توصيات ملتقى اللسانيات الحاسوبية

حققت التطبيقات التكنولوجية انتشاراً منقطع النظير، بحيث غدت مقوماً رئيساً فاعلاً في مجال العلوم الطبيعية والتطبيقية، وأسهمت في إغناء حركة البحث العلمي، محققة نجاحاً جعل منها المفتاح السحري الذي يلج منه الإنسان إلى العالم، ليكتسب صفة العالمية التي أضحت صكاً للاعتراف به في عالم المعلوماتية. واللغة العربية – بلا منازع – هي محور منظومة الثقافة، ومعالجتها آليًا (حاسوبيًا) تمثل أفضل المجالات العلمية التكنولوجية.

ويُعدّ تأهيل اللغة العربية رقميًا من أبرز الدراسات اللغوية التطبيقية وأشدها خطرًا ؛ حيث تواجه اللغة العربية أزمة ضعف المحتوى العربي، وعزوف اللغويين عن توظيف اللغة حاسوبيًا، ووجود هوة بين اللغويين والحاسوبيين، ولا شك أن هذه الأزمة – إن لم يتم إدراكها – سوف تتفاقم تحت ضغط المطالب الملِّحة لعصر المعلومات واتساع الفجوة اللغوية التي تفصل بين العالم العربي والعالم المتقدم.

لذا كان إقامة هذا الملتقى بادرة من كرسي بحث صحيفة الجزيرة للدراسات اللغوية الحديثة لمدّ جسور الشراكة بين اللغويين والحاسوبيين، ومحاولة لتسليط الضوء على الأزمة الرقمية التي تعيشها اللغة العربية؛ مما يستدعي تضافر الجهود لتمكين اللغة العربية من القيام بدورها في حوار الثقافات، ويزيد قدرتها على التفاعل والبناء الحضاري.

وقد ختمت لجنة التوصيات – التي كانت برئاسة الدكتورة: سعاد أبوشال وعضوية الدكتورة: خولة الموسى والأستاذة : نجوى اللافي- الملتقى بالتوصيات التالية:

أولاً: إنشاء مجموعات بحثية لحوسبة اللغة يشرف عليها كرسي بحث صحيفة الجزيرة للدراسات اللغوية الحديثة, وتدعمها جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن.

ثانيًا : إدخال مقرر ( حوسبة اللغة ) ضمن برنامج اللغة العربية، وبرامج علوم الحاسب في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن لطالبات مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا، وتسند مهمة وضع الخطط الدراسية لهذا المقرر إلى لجنة متخصصة من اللغويين والحاسوبيين, مع إمكانية الاستعانة بالعقول العربية والعالمية من داخل المملكة وخارجها.

ثالثُا: تفعيل مشاريع التخرج المشتركة بين برامج اللغة العربية وعلوم الحاسب الآلي في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن لخدمة حوسبة اللغة.

رابعًا: تفعيل اتفاقية التعاون بين جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية, من خلال إقامة دورات لمنسوبات الجامعة (أستاذات, وطالبات), والتنسيق للزيارات الدورية للمدينة, و إقامة مكتب خاص للمدينة في داخل الحرم الجامعي لتسهيل التواصل المباشر بين الجهتين وتبادل المتطلبات المشتركة بين اللغويين في الجامعة والحاسوبيين في المدينة.

خامسًا : إنشاء الجمعية العلمية السعودية للسانيات الحاسوبية مهمتها ما يلي:

1- استقبال الأعمال اللسانية الحاسوبية, والعمل على تقييمها ونقدها وتقديم الدعم لها.

2- تقديم الاستشارات للمهتمين بهذا المجال.

3- إقامة دورات مكثفة بهدف صنع جيل من اللغويين متدربين على أعمال الحاسوب للقيام بمعالجة اللغة حاسوبيًا.

4- نشر ثقافة اللسانيات الحاسوبية في الأوساط الأكاديمية، والتعريف بالبرامج المتداولة مثل : برنامج الخليل للتحليل الصرفي، ومشروع قطرب لتصريف الأفعال، وبرنامج الدؤلي للتدقيق الإملائي.

5- حصر البرامج والبحوث والدراسات في هذا المجال والاستفادة منها لإكمال المسيرة بدلاً من الابتداء من الصفر.

6- تقييم الأعمال اللغوية الحاسوبية السابقة للوقوف على ما بها من نقاط ضعف لتصويبها.

7- عمل استبانات للّغويين عن طموحاتهم وآمالهم بخصوص حوسبة اللغة مثل:

أ- تصميم برامج لغوية حاسوبية تلبي متطلبات الناطقين بغير العربية.

ب- تصميم معاجم إلكترونية خاصة بالمصطلحات النقدية والبلاغية والأسلوبية, والنحوية, والصرفية, فضلاً عن اللغوية.

جـ – التدقيق الإملائي, والأسلوبي, واللغوي.

د- معرفة الأوزان الشعرية.

هـ- معرفة أنواع التشبيهات, والمجازات, وألوان البديع.

و – علامات الترقيم.

ز- التشكيل الآلي.

سادسًا: عقد لقاءات دورية بين برنامجي اللغة العربية وعلوم الحاسب الآلي في جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن لفتح آفاق جديدة من شأنها أن تثري الدرس اللغوي الحاسوبي، وكذلك عقد لقاءات دورية بين اللغويين والأطباء وممن يدرسون صعوبات النطق والتعلم، وذلك لتصميم برامج تلبي احتياجاتهم.

سابعًا : عقد سلسلة من المؤتمرات الدولية عن حوسبة اللغة متضمنة ورش عمل برعاية مباشرة من وزارة التعليم العالي، ويتم نقلها وبثها المباشر على شاشات التلفاز مصحوبة بالترجمة الفورية، ولغة الإشارة ؛ لكي تحظى بالمتابعة الإعلامية المستحقة.

ثامنًا: تصميم برامج لغوية ترفيهية تعليمية موجهة للأطفال والناشئة، وذلك بهدف تعليم اللغة على نحو جاذب ومشوّق.

تاسعًا: تتبنى جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن مشروعًا مشتركًا بين برنامجي اللغة العربية وعلوم الحاسب الآلي لإنشاء مدونة عربية.

عاشرًا: إقامة مسابقة دولية لخلق أجواء التحفيز والابتكار الذي من شأنه تطوير مجالات حوسبة اللغة.

المصدر

شارك برأيك