تحديات التدوين في البلدان العربية

– مقارنة بين المدونات الالكترونية العربية والأجنبية:

تشير العديد من الإحصائيات إلى وجود ألاف من المدونات العرب، ومع ذلك يعكس الواقع العربي فجوة في التعاطي المؤسساتي مع هذه التقنية مقارنة بالمجتمعات الأخرى، ولا يقل اتساعها ولا أهميتها عن باقي فجواتنا الحضارية. ففي الغرب تنبه الكثير من السياسيين المحترفين لأهمية هذه التقنية مثل “ألان جوبيه” الذي يعد أشهر مدون فرنسي، و في الشرق يعتبر نائب الرئيس الإيراني السابق “محمد علي أبطحي” من أبرز مدوني إيران التي تعتبر هذه الظاهرة أحد أسباب انتشار الانترنت بها و ليس العكس.

في الواقع، لا تختلف خصائص المدونات العربية عن بعض خصائص المدونات على المستوى الدولي، لكنها وبحكم بعض الخصوصيات السياسية والثقافية، فإنها تتميز بحضور الهموم الوطنية والرغبة في تحويل التدوين إلى مؤسسة، واعتبار التدوين محضنة للممارسة الديمقراطية وتأكيد ثقافة الحوار.  فمعظم المدونات الأجنبية تحتوي على تجارب ذاتية لكتابها يتخللها بعض من الآراء في جميع مناحي الحياة. وتوجد أيضا مدونات عنصرية التي لا تزرع غير الكراهية والعنف، أما المدونات الناطقة بالعربية فهي مليئة بتلك التي تعرض الآراء والمواضيع ولكنها لا تقدم شيئا سوى الشتائم، ويمكن اعتبارها الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الرأي دون خوف أو قيود أو حواجز. و حسب اطلاعنا فإن هذا النوع من المدونات يطغى على الساحة التدوينية، لكن هذا لا يعني أنها تخلو من المدونات المفيدة.

 فالمدونات العربية وعلى قلة عددها بالمقارنة مع المدونات الغربية، تنتهج في أغلبيتها نهجا سياسيا، وانتشرت انتشارا ملحوظا في المناطق التي تتقلص فيها مساحة حرية الرأي، ونالت درجة عالية من الأهمية لكونها تشكل بديلا لوسائل الإعلام الخاضعة للرقابة، ومتنفسا لممارسة النقد أمام أولئك الذين يرغبون في التعبير عن مشاكلهم الشخصية ومشاعرهم المكبوتة.[1]

بالفعل، يوجد وعي وقابلية عربية للممارسة الالكترونية، لكن على نحو يغلب عليه الطابع المعيشي، بدون وجود إطار ثقافي يحكم هذه الممارسة ويوجهها. في حين، استفادت المجتمعات الغربية من تقنيات المدونات الالكترونية، تحديدا في منظومتها الإعلامية والاقتصادية وحتى السياسية، بل وخصصت الأول من شهر مارس يوما عالميا للتدوين. في حين المجتمع الثقافي العربي يبدو ذا تأثير هامشي في هذا الصدد، مع إغراقه في الجانب الترفيهي وعدم العناية بتقدير الهم الجماعي، وهو ما يطرح استفسارات حول مستقبل الإعلام والحريات والمعلوماتية في العالم العربي بأسره، طالما تبسط الانترنت سيطرتها الصريحة عبر تقنياتها المختلفة على هذه المفاهيم الحضارية وسواها في أرجاء العالم بأسره.

– حرية التدوين في البلدان العربية ومخاطره:

أ- تحديات التدوين في البلدان العربية:

 إن تعدد وسائل الإعلام واختلافها، وتعدد الأفكار الواصلة إلينا والأحاديث الرسمية عن طريق الاتصال، والتطور المتزامن للوقائع والأفكار، وقد فاجأه وصول الوسائط المتعددة، أوجد مرة أخرى مشكلة العلاقات مع الدولة والمواطنين وجميع وسائل التعبير المختلفة. لذا أصبح إلزاما على كل واحد إعادة النظر في تطبيق حرية التعبير.

