رسالة عقلانية إيمانية موجّهة للذين يتفكرون

[email protected]

بسم الله الرحمن الرحيم

ملخص الورقة: **

     تهدف هذه الورقة إلى إرسال رسالة عقلانية  إيمانية، إلى كافة النخب الدينية والعلمية والثقافية والعقلانية في أرجاء العالم، يكون الهدف من ورائها إظهار حقيقة دور الإنسان  كخليفة في الأرض، جاء لبناء صرح الحضارة الإنسانية، ويحافظ على عدم الفساد في الأرض. ويتحاور مع كل عناصر الكون من أجل بناء سعادته ورقيّه في الحياتين.

    هذه الرسالة السماوية، ليست محصورة في النطاق التلقيني، بل هي محركة وفاعلة في عقل الإنسان  وفي نفسه، وفي حواره الدائم مع الحق سبحانه وتعالى، ومع نفسه ومع غيره.

    في هذا المضمار، ونحن نعيش أجواء ظروف لا عقلانية ولا إنسانية ولا حضارية،  بسبب الحملة الشرسة على الإسلام، وعلى نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم ( هذه الأحداث أدت إلى التصعيد  الاعلامي، و فوضى عارمة في مساحة الإنسان المعيشة على جميع المستويات، وبكافة الوسائل)، أردت الوقوف من باب مسؤوليتى الحضارية- التى خلقت من أجلها  لعبادة  رب العالمين- ، عند محطتين مهمتين وأساسيتين:

المحطة الأولى(عقائدية): وهي قراءة علمية لحادثة قوية، أزاحت  مسيرة الانسان عن مسارها الحضاري، وهدّدت ضروب الفضيلة، ويتعلّق الأمر بالهجمة اللاحضارية على مقدسات المسلمين( الفيلم السيئ التركيب على رسول الله  محمد صلى الله عليه وسلم، الرسوم الكاريكاتورية بجميع أصنافها، إحراق القرآن الكريم، تصريحات لا علمية لبعض الشخصيات الغربية…..)

المحطة الثانية (عقلانية): الهجمة الشرسة اللاحضارية على ضيوف الشعوب المقيمين مع المسلمين، الذين ارتبطوا بهم بعقد أمان (الهجوم على سفارات الدول المضيفة، وقتل مواطنيها بغير حق، وإحراق أعلام الدول…..).

ومضات على الطريق العقلاني السليم

المحطة الأولى (عقلنة العقل):

     تعودنا بين الفينة والأخرى، قراءة  مقالات صحافية، أو التعرف على كتاب أو رسوم كاريكاتوريه أو أفلام ، تطعن في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

     وكل متتبّع لمسيرة هذا النوع من المسّ بكرامة النبي صلى الله عليه وسلّم، يلاحظ أن هذه المواقف ليست وليدة الساعة، بل كان لها تاريخ طويل ( لا نريد أن نذهب بعيدا)، بل نكتفي ببعض الهرطقات الأخيرة، نذكر منها ما اقترحه هينتنجتون  Huntington  Samuel (في ثمانينات القرن الماضي)، حينما قال: [إن الصراع في المستقبل سيكون صراع حضارات، وأن الغرب ينبغى أن يستعدّ للنّزال مع الحضارة الاسلامية، إذ هي حضارة معادية ، وأن يستعدّ للصدام الدموي..]

 إضافة لكل ما سبق، تشهد هذه الألفية الثالثة – التى يقال عنها، إنها الفترة النورانية وتوليد الأفكار والإبداع في التكنولوجيا،  وصناعة تكنولوجيا النانومتر-، ظهور نمط آخر في التعامل بين مكونات الشعوب، معارك غير حضارية، معلنة وغير معلنة، تحت يافطة: “حرية التعبير والإبداع حق أصيل للإنسان”.

   قلت، بالرغم من الفضاء المطروح، ورقي الإنسان الذي يدّعى انه يغزو الذرة والفضاء،تبرز معه أعمال مشينة، تصدر عن أشخاص لا توجد في أبجدياتهم المعرفية  اتجاه الدين الاسلامي–غالبا- سوى البرمجة السلبية، همّهم الأكبر  النيل من النبي صلى الله عليه وسلّم ومن القرآن الكريم، ويظنون أنهم يحسنون صنعا،  وأنهم قاموا بعمل عقلي تحت يافطة الإبداع الفني الحضاري.

