كتاب "منار الهدى": الربيع العربي وأسئلة المرحلة

ضمن سلسلة كتاب منار الهدى*، صدر الكتاب الأول في 264 صفحة من الحجم المتوسط.  وهو يحمل عنوان: الربيع العربي وأسئلة المرحلة. يتضمن الكتاب ** مجموعة من الدراسات الجادة يمكن الاطلاع عليها في الفهرس أسفله. وهو وثيقة مرجعية واكاديمية تحاول مقاربة الربيع العربي من زوايا مختلفة.

افتتاحية: الربيع العربي وأسئلة المرحلة

 بقلم: هيئة التحرير

ما كان “الربيع العربي” طفرة من الأحداث والوقائع منفصلة عن سنن الله تعالى في التدافع بين الحق والباطل، وعن السيرورة التاريخية التي تنتج عن هذه السنن. فاندحار الظلم والاستبداد مهما طال زمنه، والتمكين للذين استضعفوا في الأرض (ونُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) [القصص:5] سنّة ماضية لا تحابي أحدا، ينتصر المستضعفون مهما كان دينهم، إذا نفضوا عنهم غبار المذلة وأخذوا على يد ظالميهم، ونصبوا للعدل والحق راية.

فاجأ العالمَ المتحضر المتسلح بتكنولوجيا الإعلام والاتصال نهوض الشباب المظلوم المتزود بكنوز العزة والكرامة، ليعصف بأركان الاستبداد الجاثم على صدور شعوب مستضعفة طال ليلها. وغدت ثورات تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، وهي “جمهوريات” كانت سائرة نحو التوريث الملوكي، نماذج ودروسا بليغة في أذهان المهتمين بقوانين التغيرات الاجتماعية والسياسية. واقتدت شعوب العالم المتحضر، الغارق في أزماته الاقتصادية بربيع الشعوب العربية فنصبوا خياما في ساحات أكثر من عاصمة.

وكان زعماء القوى الدولية التي ارتبطت مصالح بلدانهم بالتحكم في سياسات الدول العربية خصوصا، تتابع بغير اطمئنان ما يحدث في المنطقة. ثمة خريطة جديدة سترتسم وقوى سياسية متجذرة في المجتمع ستبرز، والتي طالما قمعت وعمل الحاكمون بأمرهم على استئصال شأفتها بمباركة ودعم كبير من لدنهم. كل الزعماء الذين أطاح بهم الربيع العربي، والذين هم في قاعة الانتظار كذلك، كان وردهم الدائم في خطهم الساخن مع زعماء القوى الكبرى ومع القادة الإسرائيليين التحذير من وقوع الحكم في يد الحركات الإسلامية تحت كل مسمياتها ( نهضة، إخوان، قاعدة، عصابات إرهابية…)، لسان حالهم ومقالهم لأسيادهم: إذا لم تسندونا، أو بالأحرى إذا لم تواصلوا إسنادنا، فإن الشعوب إذا خُيِّرَت ستختار هويتها ومن يمثل هذه الهوية، وستختار مصالحها ومن يدافع عن مصالحها.