وفي الوقت نفسه، فان تطور الأحداث والآراء يطرح السؤال عن المبادئ التي تعتبرها الدولة من حقها لتقوم بعمل ما، أو بالأحرى المراقبة على وسائل الإعلام. وهذه المبادئ لم تكن قط متناقضة في أي عصر أخر غير هذا العصر. فمن جهة، فالديمقراطيات الليبرالية تخضع لميكانيكية التسويات المتبادلة للعرض والطلب، إنها توصيات في تحليل آخر  تعطي الشرعية لنظام المبادرة والمنافسة التي تخضع لها وسائل الإعلام، كبيرة كانت أو صغيرة. ومن جهة ثانية، فان الديمقراطيات نفسها على مدى السنوات تستدعي ودائما بصورة أكثر وضوحا المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام، وفي الوقت نفسه تخول الجميع حق الاستفادة من الإعلام ومن الثقافة. ففكرة سيطرة الإعلام على المجتمع، صحيحة كانت أم خاطئة، فإن الحجة المزدوجة تلزم الدول بإصدار بعض القوانين باسم الصالح العام[2].

وبذلك فنحن إن عشنا تحت ظل الديمقراطية كما يصرح به زعماءنا،  فلنعلم أنها حرية نسبية لا أكثر وفق ما يناسب سياستهم، هذا الإشكال هو ما جعل الكثير من الشباب العربي وحتى السياسيين والإعلاميين، لأن يبحثوا عن مجال أوسع للمعنى الحقيقي لحرية الفكر والرأي، وهذا ما وجدوه في خدمة المدونات، ناسين بذلك عواقب تصرفاتهم والمشاكل التي سوف تنجم عن مدوناتهم.

من جهة أخرى، يخطوا المدونون الشبّان في الوطن العربي أولى خطواتهم في هذا الميدان الحديث والمتنفس الجديد، الذي يمثل بالنسبة إليهم بوابة للعبور إلى العالم الخارجي وإيصال أصواتهم وآرائهم إلى نظرائهم في بلدان عربية وغربية. فعالم التدوين يتخذ بعدًا آخر لم تعهده الرقابة السياسية والدينية من قبل،  فالحجب لم يمنع هؤلاء المدونين الشبّان من رجم الدين وركل الساسة والسياسة بلا رقيب ولا وصيّ.

عموما المدونات العربية كالشباب العربي تعاني من مشاكل عديدة، هذه المشاكل منها ما هو خارجي كتدخل السلطات بحذف بعض مواضيع المدونات، والحجب الكلي للبعض كما يحدث في السعودية، وحتى أحيانا بالزج بصاحب المدونة في السجن كما يحدث في مصر. مؤخرا في المغرب حيث شهد يوم 03 سبتمبر2008 أول محاكمة في حق احد المدونين بتهمة شتم الملك، وقد قضي بحبس المتهم لمدة سنتين.

لكن هذا الأسلوب يكاد يكون لا يخدم قضية المدونات العربية،  خصوصا تلك التي تنقل المعانات العربية التي تختلف في الزمان والمكان وتتوحد في القوة والجبروت، فتغص بها شاشة الحاسوب في جميع أنحاء العالم. وإذا تطرقنا لمخاطر التدوين ومعانات المدونين فهي لا حصر لها لكن تتفاوت من بلد لأخر.

وهناك مدونات عديدة أساءت استخدام التعبير، و أخرى كانت تتحدث في حدود المعقول و سرد الواقع، وهذا ما  أدى في كثير من الأحيان إلى حدوث مشاكل أمنية مع صاحب المدونة شخصيا.