 هذه الهرطقات الفردية، التى قرأنا عنها  في أجندة يوميات الأوساط المختلفة في المجتمع منذ زمن بعيد، ما تزال إلى يومنا هذا منقوشة في فكرهم، وكأنها أصبحت قوت يومهم، يعاد طبعها بين الفينة والأخرى –بعد تغيير تاريخها -على خشبة مسرح الذين يظنون أنهم يحسنون صنعا.

وأظن والله أعلم ، أن هذه المواقف والأعمال السلبية، لن تتوقف على مرّ التاريخ المستقبلي، لأنها تعتبر شكلا من أشكال الجوانب السلبية للإنسان، إذ بدأ فصلها منذ قابيل وهابيل، تولّد عن هذا الفصل، قواعد التمييز بين “الكمال” و “النقصان”، وبين “الحق”  و “الباطل”، وبين ” الخير” و “الشر” مرورا بعدة محطات تعكس ما ذكرناه، منها:

ما يحصل  كل سنة ( أمثال الكاتبة البنغالية، والبرلماني الروسي جيرينوفسكى، وجان كلود بارو مدير مكتب دائرة الهجرة بفرنسا، وهينتنجتون…….)،

مرورا بالحضّ على حرق القرآن الكريم من طرف قسيس بأميركا وتطبيق ذلك ثلاث مرات،

رسوم كاريكاتورية من جميع الأصناف، رغم أن أصحاب هته الرسوم يعلمون ما تركهم لهم الفيلسوف الإغريقي سقراط  لمفهوم “الخير”، ويعرفون كذلك ما دوّن لهم  أفلاطون: (Plato  ، 347-427 ق.م. )  “حول أطروحة القيم”.

نسبة مئوية كبيرة من الذين أجابوا على استمارة  استجوابهم في الاستطلاع (أكثر من 51%)، يصطفون لتأييد “الشر”، ويدّعون انّهم يساندون حرية “الإبداع  الفني”.

التصريحات اللامسؤولة لبعض السياسيين” الغربيين” و “المفكّرين”، التى تصبّ في فكرة المسّ بكرامة المسلمين الاجتماعية والاخلاقية، (مع العلم أن بلادهم تميّزت في القرن السابع عشر الميلادي بميزة مهمة  في ميدان المنهجية اللازم اتباعها في البحوث العقلية، فضلا عن فلسفة العقل عند حكمائهم، أمثال كانت Kant : 1724-1804))

كتب المقررات التعليمية في أماكن مختلفة من بقاع العالم، التي لا تحترم حقوق الطفل، وتعطى صورة نمطية معرو فة عن الإسلام، و تعلّم الأطفال الكراهية والعنصرية، مما يولّد في نفوس بعضهم الرّفض لشتى أنواع التعايش العالمي مع المسلمين..

       إن هذه الوضعية في رأيى المتواضع، تمثل حالة الوهن الذي أصاب الإنسان أينما  كان، هذا الأخير يدّعى تحضّره في عالمنا المعاصر، لكن في حقيقة الأمر، ليس سوى مخلوقا:

اتبع هواه المادي الصرف، ضاربا بعمله كل القيم الإنسانية من أجل الوصول إلى مبتغاه.

يجهل النبي محمد صلى الله عليه وسلّم، الذى نصح بالتوازن في الحياة وعدم التطرّف: [لا إفراط ولا تفريط]

لا يعرف كيف كان يفكّر النبي صلى الله عليه وسلّم

يجهل  كيف كان يتأمّل الرسول ، أو كيف يتحاور

لا يعرف النبي محمد صلى الله عليه وسلّم كيف كان يستمع للناس

لا يعرف سماحة النبي صلى الله عليه وسلّم ، حتى مع خصومه الذين آدوه من أجل قضية عقائدية.

لا يعرف الرسول كيف كان يتعامل مع عائلته، مع جيرانه، مع أولاده، مع جاره اليهودي الذي كان يضع القاذورات أمام  باب منزله

يجهل الدينامية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلّم، والتى لم تكن محلية، بل كانت عالمية في برامجها

يجهل القضايا التى جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلّم في مجال التنمية البشرية

يجهل صاحب الفيلم المسيء للنبي صلى الله عليه وسلّم، وكذلك أصحاب الرسوم الكاريكاتورية (الأعمال التي ادعوا أنها من الإبداعات الفكرية والفنية للإنسان)، ما قدّمه لهم محمد صلى الله عليه وسلّم من خدمات إنسانية، ومبادئ وقيم في مجال المحافظة على كرامة الإنسان، و في الفضاء الأنتربولوجي، وفي  البيئة وحتى في مجال الرفق بالحيوان وبالنبات.

