أوربا والإسلام في فكر علي محسن البرواني تصدير العلمانية والإرهاب لبلاد المسلمين

 د / صالح محروس محمد – دكتوراه التاريخ الحديث والمعاصر

من أعظم الشخصيات من أصل عربي في القرن العشرين على محسن البر واني ( 1919- 2006 ) هو قائد سياسي ومفكر وعالم و شاعر عماني ولد في سلطنه زنجبار في شرق أفريقيا ( التابعة لدولة تنزانيا حاليا ً) وعاش هموم الأمة الإسلامية والمسلمين بشكل عام و زنجبار بشكل خاص.
يوضح هذا المفكر بثاقب فكره نظرة الغرب الأوربي للمسلمين فيقول أصبح المسلمون الآن محل كراهية الغرب واتخذت اللاساميه صورة جديدة. ولكن الضحية هذه المرة هي المسلمون, الذين ينظر إليهم فى الغرب على أنهم غرباء غير قادرين على التكيف مع طبيعة الأمور و أنهم هم وليس اليهود هم الارهابيون. ومنطق هذا العداء أن المسلمين أقلية قابلة للبقاء وتنمو بشكل خطر ويتعين بالتالى سحقها. وبما أنه قد ثبت استحالة تحويلهم عن دينهم فأن البديل هو علمنتهم لبث الشكوك فى أذهانهم فى قداسة دينهم وقرآنهم وإذا فشل ذلك البديل كما حدث فى البوسنه والهرسك والشيشان وكل البلدان التى كانت تحت نير القياصرة والشيوعيين لعقود عديدة فلا يبقى إلا حل إبادتهم
ويوضح على محسن البروانى أن الغرب حينما فشل فى القضاء على الاسلام بدأ فى محاربته فى عقر داره فقام بتصدير العلمانية إلى الدول الاسلامية وفى خلال لقاءاته مع الاسقف النرويجى والأسقف الانجليزى والدكتور جون ب تايلور ناقش قضية فصل الدين عن الدولة وقالوا له أن الاسلام لا يعرف فصل الدين عن الدولة وهو السبب فى إعاقة التقدم ويؤكد الشيخ على محسن على حقائق هامة ان العلمانية ليس مردها البحث عن أى فضيلة وإنما من أجل زحزحة المسلم عن الولاء لدينه على أمل أن يصير ضحية سهلة للتنصير. إنهم يريدون أن يجردوه من أساسه وميزانه ليفقد الدفة ويصير لين العريكة وسهل الانقياد . ويوضح أن الغرب الذى يتغنى بفصل الدين عن السياسة هو نفسه غارق فيها وأكد أن الاحزاب الديقراطية المسيحية فى الغرب تحظى بنفوذ سياسى واسع وليس بالأمر الغريب أن تكون هى الاحزاب الحاكمة مثلما فى ألمانيا وإيطاليا وأن الاسماء تبين جوهر هذه الأحزاب.، ويوضح أن اللقب الرسمى للعاهل البريطانى هو حامى الدين فأى دين يحميه؟ إنها الكنيسة الإنجليزية بالطبع ، والعاهل البريطانى ينتميان دستوريا إلى الكنيسة الرسمية وأساقفة تلك الكنيسة هم بحكم مناصبهم الرفيعة أعضاء فى مجلس اللوردات الذى هو أحد مجلسى البرلمان البريطانى بل هو المجلس التشريعى الأعلى . وحتى عام 1858 م لم يكن من المسموح به لغير المسيحى المعمد أن يكون عضوا فى البرلمان ومنع روتشلد ثلاث مرات من أن يتبوأ مقعدا فى البرلمان لكونه يهودياً رغم فوزه بالمقعد فى الانتخابات. ويخضع الملك فى المملكة المتحدة لسلطة الكنيسة كما تجلى فى إجبار الملك إدوارد الثامن على التخلى عن العرش فلم تجز أسقفية كانتريرى زواجه من سيدة مطلقة رغم أن القوانيين العلمانية تجيز الطلاق ولا تمانع فى زواج المطلقة والكنيسة فى هذا المثال نقضت السلطة العلمانية والسلطة الملكية

وفى حين تحظى الاحزاب المسيحية بالقبول وتمنح تراخيص غير مشروطة للعمل والامساك بقاليد السلطة فإن ضغوطا دولية تمارس من اجل منع وصول أى حزب فى أى بلد اسلامى له ميول اسلامية صريحة أو محتملة إلى السلطة ومثل هذه الاحزاب تطارد وتقمع فى أى مكان تحاول أن ترفع رأسها فيه. فالمسألة فى الغرب ليست مسألة المسيحية فى مقابل الاديان الاخرى بل هى مسألة الكنيسة الرسمية التى تهيمن على كل ما عداها. ولقد شهدت انجلترا قبل مؤتمر جنيف 1976 جدلا بشأن إمكانية تعيين كاثوليكى نائبا لرئيس هيئة الاذاعة البريطانية واتخذت كل الاحتياطات لمنع حدوث مثل هذه السابقة . وما دفع الاباء المهاجرون إلى الرحيل من ديارهم الانجليزية إلى هولندا ثم الولايات المتحدة بوصفهم بروتستان مستقلين لممارسة شعائرهم الدينية دون القمع والاضطهاد الذى تعرضوا له من جانب كنيسة اجلترا. فصلوات الكنيسة كان يلزم إجازتها من البرلمان ويهيمن الصليب على أعلام كل من بريطانيا وأيسلندا والنرويج والدنمارك والسويد وسويسرا. ويمثل الكرسى البابوى بمجمل وزراءه وسفاراته ونفوذه الواسع واللامحدود على الدول الكاثولكية وغير الكاثولكية حكومة أعلى من الحكومات, يعلو نفوذها وسلطانها بشكل مباشر وغير مباشر على نفوذ القوى العظمى وسلطتها بشكل مباشر أو غير مباشر, وهذا يؤكد أن العلاقة بين الكنيسة والدولة فى كل بلد أوربى وأمريكى ومن يحذو حذوهم قوية ولا انفصام لها. ومع ذلك ففى الدول التى تسمى علمانية مثل فرنسا وبريطانيا تتعرض البنات المسلمات للإكراه على نزع حجابهن بينما لا ينطق أحد بكلمة واحدة أمام لباس الراهبات المشابه له. وينعت المسلم بالأصولى الذى يعنى حاليا الشخص المتعصب وأو ما هو أسوأ الارهابى لا لشئ إلا بسبب ملبسه او بسبب ملبسها، ولكن ذلك الحكم لا يطول الراهبات أو أى رجل دين مسيحى بلباسه الدينى وبالصليب الكبير. ولا ننسى قرنين من الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش الاسبانية وغزو الفلبين وأمريكا الجنوبية وتحويل سكانها الاصليين عن دينهم بالقوة والاحتلال البرتغالى القمعى لشرق افريقيا وعمان على مدى قرنين من الزمان والمؤامرة ضد تركيا وما تمخض عنه من إزالة الخلافة العثمانية. ونرى بأم أعيننا ما يجرى فى أفغانستان وزنجبار والشيشان والبوسنة والهرسك وفلسطين وما يحاك من مؤمرات لألبانيا .وبذلك وضح لنا البرواني الأسباب الحقيقية لمخاوف الغرب من الإسلام ولماذا يحاربونه .

One thought on “أوربا والإسلام في فكر علي محسن البرواني تصدير العلمانية والإرهاب لبلاد المسلمين”

اترك ردا