالهم وفضلهم. قال تعالى ” { وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ }(ق :10) فإذا طَالَتْ مَعَ انجراد فَهِيَ سَحوق وهي النخلة الطويلة الجرداء (13)
النخلة في سائر نعوتها :
للنخلة نعوت دقيقة في كلام العرب حيث إذا كانَتِ النَّخْلَةُ عَلَى المَاءِ فهيَ كارِعَةٌ ومُكْرَعَةٌ. وهِيَ الَّتِي لَا يُفَارِقُ الماءُ أُصولَها؛ قَالَ لَبِيد بن ربيعة يَصِفُ نَخْلًا نَابِتًا عَلَى الْمَاءِ:
يَشْرَبْنَ رِفْهاً عِراكاً غَيْرَ صادِرةٍ … فكلُّها كارِعٌ فِي الماءِ مُغْتَمِرُ
والمُكْرَعاتُ أَيضاً النَّخْلُ القَرِيبةُ مِنَ المَحَلِّ .
فإذا حَمَلَتْ في صِغَرِهَا فهيَ مُهْتَجِنَةٌ. فإذا كانَتْ تُدرِكُ في أوَّلِ النَّخْلِ فهي البَكُور والباكور والبكائر, والمعجال. وأما المئخار – فهي النَّخْلَة الَّتِي يبْقى حملهَا إِلَى آخر الصرام . فإذا كانَتْ تَحْمِلُ سَنةً وسَنةً لا, فهيَ سَنْهاءُ. وَمِمَّا يُقَوي ذَلِك مَا رَوَى أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: إِذا حملت النَّخلة سنة وَلم تحمَل سنة قيل: قد عاوَمَتْ، وسانَهَتْ. وَأنْشد الْفراء:
فليسَتْ بِسَنْهاءَ وَلَا رُجَبِيَّةٍ … ولكنْ عَرايا فِي السِّنينِ الجَوائح
فإذا كانَ بُسْرُها يَنْتَثِر وهو أخْضَرُ فهيَ خَضِيرَةٌ. فإذا دَقَّتْ مِنْ أسْفَلِها وانجَرَدَ كَرَبُها فهي صُنْبُورٌ. وأَصل الصُّنْبُورِ: سَعَفَةٌ تنبُت فِي جِذْع النَّخْلَةِ لَا فِي الأَرض. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الصُّنْبُورُ النَّخْلَةُ تَبْقَى مُنْفَرِدَةً ويَدِقُّ أَسفلها ويَنْقَشِرُ. يُقَالُ: صَنْبَرَ أَسفلُ النَّخْلَةِ؛ وقد َلَقِيَ رجلٌ رجُلًا مِنَ العَرَب فسأَله عَنْ نَخْلِهِ فَقَالَ: صَنْبَرَ أَسفَلُه وعَشَّشَ أَعلاه، يَعْنِي دَقَّ أَسفلُه وقلَّ سَعَفه ويَبِس؛ فإذا مَالَتْ فَبُنِيَ تَحْتَها دُكَّان تَعْتَمِدُ عليهِ فهي رُجَبِيَّة. فإذا كانَتْ مُنْفَرِشَةً عَنْ أخَوَاتِها فهي عوانة.(14)
النخلة في ترتيب حملها :
لم تغفل العرب النخلة في ترتيب حملها وكانوا يسمون طلعها بالكافور، والضّحك . يقول الخليل : يقالُ: ضحِكتِ النَّخلة إذا انشَقَّ كافورُها. وقد سمى ضحكا تَشْبِيها لَهُ بالثغر فِي بياضه عِنْد الضحك يُقَال ضحك النّخل فلقحوه وَيُقَال لَهُ أول ماتفلق أَطْرَافه تَبَسم الطّلع وانبزل – أَي انفتق . فإذا انعقد سمّته العرب السّيَاب, بالتخفيف, واحده سيابة , فإذا اخضر واستدار قبل أَن يشْتَد فَهُوَ الْجِدَال. فإذا عظم فهو البسر. وَيقال قد أبسر النّخل , فإذا اشْتَدَّ النَّوَى ونضجت البسرة وَهِي خضراء فَهُوَ السدى والمسترخي, فإذا صَارَت فِيهِ طرائق وخطوط فَهُوَ المخطم, فإذا تَغَيَّرت البسرة قيل هَذِه شِقْحة وَقد أشقح النّخل, وَقيل إذا اصفرّ أَو احمرّ فقد أشقح وَهُوَ قبل أَن يحلو, فإذا طَابَ سمى الزهو, والزهو واحدته زهوة وَقد أزهى النّخل وزها زهوا, وَقيل إذا احْمَرَّتْ البسرة وَهِي حَمْرَاء الْجِنْس قيل لَهَا زهوة, فإذا ظَهرت الْحمرَة أَو الصُّفْرَة قيل تجْهر الزهو, وَيقَالَ أفضح النّخل – إذا احمر واصفر وَكَذَلِكَ أوضح ووضح وأشرق وشرق وتلون, (15)