يجهل أصحاب الفيلم المسيئ للنبي ،والرسوم الكاريكاتورية المتعدّدة المعاني والأحجام (آخرها في مجلةِ [Charlie Hebdo , Septembre 2012-Paris])، النظرة العلمية  لمجهودات رسول الله صلى الله عليه وسلّم في بناء علم البرمجة اللغوية العصبية (كما هو مصطلح عليه في أيامنا)، ودراسة الاستراتيجيات الممكنة لحلّ مشاكل الإنسانية والصراعات القبلية والجهوية والعالمية.

يجهل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالذين حاربوه وعذبوه وأرادوا قتله، وسفكوا دماء أصحابه، حينما دخل مكة منتصرا، لم يقتلهم كما فعل الملك نابليون بونابرت الفرنسي( Napoléon Bonaparte  1769-1818) في القاهرة، و السفاح أتيلا  في منطقة الراين ونهر الدانوب(  434-453م  Attila) ، و جانكيس خان المغولي(  Genghis khan  1162-1227م  ) في المشرق، بل قال لهم رسول الله:   [ اذهبوا فأنتم الطلقاء].

ينتقد نبيا لا يعرف عنه، سوى تلك الصفات التي تعلّمها مع كامل الأسف في التعليم الأكاديمي، أو من  الشارع، أو من صيحات داخل وسائل الإعلام المرئية وغير المرئية.

لا يعلم كيف سلك النبي صلى الله عليه وسلّم طريقه الدعوي، وتخطيطه الاستراتيجي للتعايش والتفاهم مع الناس، فضلا عن بُعد نظره  في التعامل مع المجتمع، ولنا حكمته صلى الله عليه وسلّم حينما

 جاء جبريل-عليه السلام- إلى النبي صلى الله عليه وسلّم ومعه ملك الجبال -بعد خروجه من الطائف-  يستأمره في أن يطبق على أهل مكة الأخشبين، قال: “بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم، من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا” (رواه البخاري)

         إنها قمة الحكمة، أن تدّخر أعداءك للاستفادة منهم مستقبلاً، ولولا ذلك لما وُجد خالد بن الوليد، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو،  وعمرو بن العاص،… وغيرهم  كثير على صفحات تاريخ المسلمين.

         هذه الأحداث تبيّن بما لا يقبل مجالا للشك، أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان له قراءة متقدّمة في الزمكان الانساني، وكان متسامحا حتى مع خصومه الذين آذوه، من أجل قضية عقائدية،  فهل فَهِم هؤلاء الذين ينتقدون محمد صلى الله عليه وسلّم، شخصية النبي الكريم؟

         و الإجابة على ذلك تكون بالنفي طبعا، لأن هؤلاء الأشخاص :

يصنّفون الناس حسب إيديولوجياتهم الفكرية والتاريخية والعرقية.

يتعلّمون طريقة النقد وسرد الأحداث، انطلاقا من نظارات أشخاص لا يستطيعون التمييز العلمي حتى ما بين مصطلحي الرقم والعدد.

يتخذون من مواد البرامج  التعليمية المحدودة وغير الحقيقية التي تلقونها في برامجهم الأكاديمية ، مطية للوصول إلى الشهرة، والربح المادي السريع في دولهم.

يحسبون أنهم قاموا بعمل  علمي صحيح على المستوى الأنتربولوجي، لكنهم أساؤوا لأنفسهم ولم يغيّروا أمرا  من شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلّم.

يبحثون عن أماكن مجتمعية، تنقدهم من التهميش الذي لقيهم في حياتهم المهنية.

يجهلون أدبيات التفكّر والتفكير والحوار العلمي بالتي هي أحسن، من أجل طرح أفكارهم.

يشرّعون أدبيات مسيرة الإنسان حسب زعمهم.