لا يفهم كثير من الناس لِمَ ساند الناتو ثورة ليبيا بالغطاء الجوي وقصف الآلات العسكرية الثقيلة لمجنون ليبيا، بينما يغض نفس الساسة الطرف عن شعب يقتّل بأبشع طريقة على يد العصابات الأسدية الجبانة ويكتفون بالتنديد الشفوي. ما يحرك الغرب وساسته، مصالحه الاستراتيجية ومصالح حلفائه – خاصة الدولة الصهيونية-، ولأجل ذلك يمكن أن يحرق دولا بكاملها دون أن يرف له جفن. القضاء على الزعيم المخبول هو نهاية لصداع في رأس كثير من الزعماء السياسيين الغربيين الذين كانوا على علاقة مشبوهة به من حيث تمويل حملاتهم الانتخابية ورحلاتهم السياحية، كما أنهم على علم بأرصدته البنكية التي تساوي ملايير الدولارات والتي سيتم السطو عليها بعد رحيله تحت مسمى” تكاليف التحرير”، كما سبق لنفس الغرب أن سطا على المدخرات القارونية للكويت والسعودية ودول خليجية أخرى عندما أراحهم من صدام حسين. أما النظام السوري بصيغته البعثية الأسدية فهو درع حصينة للكيان الصهيوني، وكل حديثه عن الممانعة ما هو إلا ذر للرماد في العيون، لأنه لم يسبق له أن أطلق رصاصة واحدة على إسرائيل رغم احتلالها للجولان منذ 1967، ونجده اليوم يخرج كل ترسانته العسكرية الخفيفة والثقيلة، دبّاباته وطيرانه الحربي في وجه شعب أعزل إلا من إيمانه بالحرية وحناجره الصادحة بأناشيدها. الغرب، عبْر عيونه وإعلامه وصحافييه ينقل صورة حقيقية لما يعتمل في أرض الشام “أرض الملحمة” حسب المرجعية الإسلامية وحسب أدبيات “الإنجيليون الجدد”، يرون شعبا يزداد تعلقه بالله كلما أوغلت العصابات المجرمة في مجازرها ويصدح بنشيد:” يا الله، يا الله مالنا غيرك يا الله”. ويرون الصلاة تقام بين شباب حر قرر أن يتخلص من الطاغوت، فيزداد حنقهم ويزداد دعمهم للمجرمين. ولكن مهما يكن فلا أحد يمكنه أن يوقف زحف الربيع بعد أن آذن الله ببدء عهد جديد على أمة الرسالة.

الكثير من أنظمة العُربان التي أصابها رشاش من الرياح الربيعية العاتية سارعت إلى ابتكار وسائل الالتفاف على مطالب الشعوب، والركوب على موجات التغيير لتعيد صياغة نفسها من جديد لعلها تلبس لبوسا جديدا يمكّن لها دورة أخرى من البقاء على أعلى هرم السلطة واستغلال الشعوب والثروات والعباد والبلاد. لكن هيهات هيهات!

إنه لا راد لأمر الله تعالى إذا جاء، ولا مناص من تحقق الموعود التاريخي الذي بدت مقدماته، وبانت إرهاصاته، وبزغ فجره.

نخصص هذا العدد الأول من سلسلة كتاب “منار الهدى” لموضوع: “الربيع العربي وأسئلة المرحلة” إسهاما في ترشيد يقظة الأمة ونهضتها الحالية، والوعي بالواقع المعيش ومتطلبات المرحلة، فمع سقوط رموز بعض الأنظمة الاستبدادية وهياكلها الظاهرة نحتاج إلى النظر في ظروف بناء صرح الحرية والكرامة، وإقامة منار العدل والإحسان اللذين أمر الله تعالى بهما في محكم كتابه.

بين دفتي هذا الكتاب تدارس لجدوى التظاهر والاحتجاج، ولبنات لبناء المشترك الإنساني، وبحث في الفقه السياسي الإسلامي لمحاولة الإجابة على تحديات وأسئلة المرحلة، وكذا دراسة وظائف الإسلاميين الإحيائية في الأمة في طريقها لامتلاك ناصية الحضارة الأخوية من أجل خير البشرية. فيه تعميق النظر في بنية الاستبداد والفساد وتعقب أخطاره على الأديان والنفوس والأقوال والأعراض والأموال، وكيفية تجميع قوى المظلومين المستضعفين في الأرض لاسترداد الحرية والعدل والكرامة. (واللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [يوسف : 21]

مضامين الكتاب:

