لهيب الاستبداد

بقلم محمد بن علي القرني*

الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي هما وقود الثورات وانتفاضات التغيير في سائر الأمم في القديم والحديث. فالاستبداد السياسي يثمر الخوف، والظلم الاجتماعي ينتج الجوع،ولذا كان التأمين من الخوف والجوع مما امتن الله به على أهل مكة زمن الرسالة،وجعله داعيا لهم إلى إفراده بالتوحيد والعبادة فقال لقريش ” فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”[سورة قريش4،3] وقال سبحانه”أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا “[سورة القصص 57].

الاستبداد السياسي: شجرة خبيثة ، ثمارها: سلب الحريات، وضياع الحقوق، ومصادرة الجهود والأموال ، وتهوين الدين ،والسجن والقتل واستغلال النفوذ وسرقة المال العام واحتكار السلطة وتخوين الشعوب وشراء الذمم،إلى آخر تلك الثمار المرة التي تتجرعها الأمم ولا تسيغها،وتموت كل يوم قهرا وكمدا.ثم يفعل الاستبداد فعلته في المجتمع حين يقوض أخلاقه ويفسد نظامه ،فتسود الأثرة والمحسوبية والفساد والرشوة والفقر والبطالة والتعسف والتسلط وتجاوز الشريعة والنظام، ويظهر التفاوت الطبقي والتخلف الحضاري، وتزيد معدلات الجريمة،وتتوارى معاني الإنسانية والفضيلة.

ولذا كان سعي الإسلام في تشريعاته إلى تخليص العمل السياسي من هذه الفواجع،ومن الحكم بالرأي والهوى والمصلحة الذاتية،إلى ممارسات حضارية تعتمد الشورى والمشاركة السياسية،وتقوم على العدل وتصون الحريات وتؤدي الحقوق، في إطار من الشرعية والرقابة والعدالة الاجتماعية.

* باحث متخصص في الأنظمة

جامعة الملك خالد

[email protected]

شارك برأيك