فمثلا هناك مدونة لطالب في الأزهر قٌبض عليه بسبب ازدرائه للأديان و قوله في أحد إدراجاته ” لا اله إلا الإنسان”.  فحرية التعبير ليست في هذا الاتجاه، لكن هناك مدونات أخرى جسدت بعض الحقائق في إدراجاتها مثل قضية التعذيب و اعتصام الصحفيين في مصر في العديد من القضايا الواقعية، التي لا تخدش الحياء و يقبلها المنطق و العقل.

أيضا قضية “شي تاو”، المٌدون الذي نشر الرسالة التي بعثتها الحكومة الصينية إلى الصحفيين، تحذرهم فيها من نشر تفاصيل عن حادثة “تنيامان”،  التي ارتكبت تجاوزات ضد طلبة قاموا بمظاهرة طلبا للحرية. وكان موقع ” Yahoo” السبب في إلقاء القبض على “شي تاو” بعدما أرسل الموقع  بيانات عنه للحكومة الصينية و ذلك بغرض توطيد علاقتها مع الحكومة الصينية و توسيع أسواقها هناك. و قد لاقت هذه الخطوة من زوار الموقع تشاؤم العديد منهم، مما أدى إلى مقاطعتهم للموقع و حتى الامتناع عن الانتفاع بخدمة البريد الإلكتروني لديه.[3]

هذا وقد أصدرت “الشبكة العربية للمعلومات حقوق الإنسان” تقريرها الثاني عن حرية الإنترنت في العالم العربي، حيث تم الإعلان عنه في ندوة بمقر نقابة الصحفيين في القاهرة يوم 10 ديسمبر2006. التحقيق الذي يحمل عنوان “خصم عنيد الانترنت والحكومات العربية” يتضمن معلومات عن السياسات العدوانية التي تتبعها ثمانية عشرة دولة عربية في تعاملها مع الانترنت.[4]

وقد أكد نفس التقرير استمرار صدارة تونس للدول العربية المعادية لحرية استخدام الانترنت، كاشفا النقاب عن أساليب القمع والتعتيم والحجب، التي تستعملها السلطات التونسية في حربها ضد حرية التعبير على الشبكة، على الرغم من خدعة السطح البراق الذي تختفي وراءها تونس، كتطبيقها لمبادئ الليبرالية والاقتصاد الحر،  والمكانة التي تعطيها تشريعاتها للمرأة. وقد شهدت تونس كغيرها من الدول العربية بروز ظاهرة التدوين، ولكن يد الدولة طال هذه الظاهرة لدرجة جعلت “مجمع المدونات التونسية“ وهو موقع يضم عناوين ومحتويات هذه المدونات يرفض ضم المدونات المعارضة لـِ “الرئيس بن علي“ وهذا الأمر دفع المدون “بن غربية “ إلى طلب أول لجوء سياسي الكتروني في التاريخ حيث قبلت انضمامه مدونة “منال وعلاء“ المصرية، وقد شارك هذا المدون في إطلاق أول موقع الكتروني للتظاهر على الانترنت، وذلك أثناء انعقاد القمة المعلوماتية في تونس وهو موقع “يزي“ وهي كلمة تونسية دارجة تعني يكفى.

 ويقضي هذا الموقع بمشاركة كل من يرغب في التظاهر بوضع صورة له، ويحمل لافتة تدعو “بن علي“ للتنحي ويمكن للمتظاهر أن يخفي عينيه أو وجهه، أو أن يضع صورة واضحة له كما فعلت بعض رموز المعارضة التونسية، وقد حقق الموقع رقما قياسيا حيث تم حجبه داخل تونس بعد إطلاقه بـِ 18ساعة فقط.[5]