ولقد أجمل الثعالبي في ترتيب حمل النخلة فقال : أطْلَعَتْ. ثُمَّ أبْلَحَتْ. ثُمَّ أبْسَرَتْ. ثُمَّ أزْهَتْ. ثُمَّ أمْعَتْ. ثُمَّ أرطبت. ثمّ أتمرت.(16)
ومما يستطرف ذكره في هذا الجانب مواعيد عرقوب لأخيه وهو رجل من العماليق أتاه أخوه يسأله فقال:إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فأتاه للعدة، فقال: دعها حتى تصير بلحا. فلما أبلحت قال: دعها حتى تصير رطبا. فلما أرطبت قال: دعها حتى تصير تمرا. فلما أتمرت عمد إليها عرقوب فجذّها ولم يعط أخاه شيئا، فصارت مثلا سائرا في الخلف. قال الأعشى :
وعدت وكان الخلف منك سجيّة … مواعيد عرقوب أخاه بيترب(17)
وقد أشار الحريري البصري إلى أن أكْثر الروَاة يَرْوُونَهُ بِيَثْرِب، ويعنون بِهِ الْمَدِينَة، وَأنكر ابْن الْكَلْبِيّ ذَلِك، وحقق أن الرِّوَايَة بيترب بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ من فَوق، وَهُوَ مَوضِع يقرب من الْيَمَامَة ويتاخم منَازِل العمالقة. وَاحْتج فِي ذَلِك بِأَن عرقوبا كَانَ من العمالقة الَّذين لم ينزلُوا الْمَدِينَة.(18)
وفي ختام المطاف لا يسعنا إلا أن نقف إجلالا أمام شموخ هذه الشجرة المباركة , التي تظل صامدة معطاءة كريمة في اعتدالها وفي سجودها حيث قالت العرب ” سجدت النخلة ” إذا مالت بحملها , (19)
وقال السّرىّ الرّفّاء:
وكأنّ ظلّ النّخل حول قبابها … ظلّ الغمام إذا الهجير توقّدا
من كلّ خضراء الذّوائب زيّنت … بثمارها جيدا لها ومقلّدا
خرقت أسافلهنّ أعماق الثّرى … حتّى اتّخذن البحر فيه موردا(20)

الهوامش:
(1) أمالي القالي, 2/ 218
(2) فقه اللغة للثعالبي, 1/55 .
(3) ثمار القلوب للثعالبي ص306- 307 .
(4) نهاية الأرب للنويري 11/120
(5) ثمار القلوب للثعالبي, ص 306 – 307 .
(6) تفسير ابن كثير , 5/225 .
(7) لسان العرب , مادة ” فسل ”
(8) مسند أحمد برقم 12902 . وإسناده صحيح .
(9) المخصص لابن سيده, 3/ 214 .أساس البلاغة للزمخشري, 1/ 61 .
(10) لسان العرب مادة ” كرع ” و” صنبر “/ فقه اللغة 1/206 ./ تهذيب اللغة لأبي منصور 6/79 .
(11) نهاية الأرب 11/119 . العين للفراهيدي, مادة ” ضحك ” المخصص 3/220 .
(12) فقه اللغة, ص206 .
(13) العقد الفريد 3/26 .
(14) درة الغواص للحريري ص79.
(15) الزاهر لأبي بكر الأنباري 1/47 .
(16) نهاية الأرب للنويري , 11/ 123 .

اترك ردا