يوزعون صكوك الخطأ والصواب وحسن السلوك والحداثة، على الناس وعلى الأمم حسب أهواءهم.

ينتقدون نبيا تحمّل رسالة بلغت مشارق الأرض ومغاربها، ولم يترك مكانا إلا ووصلت إليه، جاء للناس كافة كرحمة مهداه ، وقال للبشرية جمعاء:

8-أ  :[ إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق]

8-ب:[ اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون]

8-ج: [ الناس سواسية كأسنان المشط]

8-د:  [اذهبوا فانتم الطلقاء]

واللائحة طويلة……………………..

    10-لا يعرفون هؤلاء الأشخاص، شخص رسول الله الذي يتميّز بالأوصاف الآتية:

الحكمة في الطرح وبعد النظر، بحيث يتمكن من الإجابة عن الأسئلة التي تطرح عليه.

ب –بناء الهدف الاستراتيجي ابتغاء مرضاة الله.

الصبر على الشدائد والتوكل على الله.

د- الشفافية في الكلام وطرح الأفكار مع سلامة النطق.

ه- الرصانة والصبر، على الشدائد

ق- المرونة في التعامل مع الاحتفاظ على المبدأ.

ك-الإعداد للمهمة التي يتحمّلها ، والحضور في وقت الحدث.

ل-استخدام الكلمة الطيبة.

م- روحه الرياضية  في تعامله مع الناس.

ن- يستخدم لغة القوم الذين سيحاورهم.

ط-عالم بمهارات التواصل.

ص- قادر على التكيف- إيجابيا – بالظروف المحيطة به.

ظ – بسيط في أسلوبه ومواقفه.

مقترحات المحطة الأولى:

     إننى لا أريد التعليق أكثر على هذا الحدث نظرا لمساحة الموضوع ، وإنما أمرّ مباشرة إلى طرح أفكار ومقترحات تطبيقية، ربما –إن شاء الله- تكون نتائجها:

ذات فعالية قوية،

لها بصمات في فضاء البحث عن الحلول الموضوعية (أرضية عقلانية لمعالجة المشاكل المطروحة)،

تبعد الانسان عن الهرطقات التى يقع فيها أثناء مسيرته المجتمعية)،

تعلّمه ان ما تلقاه في التعليم الاكاديمى الاولى لا يمث للعلم والمعرفة بصلة.

المقترحات:

  ألخص بعض هذه المقترحات  على سبيل المثال لا الحصر، في الأفكار الآتية:

ضرورة خلق مركز نموذجى وعقلاني، يهتم بالحوار العقلاني العلمي الصحيح الهادف بين مختلف الأطياف الدينية، يكون همّه الأساس هو خدمة الانسانية.

البحث عن عقلاء في الساحة الفكرية، يكون همّهم الأساس، توضيح معالم طريق الانسان العاقل، وتعليم الشباب أساليب الحوار العقلاني المحايد، وذلك بتنظيم محاضرات علمية وندوات دورية طيلة السنة(وليست مناسبتيه كما جرت عليه العادة)، وطاولات مستديرة في مجال التفكير الانساني الرصين، وقضايا التنمية البشرية

إصدار نشرة أو مجلة فكرية او دورية –على سبيل المثال-، يكتب فيها نخبة علمية من المفكرين والمهتمين بشؤون حوار الحضارات ، ومعترف بهذه النخبة في الساحة العلمية المحلية، وفق معيار منهج البحث العلمي.

العمل على تنظيم محاور للحوار الإنساني الهادف، بعيدا عن كل تطرّف فكري، أو عقائدى، لإخراج الفرد من حالة الوهن الذي أصابه،  ووضعية الدروشة التى يتخبّط فيها خبط عشواء.

المحطة الثانية: الهجمة الشرسة على ضيوف الشعوب

       إذا قمنا بقراءة علمية متأنية لمسيرة انسان الألفية الثالثة، وجدنا خطواته في بعض الأحيان، تعتريها مطبات سلبية عميقة، يتحوّل فيها الإنسان من إنسان متحضّر، إلى مخلوق تدفعه العاطفة نحو منطقة غير محمودة العواقب،  ونخصّ بالذكر  الهجمات اللاإنسانية التى حدثت مؤخرا في دول إسلامية، ضد أفراد سفارات الدول الأجنبية الممثلة في الأمم المتحدة وفق معاهدة دولية، حيث استؤمن على حياتهم وفق الاتفاقية المذكورة، وأعطي لهم عهد حرية التنقل والعيش بين أفراد الوطن المضيف، فتواجدهم في الدول الاسلامية، كان برضى حكماء الدول الاسلامية، وليس عن طريق الهجرة السرية.