أما الجزائر فقد لقبها المدونون بجنة المدونات العربية، ولم تشهد حالات للاختراق أو المضايقات سوى مرة واحدة وكانت في الأخير سوء فهم. وهي القضية التي تتعلق بالمدون و الصحفي “عبد السلام بارودي”، صاحب مدونة ” بلاد تلمسان “. أول قضية أمام العدالة في هذا الشأن في الجزائر، بدأت بعدما نشر مقالا في  20 فيفري 2007 بعنوان  “السيستاني يظهر في تلمسان ” حاول من خلالها أن يلفت فيه الانتباه إلى الدور السلبي لمدير الشؤون الدينية بولاية تلمسان، إذ حاول من خلال المقال الذي كان ساخرا أن يكون له وقع ايجابي، بعدما قاطع الموظفون من وزارة الشؤون الدينية البرامج التي تنظمها إذاعة تلمسان ، وامتنع مدير الشؤون الدينية بالولاية من المشاركة في منتدى الإذاعة حول صندوق الزكاة في شهر رمضان 2006،  فبما تأسف بارودي لرفض الرد أو التوضيح الشؤون الدينية من طرف ذات المدير الذي توجه مباشرة إلى العدالة ليرفع دعوى قضائية ضد المدون. و اعتبر هذا الأخير أن متابعته في القضاء تتم بسبب مقال رأي لم يقصد به الإساءة لمدير الشؤون الدينية لولاية تلمسان بل أراد تنبيهه إلى فداحة خطئه،  و أن هذا السبب جعله يتراجع عن إحضار الشهود في هذه المحاكمة، خاصة أنه تلقى تضامنا من مناضلي حقوق الإنسان في مصر و تونس و سوريا و الجزائر و المغرب و فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و عدد كبير من المدونين. و يشدد المدون عبد السلام بارودي على أن القضية تعتبر موقفا فرديا لا يعكس توجها سياسيا في الجزائر،  حيث يعتقد أنه لا يوجد قمع الكتروني في الجزائر، و أن المدونين الجزائريين من أكثر المدونين حرية في الوطن العربي.

من جهته يرى “عبد الحق هقي” أن حالة “عبد السلام بارودي” حالة فريدة، لأنها لا تصنف في إطار الاضطهاد أو المضايقة بالمفهوم الأمني السائد في الدول العربية، خصوصا مصر و تونس، و إنما هي قضية رأي مرفوعة أمام العدالة، و الدولة ليست طرفا مباشرا فيها، حتى و إن كان المدعي مسئولا محليا لأنه رفع الدعوى باسمه لا بمنصبه، رغم أن المقال الذي نشره المدون تناول المدير في شأن وظيفي لا شخصي،  حيث سلط الضوء على منع مدير الشؤون الدينية الأئمة في تلمسان من حضور لقاءات الإذاعة المحلية، لأنها رفضت استضافته في برنامج ديني بحجة عدم كفاءته للإفتاء في المسائل الدينية.[6]

 من جهة أخرى، فإن مصر تعتبر نموذجا للمدونين العرب النشطاء، فمنذ انفجار أزمة القضاة في مصر، هب العديد من أصحاب المدونات الشخصية المصرية إلى إعلان تضامنهم “الكترونياً” مع القضاة المعتصمين، وهو التضامن الذي صعّد في درجة المشاركة الفعلية مع جموع المتظاهرين السلميين المؤيدين لـ “استقلال القضاء”. وشهدت المدونات سجلات وحملات تأييد إلكترونية كبيرة للقضاة، إلا أن وقوعهم في قبضة الأمن لم يحدث إلا بعد نزولهم الفعلي إلى الأرض. وبلغ عدد المدوِّنين الذين ألقي عليهم القبض منذ اندلاع التظاهرات المؤيدة للقضاة والمعارضة للدولة ستة، أشهرهم المدون “علاء أحمد سيف الإسلام” الذي يدون وزوجته منال في manalaa.net. وهي المدونة التي حازت على جائزة في مسابقة المدونات التي نظمتها منظمة “صحافيون بلا حدود” و “دويتش فيللة” الألمانية في أكتوبر2007.