افتتاحية: الربيع العربي وأسئلة المرحلة

الفصل الأول: فلسفة الربيع العربي

الاستثناء الثوري بين منطق التاريخ وشروط الواقع – د. هشام حجاج

الفصل الثاني: مطالب الربيع العربي 

ربيع الشعوب العربية وأصول تدبير المرحلة – د. محماد بن محمد رفيع

الربيع العربي ومنطق البناء التشاركي  – ذ. خالد العسري

الربيع العربي وتفكيك بنية الاستبداد – د. محمد الزاوي

الفصل الثالث: الربيع العربي بين نموذجي الالتفاف والأرض المحروقة

الربيع العربي والاستثناء المغربي – ذ. محمد دحان

كرونولوجيا الأحداث المرتبطة بربيع الشعب المغربي بقيادة حركة “20 فبراير” – ذ. محمد وحنيني

مفاتيح لفهم الثورة السورية وقسوة النظام في مواجهتها – د. أحمد الزقاقي

الفصل الرابع: الربيع الإسلامي

الإسلاميون وأسئلة الربيع العربي – ذة. منى خليفي

تحديات المشروع الإسلامي في ظل ثورات الربيع العربي – د.زكرياء السرتي

فقهنا السياسي وفساد الحكم – د. أحمد الزقاقي

الفصل الخامس: الربيع العربي، رؤية شرعية

الاحتجاج والتظاهر: مساهمة في التقعيد – د. عبد الصمد الرضى

التعاون مع الـمخالف في درء الظلم وجلب العدل:دراسة تأصيلية – د. محماد رفيع

ميثاق العلاقة بين الحاكم والمحكوم: د. أحمد بوعود

الفصل السادس: من” الحكومة الملتحية” إلى “الحرية أو الطوفان”

الحكومة الملتحية: متطلبات الصياغة الجديدة للنظام – تأليف د. عبد الكبير العلوي المدغري

د. زكرياء السرتي

الحرية أو الطوفان: تأليف د. حاكم المطيري

د. عبد العظيم صغيري

الفصل السابع: من وثائق الربيع العربي

رسالة جماعة “العدل والإحسان” إلى حركة “التوحيد والإصلاح” وحزب”العدالة والتنمية”

جواب حركة “التوحيد والإصلاح” على رسالة “العدل والإحسان”

الأرضية التأسيسية لحركة 20 فبراير

وثيقة الأزهر للحريات

عهد وميثاق من جماعة الإخوان المسلمين في سورية

أفكار ميثاقية لاي ثورة عربية ديمقراطية للدكتور عزمي بشارة

الفصل الثامن: أدب الربيع العربي

الطبيب والقصَّاب: الشاعر أحمد مطر

شيد جدارك: د. أحمد حمدي والي

مقامة الربيع العربي: ذ. لحسن شعيب

الفهرس …………….

* منار الهدى مجلة فكرية تصدر بالمغرب الأقصى، وهي تعنى بالدراسات الإسلامية والإنسانية وفق رؤية فكرية أصيلة ومنفتحة. صدر منها 15 عددا. ومديرها هو الدكتور عبد العلي المسئول أستاذ التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله- فاس، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

** الكتاب متوفر بالأكشاك والمكتبات، ويمكن الاتصال للحصول على نسخة منه.

8 تعليقات على “كتاب "منار الهدى": الربيع العربي وأسئلة المرحلة”

  1. كتاب في منتهى الروعة والواقعية !!!كتاب تمت مصادرته من المكتبات والاكشاك فلا تجد له اثرا،لذلك ارغب واود الحصول على نسخة منه وشكرا
    الهاتف …….

  2. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    ….إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم…..سنة الحياة التغيير….وها هو والحمد لله قد جاء الربيع العربي لتزهر شجرة الحرية وتورق بورق جديد مخضر بعد أن تساقطت الأوراق التي نفضها الخريف ، أوراق المكر والخداع والإستبداد والتبعية والخيانة والإنبطاح أمام الغرب وحكام الغرب الذين يأتمرون بأوامر الصهاينة وسوف يلقوت غيا إن شاء الله..هذه البداية وما زالها ما زال….

شارك برأيك