مشروع كتاب دولي : قضايا إعجاز القرآن اللغوي بين القدامى والمحدثين

ديباجة:

إنّ القرآن الكريم هو كلام الله الذي لا يعْوجُّ فيقوّم، ولا يزيغ فيُستهدى، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الردّ، وهو الحرز من الشيطان، والرجحان في الميزان، هو الذكر الحكيم، والنور المبين، وصراط الله المستقيم، وحبل الله المتين، منّ الله به على هذه الأمّة، فجعل اللسان العربي ترجمان هذا التنزيل،جل جلاله:﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ٢﴾، واختار من أبنائها أفصح الناس منطقا، وأشرفهم لسانا، وأثبتهم جنانا، سيدنا ونبيّنا محمد صلّى الله عليه وسلم، فكان هو المبيّن للقرآن الكريم، قال تعالى﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ٤٤﴾، فالحمد لله الذي أنزل على عبده كتابا هو الشمس وضحاها، وحباه بسنّة هي كالقمر إذا تلاها، واقتضى أن يكون المهتدي بهما في النهار إذا جلاّها، والمعرض عنهما في الليل إذا يغشاها، وصلِّ اللهم وسلّم وزد وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد شغلت مواضيع القرآن الكريم وعلومه بال الدارسين منذ القديم، فاهتمّوا بها، وألّفوا فيها المصنّفات الكثيرة، وكان موضوع الإعجاز أحد أهمّ تلك العلوم والبحوث التي نالت حظوة لدى المفسّرين واللغويين والبلاغيين منذ فجر التأليف في تاريخ حضارة العرب والمسلمين، إذ أبهر هذا الإعجاز الربّاني الفصحاء، وأخذ بعقول أهل العلم الألبّاء، فأعجز به أرباب الفصاحة وفرسان البيان وأسَر ببلاغة نظمه الإنس والجان، فراحوا يلتمسون أوجه إعجازه، ويكشفون ما يختصّ به جودة النظم وحسن التأليف، وليس من المبالغة في شيء إذا عددنا إعجاز القرآن هو حقيقة الحقائق، ولبّ لبابها، وأحد علومه العظيمة، وأحد أبوابه الرئيسة، فكان من بعض حقّ هذا الموضوع علينا أن نرعاه حقّ الرعاية، وأن نوليه حقّ الأمانة بالبحث والدراسة.

ولئن كان القرآن الكريم هو مصدر الشريعة الأوّل، ودستورها القائم أبدَ الدهر، فإنّ فهم هذا المصدر فهما صحيحا متوقّف على تأمّل كتاب الله وتدبّره، وتذوّق بيانه وأساليبه، ومعرفة طرقه وأسراره، وكلّ ذلك غير متأتّ إلاّ بالتضلّع في اللغة العربية وعلومها وفقهها، وسنن العرب في كلامها، والنظر في أسرارها وخصائصها، إذ الصلة بكتاب الله منوطة في أعلى مراتبها باللغة التي نزل بها.

وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة التي تناولت قضية إعجاز القرآن، إلا أنّها قد تكون في حاجة إلى مزيد من القراءة والتمعن من منظور الدراسات اللغوية المعاصرة، عسى أن يقف المتخصّصون فيها على جوانب لغوية مخبوءة في مفاهيم هذه الدراسات وميادينها المعرفية والفكرية واللغوية، كأن يكون ربط البحث في القرآن الكريم بين ما طرقه الأوائل في النظم وقوة بيان القرآن الكريم وبراعة تصويره وبيْن ما جدّ في الدراسات المتعلّقة بقضايا اللغة المعاصرة، كلسانيات النص والتداولية، وعلى الرغم ممّا بلغه اجتهاد الأوائل والمتأخّرين، فإنّنا ما زلنا بعدُ لم نصدر عن ريٍّ إذا تعلّق الأمر بالقرآن الكريم، وقد كاع القوم وجبنوا أن يحيطوا به علما وتفسيرا وتأويلا، بله أن يأتوا بمثله بيانا وكلاما، ولكن كفى بالباحثين شرفا أن يزدلفوا من عقيلة هذا الكلام، وأن يزدادوا من علومه وقضاياه، وأن يقتربوا من موضوعاته ومسائله، وإنّها لصفقة مربحة أن نتعامل مع القرآن الكريم في موضوع إعجازه، ليكون هذا العمل أحد الأعمال التي يرعاها مشروع الرسالة الدولي بإشراف مختبر اللغة والتواصل في المركز الجامعي أحمد زبانة بغليزان – الجزائر -.

 وقد اجتهد العديد من العلماء في القديم والحديث في البحث والتنقيب عن مزايا إعجازه في مختلف جوانب علومه لإثبات براعة بيانه وبلاغة إعجازه، فمنهم من أثبت الإعجاز اللغوي في الصيغ والمفردات والتراكيب، ومنهم اختار إعجاز النظم الموسيقي وما تميز به نغم عذب، وتناسب في الأصوات، ومنهم من وقف على بلاغته الفريدة وبراعة تصويره، ومنهم من تمعّن في بيان إعجازه وقوة معانيه، ومنهم من نظر في قراءاته وقَصَصِه؛ بيد أنّ مرادنا في هذا العمل لا يعدو أن يكون نظرات في القرآن الكريم، تتوزّعها أقلام الباحثين على قاسم مشترك هو موضوع الإعجاز،في جملة من المحاور والمواضيع التي نقترحها في النقاط التالية:

أوّلا: الإعجاز اللغوي والبلاغي في النص القرآني

ثانيا:  الإعجاز الصوتي في مفردات القرآن وتراكيبه وقراءاته.

ثالثا: التصوير الفني في القرآن الكريم.

رابعا: الإعجاز القصصي في القرآن الكريم.

خامسا: أثر المناهج الحديثة والمعاصرة في مقاربة النص القرآني وإعجازه.

         في الأخير نرجو من جميع المساهمين مراعاة التواريخ التالية:

  • إرسال الملخصات إلى غاية 10 جوان 2018، إلى الهيئة العلمية من أجل إبداء الموافقة عليها.
  • 15جوان 2018 يتم الرد بالإيجاب على أصحاب الملخصات المقبولة.
  • إرسال الأعمال كاملة من 15جوان2018 إلى 10جويلية 2018.
  • 20جويلية 2018 يتم الرد على أصحاب المواضيع المقبولة بصفة نهائية من أجل التصحيح والتصويب للجوانب الشكلية.

استمارة المشاركة:


One thought on “مشروع كتاب دولي : قضايا إعجاز القرآن اللغوي بين القدامى والمحدثين”

  1. السلام عليكم. بارك الله مشروعكم. وكل مشروع يسعى إلى دراسة النصّ القرآني وكشف وجه إعجازه. هي مبادرة تستحق كلّ الرعاية والاهتمام.

اترك ردا