 لكن أصداء القبض على المدويين، تختلف تماماً عن القبض على مواطنين عاديين،  بمعنى أن أجواء المدونات وروح الرفاق التي هي سمة الغالبية العظمى من أصحاب المدونات الشخصية، على اختلاف، بل وعلى رغم تناقض ميولهم وأهوائهم. الصدى الأول غير المتوقع تماماً، كان إضافة أنجزها علاء من داخل الزنزانة، بعد فترة وجيزة من القبض عليه، وعلى ما يبدو، فقد أنجزت من خلال هاتفه المحمول، ربما قبل أن يتنبه المسؤولون إلى ذلك. كتب علاء في مدونته إلى زوجته: “اليوم أيقنت، أنا حقاً مسجون، لست متأكداً من مشاعري، كنت أعتقد بأنني بخير، ولكن الطريقة التي ينظر بها إليّ زملاء الزنزانة تشير إلى أنني لست بخير،  يقولون لي إن هذه الزنزانة هي لـ “الجرائم النفسية”، الجميع يواجه تهمة ضرب أفضى إلى موت. أكتب هذه الكلمات حتى لا يفهم زملائي من المساجين ما أكتب، وإن كنت غير متأكد من أن الكلمات ستصل إلى المدونة”.

هذه الكلمات جذبت ما يزيد على 1100 قراءة في أيام قليلة، معظمها يؤيد علاء في أزمته، وإن كان البعض يتشفى فيه بسبب آرائه وانتماءاته العلمانية والليبرالية التي لا يتحملها أصحاب الاتجاهات الدينية.

المدونون الذين لم يلق القبض عليهم بعد، منهم من بات يعرف بحكم حنكته التقنية أن مدونته «تحت المراقبة»، فمثلاً أحدهم – ويسمي نفسه sandmonkey كتب أن مدونته يزورها العاملون في “مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار” في مجلس الوزراء المصري، وذلك من خلال رصده لتقنية خاصة يستعملونها، وهو ما جعله يكتب لهم ساخراً: “أهلاً بأفراد المركز، كيف حالكم اليوم؟ أرجو أن تنعموا بإقامة سعيدة”.

لكن يبدو أن قطاعاً من المدونين مصمم على المضي قُدماً، بل وابتكار كل ما هو جديد ومختلف للتفوق في حرب “توم وجيري” الدائرة بين الأمن والمدونين حالياً. فتحميل الفيديو المصور بالهواتف المحمولة من مواقع التظاهرات على المدونات وطرحها أمام العالم لحظة حدوثها سلاح لا يمكن الاستهانة به، ولا تنفع معه “التكذيبات الرسمية” و “موجات النفي الإعلامية الحكومية” التي تعقب الحدث، ومن ثم فإنه يمكن اعتبار موجة احتجاز المدونين البداية “الرسمية” بمعنى الاعتراف الرسمي بأهمية المدونين المعارضين، وإن كان الاعتراف في حد ذاته “غير رسمي” أي غير موثق أو “مدون”، فالمدونات باتت في حكم الموبقات التي تعكر الأمن والاستقرار.[7]

– واقع المدونات العربية:

 نشرت صحيفة الحياة اللندنية سلسلة من التقارير خلال الأشهر الماضية رصدت من خلالها واقع كتاب المدونات في أكثر من بلد عربي. وأشارت إلى أن إنجاز المصريين كان الأهم في هذا المجال، ومن بين مظاهره المبادرة بتعريب فعل التدوين الذي أصبح ‘ البولغة ‘ و المشتق من كلمة انجليزية blog. و تشير ذات التقارير إلى وجود المئات من المدونين المصريين في خليط من المواطنين و الأجانب،  يهتم الشق الأول منهم في مناقشة الشائعات التي تحوم حول المجتمع، و مناقشة الهموم الدينية و الشبابية على تنوعها. في حين يبدي الأجانب إقبالا أكثر لمناقشة المواضيع أكثر خصوصية و حميمية، وتزخر الساحة المصرية بأسماء بعض المدونين المشاهير.[8]

