ما بعد الإسلام السياسي

ما بعد الإسلام السياسي : هل هو الطريق الثالث للعرب؟

ترجمة وإعداد (المقال الأصلي)

حتى تكون الأفكار واضحة هذا الصباح, كان لزاما علي أن اختار التحليلات الجديدة التي تفسر الأحداث الجارية بالشرق الأوسط بطريقة بعيدةعن الاكليشيهات القديمة والتمثلات العقيمة.

هذه التحليلات تكشف عن طريق ثالث للعرب: هذا ما سيتم بلورته بين الدكتاتورية العلمانية والإسلام السياسي.فما يجري من الأحداث يؤكد على أن العرب دخلوا مرحلة ما بعد الإسلام السياسي.

ماذا نعني بما بعد الإسلام السياسي؟ واقتناعا بأننا دخلنا مرحلة ما بعد الإسلاميين لايجب أن نفهم ما يقع بمصر بخلفية الثورة الإسلامية الإيرانية فشتان بين الأمرين. لكن الموجة الخضراء التي هزت النظام منذ عام ونصف .

تتذكرون الربيع الديمقراطي الإيراني كيف قمع ؟

هذا ما عكسه  الباحث اصف بيات في مقال له في موقع الديمقراطية المفتوحة  وما أكدته الأحداث الجارية في تونس ومصر. في الأمس كان الشباب الإيراني أما اليوم فها هو الشباب التونسي والمصري يتحرك كمن اجل الكرامة والحرية ودولة الحق والقانون. أما الشعارات الإسلامية في غائبة تماما عن الحراك الشبابي.

ما يدهشنا في الحقيقة هو الطابع ما بعد الاديولوجي ومابعد القومي لهذه التحركات الاحتجاجية.

ونجد نفس التحليل عن الباحث الفرنسي اوليفييه روا: في مقال له نشر بجريدة العالم الفرنسية أكد على أن الشعارات المرفوعة من طرف الشباب هي شعارات واقعية وملموسة وبعيدة عن الايدولوجيا.الشيء الذي جعل اصف بيات يهتم بها كثيرا باعتباره مراقب للوضع في المجتمعات العربية . وفي كتاب له نشر حديثا اشارالى ما تعرض لع النظام القائم من محولات الغش والاحتيال من طرف الشعوب العربية محاولة منها للخروج على قواعد النظام القائم.على عكس الصورة التي لدينا عن الشعوب فهي حاولت منذ مدة طويلة اختراق جدار الصمت والقمع لتوسيع هامش الحرية .

من منظور هذا الباحث لايجب أن نقارن بين الثورة الإيرانية والحراك السياسي بالدول العربية: ما نجده مشتركا بينهما هو الحماس الجماهيري ليس إلا؛ فالثورة الإيرانية تميزت بطابعها القومي والمضاد للامبريالية الأمريكية   , بالإضافة إلى قائدها الكاريزماتي أية الله الخميني.

فما نلاحظه في مصر هو غياب أي قائد لهذا الحرك السياسي. فما تعيشه مصر هو نوع من القيادة الجماعية التي يجب أن يفكر فيها المحللين السيساين…هل يجب الربط بين غياب القائد بالدور الكبير الذي لعبته الوسائل الإعلام.؟

إذن فالفرق واضح بين الثورةالايرانية وبين الانتفاضة المصرية , لكن حسب الباحث اصف فالمقارنة ممكنة إلى حد ما  بين ما يحدث في مصر وما حدث في أوروبا الشرقية سنة 1989 .

فالإسلام السياسي أصبح في خبر كان بالاعتماد على أبحاث المختصين في الإسلام السياسي الفرنسيين أمثال اوليفييه روا. فالباحث الفرنسي صدر له كتاب اسماه نهايةالاسلام السياسي الذي تعرض لكثير من النقد  وهو من الأوائل الذين تحدثوا عن مرحلة مابعد الإسلام السياسي.

فمقاربته للحراك السياسي الجاري في الدول العربية أكثر وضوحا ودقة من مقاربة اصف بيات: فاوليفييه روا شرح في تلك المقالة تناقضات المرحلة الحالية: في نفس الوقت تحث عن ما بعد الإسلام السياسي مع الاعتراف بعادة الاسلمة التي عمت العالم العربي منذ عشرين عاما أو ثلاثين.

هذا واضح خصوصا بمصر. فالذين مثلي معجبون بالسنما المصرية وخاصة سينما يوسف شاهين فما نشاهده في مصر من الطالبات المحجبات  يحدث لنا صدمة.

لكن الباحث الفرنسي اوليييفه روا أكد على ن هذا الحراك السياسي بعيد كل البعد عن الإسلام السياسي لسبب بسيط أن الاسلمة التي تعرض لعا المجتمع العربي أصبحت مبتذلة الى حدما . فالإسلام أصبح شانا يوميا من الوجبات السريعة إلى اللباس. .

فالإسلام فقد طابعه التوجيهي حيث يمكن أن نتحدث عن عدم تسيس الإسلام.

عندما نقول باننا في مرحلة ما بعد الإسلام السياسي لايعني هذا ان الإخوان المسلمين ليسوا فاعلين في الحقل السياسي. نعم الحراك الشبابي مهم لكنه غير منظم فالقوى القادرة على التأثير  هي الإخوان المسلمين والمنظمات النقابية.

على كل حال العالم العربي دخل مرحلة جديدة تفتح الطريق لموجة ثالثة بين الدكتاتورية المستبدة و الإسلام السياسي. فهذه الموجة سنهتم بها ونعمل على فهمها.

شارك برأيك