      لكن ما حصل كان عملا طائشا  ولا حضاريا من طرف بعض المسلمين، أدى عملهم هذا إلى تشويه مبادئ الإسلام السمحة،  كان بالإمكان الخروج  من هذه الحملات المسيئة للإسلام ، بأعمال إيجابية تكون في صالح المسلمين، لو أننا طبقنا تعاليم رب العالمين، حينما دعانا وقال لنا:” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هي أحسن”(النحل-125)

مصدر المشاكل:

     مشاهدة وقراءة بسيطة لكل الأحداث التي جرت في أواخر الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر 2012، تبيّن بما لا يقبل مجالا للشك، أن بعض المسلمين لم يقرأوا التعاليم السماوية باستعمال منهجية التأنّى، مصداقا لقول رب العالمين: (ورتل القرآن ترتيلا)، لأنهم كانوا في عجلة من أمرهم، و نصحهم رب العالمين كذلك حينما قال لهم: (لا تحرّك به لسانك لتعجل به)، في حياتهم المعيشة، ونسوا أنهم يحملون معهم –مع الأسف- بطاقات كتبت عليها أسماؤهم الإسلامية، دون فهم عظمة الدين الاسلامي.

    فكانت النتيجة  والله أعلم، أن عمليات التخريب والقتل وترهيب الناس، نتج عنها تخريب معظم مشاريع دعاة المسلمين الايمانية في ديار الغرب، وأعطوا صورة مشوهة عن الدين الاسلامي، كل ذلك كان بسبب إعراضنا عن تعاليم رب العالمين، وبسبب:

إنتاجاتنا المعاملاتية في حياتنا اليومية،لأننا لا نعرف أنفسنا ووظيفتنا في الأرض، مصداقا لقول ربّ العالمين: “وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديدكم” (الشورى -30).

سوء تدبيرنا للمنهجية التى اتبعناها، فكانت النتيجة، الحصول على نسبة ضعيفة جدا من العمل الايجابي، ربما لا نجد له رقما إلا بعد مجموعة كبيرة من الأصفار على يمين الفاصلة .

غياب استراتيجية واضحة المعالم مع نخب الغرب، التى يمكنها المساهمة في إيقاف عاصفة الأعمال الشنيعة ضد الإسلام.

تقليد الغرب لكل أفعاله وبرامجه المجتمعية في أوطاننا، بما في ذلك التضييق على الملتزمين بشتى انواعه ، ومنع عرض كتب القرآن الكريم في معارض الكتب، ومنع الحجاب في بعض المؤسسات الجامعية، والشركات الوطنية…..

ردود أفعالنا اتجاه الآخر، غالبا ما يُغيّب أسلوب الحكمة، ويبقى العامل السائد هو  عامل الصراخ، والتهديد والوعيد بقتل الناس وإحراق الممتلكات.

مواقف بعض المثقفين أو المسؤولين مع حكماء الغرب، إذ نجدهم في بعض المحافل الدولية يتصرفون مع المواطن الغربي بنفس العقلية التي تعوّد التصرف بها في بلده الأصلى، فتكون النتيجة سخرية العلماء الغربيين لهذا المسؤول ( نماذج كثيرة شاهدتها، أذكر آخرها نموذج حالة مسؤول وزارة وازنة، يترأس جلسة علمية في مؤتمر دولى مهم جدا، لكنه مع كامل الأسف يعطى صورة مشوهة بمواقفه للباحثين والمسؤولين السياسيين ولعلماء الغرب).