 وفي سوريا، ثمة جهل كبير بين المختصين والعامة على حد سواء بالتدوين الالكتروني، مما يشكل امتدادا لضعف ثقافة الانترنت بالبلاد كما يذكر التقرير. ويوجد خلط كبير هناك بين الدردشة الالكترونية وكتابة المذكرات الالكترونية، بالرغم من إدراك المجتمع لفاعلية نشر القصص والأحداث الشخصية على الانترنت، في مقابل شيوع المدونات بين آلاف الشباب في لبنان المجاورة.[9]

وفيما يتعلق بمنطقة الخليج، فإن الجريدة غطت كلا من مملكة البحرين والكويت وعمان، وأظهرت الاستطلاعات عدم استعمال لفظة (بلوغرز) على نطاق واسع في السلطنة على الرغم من شيوع استعمال الخدمات الالكترونية، من محاولات لاختراق الشبكات إلى الدردشة غير الهادفة. وحتى بعض ممارسي التدوين سرا هناك اعتقدوا أن (البلوغرز) هو اسم لفيروس جديد.

على العكس من ذلك تماما، تهتم الكويت كثيرا بأدب المذكرات الذاتية الالكترونية وسواها، وتتميز المدونات الكويتية كما تذكر التقارير، بعمقها وتنوعها وتتناول الأحداث السياسية في الولايات المتحدة والأراضي المحتلة، وتناقش قضايا المجتمع المحلي وهمومه.

أما المدونات بالمملكة العربية السعودية، فهي موجودة بشكل آو بآخر مع جهل عام بوجود مصطلح يعرفها بين مستخدميها. ويتضح أن ما ينشر في صفحات مدونات الانترنت السعودية هو خليط من تجارب شخصية، ومشاهدات ونصوص أدبية وموضوعات ثقافية، أو تعليقات على قرارات رسمية، أو أحداث مهمة كامتداد لنفس نمط المشاركة الذي تحظى به منتديات الانترنت ذات الشعبية الكاسحة. وتأتي الردود التي يدلي بها آخرون لتعطي الانطباع عن الأمزجة المختلفة والوعي المتفاوت بين مستخدمي الانترنت.

وأشاد التقرير بانتشار استخدام الانترنت بين السعوديين كمتنفس للتعبير عن الآراء بحرية أكبر مما يتيحه الواقع الاجتماعي. وقد ركز على كون التطبيقات التفاعلية من مدونات و منتديات تمثل صحافة بديلة تتناول الكثير من المواضيع التي لا تتطرق إليها الصحافة الورقية عادة.[10]



[1] – عبد الله ولد خاطري، مرجع سابق.

[2]-  فرنسيس بال، جيرار ايميري، وسائط الإعلام الجديدة، عويدات للنشر والطباعة، ط.1، بيروت، 2001، ص 132-133.

[3] – أيمن جوجل، مرجع سابق.

[4] –  جمال عيد،  تونس في التقرير الثاني عن حرية الانترنت في العالم العربي، جويلية 2007.

Source: http:/ /www. Local host/f: /canal informative du %20cnes_usto _htm (Consulté le02/07/2007)

[5] -جمال عيد،  مرجع سابق.

[6]- عبد الله هقي،  مرجع سابق.

[7]- أحمد بْلا فْرَنْسِيَّه، مدونون مصريون في السجون بسبب بلادهم

 Source: http://www.blafrancia.blogspot.com/2006/05/blog-post_26.html (Consulté le: 18-05-2008).

[8] –  أحمد بْلا فْرَنْسِيَّه، مرجع سابق.

[9]-source: http://www.apfw.org/indexarabic.asp?fname=reportarabic2004spa1100.htm (consulté le 12-04-2007)

[10]- الشورى نت، الصحافة الالكترونية تكرس بعض المحظورات التي كان يمنع الاقتراب

Source: http://www.alshora.net/sh_details.asp?det=7202 (accessed07-05-2000)

شارك برأيك