الإنسان والتعاليم السماوية:

    قراءة متأنية لتعاليم رب العالمين، توضّح لنا أن المنهجية التي اتبعها بعض الذين ينتمون للدين الإسلامي، أدت بهم إلى المساحة المتناقضة  لكل التعاليم الإسلامية في ميثاقها السماوي الخالد، وأعطت نتائج سلبية ، مما يدل على أن أصحابها لم يفهموا النماذج الحية التي قدّمها له رب العالمين في مناسبات كثيرة، وعلى رأسها النداء الإلهي الكوني الخالد:

[إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم](الرعد-11)

          لذلك كان لا بد لنا ، من مراجعة أنفسنا، وإعادة قراءة الصور المختلفة لحياتنا اليومية، والتى نعتبرها نماذج حية من تعاليم رب العالمين، وعلى سبيل المثال لا الحصر، التعاليم القرآنية الآتية التى يجب اتباعها، الممثلة في المساحات الآتية:

المرونة العقلية والتعامل الإنساني مع جميع الشعوب

       “يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”(الحجرات-19)

النهي عن قتل الأبرياء:”من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا“(المائدة6-32).

-الحفاظ على الأرواح: ”ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها“)الاعراف7-85)

استخدام الحوار الهادف ومنهجية تطبيقه كوسيلة للتفاهم :

   “ادع إلى سبيل رب بالحكمة والموعظة الحسنة  وجادلهم بالتى هي أحسن”(النحل- 125)

احترام شخصية الفرد: “ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا”(يونس-99)

احترام  خصوصيات الشعوب، وعدم انتهاك حرماتهم:

   “ياأيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستانسوا وتسلموا على أهلها”[النور24-27]

الدعوة للتسامح  : ”قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد“ (الكافرون-1،5)

رفع شعار السلام والطمأنينة »: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها” [الانفال8-61]

اتباع منهجية  المناقشة الفكرية الايجابية التي نبّهنا إليها رب العالمين حينما قال سبحانه وتعالى:

[ وجادلهم بالتى هي أحسن](النحل-125)

الدعوة للوسطية والاعتدال وعدم التطرف: ”وكذلك جعلناكم أمة وسطا“ (البقرة-143

-الحث على الترابط والمحبة والتكافل الاجتماعي: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان“(المائدة5-2)

12- الدعوة لتطبيق العدالة الاجتماعية : ” وإن حكمتم فاحكم بينهم بالقسط“( المائدة5-42)

وهناك مساحات كثيرة، توضّع معالم طريق الدين الاسلامي، من استمسك بها نجح في حياته الدنيوية والاخروية،  فهل التعاليم السماوية المذكورة آنفا تدعواإلى التطرف والقتل وسفك الدماء؟

خلاصة القول:

   إننا نعلن من خلال هذه الاسطر،التوقف عند محطات نوجزها في النقط الآتية:

ضرورة فتح حوار هادئ وعقلاني من اجل احترام مشاعر المؤمنين بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وبقرآنهم الذى هو دستورهم

ضرورة التفكير في استصدار قانون دولي يجرم إساءة الأديان والانبياء

نأسف كثيرا على سقوط أرواح الأبرياء من الناس، كيف ما كانت طبيعتهم الدينية أو القومية أو العرقية أو الوطنية او المجتمعية، وفي اي بقعة من بقاع أرضنا

نتبرأ بكل ما أوتينا من قوة العقل- وكيف ما كانت مصادرها وأسبابها – من تخريب ممتلكات الناس، وإرهابهم في حياتهم اليومية بدون حق، هذه الجرائم التى نهانا الله عنها، حينما ذكّرنا بقوله تعالى:

“لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم”(الممتحنة-8)

نعلن بقوة ضرورة احترام معتقدات المسلمين، وعدم المسّ برموزهم،ونتمنى من الله أن نعمل على فهم حقيقة هذا الوجود، وفهم طبيعة ودور الانسان على وجه البسيطة، حتى نقوم بالدور المنوط بنا كمستخلفين في الارض من أجل عمارتها ، لما في ذلك من طمأنينة لسعادة الفرد في حياته، ضمن المعادلة الإنسانية التى تدعو إلى التعارف والتلاحم والتآزر، مصداقا لقول رب العالمين:

      [يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ] .(الحجرات-13)

  نسأل ر ب العالمين ان يرزقنا الحكمة في التفكير، والتوازن في الاداء، والاحسان في التصرف ، آمين

* أستاذ التعليم العالي في الإحصاء المعلومياتى- جامعة محمد الخامس المغرب

** بمناسبة الرسوم الكاريكاتورية والفيلم المسيئ للنبي صلى الله عليه وسلم

تعليق واحد على “رسالة عقلانية إيمانية موجّهة للذين يتفكرون”

شارك برأيك